أكد بلعيد رتاب رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة تجارة وصناعة دبي متانة اقتصاد دبي ووجود مؤشرات قوية على تحسن أداء اقتصاد دبي وارتفاع ثقة المستهلكين في اقتصاد دبي متوقعاً أن يسجل اقتصاد دبي نمواً بنسبة ‬4,6٪ في عام ‬2011 .

وقال - في حوار مع «البيان» - إن الدراسات والأبحاث التي يجريها قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في الغرفة يشير إلى انخفاض نسبة التضخم وتكاليف المعيشة وارتفاع معدلات التجارة وازدياد نمو قطاعات النقل والسياحة والتجارة الخارجية والخدمات في دبي.

ويرى رتاب أن الاضطرابات السياسية التي تعيشها المنطقة ستخلق فرصا كبيرة لدبي وستعزز من إنتعاش اقتصادها. وتحدث رتاب عن أهمية الدراسات والأبحاث الاقتصادية التي يصدرها قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة تجارة وصناعة دبي في كونها تدعم الأعمال والبيانات والدراسات والتي تمكن من اتخاذ القرارات التجارية الصحيحة وخلق بيئة أعمال ملائمة لنمو الاقتصاد في دبي، وأكد الإقبال الكبير الذي تحظى به تلك الدراسات والأبحاث من قبل مجتمع الأعمال، وذلك لندرة مثل هذه الأبحاث في السوق.

وكشف رتاب أن مركز أخلاقيات الأعمال سوف يعلن أسماء أوائل الشركات الرائدة التي حصلت على علامة المسؤولية الاجتماعية قريبا. وكانت علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية قد تم إطلاقها في سبتمبر ‬2010، في ما طور مركز أخلاقيات الأعمال تلك العلامة بهدف تجميع أفضل الممارسات العالمية في مجال المسؤولية الاجتماعية مع المستوى المحلي لهذه الممارسات في دبي. وقد تلقى مركز أخلاقيات الأعمال أكثر من ‬25 طلباً للحصول على علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية خلال فترة ‬3 أشهر. وفي ما يلي نص الحوار:

 

الدراسات والأبحاث

كيف تقيّمون تأثير الدراسات والأبحاث الاقتصادية التي تصدرونها في بيئة الأعمال في دبي؟

الهدف الأساسي للدراسات والأبحاث الاقتصادية هو دعم الأعمال بالبيانات والدراسات من أجل التمكين من اتخاذ القرارات التجارية الصحيحة وخلق بيئة أعمال ملائمة لنمو الاقتصاد في دبي. ويتم ذلك عبر توفير المعلومات الضرورية التي تعتمد عليها الشركات في وضع خطط أعمالها وتوفير التحليلات الاقتصادية لمختلف الأسواق والقطاعات الاقتصادية والتجارة الخارجية والسياسات المالية والنقدية. هذا بالإضافة إلى دراسة القوانين والإجراءات التي تؤثر في عمل الشركات ومسيرة الاقتصاد.

وتعمل إدارة الدراسات والأبحاث الاقتصادية على تلبية متطلبات مجتمع الأعمال من المعلومات ونقل الهموم والمشاكل التي تواجهه إلى جهات الاختصاص وتقديم مقترحات حلول لهذه المشاكل، بالإضافة إلى معرفة آراء أعضاء الغرفة في مختلف جوانب القوانين التي تمس الأعمال في دبي عبر المسوحات الإحصائية والاستبيانات ونقل وجهات نظر العضوية إلى الجهات المختصة. وحسب الاستطلاعات التي قامت بها الغرفة لأعضائها، فإن هناك إقبالا كبيرا على هذه الدراسات والأبحاث من قبل مجتمع الأعمال، وذلك لندرة مثل هذه الأبحاث في السوق.

 

دعم الأعمال

ما أشكال الدعم الذي توفرونه للشركات في دبي؟

توفر إدارة دعم الأعمال ضمن قطاع الأبحاث الاقتصادية وتطوير الأعمال المستدامة خدمة استشارات الأعمال لتكون بمثابة منصة لنشر المعلومات للأعمال وتقدم التوجيه والإرشاد لتلبية متطلبات الأعمال، سواء للأفراد أو الشركات. وتوفر هذه الخدمة الدعم لتأسيس شركات جديدة والتوسع في دبي. ويقدم مستشارون متخصصون مجموعة متكاملة من الخدمات للعملاء في مجالات وأنشطة متعددة والمساعدة في التدريب والإرشاد وتقييم الفرص المتوقعة في الأسواق والاستثمارات. وتوفر هذه الخدمة مساعدة الأعمال في التخطيط وتقديم معلومات متخصصة، وذلك استجابة لما تحتاجه الأعمال من أجل تحقيق النمو والاستدامة.

 

رادار التجارة

قمتم بتطوير أدواتٍ ما يعرف باسم (الرادار) لقياس مؤشرات التجارة والتنافسية. كيف يستفيد التجار والمصنعون من تلك الأدوات؟

شرعت الغرفة قبل سنتين بتطوير أول رادار يسمى (ار سي اي) وهو نظام يخص تجارة دبي الخارجية، حيث يرصد كل منتوجات الصادرات كل واحدة على حدة في الدولة المصدر إليها، ويتم حساب المؤشر لتنافسية دبي عالميا لكل منتوج مصدر في كل الأسواق العالمية. هذا يسهل على المصدرين التعرف إلى تنافسية صادراتهم كل حسب منتوجاته وأسواقه المتعامل معها، وما مدى تفوق هذه المنتجات على المنافسين العالميين ومجالات توسيع قدرات التصدير وتنويع الأسواق.

كم عدد الدراسات التي تصدرونها سنوياً، وما المواضيع التي تطرحونها وفائدتها لأصحاب الأعمال؟

العدد المستهدف هو ‬40 بحثا سنويا، ولكن في العادة فإن المنجز منها أكثر من ذلك بكثير. هذا بالإضافة إلى ‬12 عدداً من «النشرة الاقتصادية»، و‬12 عدداً من «اقتصادي غرفة دبي»، و‬12 عدداً من «متتبع السوق»، و‬4 ندوات سنويا تناقش مختلف القضايا الملحة التي تهم مجتمع الأعمال. أما الموضوعات التي تطرحها تلك الدراسات فتتمثل في مسارات الأسواق والقطاعات والاقتصاد الكلي والسياسات الاقتصادية والتجارية، وكلها مواضيع من صميم اهتمام أصحاب الأعمال. هذا بالإضافة إلى قواعد بيانات الأسعار والتجارة الخارجية والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للإمارات ومؤشرات اقتصاديات دول العالم الأخرى. وكذلك يقوم مركز المعلومات بتوفير الخدمات المعلوماتية والإحصائية للعملاء والتي بلغت نحو ‬32 ألف خدمة في عام ‬2010.

 

أسعار المواد الغذائية

ما آخر دراساتكم وأرقامكم؟ وكيف ترى مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء في دبي وتأثيرها في الاقتصاد؟

عادة يتم قياس أسعار المواد الغذائية على أساس شهري وربع سنوي وسنوي. وتفيد آخر الدراسات في هذا المجال أن هناك ارتفاعا ملحوظا في أسعار المواد الغذائية على تلك المستويات الثلاثة. ومن المعروف أن معظم تلك المواد مستوردة من السوق العالمية التي تشهد ارتفاعا ملحوظا في أسعار الغذاء، مما كان له انعكاساته في أسعاره محليا. ومما لا شك فيه أن هذا الارتفاع في الأسعار إذا استمر سوف يؤدي إلى خلق ضغوط تضخمية في السوق .

 

المسؤولية الاجتماعية

تعتبر غرفة دبي من خلال مركز أخلاقيات الأعمال من رواد المروجين للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. كيف ترون تطور المفهوم بين الشركات العاملة في دبي؟

عندما بدأ مركز أخلاقيات الأعمال مهامه في بداية عام ‬2004 لم تكن المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهومة معروفة على نطاق واسع بين الشركات في دبي. وعلى الرغم من ذلك وخلال الأعوام القليلة الماضية شهد المركز زيادة تدريجية، ليس فقط في معرفة هذا المفهوم.

ولكن أيضا تطبيقه في الشركات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، محلية أو عالمية. كذلك بدأت الشركات في التركيز على جوانب فنية من المسؤولية الاجتماعية مثل وضع تقاريرها وانبعاثات الكربون جراء أنشطة الشركات وممارساتها داخل سلسلة التوريد والتوزيع التي تتعامل معها. وعلى الرغم من أن هناك الكثير الذي لابد من انجازه في هذا المجال، إلا أن معدل التزام مجتمع الأعمال في دبي بالمسؤولية الاجتماعية لا يعتبر فقط شهادة لقبولها كنموذج للإدارة الاستراتيجية، بل أيضا يظهر مرونة ورغبة الأعمال في الإمارة في التأثير الإيجابي في المعنيين.

 

علامة غرفة دبي

ما هي علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية وبرنامج Engage دبي وتأثيرهما في الأعمال؟ وهل هناك استجابة من الشركات العاملة في دبي؟

قام مركز أخلاقيات الأعمال بتطوير علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية بهدف تجميع أفضل الممارسات العالمية في مجال المسؤولية الاجتماعية مع المستوى المحلي لهذه الممارسات في دبي. وتوفر علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية للشركات ميزات عديدة، مثل المعايير الطوعية الواضحة لتطبيق المسؤولية الاجتماعية ومراجعة وتقييم استراتيجية وممارسة الشركة للمسؤولية الاجتماعية وتقديم وجهة نظر بشأنهما، إلى جانب قدرة الشركات على التواصل مع المعنيين بشأن التزاماتها وممارساتها في مجال المسؤولية الاجتماعية.

وكذلك خلق معيار ومنهج جديد لممارسة المسؤولية الاجتماعية في الشركات يعتمد عليها في مقارنة الأعمال وتنافسيتها واعتمادها كممارسات رائدة متعارف عليها. وقد تلقى مركز أخلاقيات الأعمال أكثر من ‬25 طلباً للحصول على علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية خلال فترة ‬3 أشهر. وسوف يعلن المركز على أول الشركات «الرائدة» التي حصلت على علامة المسؤولية الاجتماعية قريبا. وكانت علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية قد تم إطلاقها في سبتمبر ‬2010.

أما ENGAGEدبي فهو عبارة عن برنامج تطوعي للشركات يتيح لهم فرصة الانخراط من خلال موظفيهم في برامج تنموية اجتماعية تجمع بين الأعمال من جهة والمؤسسات الاجتماعية بكل شرائحها وأفراد المجتمع لتبادل الخبرات والدعم والتطوير. ينظمه مركز أخلاقيات الأعمال بغرفة دبي. وتهدف الغرفة من وراء هذا البرنامج إلى تسهيل دور الأعمال في التنمية الاجتماعية المستدامة من جهة.

والتعرف إلى ما يدور في الأوساط الاجتماعية من احتياجات واهتمامات يمكن للشركات تلبيتها والتجديد في التعامل معها، وبذلك كسب الأولوية في فرص تجارية جديدة قد تتبلور من خلال هذا الاحتكاك الاجتماعي. تتمتع الأعمال في الإمارة بتاريخ طويل من العمل المشترك مع شركاء من المجتمع المحلي. وتشهد أنشطة التطوع التي ترعاها الشركات في المجتمع المحلي زيادة وفعالية بالنسبة للأعمال التي تستفيد منها لزيادة تأثير مساهماتها غير المالية إلى المجتمع واكتساب منافع جمة.

برنامج (خاءإ) دبي جزء من شبكة عالمية تجمع بين الأعمال ومؤسسات المجتمع المحلي التي تتعاون لدعم وتطوير مجتمعات صحية ومستدامة من خلال زيادة نوعية وحجم تطوع الموظفين في مجتمعاتهم المحلية. وقد سجلت شركات كثيرة في هذا البرنامج، وكانت آخر مساهماته حشد أكثر من ‬400 موظف من مختلف الشركات في دبي للتطوع في برنامج أقامه مركز النور للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بدبي في شهر فبراير الماضي.

 

الوضع الاقتصادي

كيف ترى الوضع العام في دبي على ضوء المعطيات والدراسات التي تحضرونها؟

لاشك في أن الوضع الاقتصادي في دبي كان متعسرا إبان الأزمة الاقتصادية والمالية الأخيرة، ولكن الوضع الآن في تحسن نحو الأفضل كما تؤشر على ذلك المؤشرات الاقتصادية المختلفة؛ مثل انخفاض نسبة التضخم وتكاليف المعيشة وارتفاع معدلات التجارة وازدياد نمو معظم القطاعات في الاقتصاد مثل قطاع النقل والسياحة والتجارة الخارجية والخدمات.

طبقا لأحدث البيانات التي نشرها مركز دبي للإحصاء، تراجع مؤشر الأسعار القياسية للمستهلك في يناير ‬2011 مقارنة بمستواه في الأشهر الثلاثة السابقة أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ‬2010. وشكلت عناصر مؤشر الأسعار القياسية للمستهلك التي شهدت انخفاضا في يناير ‬2011 مثل الأغذية والمشروبات انخفاضا بنسبة ‬1,57٪، والسكن والمرافق العامة بنسبة ‬0,66٪، والخدمات الترفيهية والثقافية بحوالي ‬0,3٪و وسلع وخدمات متنوعة انخفضت بنسبة ‬0,1٪.

أما عناصر المؤشر التي حافظت على نفس مستوى أسعارها فكانت الملابس وملبوسات القدم والتعليم. ومن العناصر التي شهدت ارتفاعا الخدمات الصحية التي ارتفعت بنسبة ‬3,28٪، والاتصالات بنسبة ‬1,18٪، والمفروشات ومواد أخرى ارتفعت بنسبة ‬0,66٪.

وارتفعت صادرات عضوية غرفة دبي بحوالي ‬2٪ شهريا خلال الفترة من يناير ‬2010 إلى يناير ‬2011، ما يعادل ‬24,2٪ عن نفس الفترة بكاملها. والجدير بالذكر أن الأعضاء الجدد بالغرفة قد ازداد عددهم بحوالي ‬11٪ في الفترة بين يناير ‬2010 ويناير ‬2011.

وحسب أحدث تقارير صندوق النقد الدولي، يتوقع زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارات بنسبة ‬3,25٪ في عام ‬2011. ويعتبر النمو القوي الذي سجلته قطاعات السياحة، والدعم اللوجستي والتجارة في دبي المحرك الرئيسي لهذا النمو المتوقع. ويتوقع أن يسجل اقتصاد دبي نموا بنسبة ‬4,6٪ في عام ‬2011.

سوف تؤدي الاضطرابات السياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى ظهور فرص كبيرة لدبي باعتبارها مركزا تجاريا مستقرا، الأمر الذي من المرجح أن يعزز من انتعاش اقتصاد الإمارة.