وصف كمال بن حسين القنصل العام لتونس في دبي العلاقات الإماراتية التونسية بالمتينة قائلا إن الإمارات تعد الشريك التجاري الأول لتونس على مستوى المنطقة الخليجية وأضاف في حوار خاص لـ«البيان» على هامش احتفال الجالية التونسية في دبي بعيد استقلال تونس .

وهو احتفال كان له نكهة خاصة لدى التونسيين وخاصة أنه أول احتفال بعيد استقلال تونس الذي أعقب سقوط نظام زين العابدين بن علي الرئيس التونسي المخلوع بعد ثورة الياسمين فقد أجمع التونسيون المشاركون في الاحتفال على أنه ذو نكهة مطعمة بالحرية فيما علق بن حسين على الاحتفالية بالقول إن تونس عادة ما تحتفل بتاريخ ‬20 مارس ‬1956 وهو العام الذي استقلت فيه تونس من الاستعمار الخارجي .

فيما يمثل تاريخ ‬14 يناير ‬2011 استقلال تونس والتونسيين من الاحتلال الداخلي حيث يتنفس التونسيون اليوم الحرية. من جانب آخر استبعد بن حسين أن تتجه وكالة التصنيف الائتماني (موديز) لرفع تصنيف تونس في الوقت القريب حيث كانت الوكالة قد خفضت الدرجة السيادية لتونس بسبب مخاوف اقتصادية وسياسية خلال الاضطرابات التي عاشتها وأضاف أن الإشارات التي أرسلتها الحكومة التونسية وعلى رأسها محافظ البنك المركزي للعالم تؤكد على مقدرة تونس على تسديد ديونها وعلى احترام التزاماتها الخارجية.

ونفى بن حسين أن تكون مجموعة (بوخاطر) الاستثمارية الإماراتية قد تخلت عن تنفيذ مشروع مدينة تونس الرياضية الذي تتولى إنجازه في تونس، مؤكدا على أن المجموعة ستستمر في تنفيذ هذا المشروع الكبير. قائلا إن المستثمرين الأجانب بشكل عام ينتظرون لأن تتضح الأمور واضحة على المستوى الأمني وحصول انتخابات في تونس. وفيما يلي نص الحوار:

واعترف بن حسين أن وجود بعض المحسوبيات في تونس كان يقف وراء تردد المستثمرين الأجانب في الاستثمار في تونس قائلا إنه كان هناك أفراد يسعون إلى فرض أنفسهم على المستثمرين فيما اصبح هؤلاء اليوم مطلوبين للعدالة لمحاسبتهم. مؤكدا على أن أحد إنجازات الثورة المهمة في تونس أنها أعادت الثقة بتونس وأعادت صورة تونس للجانب المشرق، مؤكدا على أنه سيتم محاسبة من قاموا بتجاوزات ما حقبة بن علي أمام العدالة.

 

استرجاع الأموال

وقال بن حسين إن الحكومة التونسية المؤقتة قامت بتأسيس لجنة وطنية مشكلة من قانونيين للسهر على استرجاع الأموال التي تحصل عليها نظام بن علي بصورة غير شرعية وهذه اللجنة الوطنية شكلت فقط منذ يومين بمرسوم خاص. وهناك قوانين دولية تنظيم عملية استرجاع تلك الأصول. الاتحاد الأوروبي قرر تجميد أصول الرئيس المخلوع بن علي وعائلته وهناك قائمة تضم ‬42 فردا من أسرة بن علي وأسرة زوجته عائلة الطرابلسي والقائمة معروفة.

إلى أي مدى يقلقكم ما يحدث اليوم من تصعيد في ليبيا من منظور اقتصادي؟

موقف تونس كان واضحا في البداية فيما يتعلق بما يحصل في ليبيا وهو ضرورة احترام إرادة الشعب الليبي واحترام حرمة التراب الليبي. ورغم أن تونس كانت تعيش أزمة إلا أنها استوعبت أعدادا كبيرة من اللاجئين على حدودها حيث تدفق إلى حدودها مع ليبيا نحو ‬130 ألف لاجئ قادمين من ليبيا وكان هناك تضامن شعبي كبير.

حيث إن الأسر الليبية كانت تنتقص من قوتها اليومي من أجل توفير لقمة الغذاء والملبس لهؤلاء اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل وكانت أيام صعبة ولكنها عكست تضامنا كبيرا بين شعوب البلدين التونسي والليبي. ونحن نأمل أن لا تطول التطورات الحاصلة في ليبيا وخاصة أن هناك أعدادا كبيرة من العمال التونسيين الذين يعملون في ليبيا يصل تعدادهم إلى ‬50 ألف عامل عاد من هؤلاء نحو ‬20 ألف عامل أضافوا للعبء الموجود في تونس حاليا ولكن في نهاية الأمر تونس تتسع لكل أبنائها.

 

إعادة الثقة

هل أصبحت اليوم تونس آمنة وجاذبة للاستثمارت الأجنبية؟

حكومة التكنوقراط التي تسير الأعمال في تونس الآن لديها أولويتان أولاهما استتباب الأمن، فبدون الأمن لا يمكن أن يكون هناك ديمقراطية أو فرص عمل أو استثمار وبالتالي كان لزاما ضمان استتباب الأمن ولذلك تبذل هذه الحكومة جهودا كبيرة لضمان تحقيق الأمن في البلاد لإعادة الثقة للمستثمرين ولله الحمد بإمكاننا القول إن الشركات الأجنبية التي أغلقت في تونس خلال ثورة تونس عددها ضئيل جدا في حين أغلبية الشركات الأجنبية العاملة في تونس بقيت خلال فترة الثورة وتواصل أنشطتها التجارية وأصدقائنا في أوروبا كانت داعمة لتونس وكانت هناك زيارات لتونس للحث على الاستثمار فيها من دول عديدة مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا ومن مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وغيرها من المؤسسات الأخرى والكل ساند تونس الثورة في تونس وطمأن هؤلاء الحكومة التونسية بأن المجتمع الدولي سيكون بجانب تونس لحين وقوفها مجددا على قدميها.

وكالة التصنيف الائتماني (موديز) كانت قد خفضت الدرجة السيادية لتونس بسبب مخاوف اقتصادية وسياسية خلال الاضطرابات التي عاشتها تونس. هل تتوقعون أن تتجه موديز لرفع تصنيفها لتونس في ظل توجه تونس نحو الاستقرار؟

هذا صحيح ما حصل ولكن نستبعد أن تتجه الوكالة لرفع درجة تصنيف تونس في الوقت القريب ولكن الإشارات التي أرسلتها الحكومة التونسية وعلى رأسها محافظ البنك المركزي للعالم بأن تونس قادرة على تسديد ديونها وعلى احترام التزاماتها الخارجية.

 

الإمارات الشريك التجاري الأول

تحدثت عن أصدقاء تونس في الغرب ماذا عن أصدقاء تونس في المنطقة العربية والخليجية تحديدا؟

الإمارات تعتبر الشريك التجاري الأول لتونس على مستوى المنطقة الخليجية وكان هناك مشاريع للاستثمار الخليجية كان من المفترض أن ترى النور في تونس ولكن بفعل الأزمة المالية العالمية تأخرت ولادة تلك المشاريع في تونس وأصبح هناك إعادة برمجة لتلك المشاريع وهذا أمر مفهوم. وسفارتنا في أبوظبي تجري مباحثات مع الحكومة الإماراتية في جهود لجذب الاستثمارات الإماراتية مجددا إلى تونس كما أن وزير المالية التونسي كان مؤخرا متواجدا في الإمارات على هامش أحد المؤتمرات الدولية .

وكان له لقاءات جانبية بهذا الخصوص. وفي الأيام الأولى من ولادة الثورة كانت لنا في تونس اتصالات مباشرة مع الإمارات وكان هناك تطمينات من الإمارات. حتى خلال ثورة الياسمين في تونس انتشرت إشاعات مفادها أن مجموعة (بوخاطر) الاستثمارية الإماراتية قد تخلت عن تنفيذ مشروع مدينة تونس الرياضية الذي تتولى إنجازه في تونس وهذا الأمر لم يكن صحيحا والمجموعة ستستمر في تنفيذ هذا المشروع الكبير. وبشكل عام المستثمرون الأجانب ينتظرون لأن تتضح الأمور على المستوى الأمني وحصول انتخابات.

ضعف وربما انعدام الشفافية كان يمثل مصدر قلق للمستثمرين الأجانب في تونس هل انتهى هذا القلق بعد رحيل نظام بن علي؟

بطبيعة الحال من كان السبب في هروب بعض المستثمرين الأجانب من تونس أو عزوفهم عن الاستثمار في تونس والتي تتمثل في وجود بعض المحسوبيات كان هناك أفراد يسعون إلى فرض أنفسهم على المستثمرين هؤلاء أصبحوا اليوم مطلوبين للعدالة لمحاسبتهم ومن إنجازات الثورة في تونس أنها أعادت الثقة بتونس وأعادت صورة تونس للجانب المشرق ومن كان يقوم بتجاوزات سيتم محاسبته أمام العدالة.

العديد من الدول الغربية في العالم قامت بتجميد أصول وممتلكات للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته ونحن هنا نتحدث عن مليارات من الدولارات ما هي خطط الحكومة التونسية لاسترجاع تلك الثروات التي هي ملك للشعب التونسي؟

التقارير الإعلامية تتحدث عن ما يقرب من ‬6 مليارات دولار وهي ثروة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الشخصية أما بالنسبة لزوجته ليلى طرابلسي فهناك حديث عن تجميد ‬10 ملايين فرانك سويسري في بنوك سويسرية. ومنذ يومين أرسلت الحكومة التونسية المؤقتة لجنة وطنية مشكلة من قانونيين للسهر على استرجاع الأموال التي تحصل عليها نظام بن علي بصورة غير شرعية وهذه اللجنة الوطنية شكلت فقط منذ يومين بمرسوم خاص. وهناك قوانين دولية تنظيم عملية استرجاع تلك الأصول. الاتحاد الأوروبي قرر تجميد أصول الرئيس المخلوع بن علي وعائلته وهناك قائمة تضم ‬42 فردا من أسرة بن علي وأسرة زوجته عائلة الطرابلسي والقائمة معروفة.

 

طريق الإصلاحات

أين تتركز الفرص الاستثمارية المتاحة في تونس؟

الاستثمار في الديمقراطية اليوم تونس أصبحت دولة حرة وديمقراطية وأصبحت قوانينها شفافة وأصبحت دولة مؤسسات شفافة وليس كما كان يروج سابقا وهناك قوانين وشفافية ونحن ننتظر أن يقف العالم مع تونس والتي هي بحاجة اليوم لأشقائها في الوطن العربي وأصدقائها في العالم ومساعدة الشعب التونسي للوقوف على قدميه ومن المشاكل الرئيسية لتونس مشكلة البطالة فالاقتصاد التونسي لا يمكنه حل تلك المشكلة بمفرده فلابد من تضافر الجهود في العالم لمساعدة تونس على حل تلك المشكلة وتونس بحاجة للاستثمارات الخارجية لحل تلك المشكلة.

بما تفسر التدفق الكبير من شباب تونس على حدود إيطاليا والغرب رغم تغيير نظام الحكم في تونس والتحول نحو طريق الديمقراطية وطريق الإصلاحات الاقتصادية والتي ستوفر فرص عمل لهؤلاء الشباب التونسي؟

البطالة هي من تدفع الشباب التونسي نحو الهجرة إلى اوروبا، التونسيون الذين يهاجرون خلسة إلى إيطاليا هم مهاجرون اقتصاديون وليسوا لاجئين سياسيين حيث يبحث هؤلاء عن فرص عمل توفر لهم ولعائلاتهم حياة أفضل وخاصة أن الاقتصاد التونسي لا يستطيع أن يستوعب هذا الكم الهائل من الايدي العاملة ما بين يوم وليلة والأمر يتطلب خططا وسنوات لهذا الاستيعاب.

السياحة من أكثر القطاعات التي تأثرت بأحداث الثورة التي عاشتها تونس والتي صاحبتها اضطرابات أثرت على السياحة في تونس. هل هناك بوادر على انتعاش هذا القطاع المهم جدا لاقتصاد تونس؟

بالفعل السياحة في تونس تأثرت بفعل توقف حركة الطيران إلى تونس إثر الاضطرابات التي شهدتها تونس وحركة الطيران عادت مجددا إلى تونس وحسب التقديرات فقد عادت حجوزات السياحة لفصل الصيف في تونس تسير بطريقة ممتازة وبالتالي سنشهد خلال الاشهر القادمة مع مجيء الصيف تدفق السياح على تونس مجددا والعديد من الدول الأوروبية رفعت قبل شهر تقريبا حظر السفر الذي كانت قد فرضته على تونس خلال الايام الاولى للثورة في تونس .

حيث رفعت دول مثل ألمانيا وفرنسا الحظر المفروض على سفر رعاياهم إلى المناطق الساحلية التونسية وتتدفق وكالات سفر على تونس لجذب سياح أجانب مجددا إلى تونس. تونس تمتلك بنية تحتية ممتازة في العديد من مدنها وتونس لديها قوانين تحفز على الاستثمار.

في ضوء حديثك عن القوانين والتشريعات هل ستتغير القوانين التجارية والاقتصادية في تونس كما تغير النظام في تونس؟

لا حاجة لتغيير القوانين والتشريعات التجارية والاستثمارية حيث إن تونس لديها قوانين جيدة ومشجعة وخاصة المتعلقة بالتجارة والاستثمار والمشكلة لم تكن في القوانين ولكن الالتزام بتطبيقها.

السياحة التونسية تأثرت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة

 

 

أعرب عدد كبير من المسؤولين عن السياحة في عدة دول عربية عن تفاؤلهم حيال مستقبل هذا القطاع في المنطقة، رغم الانتفاضات الشعبية والتقلبات السياسية التي تعيشها، وذلك على هامش معرض برلين السياحي، حيث برز حضور مصري وتونسي بحلة جديدة، بينما شدد خبراء على أن الديمقراطية ستجلب معها انتعاشاً اقتصادياً.

وقال وزير السياحة التونسي مهدي حواص: تونس التي كانت مخفية خلق ستار باتت اليوم مفتوحة كلياً للجميع لرؤية سواحلنا الرائعة ومناطقنا التاريخية والأثرية، وبالتالي لدينا منهج سياحي جديد.

من جهتها، تتابع المغرب الوضع في المنطقة وتأثيره المفترض على القطاع السياحي، وهي تعتقد أن هذا التأثير سيكون مقتصراً على الأمد القصير.

ويشرح وزير السياحة المغربي، ياسر الزناكي، ذلك بالقول: نحن نتابع الأوضاع عن كثب، ولكن الأرقام لم تُظهر تأثراً جذرياً، هناك بعض عمليات إلغاء الحجوزات، ولكننا على ثقة من أن دفق السياح سيعود وسنحصل على نمو جدي لما تبقى من هذه السنة.

أما طالب رفاعي، الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، فقال إن المثير هو أن الناس تراقب الأحداث في الشرق الأوسط بشكل كبير، ولكن القلق حول مستقبل السياحة «مبالغ فيه» على حد تعبيره.

ورأى رفاعي أنه في نهاية المطاف، فإن القطاع سيستفيد من الشفافية والديمقراطية وحكم القانون، وسيكون لدى الناس دافع أكبر لبناء اقتصاد أفضل.

والسياحة في مصر جلبت العام الماضي ‬12 مليار دولار على شكل عوائد تعادل ‬11 في المائة من الدخل الوطني، بينما يشكل القطاع ‬15 في المائة من الاقتصاد التونسي.

وقد فقدت مصر خلال الأحداث دخل شهر كامل من السياحة، وهي تخطط اليوم للاعتماد على صورتها الجديدة كبلد أنجز ثورة تحريرية ألهمت العالم للعودة إلى مستويات السياحة السابقة.

وفي هذا السياق، قال منير عبدالنور، وزير السياحة المصري: هدفي هو الوصول إلى نفس أعداد السياح الذين جذبتهم مصر العام الماضي، والذين تجاوزوا ‬14,7 مليون سائح.

وحول خططه المستقبلية، قال عبدالنور إن بلاده كسبت خلال ثورتها الشعبية «تعاطف العالم كله» وأن الوزارة أعدت «إستراتيجية لعودة جذب السياح» معرباً عن تفاؤله حيال نجاحها.

من جانبه، قال المعتز إبراهيم، الإداري في منتجعات وفنادق هارموني مكادي بمصر: «السياحة تأثرت بنسبة ‬85 في المائة تقريباً بسبب الأحداث، نحن هنا لأجل أن نقول للجميع أن مصر آمنة وأن على الجميع القدوم إلى هنا لرؤية مصر بإطلالتها الجديدة بعد الثورة.»