أكد الدكتور عبد الرحمن الطيب طه، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات أنه جرى التقدم بطلب إلى مجلس إدارة المؤسسة برفع رأس المال بأن يكون في حدود 750 مليون دولار، مشيرا إلى أن التقدم بهذا الطلب جاء في وقت تصاعد فيه الإقبال على خدمات المؤسسة بشكل بات من غير الممكن تلبيته في ظل رأس المال الحالي للمؤسسة والبالغ 150 مليون دينار إسلامي أي ما يعادل 240 مليون دولار، ولفت إلى أنه ربما لا يكون في الإمكان الحصول على كامل هذا المبلغ، ولكن من المتوقع أن تكون هناك زيادة مؤثرة وملموسة في رأسمال المؤسسة.
وردا على سؤال حول تصنيف المؤسسة للمخاطر الإقليمية للدول التي تواجه اضطرابات سياسية على غرار تونس ومصر وليبيا، قال الدكتور عبد الرحمن الطيب طه، ان المؤسسة توفر حالياً التغطية التأمينية لكل من تونس ومصر، وفيما يتعلق بليبيا، فالأوضاع هناك لا تزال غير مستقرة، ونأمل أن تستقر قريبا حتى يكون بالإمكان العودة إلى تقديم تغطيتنا التأمينية في هذا السوق الهام.
مشيرا إلى أن المخاطر القطرية عموما ترتبط بالمدركات والتصورات، ولكن ما يحدث في هذه الدول ماثل أمام الأعين، وهو أدى إلى قيام مؤسسات التصنيف العالمية بخفض تصنيف هذه الدول، ولكن المؤسسة تنظر إلى المقومات الرئيسية، من بينها، امتلاك الدولة مؤسسات اقتصادية ومالية عريقة وقادرة على الاستمرار، كما أنّ هذه الدول أعضاء في المؤسسة وتربطنا علاقات وثيقة، ودار الحوار على النحو التالي:
تأثير الأزمة
هل كان تأثير الأزمة المالية العالمية قويا إلى الحد الذي حفز المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار على القيام بوضع خريطة جديدة للأعمال؟
من الطبيعي أن تفضي تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى ضعف الأداء المالي للكثير من الشركات والمؤسسات التجارية، وتكبدت وكالات ضمان الصادرات العالمية خسائر ضخمة، مثل كوفاس الفرنسية وهيرميس الألمانية، حيث اضطرت هذه الشركات إلى تقديم تعويضات إلى المصدرين عن الخسائر التي لحقت بهم.
بيد أن المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار لم تسجل خسائر تذكر نتيجة للأزمة المالية العالمية، حيث جاءت التعويضات التي قامت بدفعها ضمن المعدلات الطبيعية والعادية، وذلك بسبب عدم انكشاف المؤسسة بشكل كبير على الأسواق الأوروبية والأميركية، حيث يتركز أغلب انكشافها على أسواق الدول الأعضاء التي لم تتأثر بشكل مباشر بالأزمة المالية العالمية، وبدأ يتجلى تأثير الأزمة على المؤسسة «أيسك» مع تحول الأزمة إلى ركود اقتصادي عالمي، لما واكب ذلك من انخفاض في معدلات التبادل التجاري العالمي والتدفقات الاستثمارية.
حيث انخفض حجم أعمال المؤسسة خلال عام 2008- 2009 بدرجة ملحوظة، ولكن شهد حجم أعمال المؤسسة علامات التعافي والازدهار خلال الربع الأخير من العام 2009، وذلك بما يتزامن مع عودة تعافي الاقتصاد العالمي وصعود الطلب على خدمات التأمين على الائتمان الذي عاد بقوه أكبر مما كان عليه قبل الأزمة، وتجلى ذلك في ارتفاع حجم الأعمال الجديدة للمؤسسة خلال عام 2009 ؟ 2010 بنسبة بلغت 51٪، متخطيا بذلك حاجز الثلاثة مليارات دولار ليبلغ حوالي 3,214 مليارات دولار أميركي، كما ارتفع حجم أعمال التأمين المنفذة فعلا بنسبة 90٪ ليصل إلى ما يقرب ملياري دولار (1,97)، ويعد هذا الصعود الضخم في الطلب بمثابة طفرة غير مسبوقة.
هل بإمكانكم تسليط الضوء على الإجراءات والتدابير التي جرى اتخاذها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية؟
عدلنا الأنظمة المتبعة داخل المؤسسة، على نحو ساهم في نمو حجم أعمالها، فمن جانب، عززنا تدابيرنا في مجال إدارة المخاطر من خلال إخضاع طلبات التأمين للفحص المتعمق، ودراسة الجهات المؤمن عليها بعناية فائقة، والتطبيق الصارم للمعايير المتبعة في تقديم خدمات التغطية التأمينية، والتدقيق الشديد في المعلومات الائتمانية من خلال الاعتماد على مصادر معلومات متعددة وذات مصداقية، فضلا عن دراسة أوضاع طالبي الضمان من مختلف الزوايا والأبعاد.
بحيث يتم انتقاء العملاء ذوي الجدارة المالية والائتمانية العالمية، وقد ساهمت هذه التدابير في الحد من احتمالات الوقوع في خطأ تقديم تغطية تأمينية لعملاء يفتقرون إلى الملاءة المالية، ويواجهون أوضاعا مالية تنذر باحتمالات تعرضهم للتعثر.
احتياجات العملاء
هل طرأت تغييرات على احتياجات العملاء في مرحلة ما بعد الأزمة مقارنة بالفترة السابقة عليها؟
حدثت بالفعل تغييرات في احتياجات العملاء، فإلى جانب تزايد الاهتمام بالتأمين على المخاطر والائتمان، تزايد الاهتمام بتغطية مخاطر الاستثمار في الدول العالية المخاطر، بحيث لا يكون في مقدور المستثمرين إدارة المخاطر القطرية، فعلى سبيل المثال، تشهد بعض دول المنطقة اضطرابات سياسية قد يقف المستثمر حيالها مكتوف الأيدي إذا لم يقم بتوفير تغطية تأمينية.
ومن ثم، زاد الوعي في أوساط المستثمرين بأهمية تغطية المخاطر القطرية التي تتضمن أشكال مخاطر متعددة، من بينها المخاطر السياسية، كذلك، زاد الوعي بأهمية تغطية المخاطر السيادية، ولم يكن هذا الوعي موجودا قبل الأزمة المالية، حيث كانت هناك قناعة سائدة مؤداها أن الديون الحكومية وديون الشركات التابعة للحكومات خالية من المخاطر.
ولكن تعسر بعض الحكومات أو الشركات التابعة لها في الوفاء بالتزاماتها المالية قد أشاع الوعي بأهمية توفير تغطية تأمينية لمثل هذا الشكل من المخاطر، وبالتالي، زاد الطلب على التأمين الشامل بمكوناته التجارية والسيادية والسياسية.
كيف استجابت المؤسسة لهذه التغييرات في الطلب؟ وما هي المنتجات الجديدة التي تم طرحها لتلبية الاحتياجات الجديدة؟
طرحت المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار «أيسك» خلال الربع الأول من العام الماضي منتجا للتغطية الشاملة للمخاطر السيادية تحت مسمى «عدم الالتزام بالالتزامات السيادية»، وجاء إطلاق هذا المنتج كاستجابة من جانبنا حيال بروز مشكلة تعثر بعض الحكومات في دفع مستحقاتها المالية.
ويغطي هذا المنتج مختلف أشكال المخاطر. بما في ذلك المخاطر التجارية والسياسية والسيادية، وبالتالي، تقوم المؤسسة بتعويض الجهات المؤمن عليها في حال عدم تلقيها المدفوعات المستحقة لها، وقد حظي هذا المنتج بإقبال كبير مما ساهم في زيادة الطلب على خدمات المؤسسة التأمينية، كما لفتت مشاكل المديونيات السيادية الانتباه إلى أهمية وضع تعريف واضح ومحدد لمفهوم الالتزامات المالية السيادية، وذلك بالنسبة للشركات والمؤسسات التابعة للحكومات، وعدم التركيز المفرط على الغطاء السيادي المفترض للشركات على حساب التحليل المتفحص لأوضاعها من الداخل.
هل هناك اتجاه داخل المؤسسة لتأسيس مكتب معلومات ائتمانية يقوم بمهمة توفير معلومات عن العملاء على نحو يمكنها من تقييم جدارتهم الائتمانية؟
هذا الموضوع في غاية الأهمية خصوصا بالنسبة للتغطية التأمينية لمخاطر الصادرات على الأجل القصير لمدة تصل إلى عام، حيث قيامنا بتوفير التغطية يستلزم الاعتماد شبه الكلي على المعلومات الائتمانية، وتبرز هنا أهمية جودة هذه المعلومات ومدى حداثتها ومصداقيتها وشموليتها، ويعد هذا الأمر على درجة عالية من الأهمية والحيوية بالنسبة لمؤسسات ضمان الصادرات، وبشكل عام، هناك إمكانية للحصول على هذه النوعية من المعلومات بخصوص الشركات العاملة في أوروبا وأميركا.
وتبرز الصعوبة فيما يتعلق بالحصول على معلومات تتعلق بالشركات في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا (باستثناء عدد من الدول)، ونحن نعتمد في هذا المجال على مصادر متعددة، من بينها، شركة كوفاس الفرنسية التي تمتلك قاعدة بيانات ضخمة تغطي مختلف مناطق العالم، وتتناول نحو 50 مليون شركة، ويتم تحديث هذه البيانات بشكل مستمر، وتقوم شركة كوفاس ببيع هذه المعلومات محققة عائدا يشكل حوالي ربع إجمالي دخلها، إضافة إلى ذلك فقد قمنا بتوزيع مصادر المعلومات حيث نتعامل مع العديد من الشركات التي تتخصص في المعلومات المتصلة بمناطق أو أقطار معينة.
زيادة رأس المال
هل تخططون لزيادة رأسمال المؤسسة؟
كما ذكرت هناك بالفعل زيادة ضخمة في الطلب على خدمات تأمين الائتمان التي تقدمها المؤسسة، وفي نهاية العام الماضي، بلغنا الحد الأقصى للمسؤولية التأمينية الاحتمالية المفترض عدم تجاوزها، حيث انه من غير الممكن تجاوز سقف حجم أعمال قيمته 3,4 مليارات دولار أميركي، ونحن بالفعل بلغنا هذا السقف، وجاء ذلك في الوقت الذي يتصاعد فيه الطلب على خدماتنا بشكل بات من غير الممكن تلبيته في ظل رأس المال الحالي للمؤسسة والبالغ 150 مليون دينار إسلامي أي ما يعادل 240 مليون دولار.
ولهذا تقدمنا بطلب إلى مجلس إدارة المؤسسة برفع رأس المال بأن يكون في حدود 750 مليون دولار، وقد حظي الطلب بتفهم مجلس إدارة المؤسسة، وربما لا نتمكن من الحصول على كامل هذا المبلغ، ولكن من المتوقع أن تكون هناك زيادة مؤثرة وملموسة في رأسمال المؤسسة.
بدائل غير عملية
هل تتوافر أمامكم بدائل أخرى بخلاف رفع رأسمال المؤسسة؟
هناك بدائل، لكنها ليست عملية، يتمثل احدها في زيادة مستوى الرافعة المالية، وهو محدد بمعدل يوازي سبع مرات ونصف رأسمال المؤسسة المكتتب فيه علاوة على الاحتياطي، وقد وصلنا بالفعل إلى هذا المعدل، ومن شأن الارتفاع بهذا المعدل إلى نسبة أعلى من ذلك أن يعرض المؤسسة لمخاطر.
وبالتالي، ليس من الحصافة القيام بزيادة الرافعة المالية إلى مستوى أعلى من ذلك، أما البديل الثاني، فيتمثل في زيادة حجم أنشطة إعادة التأمين الذي يسهم الآن بحوالي ثلث إجمالي حجم أعمال المؤسسة المنفذة، ويمكن رفع هذه الحصة إلى مستوى 50٪، ولكن لا يوفر هذا البديل العلاج الشافي والناجع، ولا مناص من زيادة الموارد الرأسمالية للمؤسسة.
ماذا عن تصنيفكم للمخاطر القطرية التي تواجه اضطرابات سياسية على غرار تونس ومصر وليبيا؟
ترتبط المخاطر القطرية عموما بالمدركات والتصورات، ولكن ما يحدث في هذه الدول ماثل أمام أعيننا، وهو أدى إلى قيام مؤسسات التصنيف العالمية إلى خفض تصنيف هذه الدول، ولكننا ننظر إلى المقومات الرئيسية، من بينها، امتلاك الدولة مؤسسات اقتصادية ومالية عريقة وقادرة على الاستمرار، كما أنّ هذه الدول أعضاء في المؤسسة وتربطنا علاقات وثيقة ويسعدني القول انّ المؤسسة تقوم بتوفير التغطية التأمينية لكل من تونس ومصر، وفيما يتعلق بليبيا، فالأوضاع هناك مازالت غير مستقرة، ونأمل أن تستقر قريبا حتى يكون بالإمكان العودة إلى تقديم تغطيتنا التأمينية في هذا السوق الهام.
