أكدت هند العلي مدير الموارد البشرية بشركة دنيا للتمويل أن موضوع التوطين لا يقع في دائرة مسؤولية الإدارة العليا فحسب، وإنما يقع في دائرة مسؤوليات الشركة ككل، مشيرة إلى أن مسؤولية برامج التوطين والتدريب لا تتركز في إدارة الموارد البشرية كما هو الحال في غالبية الشركات، وبالتالي تشترك جميع المستويات الإدارية بهذه المسؤولية بالتعاون مع إدارة الموارد البشرية.

وقالت هند العلي في حديثها الخاص مع «البيان الاقتصادي» ان الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية يعود إلى إيمان الإدارة العليا في الشركة بأهمية التفاعل والترابط مع البيئة الاجتماعية التي تعمل الشركة في إطارها، ويكمن هنا مبعث قوة الالتزام، ولفتت إلى أن قيام المصارف بالاستثمار في المواطنين من خلال وضع برامج تدريبية خاصة بهم، من شأنه أن يسهم في إفراز كفاءات مواطنة قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها ومهامها في مختلف المواقع الوظيفية.

وذلك على نحو يعزز كفاءة الاقتصاد، فالمسألة هنا لا تتعلق بتدريب المواطنين بغرض تأهيلهم للعمل في الشركة، وإنما تتعلق أساسا بالمساهمة في خلق قوة عمل مواطنة تمتلك الكفاءة والقدرة على المساهمة الفعالة للارتقاء بدولتهم ومجتمعهم.

وأوضحت أن عدد المواطنين العاملين في الشركة بلغ نحو ‬50 مواطنا، مع الأخذ في الحسبان أن عمر الشركة لا يتجاوز عامين، مشيرة إلى أن الشركة تستهدف زيادة هذه الأعداد خلال السنوات المقبلة وأن المقياس الأساسي في الحكم على النجاح يكمن في القدرة على الاحتفاظ بالموظفين المواطنين الذين تلقوا تدريبهم في الشركة. ودار الحوار على النحو التالي:

 

المسؤولية الاجتماعية

كيف تنظر شركة دنيا للتمويل إلى المسؤولية الاجتماعية؟

نحن ننهض بمسؤولياتنا الاجتماعية من خلال تقديم برامج تدريب وتأهيل للمواطنين، واضطلاعنا بهذه المسؤولية نابع من إيماننا الراسخ بالدور الاجتماعي للمؤسسات المصرفية، كما أننا ننظر لأنفسنا بوصفنا جزءا لا يتجزأ من مجتمع دولة الإمارات، الأمر الذي يضع علينا مسؤوليات والتزامات تستوجب منا العمل بما يحقق الخير للدولة، بأن نعمل على تأهيل وتدريب المواطنين بما يجعلهم قادرين على تأدية مهامهم ووظائفهم بشكل يصب في صالح الدولة.

ونحن نقوم بأدوار اجتماعية تتجاوز التوطين في حد ذاته، منها على سبيل المثال، قيامنا خلال شهر رمضان بتوزيع التبرعات على معسكرات العمال في دبي بهدف تحسين ظروف العمال المعيشية، وإضافة الابتسامة على وجوههم خلال شهر رمضان المبارك، واشتملت التبرعات على الملابس والأجهزة المنزلية والأثاث والإلكترونيات والمواد الصحية، التي تم جمعها خلال حملة دنيا كير «تبرع من القلب من أجل حياة أكثر إشراقاً» التي تهدف إلى جمع المواد الفائضة عن حاجة الناس وتوزيعها على المحتاجين.

 

الترابط مع البيئة الاجتماعية

ما هي أسباب اضطلاع شركة دنيا للتمويل بمسؤوليات وأدوار اجتماعية؟

يعود الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية إلى إيمان الإدارة العليا في الشركة بأهمية التفاعل والترابط مع البيئة الاجتماعية التي تعمل الشركة في إطارها، ويكمن هنا مبعث قوة الالتزام، فمن دون وجود اقتناع راسخ لدى الإدارة العليا بأهمية المسؤولية الاجتماعية، لن يكون من المتوقع أن تنشط الشركة بهذه القوة في هذا المجال.

إلى أي حد عكس نموذج أعمال شركة دنيا للتمويل قوة التزام الإدارة العليا بالمسؤولية الاجتماعية؟

يتميز نموذج أعمال شركة دنيا للتمويل بأن موضوع التوطين لا يقع في دائرة مسؤولية الإدارة العليا فحسب، وإنما يقع في دائرة مسؤوليات الشركة ككل، أي أن مسؤولية برامج التوطين والتدريب لا تتركز في إدارة الموارد البشرية كما هو الحال في غالبية الشركات، وبالتالي تشترك جميع المستويات الإدارية بهذه المسؤولية بالتعاون مع إدارة الموارد البشرية، ويضع الجميع نصب أعينهم أن تكون أولوية التوظيف للمواطن، حيث يناط بكل إدارة مسؤولية أن تضم موظفين من المواطنين.

كيف جرى تحويل قوة الالتزام بالتوطين إلى برامج للتدريب والتأهيل؟ وما هي أبرز هذه البرامج؟

هناك ثلاثة برامج رئيسية، وهي «الطموح» و«النخبة» و«الواعد»، وتلازم هذه البرامج المسيرة المهنية للمواطن منذ مباشرة العمل، حيث يركز برنامج «الواعد» على المواطنين الذين لم يكملوا تعليمهم ويرغبون في الجمع بين التعليم والتوظيف، وبالتالي يكون هؤلاء مؤهلين لأداء وظائفهم مع إكمالهم لمراحل التعليم، فيما يركز برنامج «النخبة» على تطوير مهارات وقدرات الكوادر العاملة المواطنة.

وتقوم الشركة بالتعاون مع جامعة «اس بي جين» التي تعتبر واحدة من أفضل الجامعات بالعالم في تقديم برنامج تدريبي يشتمل على الكثير من المناهج الدراسية، كتلك الخاصة بالتمويل والبطاقات الائتمانية ومهارات الاتصال وإعداد أوراق العمل وغير ذلك من الموضوعات الوثيقة الصلة بالعمل المصرفي والمالي.

ومع الانتهاء من هذا البرنامج التدريبي المكثف، يكون المتدرب مستعداً للقيام بمهامه الوظيفية، وفيما يتعلق ببرنامج «الطموح»، فإنه يضم المتدربين الذين يرغبون في العمل الإضافي بالشركة، بالنظر إلى وجود ارتباطات أخرى تجعل من المتعذر عليهم العمل بشكل كامل في الشركة، ونحن نقوم بتصميم البرنامج ونحدد موضوعاته التعليمية والدراسية، فيما تقوم الجامعة بتطبيقه.

ما هي المقومات التي تمتلكونها والتي تعزز قدرتكم على التعامل بكفاءة مع ملف توطين الوظائف؟

لدي خبرة تمتد إلى أكثر ‬9 سنوات في مجال الموارد البشرية، وقد عملت قبل انضمامي إلى شركة دنيا كمديرة التوظيف في قسم الموارد البشرية في ستي بنك، الإمارات العربية المتحدة لعدة سنوات حيث نفذت بنجاح برنامج التوطين الذي كان موضع تقدير كبير من جانب السلطات الحكومية. وقبل ذلك عملت في بنك المشرق إدارة الموارد البشرية حيث كنت أتولى مسؤولي برامج التوظيف للبنك وهي: برنامج الطموح لتدريب الخريجين، برنامج التعليم الصيفي، الوقت الأساسي، المشرق المتميز، وغيرها من الأعمال القائمة على موضوعات التعليم.

ولقد بدأت حياتي المهنية مع شركة غاسكو أبوظبي عام ‬1999 بعد تخرجي من بكالوريوس تكنولوجيا المعلومات من كليات التقنية العلية من كلية دبي للطالبات، كما حصلت على جائزة دبي للتنمية البشرية المقدمة من قبل دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، كذلك أشغل عضوية لجنة المرأة في القطاع المصرفي التي يديرها معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية.

 

التوطين استثمار ذو عائد

هل تنظرون إلى التوطين كاستثمار أم عبء مادي يتعين العمل على تقليصه بقدر الإمكان؟

نحن ننظر إلى البرامج التدريبية المخصصة للمواطنين باعتبارها استثماراً يدر عوائد ذات قيمة عالية بالنسبة للشركة والدولة ككل. ومن المتعارف عليه أن هناك حراك وظيفي عال في أوساط المواطنين، حيث يميلون إلى التنقل بين الوظائف بحثاً عن فرص عمل أفضل، وبالتالي، فإن المساهمة في صقل قدراتهم ومهاراتهم خلال مرحلة معينة من مسيرتهم المهنية، من شأنه أن يمثل إضافة قيمة لدى انتقالهم إلى وظيفة أخرى.

كم عدد المواطنين الذين لم يفضلوا العمل في شركة دنيا للتمويل بعدما أنهوا برامجهم التدريبية؟

نستطيع القول ان أغلبية المتدربين من المواطنين قد رغبوا في العمل لدى شركة دنيا بعد أن أنهوا البرنامج التدريبي إلا نسبة قليلة قد لا تتعدى ‬6٪.

ما هي بنود التكاليف التي تقوم الشركة بدفعها لتأهيل وتدريب المواطنين؟

تقوم الشركة بدفع الرسوم إلى الجامعة التي تقوم بتنفيذ البرنامج التدريبي، ويتقاضى المتدرب خلال فترة التدريب راتباً شهرياً، فنحن ننظر إلى المتدرب منذ اليوم الأول لالتحاقه بالشركة على أنه موظف يعمل بالشركة.

ما هي المعايير المتبعة في اختيار المتدربين؟

نحن نتبع العديد من الأساليب في التعرف على المرشحين لهذه البرامج، من بينها، القيام بزيارات ميدانية للجامعات لتعريف الطلاب بالشركة، ونعمل على التواصل مع الجمهور عبر شبكة الإنترنت، كما نقوم بنشر إعلانات في الجرائد والمجلات بين فترة وأخرى، بالإضافة إلى مشاركتنا في معارض التوظيف.

وخلال المقابلات الشخصية التي يقوم بها فريق يضم أشخاصا ممثلين عن مختلف الإدارات بالشركة، يتم وضع تقييمات للمرشحين للتدريب والتوظيف بغرض تحديد قدراتهم وإمكانياتهم، فضلا عن اكتشاف قوة التزام المرشح بالعمل في داخل الشركة، بحيث يتم اختيار أفضل الكفاءات والعقول، ومن ثم، يتم إجراء المقابلات الشخصية التي يتم من خلالها التعرف على مختلف القدرات والإمكانيات، ويتم وفقها إلحاق الذين تم اختيارهم بالمواقع الوظيفية الملائمة لهم ولقدراتهم، بحيث تبدأ الشركة بجني عوائد الاستثمار الذي ترجوه من خلالهم.

 

معايير التوظيف

ما هو المعيار الذي لا يمكن أن تتنازل عنه الشركة في اختيار المتدربين والموظفين؟

نحن لا يمكن أن نتهاون بشأن سلوكيات الشخص المتقدم للتدريب والتوظيف، ومدي قوة استعداده للتعلم والعمل، فإذا كان الشخص غير راغب في التعلم فلن يكون بمقدور الشركة تطوير مهاراته مهما بذلت من جهود، ومهما تكن مؤهلاته الدراسية والعلمية، فالمهم في الشخص هو استعداده وسلوكياته والتزامه.

أليس التطور المستمر في العمل المصرفي يشكل تحدياً يستلزم التغيير المستمر للبرامج التدريبية؟

بالتأكيد، ونحن نحرص على التقييم المتواصل والمستمر لموضوعات البرامج التدريبية بحيث تتناسب مع التغييرات التي تطرأ على ممارسات العمل المصرفي، ونحرص على أن تتواءم هذه البرامج مع أفضل الممارسات والتطبيقات، كما نحرص على تمكين المتدربين بالمهارات بشكل متدرج، بأن يبدأ بتعلم الأساسيات، ثم ينطلق بعد ذلك إلى مستويات تدريبية أعلى، ومن ثم يجري تصميم البرامج بحسب التطور المهني للموظفين، وتمثل المنافسة بين البنوك في الدولة قوة محفزة على المزيد من تطوير وتحسين برامج التدريب والتوظيف.

ورغم أن مولد الشركة تزامن مع تفجر الأزمة المالية العالمية وما صاحبها من تداعيات ومضاعفات، إلا أن الشركة استفادت من وضعها كشركة جديدة، في التعلم من دروس هذه الأزمة، لاسيما وأنها لم تكن ترزح تحت وطأة مشاكل الأزمة على غرار المصارف القائمة الأخرى، وبالتالي أضحت الشركة تمتلك الرؤية والأنظمة التي تمكنها من التقييم العميق للعملاء.

 

العمل المصرفي

هل تعتقدون أن العمل المصرفي جاذب للمواطنين أم أن الأمر خلاف ذلك؟

من خلال خبرتي في العمل المصرفي، أستطيع أن أجزم بأن العمل المصرفي جاذب للمواطنين، ورغم تعدد وتنوع الفرص المتاحة للمواطنين نتيجة تطور الأنشطة الاقتصادية في الدولة وبروز شركات من النوع الثقيل التي تجذب المواطنين، إلا أن قيام المصارف بالاستثمار في المواطنين من خلال وضع برامج تدريبية خاصة بهم، من شأنه أن يسهم في إفراز كفاءات مواطنة قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها ومهامها في مختلف المواقع الوظيفية.

وذلك على نحو يعزز كفاءة الاقتصاد، فالمسألة هنا لا تتعلق بتدريب المواطنين بغرض تأهيلهم للعمل في الشركة، وإنما تتعلق أساسا بالمساهمة في خلق قوة عمل مواطنة تمتلك الكفاءة والقدرة على المساهمة الفعالة للارتقاء بدولتهم ومجتمعهم، ومن ثم يجب الا يعترينا القلق إذا ما استقال المواطن من عمل مصرفي معين، فهو بالتأكيد سوف يشغل موقعا آخر يستخدم فيه القدرات والمهارات خلال عمله المصرفي، فالقطاع المصرفي يقدم مساهمة كبيرة للاقتصاد الوطني من خلال إفرازه كفاءات قادرة على العمل في قطاعات أخرى.

كم عدد المواطنين العاملين في الشركة؟

يبلغ عدد المواطنين العاملين في الشركة نحو ‬50 مواطنا، ويجب الأخذ في الحسبان أن عمر الشركة لا يتجاوز عامين، ونحن نستهدف زيادة هذه الأعداد خلال السنوات المقبلة، والمقياس الأساسي في الحكم على النجاح يكمن في القدرة على الاحتفاظ بالموظفين المواطنين الذين تلقوا تدريبهم في الشركة.