تنهمك سيدة الأعمال الإماراتية فريدة العوضي رئيسة مجموعة المهنيين للتصميم الداخلي في شن حملة ناعمة للتثقيف بأهمية الديكور والتصميم الداخلي في حياتنا، فهي على حق عندما تؤكد بأن الأمكنة التي نعيش ونمرح ونمارس فيها كل طقوسنا الإنسانية فيها يمكن أن تتحول إلى جحيم لا يطاق أو جنة لا طاقة لنا على فراقها.
وهي على ثقة تامة بأن الأماكن التي نعمل وندرس ونتعالج فيها قد تكون عنواناً كبيراً للنجاح كما يمكن أن تغتالنا بفشل ذريع.وهي أيضا تجعل من الديكور والتصميم الداخلي شرطاً أساسياً وسبباً مهماً يجعل من هذا المكان جنة أو جحيماً ومن تلك الأمكنة عناوين للنجاح أو للفشل....من وجهة نظر العوضي فإن المدارس والكليات والعيادات الطبية والمستشفيات ومراكز الأعمال والتجارة وقاعت المؤتمرات والفنادق كلها باتت تستعين بالتصميم الداخلي لأنه أحد أهم أسباب نجاحا لذلك فهي تخصر تلك الإستعانة بفلسفة تقول : لكل مكان ديكور ولكل زمان...تصميم داخلي... كيف؟ ولماذا؟ أليكم الأجوبة:
هل يعني ذلك أننا إذا أردنا السعادة أو النجاح أن نترك كل شيء ونجعل همنا الأول والأخير نوع الديكور والتصميم الداخلي؟
يمكنني القول بأننا إذا ما أردنا الراحة والنجاح فعلينا أن نعامل التصميم الداخلي على أنه همنا الأول لكن ليس الأخير... وبما أنك تعيش في منزل وتعمل في مكتب وتتلقى العلاج في عيادة وتدرس في جامعة وترفه عن نفسك في دار سينما أو مسرح،فذلك يعني أن 75٪ من يومك قد تنفقه داخل كل أو جزء من تلك الأماكن، لذا يتولى فن الديكور والتصميم الداخلي منح تلك الأماكن ما يجعلك تخوض تجربة كل مكان وفقاً لما يجب أن تكون عليه وأن تؤدي الوظائف التي تتوقعها منها على أكمل وجه.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الفن وضرورة أن يكون همنا الأول في تهيئة وصياغة المكان تقوم على دراسة الفراغات والحيزات ووضع الحلول المناسبة للعناصر المكونة لها وتهيئتها لتأدية وظيفتها بكفاءة باستخدام مواد مختلفة واختيار ألوان مناسبة بتكلفة بمعنى آخر يعني التصميم الداخلي الإدراك الواسع والوعي اللامحدود لكافة الأمور المعمارية وتفاصيلها وخاصة الداخلية منها وللخامات وماهيتها وكيفية استخدامها وهو المعرفة الخالصة بالأثاث ونوعياته وصلاحيته لهذا المكان من عدمه وطرق توزيعه في الفراغ الداخلي حسب أغراضها وبالألوان وكيفية استعمالها واختيارها في المكان فضلاً عن التوظيف الماهر للإضاءة وتوزيعها والزهور وتنسيقها وللإكسسوارات المتعددة الأخرى اللازمة للفراغ حسب وظيفته.
وربما مؤخراً فقط انتبهت شركات التطوير العقاري على نحو واسع إلى ضرورة وأهمية أن يكون الشخص المتخصص في أعمال الديكور والتصميم والداخلي حاضراً منذ اللحظة الأولى لتصميم المشروع العقاري لأن على عاتقه مهام جسيمة ستتحول إلى كابوس للمطور العقاري الذي يعتقد بأن المصمم الداخلي من (الكماليات) .
ويأتي في نهاية المشروع بعد قيام المقول بتسليم المفتاح، في حين الحقيقة التي سبقنا فيها الغرب في حضارات وادي الرافدين ومصر والحضارة الإسلامية كانت في الحضور الفاعل للتصميم الداخلي للمنزل والمعبد والأسواق والمدن ثم مالبث الأمر إن إنقلب ليتفوق علينا الغرب في إيلائه أهمية قصوى وبات علماً يدرس في الجامعات ودرجات علمية يحصل عليها الخريج بوصفه مهندساً في الديكور والتصــــــميم الداخلي وعارفاً بالتصميم المعماري وبأدق تفاصيل العمل الإنشائي في حين لم ننتبه نحن في المنطقة إلى ذلك إلا مؤخراً بعد عقود طويلة من تعاملنا السطحي مع ذلك الفن والعـــــــلم تاركين الأمر برمته رهناً للأهواء والمزاج ولحب الظهور وبما نريده للمكان وليس لما يجــــــب أن يكون عليه المكان.
تطورأضربي لنا مثلاً على ذلك..!
خذ مثلاً فيما يتعلق بالبيت العربي، فحتى وقت قريب كانت المرأة (تعبئ) البيت بالأثاث وتحوله إلى (مخزن) وتتوهم بأنها (تزينه) وتنفق مالها وتقترض لشراء ما تحتاجه وما لا تحتاجه من ذلك الأثاث في حين أنها خلال السنوات العشرة الأخيرة فقط تنبهت بأن عليها أن تفكر بكيفية أن (تعيش في البيت) لا بكيفية (أن تزين البيت) والفرق كبير لا محالة ولا علاقة له برخص أو غلاء الديكور والأثاث.
ومثال آخر كان من الممكن أن تجد في بيت يعج بالأطفال طاولة ذات حافة حادة ربما تكون قاتلة لمن يقع عليها، وقد تجد جدراناً مطلية بألوان صارخة في غرف النوم. لكن يجب أن لا ننكر بأن الزمن يتغير ونحن نتطور في فهمنا للأمور وتعاطينا مع الحياة ومتطلباتها فمثلاً ليس غريباً أن نرى (مقطورات الأثاث) في منازل المجتمع الذي كان يعيش قبل 35 عاماً في بيئة صحراوية تتميز بالسكون والهدوء.
وليس غريباً أيضاً على المنازل ذاتها أن تتحول إلى (صوامع تمتلئ بالسكينة والهدوء) في المجتمع ذاته عندما تحول إلى المدينة بصخبها وضجيجها، وهذا مثال بسيط على أهمية دور فن الديكور والتصميم الداخلي.، فهناك منحنى يظهر في حياتك؛ تبدأ بالأثاث الحديث في فترة الشباب لأنك لا تستطيع أن توفر ثمن الأغراض غالية الثمن. ولا تستطيع شراء أكثر من طاولة تبدو أنيقة في غرفتك البرتقالية.
وهندستك في ملء المساحات داخل الغرفة. وعندما تحصل على المال تبدأ في جمع الأغراض الأنيقة. وعندما تصل هذه الأغراض إلى كتلة حرجة تكون بحاجة إلى مشهد يحتويها، لذا تحتاج الأوضاع لأن تكون أكثر إتقانا، فأنت بحاجة إلى مكان لوضع الأشياء ولخلق جو لا يبدو وضع كل هذه الأشياء فيه خاطئا؛ حواف أكثر نعومة، حتى لا يؤذي طفلك رأسه. وعندما يكبر أطفالك يمكنك التخلي عن هذه الأشياء.
وبرأيك هل يتحمل الرجل مسؤولية تركه للتصميم الداخلي على أنه شأن من شؤون المرأة؟
بالتأكيد ولكن الحال الآن تغير أذكر بأن الطريق الذي أخترته لأكون أول مهندسة تصميم داخلي على مستوى الإمارات كان ملغماً بالممنوعات التي يفرضها المجتمع الشرقي الذكوري، لكن توجه الدولة الداعم لمشاركة المرأة وحرص قيادتنا الحكيمة على زج المرأة لتكون شريكاً حقيقياً للرجل في بناء حاضر ومستقبل البلد كان إلى جانب دعم والدي وزوجي محركات هائلة لتحقيق طموحي فأسست عام 1989 شركة (سنمار) للتصميم الداخلي، وهي شركة للهندسة المعمارية والتصميم الداخلي ويعمل فيها فريق من المصممين والموظفين متعددي الجنسيات يصل عددهم الى 25 موظفا. والحمد لله حققت (سنمار) نموا فاجأ الجميع.
حققتي شهرة محلية وعالمية عبر بعض الأعمال لتصميم العديد من المشاريع الهامة. وفزتي بجائزة مديرة الاعمال التنفيذية لمنطقة الخليج في عام 1996 وهي الجائزة الأولى التي تكرم النساء في منطقة الخليج، فهل كان قطف الثمار سهلاً؟
الهدف الرئيس لأعمالي لم يكن الشهرة أو نيل الجائزة بل الترويج لفكرة جميلة تعني أنك إذا تعرفت على اللحن يمكنك غناء معظم الأغنية. وهكذا فإذا علمت أهم الملامح الأساسية للغة التصميم الداخلي، فحينئذ يمكنك معرفة الخطوط المعقدة، سواء أكانت هذه التصميمات حديثة أو تقليدية أو تجمع بين الاثنين ولتأتي الشهرة والجوائز لاحقاً.
مشروعات مرموقة
تصميماتك عملية للغاية، وقد يرى فيها البعض بأنها مثيرة للدهشة.
أنا عملية إلى حد بعيد، وقد تطلب الأمر مني وقتا طويلا حتى أصل إلى هذه المرحلة. لقد نجحت في استكمال العديد من المشروعات المرموقة، مثل فنادق من فئة الخمس نجوم، وفلل فخمة ومكاتب للشركات، ومستشفيات ومؤسسات للرعاية الصحية، ومرافق ترفيهية رئيسة وقاعات المؤتمرات، ومنافذ تجارية، ومؤسسات مالية.
ومنتجعات ومتاجر، لكنني سعيدة أيضاً بنشاطي الاجتماعي فأنا أحب الخطوط المستقيمة والهندسة المعمارية، وأحيانا أنظر إلى الغرف داخل شقتي وأفكر في أن أحدا لا يمكن أن يربط بيني وهذا التصميم.تذكّرينني بزوجتي فكل من يزور شقتنا التي فرشتها على ذوقها ينتقد الشبه بينها وبين الشقق الفندقية المفروشة..!
أنا أختلف مع المنتقدين لهذه الفكرة. فعندما أجعل غرفتي تبدو أشبه بجناح الفندق، فإن ذلك لن يعني أنها ستفتقر إلى الطابع الشخصي والدفء، بل يعني أنني سأشعر وكأنني في عطلة حيث الطعام الوفير والعناية.
ما حصاد سعيك على تشجيع المبدعات الإماراتيات؟
كل خير، فقد لاحظت أن كثيرات من بنات وطني لا يحتجن أكثر من نقطة انطلاق وعون، ربما لا أستطيع أن أذكر عددهن لكنهن مواهب حقيقية متوارية في الظل، بعضهن يخجلن في أحيان كثيرة من الإفصاح بمواهبهن وبقدراتهن لاستشعارهن بأن الفشل سيكون نصيبهن في سوق تنافسي مزدحم.
تحديات
لكن ذلك التنافس الذي يأخذ في بعض الأحيان صوراً غير عادلة؟
عندما نواجه التحدي ولا نفر منه نكون قد انتصرنا عليه بنسبة 50٪ وباقي النسبة تأتي من صياغة أفكار تجعل من التحديات ذاتها فرصاً صحيح نحن نعيش في مجتمع متعدد وحيوي، ما يحتم علينا كإماراتيين أن نستفيد منه، لا أن نفر من وجوده، فهذا التعدد يمنح عقولنا فرصة التحليق عالياً مستفيدين من عددية اأفكار وتنوعها والكم والنوع الماثل أمامنا ما يبعث فينا الثقة لا العكس.لذلك ولكوني إماراتية، درست التصميم في أميركا متوكلة على الله وواثقة من مقدرتي كان لزاماً علي أن أساند أخواتي ممن يبحثن عن فرصة فقمت بتأسيس مجموعة (أسرار) مهمتها توفير مناخ مثالي لغيري من النساء، بما يضمن لهن أن يحققن فيه بعض طموحاتهن.
والمجموعة حاضنة لمواهبنا الإماراتية هدفها نشر الوعي بين المرأة الإماراتية وتشجيعها على تحقيق انجازات عملية،في التصـــــــميم والأزياء والكتابة والرســـــم وغيرها من فنون التصـميم، وأجزم بأننا قطعنا شوطاً مهماً في تنمية قدرات المبدعات وتسهيل دخولهن هذا العالم المتفاعل.
ويجب أن لا ننس بأن الثقافة هي الجزء الاكثر التصاقاً بحياتنا وبحضارة وطننا، لهــــــذا أعطيت فرصة لإماراتيات مبـــــدعات للتعلم والاستفادة من تجارب الآخرين من خلال عمـــــــليات التثقيف الذاتي التي تخلق سلوكاً لدى نسائنا بالثقة والتميز.
هل لديك أسلوبك الخاص في العمل؟
مبدئيا أقوم شخصيا بمتابعة جميع التصاميم الني نعمل عليها في المكتب كما اقوم بقيادة الامور التي تتعلق بتنمية الأعمال التجارية بسبب التزامي بالجودة والكفاءة والنمو المستدام للشركة. سنمار اليوم تتنافس في جودة التصميم مع الشركات الدولية.ودائما اعتبرت أن من واجبي بصفتي امرأة أن أعمل على تشجيع المواهب الوطنية الشابة للفتيات ومساعدتهن على تثقيف أنفسهن والاندماج في بيئة الأعمال التجارية.
إطلاق مهرجان التصميم الداخلى في اكتوبر
حول إطلاق مهرجان التصميم تقول فريدة العوضي: كوننا سباقين في مجال التصميم الداخلي ولدينا من المشاريع مايثبت تميزنا في هذا القطاع، فنحن بصدد اطلاق مهرجان التصميم الداخلي الذي يعد الحدث الأول من نوعه في المنطقة والذي سيقام في الفترة من 22 ولغاية 24 اكتوبر المقبل.
ويعد هذا الحدث إحدى المبادرات الاستراتيجية التي تطلقها «مجموعة المهنيين للتصميم الداخلي»، بهدف تأكيد أهمية التصميم الداخلي في حياة الجميع وتوفير منصة متكاملة لمناقشة القضايا الملحة للقطاع، فضلاً عن تسليط الضوء على أعمال المواهب الناشئة وشركات التصميم في منطقة الخليج. وسيقام بالتزامن مع المهرجان «مؤتمر التصميم الداخلي»، الذي ستنعقد أعماله على مدى يوم واحد في 22 اكتوبر القادم، إذ سيستضيف اربعة متحدثين رئيسيين وجلستي نقاش بحضور عدد من أبرز الشخصيات المعروفة في عالم التصميم.
ويعتبر مهرجان التصميم الداخلي الذي يوحّد جميع محترفي التصميم الداخلي في المنطقة متيحا لهم الوصول إلى العديد من الفرص الواعدة، ويتمحور هذا الحدث الأول من نوعه في المنطقة حول خمسة أهداف رئيسية هي «علّم» لزيادة الوعي بقطاع التصميم الداخلي بين عامة الناس والمحترفين في القطاع، و«احتفل» للترحيب والاحتفال بأهمية هذا القطاع في الثقافة العربية.
22.5 مليار دولار حجم الانفاق في قطاع التصميم الداخلي بالإمارات
من المتوقع أن ينمو إجمالي إنفاق قطاع التصميم الداخلي الإماراتي ليصل إلى 22,5 مليار دولار خلال عام 2011، حسب تقرير أعدته شركة (بروليدز) المختصة في البحوث ومعلومات الأعمال. وبالتماشي مع هذه التوقعات الإيجابية، أكدت المجموعة المهنية للتصميم الداخلي وهي مجموعة خاصة بمحترفي التصميم الداخلي في منطقة الخليج، تزايد الطلب على خدمات التصميم الداخلي في الشرق الأوسط بشكل عام، والإمارات بشكل خاص.
وتظهر هذه الزيادة في الخدمات ومشاريع التطوير الرائدة التي تشهدها الإمارات مثل الفنادق والمشاريع المتعددة الأهداف والفيلات. ويوازن هذا النمو القوي (حسب تقرير شركة بروليدز) عدد المشاريع التي وصلت قيمتها الإجمالية إلى 80,3 مليار درهم باستحواذ الإمارات على ثلثي قيمة المشاريع الكلية.
كما كشف تقرير فيلابروليدزلالا أيضاً أن تقديرات الإنفاق المتوقع على مشاريع التصميم الداخلي في دول مجلس التعاون الخليجي الست وصلت إلى 56,9 مليار دولار عام 2010 وسيستمر النمو في العام الجاري. ويشمل هذا الإنفاق على التجهيزات والمرافق بما فيها الستائر والأبواب والنوافذ والمظلات وفتحات الأسقف والإكساء بالحجر والمسابح وإدارة النفايات وتنظيف الزجاج وإدارة مواقف السيارات والمصاعد والتجهيزات الصحية وأجهزة الإضاءة والإضاءة الخارجية ومواقف السيارات والحدائق واللافتات والمطابخ وغرف الغسيل والأثاث.
علاوةً على ذلك، شجعت هذه الزيادة المتوقعة المجموعة على إطلاق واعتماد مبادرات وبرامج إستراتيجية جديدة تهدف بشكل أساسي إلى خلق مزيد من الفرص أمام اختصاصيي التصميم الداخلي في منطقة الشرق الأوسط. كما ستسمح هذه الخطوة للمجموعة بتعزيز روابطها مع القطاع الصناعي للتصميم الداخلي ودخول أسواق جديدة وتقوية علاقات العمل الحالية وتأسيـــــــس شراكات جديدة.
