كشفت حكومة كردستان العراق عن حزمة من الإجراءات والتسهيلات التي من شأنها جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية للإقليم الذي توقفت عجلة التنمية به خلال السنوات الماضية نتيجة للظروف السياسية والأمنية التي عانى منها العراق بشكل عام وألقت بظلالها على كافة القطاعات الاقتصادية.
وقال فلاح مصطفى بكر مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم أثناء لقائه وفدا إعلاميا من الإمارات بمناسبة مرور عام على تدشين طيران الاتحاد لرحلاتها المباشرة إلى مطار اربيل الدولي إن هذه التسهيلات من شأنها المساهمة في استقطاب المشاريع الكبيرة والحيوية خلال المرحلة المقبلة، وخلق الفرص المؤاتية للانطلاق من الإقليم الذي يعد بوابة العراق الشمالية ومحطة متوسطة بين أسواق دول الخليج العربي وتركيا وباقي الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ولفت إلى أن الإجراءات الجديدة تفتح الباب واسعا أمام الاستثمارات العربية في العديد من القطاعات الاقتصادية المهمة لتحقيق المردود الاستثماري الجيد في ظل إمكانات هائلة يتميز بها الإقليم في مقدمتها الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز الذي يتوسط العديد من أسواق الدول المجاورة التي يتطلع المسؤولون فيها لبناء علاقات متميزة مع الإقليم تقوم على الاحترام المتبادل ومراعاة المصلحة العامة للجميع.
وأضاف: خطوات التنمية تعثرت في السابق نتيجة للظروف الأمنية والسياسية التي مررنا بها، فلم تبدأ خططنا التنموية إلا بعد توفر الاعتراف الدولي للإقليم والذي تأخر حتى العام 1991 وخلال الفترة الممتدة حتى العام 2003 بدأنا فعليا مساراً جديداً للتنمية مع ميلاد حكومة مستقلة للإقليم تحت راية العراق الموحد، وتزامن ذلك مع تغير في الموقف الدولي خاصة نظرة الأتراك لنا .
وبدء صفحة جديدة لعلاقتهم معنا تقوم على الاحترام المتبادل وتفهم المسألة الكردية والمصالح المشتركة، هذه الخطوات التي بدأتها الحكومة الحالية في تركيا انعكست سريعا على زيادة حجم الاستثمارات التركية في الإقليم لتسجل العام الماضي 8 مليارات دولار إلى جانب مئات الشركات تعمل الآن في الإقليم أغلبها للقطاع الخاص وبعضها يمثل القطاع الحكومي الرسمي، ونتوقع أن يقفز هذا الرقم خلال العام الجاري ليسجل 10 مليارات دولار.
تنوع الاستثمارات
وقد بذل صانعو القرار بالإقليم جهودهم خلال الفترة الماضية لمحو الصورة السيئة للإقليم التي رسخها النظام السابق خاصة بالنسبة للدول العربية التي بدأت في تفهم الموقف، والآن هناك تنوع للاستثمارات العربية بالإقليم خاصة في قطاعات التعليم وتجارة التجزئة والقطاع السياحي، إلى جانب افتتاح بعض الدول لقنصليات لها بالإقليم.
وأكد أن افتتاح مطار اربيل الجديد وبدء الرحلات الجوية إلى العديد من دول العالم ساعدنا على جلب الوفود السياحية ورجال الأعمال لمشاهدة الفرص الاستثمارية المتاحة على ارض الواقع، واليوم هناك رحلات مباشرة إلى أبوظبي ودبي عبر طيران «الاتحاد» و«فلاي دبي» إلى جانب خط آخر إلى بيروت، وسيتم تدشين أولى رحلات الخطوط التركية في 14 ابريل الجاري، ولا شك أن هذه الرحلات تعتبر الشريان الحيوي الذي يربطنا بالعالم اليوم خاصة الدول العربية وفي مقدمتها دولة الإمارات.
حيث زارنا خلال الفترة الماضية العديد من المسؤولين ورجال الأعمال العرب للاطلاع على الفرص الاستثمارية الواعدة في العديد من القطاعات مثل: الزراعة، الصناعة، السياحة، التجارة، العقارات، البنوك، البني التحتية، التكنولوجيا، الغاز والبترول، البتروكيماويات والتعليم.
وأشار إلى أن حكومة الإقليم واجهت صعوبات عديدة لتسريع عملية التنمية، من بينها ضعف مستوى البنى التحتية والفجوة الكبيرة في النظام التعليمي الذي عانى من الانهيار تماما في الفترات السابقة مما أدى إلى ضعف المخرجات التعليمية والتي لم تكن لتتناسب مرحلة التنمية الشاملة التي بدأها الإقليم، وحاجتنا الضرورية للاستثمارات الخارجية التي ساهمت في جذب التكنولوجيا الحديثة للإقليم.
وقد بدأ مسار الإصلاحات على محورين أساسيين هما: توفير بنية جاذبة للاستثمار خاصة في قطاع التعليم وإيجاد إطار تشريعي كمظلة ضامنة لهذه الاستثمارات، ولم يكن ذلك ممكنا إلا بمزيد من الإصلاحات الهيكلية في البنية القانونية وإقرار التملك الحر بنسبة 100٪، مع عدم فرض الضرائب على المشروعات الجديدة لمدة عشر سنوات، وحرية تحويل رؤوس الأموال، وتبسيط الإجراءات وجعلها عبر نافذة واحدة وهي هيئة الاستثمار التي أسندت رئاستها إلى رئيس وزراء الإقليم لضمان تذليل كافة العقبات والصعوبات التي كانت تقف حجر عثرة أمام المستثمرين.
الاستثمارات الأجنبية
وأوضح بكر أن حجم الاستثمارات الأجنبية خلال العام الماضي بالإقليم بلغت 16 مليار دولار تتقدمها الاستثمارات التركية ثم اللبنانية وباقي الدول العربية والأجنبية، حيث تنصب معظم هذه الاستثمارات على قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وقطاع العقارات والفنادق والتعليم، مشيرا إلى أن العديد من هذه المشروعات تم افتتاحها فعلياً.
ومن بينها المشروعات السكنية والمولات التجارية وبعض المشروعات الفندقية، وخطة طموحة لبناء مشروعات ضخمة مثل مركز تسوق يضم ستة آلاف متجر ومجموعة من الضواحي السكنية على الطراز الأميركي تحمل أسماء مثل «دريم سيتي» و«امباير فيلاز» و«اميركان فيلدج»، مشيرا إلى أن هيئة الاستثمار بالإقليم أقرت العام الماضي مشروعات تنمية تبلغ تكلفتها أكثر من 3,5 مليارات دولار.
وفي المجال الصناعي لم يكن بالإقليم إلا معمل تعليب ومصنع صغير للنسيج ومصانع للرخام والسجائر والاسمنت، واليوم بدأنا التركيز على هذا القطاع ونجحنا في جذب استثمارات جديدة في شتى الصناعات، ولدينا خطط لإنشاء المجمعات الصناعية والتركيز على الصناعات الغذائية والبتروكيماوية ومستلزمات البناء والإنشاء ومصادر الطاقة، والتكنولوجيا إلى جانب الصناعات المشتركة مع القطاع الزراعي الذي عانى هو أيضا كباقي القطاعات الأخرى من الإهمال وحدثت هجرات من القرية إلى المدينة.
وذلك لعدم الجدوى الاقتصادية للزراعة التي تخلفت بسبب عدم حصولنا على الآلات الحديثة واعتمادنا على الطرق التقليدية التي تسببت في ضعف إنتاجية المحاصيل الزراعية، واليوم نحاول دعم هذا القطاع الحيوي المهم خاصة في ظل توفر الأراضي الخصبة والمياه العذبة، وخططنا تقوم على اعتماد التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والتوسع الأفقي ثم الرأسي في زراعة المحاصيل ذات المردود الأعلى بالنسبة للفلاح.
قطاع الطاقة
وبالنسبة لقطاع البترول والغاز فهناك العديد من الفرص الاستثمارية بالرغم من تبعية قطاع النفط للحكومة الفيدرالية في العراق، لكن الملاحظ خلال السنوات الماضية هو عدم تعزيز إنتاجية هذا القطاع لعدم وجود الاستثمارات الضخمة في عمليات التنقيب والبحث عن البترول في الإقليم، وفي الوقت الحالي يتم تصدير حوالي 100 ألف برميل يوميا من دهوك ضمن الإنتاج الكلي للعراق.
ويحصل الإقليم على 17٪ من حجم الميزانية الكلية للدولة، ونحن في انتظار إصدار قانون تقسيم الثروة على المناطق من قبل الحكومة الفيدرالية العراقية ونأمل أن تراعى المناطق التي تعرضت للحرمان والتهميش خلال الفترة الماضية. وعن الحلول التي اعتمدتها حكومة الإقليم لحل مشكلة نقص الطاقة كشف بكر أن القطاع الخاص كان له دور ايجابي وفعال في حل مشاكل نقص الطاقة التي كان يعاني منها الإقليم كغيره من مناطق العراق.
وذلك ببناء محطات التوليد ومد الشبكات والخطوط الأرضية والهوائية إلى معظم مناطق الإقليم، ونظرا لحركة النمو المتسارعة وزيادة الطلب على الطاقة فإن الإقليم ما زال بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع لمواكبة حركة التنمية من جهة وتعزيز ثقة المستثمرين في القطاعات الأخرى من جهة أخرى، خاصة القطاع الصناعي الذي تعد الطاقة العمود الفقري له.
وخلال الأيام الماضية وقعنا عقداً مع إحدى الشركات التركية تقوم من خلاله الأخيرة بمد خطوط كهرباء بطول 70 كيلومترا بين محطة السليمانية الغازية إلى محطة أخرى في بازيان وتشمل الاتفاقية استكمال خط «بيرزين - خبات» بطول 15 كيلومتراً، وتبلغ قيمة العقد حوالي 21 مليار دينار عراقي.
قلعة إربيل
تقف قلعة إربيل شامخة وسط المدينة رغم آلاف السنين التي مرت عليها والعديد من الحضارات الإنسانية التي تأبى الاندثار والنسيان في صفحات التاريخ، طالما بقيت هذه القلعة التي تحمل عبق الحضارات السومرية والبابلية والأشورية والإسلامية والتي وقفت على مر التاريخ عصية على الغزاة والمحتلين، الذين فشلوا في اقتحامها مراراً.
وقد ارتبط تاريخ المدينة بتاريخ هذه القلعة التي كانت تؤي إلى وقت قريب 700 عائلة من العوائل الفقيرة التي لم تجد لها مأوى غير هذا المكان لتسكن فيه.
وقد حولت الحكومة بعض أحياء القلعة إلى مؤسسات حكومية بعضها للآثار يستخدم كمتحف مفتوح يجذب إليه آلاف الزوار سنويا خاصة خلال مهرجان النيروز الشهير.
وتبلغ مساحة القلعة 102 ألف متر مربع، وارتفاعها 415 مترا فوق مستوى البحر و26 مترا عن مستوى المدينة، وقد أدرجتها اليونسكو ضمن لائحة التراث العالمي كأقدم مستوطن مسكون ويعود تاريخها إلى عصر الأشوريين.
55 مليون دولار التكلفة الإجمالية لفندق روتانا إربيل
أوضح توماس توما مدير عام روتانا إربيل الذي تم افتتاحه مطلع العام الجاري ان الفندق الذي تم افتتاحه مؤخراً والذي تمتلكه مجموعة ماليا اللبنانية وروتانا الفندقية يحظى سجل أعلى نسبة أشغال خلال الفترة الماضية وصلت إلى 85٪ وتعدت حاجز 100٪ في بعض الأحيان نتيجة للإقبال الكبير على الفندق من قبل رجال الأعمال والسياح بالمنطقة.
وأوضح أن هذا النجاح دفع روتانا على إبرام عقد لإدارة فندق آخر فئة 5 نجوم في بغداد يتوقع إنجازه بنهاية العام 2013. لافتا إلى أن منطقة اربيل لديها العديد من المقومات التي جعلتها خلال الفترة الماضية محط أنظار المستثمرين الأتراك والعرب بصفة خاصة.
وبلغت التكلفة الإجمالية لفندق روتانا اربيل 55 مليون دولار وهو أحد المشاريع التي تطلقها مجموعة ماليا عبر شركة «هوتيل لاين» المتخصصة في الاستثمارات السياحية.
وأكد أن نسبة الأشغال بالفندق تجاوزت 85٪ خلال الشهر الماضي، ومعظم النزلاء من رجال الأعمال والسياح، وقد حققنا نسب إشغال 100٪ في بعض الفترات. وإقليم كردستان العراق عبارة عن كيان فيدرالي تأسس بعد العام 1991 بقرار من المجلس الأمن حيث اعتبرت هذه المنطقة خطا احمر للقوات العراقية ويتكون إقليم كردستان من محافظات أربيل، السليمانية، دهوك ويحصل على 17٪ من الميزانية الكلية للعراق.
وقد اختار الإقليم البقاء ضمن العراق الفيدرالي ويشهد الإقليم العديد من الاجتماعات الحكومية كونه الإقليم الأكثر أمانا في العراق خلال الفترة الحالية. ويؤكد المسؤولون بالإقليم على احترام سيادة الدول المجاورة، ويطالبونها بضرورة أن تحترم سيادة وحرمة أراضي الدولة العراقية، لان ذلك من شأنه المساعدة في إيجاد علاقات طبيعية ومتينة مع كافة الشعوب والأعراق بالمنطقة تقوم على المصالح المشتركة ويضم الإقليم 24 قنصلية وممثلية دبلوماسية بينها 4 قنصليات عربية ويسعى المسؤولون لزيادة أعداد هذه القنصليات في المستقبل ضمن خطة شاملة لجذب المزيد من الشركات العربية والأجنبية لإطلاق مشاريعها في الإقليم والعراق بصفة عامة.
