قال الدكتور بهارات بوتاني رئيس المجلس الهندي لرجال الاعمال والمهنيين في دبي أن الشركات الهندية واصلت تكثيف تواجدها في دبي خلال الفترة الأخيرة، وقال أن المستثمرين الهنود لايزالون مستمرين في شراء العقارات في دبي ولم يتوقفوا قط عن عمليات الشراء رغم التباطؤ الذي شهده القطاع العقاري في دبي بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية قائلا إن التراجع في أسعار العقار كان عاملا مشجعا وراء تدفق المستثمرين الهنود على شراء العقار في دبي مؤكدا على ثقة الجالية الهندية برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمستقبل إمارة دبي واصفا تلك الرؤية بالحكيمة والاستراتيجية وقال بهارات أن القطاع العقاري في دبي عاد مجددا للوقوف على قدميه وعاد النشاط يدب في أوصاله مجددا متوقعا أن يشهد هذا القطاع نشاطا زخما خلال الاشهر القليلة الماضية وخاصة بفعل النشاط الذي يشهده شراء المستثمرين الهنود للعقارات في دبي مؤكدا على أن القطاع العقاري لا يزال القطاع المستهدف من قبل المستثمرين الهنود في دبي .
وتحدث الدكتور بهارات عن بدء تحول عدد كبير من الشركات إلى دبي والإمارات بشكل عام مما يعكس ثقة الأعمال الهندية الكبيرة في قيادة الإمارات والإطمئنان إلى أن الدولة تنعم بالأمن والأمان وبأنها لا تزال ماضية في الحرض على توفير مناخ الأكثر ملائمة لممارسة الأعمال في المنطقة .
وأشاد بهارات بجهود غرفة تجارة وصناعة دبي في دعم نشاط المجلس الهندي لرجال الاعمال والمهنيين في دبي ومجالس ومجموعات العمل الأخرى التي تعمل تحت مظلة الغرفة قائلا إن مجتمعات الأعمال لم يكن لتنجح في أعمالها وتوسعاتها بدون دعم الغرفة الغير محدود وعلى رأسها دعم جهود المهندس حمد بوعميم مدير عام الغرفة كما أشاد بتواصل الغرفة المستمر مع أعضائها لتحفيزهم على اغتنام الفرص المتاحة في دبي والإمارات وتذليل أية صعاب أو عقبات قد تعترض طريق أعمالهم وخطط توسعاتهم مؤكدا على الدور المهم والمحور للغرفة في دعم اقتصاد دبي ونموها .
نمو المجلس الهندي
وأضاف بهارات والذي تم انتخابه مؤخرا بإجماع كامل منقطع النظير من قبل أعضاء المجلس الهندي لرجال الاعمال والمهنيين في دبي والذي يبلغ تعدادهم 637 عضوا ما بين شركات ومستمثرين هنود أنه ومنذ أن أختير لشغل هذا المنصب منذ عشرين يوما انضم 20 عضوا جديدا للمجلس متوقعا أن تشهد الأشهر المقبلة انضمام مزيد من الأعضاء للمجلس وتدفق أكبر للشركات والمستثمرين الهنود على دبي والإمارات بشكل عام .
علاقات متينة
وأكد بهارات على متانة العلاقات الهندية الإماراتية قائلا إن الهند تنظر للإمارات باهتمام كبير حيث يرتبط البلدان بعلاقات تجارية تاريخية قديمة فيما تعد الإمارات الشريك الأكبر للهند في المنطقة حيث شهد إجمالي التبادل التجاري الغير النفطي بين الإمارات والهند نموا بنسبة 14 ٪ في 2010 حيث زادت الواردات بنسبة 8 ٪ والصادرات بنسبة 27 ٪ وإعادة الصادرات بنسبة 26 ٪ ورغم الركود الاقتصادي في العالم إلا أن التبادل التجاري بين الهند والإمارات 80 ٪ منه كان لصالح دبي .
وفي عام 2009-2010 تجاوز إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات والهند 43,4 مليار دولار وهذا يتضمن ما قيمته 23,9 مليار دولار صادرات من الهند للإمارات و19,4 مليار دولار صادرات من الإمارات للهند.
وفي عام 2010 من إجمالي واردات الإمارات من العالم والتي تقدر بنحو 301,9 مليار درهم تصدرت الهند تلك اللائحة بصادراتها للإمارات والتي شكلت 83,187 مليون درهم كما تصدرت الهند لائحة وجهات الصادرات الغير النفطية للإمارات لتستأثر على ما نسبته 73 ٪ من إجمالي تلك الصادرات . كما تستأثر الهند على 72 ٪ من إجمالي إعادة التصدير للإمارات .
وفي عام 2010 تصدرت الهند لائحة شراكات الأعمال لدبي حيث بلغت قيمة التبادل التجاري ما بين دبي والهند ما قيمته 123 مليار درهم أي ما نسبته 26 ٪ من إجمالي تجارة دبي مع العالم فيما بلغ إجمالي واردات دبي من الهند ما قيمته 56,4 مليار درهم بينما شكلت إعادة الصادرات ما قيمته 24 مليار درهم .
تواجد قوي للشركات الهندية
وأشاد بهارات بالدعم الذي يحظى به أبناء الجالية الهندية في الإمارات والذي يقدر تعدادهم بنحو 1,6 مليون نسمة يعيشون ويعملون في مختلف قطاعات الدولة . كما اشاد بجهود التجار الهنود ورجال الأعمال ومساهمتهم إلى حد كبير في النسيج الاقتصادي لإمارة دبي وخاصة أن الكثير من الأعمال والأنشطة التجارية الهندية نجحت وتوسعت وتناقلت من جيل إلى جيل على أرض الإمارات قائلا إن تلك المساهمة تحظى بتقدير من حكام وشعب الإمارات الصديق . وأضاف بهارات أنه طبقا لإحصائيات 2009 فقد بلغ تعداد الشركات الهندية المسجلة في غرفة تجارة وصناعة دبي 20,038 ألف شركة هندية بينما هناك 9532 شركة هندية مسجلة في غرفة تجارة وصناعة الشارقة و 2596 في غرفة تجارة وصناعة عجمان و 1610 شركة هندية مسجلة في غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة إلى جانب تواجد 600 شركة هندية عاملة في المنطقة الحرة في جبل علي.
ثقل للبنوك في الدولة
سألنا الدكتور بهارات عن إذا ما كنا سنشهد تدفقا أكبر للبنوك الهندية على دبي والإمارات بشكل عام خلال المرحلة المقبلة فأجاب إن هناك 4 من أكبر بنوك الهند موجودة في أسواق الإمارات أبرزها بنك برودا والذي يعتبر البنك الوحيد الذي يمارس جميع عملياته المصرفية في الإمارات إلي جانب بنك الهند وبنك البنجاب الوطني وبنك الهند للتنمية الصناعية والبنك الفيدرالي للهند (في أبو ظبي) وبنك كانارا في الشارقة وبنك إكزم وبنك التعاون الهندي وبنك إتش دي أف سي وبنك أندرا الهندي وأكسس بنك وبنك الإئتمان الصناعي و الإستثمار المحدود وبنك أندوسيند والبنك المتحد في أبوظبي و يونيت ترست أوف إنديا وجميعها بنوك هندية إما لديها فروع أو مكاتب تمثيل في الإمارات، أيضا العديد من البنوك الهندية قامت بتمويل العديد من المشاريع في الإمارات مشاريع تجارية وعقارية وصناعية أذكر منها تمويل بنك الهند للتنمية الصناعية لتطوير مشروع (مرتفعات ميدان) العقاري، الذي تطوره مجموعة (ميدان) لحساب (طيران الإمارات)أيضا هناك بنك (واي إي إس ) للهند والذي لديه شراكة مع بنك المشرق لتقديم الخدمات الهندية المصرفية العالمية للعملاء الذهبيين لبنك المشرق.
هناك أيضا أورينتال بانك أوف كوميرس الهندي والذي يخطط لتأسيس تواجد له في مركز دبي المالي العالمي بحلول 2013 إلى جانب إعتزام إنديان أوفرسيز بانك البنك الهندي لتأسيس مكتب تمثيل له في دبي .مشاريع أخرى عديدة مولتها بنوك هندية وهذا يعكس مدى ثقة البنوك الهندية بالنظام المالي والمصرفي في دبي والإمارات بشكل عام أما بخصوص إمكانية تدفق مزيد من البنوك الهندية على دبي، فالأمر معقد نسبياً حيث إن جميع تلك البنوك باستثناء بنك برودا لم تمنح ترخيص بعد بتقديم خدمات مصرفية للأفراد وإذا ما حصل ذلك من شأنه أن يساهم في تدفق مزيد من البنوك الهندية على دبي والتي بإمكانها أن تقدم خدمات لقاعدة كبيرة جدا من العملاء وخاصة في ظل التعداد الكبير لأبناء الجالية الهندية في الدولة .
تحديات تواجه مجتمع الأعمال
قال الدكتور بهارات أن تكلفة إنشاء الأعمال التجارية في دبي لا تزال مرتفعا مضيفا بأن الزيادة الكبيرة في رسوم الخدمات يتجاوز الانخفاض الهامشي الحاصل في الإيجارات. ودعا بهارات إلى إعادة النظر في رسوم الخدمات قائلا إنها تشهد إرتفاعات قد تؤثر على الشركات الهندية كما دعا بهارات إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمدة الإقامة الممنوحة للأجانب في الدولة ممن قضوا فيها سنوات طويلة واستثمروا أموالا طائلة في أسواقها ، قائلا إن الإلزام بتجديد الإقامة كل عامين بدلا من ثلاثة أعوام كما كان معمول به في السابق .
وكذلك الإلزام بعمل فحص طبي كل عامين يشكل عبئا على كاهل المستثمرين الذي يعني لهم عنصر الوقت الكثير داعيا إلى إعادة النظر في إمكانية منح كبار المستثمرين ورجال الأعمال تأشيرة إقامة تمتد لسنوات أطول أسوة بتجارب مماثلة وناجحة في دول أخرى من العالم معتبرا أن تبنى خطوة مماثلة ستسهم في جذب أكبر للمستثمرين الهنود والشركات الهندية والأجنبية لدبي والإمارات بشكل عام . من جانب آخر أعرب بهارات عن أمله في أن يتضمن قانون الشركات المنتظر والمنتظر خروجه للضوء قبل نهاية العام الحالي إلى رفع نسبة المستثمرين الأجانب في الشراكات المحلية والتي لا تتجاوز 49 ٪ قائلا إن خطوة من هذا النوع ستحفز على ولادة مزيد من الشراكات ما بين مستثمرين هنود ونظرائهم في الإمارات وكذلك تأسيس شركات جديدة .
نمو جامح وتحديات أسعار النفط
يقول الدكتور بهارات إن اقتصاد الهند شهد خلال العقدين الماضيين نمواً متسارعاً فيما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية التي شرعتها الحكومة الهندية في ولادة طبقة وسطى جديدة في الهند وظهور أعمال جديدة في الهند . ورأى بهارات أن المجتمعات ذات الدخل المتوسط ستشكل القوة الرئيسية التي ستقود الهند الى الأمام وتأجج المطالب والإنتاج مع قوى الانفاق . ويرى الدكتور بهارات أن الإرتفاعات الكبيرة في أسعار النفط حيث تجاوز سعر برميل النفط 122 دولارا للبرميل والذي صاحبه إرتفاعات في سلع أخرى قد رفع معه مستويات التضخم في الهند إلى 8,98 ٪
في مارس الماضي 2011 فيما أظهرت بيانات وزارة التجارة الهندية إرتفاعات في أسعار الوقود والطاقة بنسبة 12,92 ٪ في حين ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 9,47 ٪ . ويخشى الدكتور بهارات من أن تتسبب ارتفاعات الاسعار تلك في الإخلال بإيقاع النمو الذي تشهده الهند حيث قد لا يتوقع أن يتحقق هدف تحقيق نمو إقتصادي بنسبة 9 ٪ فيما يؤثر إرتفاعات مستويات التضخم على كل شرائح المجتمع بإستثناء الأثرياء جدا جدا فيما ستشكل الارتفاعات في أسعار الغذاء إعسارا للطبقة المتوسطة وتكون بمثابة ركلات قوية للفقراء.
ارتفاعات
حمى الذهب وتدفق الهنود لشراء الذهب
يرى الدكتور بهارات أنه في مواجهة استمرار عدم الاستقرار العالمي تواجه أسعار الذهب إرتفاعات كبيرة للسنة 11 على التوالي فيما يشكل الطلب الآسيوي على الذهب المحرك الرئيسي لسوق الذهب. ففي الوقت الراهن يشكل الطلب الهندي والصيني معا على الذهب ما يقرب من 25 ٪ من الطلب السنوي على الذهب في العالم وفيما تعد الهند المستهلك الأكبر في العالم للذهب يتوقع لها أن تلعب دورا محوريا في سوق الذهب العالمية. وينظر في الهند للذهب علامة على الرخاء ورمزا للأمان والأصول السائلة وكحاجز للتعويض عن آثار انخفاض قيمة المدخرات والدخل. وتشير التقديرات إلى إمتلاك الهند لأكثر من 18 ألف طن من مخزون الذهب فوق الأرض تزيد قيمته على 800 مليار دولار خلال السنوات ال 10 الماضية وزاد الطلب على الذهب في الهند بمعدل 13 ٪ سنويا أي ما يفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الهند بنسبة 6 ٪
ويقول الدكتور بهارات أنه خلال 2010-2011 مثلت الأحجار الكريمة والمجوهرات 16,67 ٪ من إجمالي الصادرات السلعية في الهند. فيما تصل قيمة إجمالي الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندية التي صدرتها الهند نحو 43,13 مليار دولار بزيادة مذهلة بلغت نسبتها 6,89 ٪ مقارنة بالعام الماضي في حين كانت النسبة الأكبر للشراء من الإمارات حيث تستأثر 47 ٪ من إجمالي الصادرات من الهند ويتوقع أن تشهد صاردات الهند من الأحجار الكريمة والمجوهرات زيادة بنسبة 20 ٪ خلال هذا العام 2011 .
نجاح
تجربة الهند في حوكمة الشركات
أكد المدير العام لمكتب كفاءة الطاقة في الهند، الدكتور أجاي ماثور، تجربة بلاده في إدارة الطلب والحوكمة، إذ تناول النمو السريع لخدمات الطاقة في الهند، والناجمة عن التنمية الاقتصادية والنمو، باعتباره يمثل تحدياً في ضوء سياسة الطاقة وآثارها الاقتصادية والبيئية، مشيراً إلى ندرة موارد الطاقة، وارتفاع أسعار الطاقة للمستهلكين، وزيادة المنافسة العالمية واعتماد القيادة على نطاق واسع من الخيارات لكفاءة استخدام الطاقة أدى إلى خفض 25 ٪، من كثافة الطاقة لافتاً إلى أنه «مع ذلك، هناك حالات كثيرة من فرص الحفاظ على الطاقة وكفاءتها غير مستغلة، بسبب نقص المعلومات.
