أكد دانييل كانيبا محافظ العاصمة الفرنسية باريس في دبي وجود اهتمام ملحوظ من قبل مستثمرين خليجيين وخاصة مستثمرين إماراتيين وكذلك مستثمرين أجانب من العالم بالاستثمار في تطوير الحي التجاري في مشروع ( باريس الكبرى ) وهو المشروع الضخم الذي يهدف إلي جعل مدينة باريس والمنطقة المحيطة ( مدينة مستقبلية ) بحول 2030 بكلفة تصل إلى 400 مليار يورو ، قائلاً إن الهندسة المعمارية في دبي أذهلتني وكذلك أبراج دبي الشاهقة وبالنسبة لي دبي مثال يمكن لفرنسا الاحتذاء به في تنفيذ مشروع ( باريس العظيم ) .
وأعرب محافظ باريس عن تفاؤله الإيجابي في أن تسهم زيارته و مشاركة العديد من كبرى الشركات الفرنسية في مؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات العامة والذي تحتضنه دبي عن توقيع عقود مقبلة مع شركات فرنسية. ووصف كانيبا في حديث لـــ «البيان» على هامش مشاركته في مؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات العامة الذي تحتضنه دبي العلاقات الإماراتية الفرنسية بالمتينة وتحدث عن أوجه الشبه الكبيرة بين دبي وباريس قائلا إن إنجازات دبي تعد نموذجاً ناجحاً يمكن الاحتذاء بها في إنجاز مشروع ( باريس الكبرى ) . وتنظر فرنسا للاستثمارات الإماراتية باهتمام كبير حيث تمثل استثمارات الإمارات نحو 35 ٪ من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخليجية في فرنسا، فيما سجلت الاستثمارات الإماراتية في فرنسا ما قيمته 4,6 مليارات يورو في 2010 كما ترتبط فرنسا بعلاقات متينة مع الإمارات فقد سجل تصادرات فرنسا للإمارات ما قيمته 3,4 مليارات يورو في 2010 فيما بلغت واردات فرنسا من الإمارات نحو 733 مليون يورو. واستعرض محافظ باريس في حديثه تفاصيل عديدة عن مشروع ( باريس الكبرى ) وهو المشروع الضخم الذي يسعى لجذب مستثمرين أجانب من المنطقة الخليجية والعالم للمشاركة في تمويل والاستثمار في هذا المشروع والذي تمول الحكومة الفرنسية والقطاع الخاص جزءا منه . وأكد على أهمية المشروع والذي سيخلق تحولاً كبيراً في العاصمة الفرنسية باريس ويساهم في تحقيق اقتصاد فرنسا لمزيد من النمو على حد وصفه . وفيما يلي نص الحوار :
هل لك أن تحدثنا عن زيارتك الراهنة للإمارات وما الذي تسعى من تحقيقه من خلال هذه الزيارة ؟
زيارتي هي الأولى من نوعها لدبي وهي زيارة رسمية باعتباري محافظ مدينة باريس وأيضاً منصبي كعضو في مجلس إدارة شركة (إيير أي تي تي ) من أكبر الشركات الفرنسية لتسيير المواصلات في باريس وبالتالي المشاركة في مؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات العامة الذي تحتضنه دبي حالياً . ورغم أن زيارتي الحالية لدبي قصيرة إلا أنها مهمة للغاية . ونظرت باهتمام كبير للتطور الذي تعيشه دبي وأذهلني ما رأيت من تطور البنية التحتية الكبير لدبي . أيضا كمحافظ لمدينة باريس يقع على عاتقي مسؤولية تسليط الضوء على مشروع ( باريس الكبرى ) وأردت خلال زيارتي الراهنة للامارات الالتقاء مع المسؤولين هنا لكي أقدم لهم صورة واضحة عن هذا المشروع الضخم .
مستثمرون من الإمارات
مشروع (باريس الكبرى) كان قد أعلن عنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد توليه الرئاسة في فرنسا بأسابيع قليلة في عام 2007 إلى أين وصل هذا المشروع ، وهل تبحثون عن تمويلات أو مستثمرين من الإمارات والخليج للمساهمة في تمويل هذا المشروع الكبير ؟
مشروع ( باريس الكبرى) بدأ بفكرة في عام 2007 ومن ثم تحول إلى رؤية لرئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي ومنذ ذلك العام وحتى هذا العام كانت هناك أفكار عديدة بشأن كيفية تطبيق هذا المشروع الضخم وحاليا دخلنا مرحلة التطبيق الواقعي للمشروع والذي يهدف إلي جعل مدينة باريس والمنطقة المحيطة ( مدينة مستقبلية ) ويتجسد هذا المشروع من خلال ثلاثة مجالات واقعية جدا وهي المواصلات والسكن والتطوير الإقتصادي . ففي مجال السكن القانون الفرنسي لعام 2010 يشير إلى بناء 70 ألف شقة سكنية سنويا في العاصمة باريس لمدة عشر سنوات ولأعطائك فكرة أكبر عن البناء الحالي في باريس في عام 2010 تم بناء نحو 40 ألف مسكن في باريس في حين أن البرنامج المقبل للسنوات القادمة هو بناء 70 ألف مسكن في باريس سنويا بتكلفة تقدر بنحو 150 مليار يورو وفي التخطيط العمراني الجديد نهدف إلى تسهيل مهام وأعمال رؤساء البلديات في باريس وإعطاء سهولة في تطبيق البرامج السكنية . أما في مجال التطوير الاقتصادي فقط تم الكشف عن بعض المناطق الاقتصادية الجذابة في باريس والتي تمتلك إمكانية جذب للشركات الأجنبية والاستثمارات بصفة عامة هذه المناطق أرادت الحكومة الفرنسية تسليط الضوء عليها بشكل كبير وتعريف المستثمرين بالفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في تلك المناطق وخاصة في المجال المالي والابتكار والعولمة والبحث والعلوم والجامعات بالإمكان مقارنة ذلك على ما حصل في دبي من نمو وتطوير لهذه المجالات هدف هذه السياسية إعطاء ديناميكية جديدة لهذه المناطق وتحفيز القطاعين العام والخاص على تنشيط تلك المناطق ولإعطائها دفعة أكبر في أن تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين وهذا من شأنه خلق نمو وتطوير اقتصادي جديد يساهم تدريجيا في تمويل مشروع ( باريس الكبرى) . فيما يخص تمويل هذا المشروع الضخم فإن مصدر التمويل سيكون من قبل ثلاثة مصادر ، المصدر الأول وهو التمويل الحكومي وسيخصص لتمويل جميع المشاريع الاجتماعية والمواصلات والبحوث والتطوير والابتكارات وفي هذا الشأن كان هناك مشروع استثمارات مستقبلية تقدر قيمته الإجمالية بنحو 35 مليار يورو خصصتها الحكومة الفرنسية لتمويل هذه المشروعات أم مصدر التمويل الثاني فهو القطاع الخاص وهناك العديد من الشركات الفرنسية والعالمية الكبرى سيكون لها تمويلات في مشروع ( باريس الكبرى ) حيث تساهم تلك الشركات في تنمية الاقتصاد الفرنسي مثل شركة ( إس إس آر ) للاتصالات وشركة ( إيديا) أيضا ستكون هناك تمويلات من قبل بعض المطورين العقاريين وكذلك محطات السكك الحديدة وثالثا والأهم هو الاستثمارات الأجنبية حيث تعتبر مدينة باريس ثاني مدينة عالمية في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيها بعد مدينة لندن وبإمكان باريس أن تكون أول مدينة لجذب المستثمرين الأجانب من خلال هذا المشروع الضخم وخاصة ان باريس تمتلك ديناميكية اقتصادية عالية وهناك اهتمام متزايد للمستثمرين الأجانب بباريس إلى جانب ان صورة باريس عالميا تعد واحدة من أفضل الصور للمدن الكبرى .
دائرة التجارة
هل أبدت صناديق سيادية من الإمارات أو مستثمرين اماراتيين من القطاع الخاص اهتماما بالاستثمار في مشروع ( باريس الكبرى ) خلال زيارتكم الراهنة ؟
هذا سؤال صعب وسهل في الوقت ذاته .. دائرة التجارة في باريس تضم عدة وكالة حكومية ترحب كثيرا بالاستثمارات الخليجية وعلى رأسه الاستثمار الاماراتي وهذا يظهر جليا في تعداد الزيارات لتلك الوكالات العمومية للمنطقة الخليجية لجذب الإستثمار كذلك زيارة موريس لوروا وزير تخطيط المدن في باريس الأخيرة للإمارات وهو المسؤول عن مشروع ( باريس الكبرى ) جاءت لتأكد على الإهتمام الفرنسي واهتمام الحكومة الفرنسية بجذب المستثمرين الخليجيين إلى المشروع وعلى رأسهم المستثمرين من الإمارات . لدينا معلومات بوجود إهتمام كبيرة من مستثمرين خليجيين وبالأخص مستثمرين من الإمارات أبدوا رغبة كبيرة للاستثمار في مشروع تطوير الحي التجاري الكبير في باريس وعندما أعود لفرنسا سأجتمع مع مهندسين فرنسيين من أجل طرح المشروع بصور وتفاصيل ومعلومات أكبر .
كلفة المشروع
ما الكلفة الأجمالية لمشروع ( باريس الكبرى ) وما المدة الزمنية لتنفيذ هذا المشروع الضخم ؟
سأعطيك فكرة عن كلفة بعض أجزاء المشروع في البداية ففيما يتعلق ببناء المساكن تم تخصيص 150 مليار يورو للسكن و 40 مليار يورو للمواصلات وللتطوير الاقتصادي سيكون بحدود المليار يورو، أما ( الصكوك الوطنية ) للاستثمار في المستقبل فسيتم استثمار 35 مليار يورو في خمس مجالات تمويلية استراتيجية وهي : التعليم العالي والتدريب 11 مليار يورو والبحث 8 مليارات يورو والسياسات الصناعية والشركات الصغيرة والمتوسطة 6,5 مليارات يورو مستهدفة أيضا سيكون هناك تمويل للمشاريع في قطاع السيارات والمركبات الكهربائية وصناعة الطيران وسكك الحديد ومنها : الإستثمار في التنمية المستدامة 5 مليارات يورو والاقتصاد الرقمي 4,5 مليارات يورو، أما كلفة مشروع ( باريس الكبرى ) بأكمله سيكون بنحو 400 مليار يورو . المشروع سيبدأ في 2011 ويتوقع له الانتهاء بحلول 2030 .
بلدان الإتحاد الأوروبي تواجه عجزا كبيرا في ميزانياتها وفرنسا احدى تلك الدول، هل فرنسا قادرة على المشاركة في تمويل مشروع بهذا الحجم ألن يضع ذلك مزيدا من العبء على اقتصادها وخصوصا أن هناك مؤشرات على توجه دول أخرى غير اليونان وإيرلندا لطلب مساعدات مالية عاجلة من الإتحاد الأوروبي مثل إعلان البرتغال مؤخرا عن حاجتها لمساعدات بنحو 80 مليار يورو ؟
حاليا بعض من هذه الاستثمارات والتمويل للمشروع متوفرة منها 35 مليار يورو المخصصة للمواصلات و 70 مليار يورو في السكن الاجتماعي والقرار موجود بالبدء فيها، أما بخصوص الاستثمارات المستقبلية والتي حدد لها 35 مليار يورو والتي هي في قيد التنفيذ حاليا . هذه التوقعات وضعت للوضع الاقتصادي الراهن في فرنسا ولكن مع الديناميكية والنمو المتوقع لاقتصاد فرنسا وخاصة ان اقتصادها ينمو حاليا كما أن التوقعات بشأن نمو اقتصاد فرنسا خلال السنوات القليلة القادمة إيجابية وبالتالي نتوقع خلال 20 إلى 30 عاما المقبلة نموا مرتفعا لاقتصاد فرنسا وسيكون بالتالي التمويل أسهل.
أوجه تشابه
هل تنظرون إلى دبي وإنجازاتها كمثال يمكن لفرنسا أن تحتذى به في تطبيق مشاريعها المقبلة ؟
لكل دولة خصوصيتها ولكن هناك أوجه تشابه كثيرة ما بين دبي وباريس فعندما أعقد مقارنة ما بين مشروع ( باريس الكبرى ) أنظر إلى الإرادة والرؤية التي كانت لدى قيادة دبي لبناء دبي وإلى الديناميكية التي كانت تميز تلك الرؤية وإلى إطلاق مشاريع جديدة ومتميزة وكذلك من المهم أن يكون هناك ثقة في بيئة الأعمال ولابد من
الإرادة الكبيرة في هذه المشاريع لخلق الديناميكية الإقتصادية وهذا ما نسعى لتحقيقه في مشروع ( باريس الكبرى) . هناك تشابه كبير من بين دبي وباريس فاليوم دبي لديها أحد أهم المطارات في العالم وهو في أهمية مطار شارل ديغول في شمال باريس والذي يعد من أهم المطارات في العالم والأول في أوروبا . الجانب الآخر هي تعزيز قطاع الخدمات في الاقتصاد وجعل الخدمات تلعب دورا مهما في اقتصاد الدولة وخاصة الخدمات المالية في دبي ودورها المهم في اقتصاد دبي وكذلك الحال في باريس . والمثال الثالث يتمثل في قطاع المواصلات والذي يتربع في قلب تلك الديناميكية وكذلك التخطيط العمراني والهندسة المعمارية وقد أذهلتني الهندسة المعمارية في دبي وكذلك أبراج دبي الشاهقة وبالنسبة لي دبي مثال يمكن لفرنسا الاحتذاء به في تنفيذ مشروع ( باريس العظيم ).
السياسة والاقتصاد كما تعلم وجهان لعملة واحدة وأن أعرف أنك شخصية سياسية مقربة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وكمحافظ للعاصمة باريس كيف تقرأ الثورات التي تجتاح عددا من بلدان المنطقة ؟
فرنسا تحترم هذه التطورات وإرادة شعوب المنطقة وخياراتهم في اختيار من يمثلهم ولا سيما بأن التاريخ الفرنسي حافل بالثورات ركائزه الحرية والأخوة والعدالة وهذا شيء تاريخي بالنسبة لفرنسا وبالتالي لاقتناعنا بهذا الفهم نحترم إرادة الشعوب بما فيها شعوب المنطقة .
محافظ باريس يتحدث إلى الزميلة كفاية اولير في دبي
حظر فرنسا للنقاب يخلق عراقيل أمام السياحة
شرعت فرنسا بتطبيق قانون منع النقاب في الأماكن العامة على أراضيها وينص قانون حظر النقاب في الأماكن العامة على معاقبة المرأة التي ترتدي النقاب بغرامة تصل إلى 150 يورو ومعاقبة من يجبر امرأة على ارتداء النقاب بالسجن عاماً وغرامة 30 ألف يورو . في ظل الثورات الحاصلة في العالم العربي والتي أثبتت أن الحرية والديمقراطية لا تتعارضان مع مبادئ الإسلام تأتي فرنسا بتطبيق هذا الحظر الذي يصادر حرية النساء المسلمات مما يرتدين النقاب في فرنسا في وقت يسمح فيها للنساء الغربيات إرتداء ما يحلو لهن في البلدان العربية وخاطبت ضيفي المحافظ سائلة : لماذا تتغير مفاهيم الحرية عندما يتعلق الأمر بالإسلام ؟ وإن كان القرار الفرنسي سيضر بالسياحة الخليجية في فرنسا وهل الحظر سيطبق أيضا على الزائرات المسلمات لفرنسا ممن يرتدين الحجاب فرد دانييل كانيبا محافظ العاصمة الفرنسية باريس بالقول : كمواطن فرنسي ليس لدى فهم بأن الديمقراطية والإسلام يتعارضان مع بعضهما البعض على العكس تماما لا يوجد تعارض بتاتاً .
عندما يأتي أي سائح لأي بلد عليه أن يحترم تقاليد وقوانين هذا البلد وفيما يختص بارتداء البرقع أو النقاب هناك حالات لا يسمح فيها بهذا الارتداء لأغراض أمنية مثل ارتداء البرقع الذي يعوق التعرف بشخصية مرتديته في المطارات أو خلال سياقتها للسيارة وبالتالي هويتها أما النقطة الثالثة والتي قد تبدو فرنسية بشكل كبير هي ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة وأن تتاح حرية الاختيار لكل من المرأة والرجل في ارتداء ما يحلو لهم .
بعلمي أن هذا القانون قد يسبب بعض العراقيل في مجال السياحة ولكن كان هناك نقاش عام في فرنسا وكانت هناك رؤى مختلفة بهذه القضية .
ولكن أعود وأقول بأن تلك القضية يطغى عليها الكثير من الخصوصية الفرنسية . وسألته مرة أخرى بصراحة، هل كنت شخصياً من المؤيدين لحظر ارتداء النساء المسلمات للنقاب في فرنسا فرد دانييل كانيبا محافظ العاصمة الفرنسية باريس قائلاً : نظرتي الشخصية فيما يتعلق بارتداء النساء للنقاب أو البرقع هو أنني أعتقد بأن النساء جميلات وعليهن إبراز هذا الجمال وعدم إخفائه ...( مبتسماً ).
