وصف الدكتور حاج غينجوب وزير التجارة والصناعة الناميبي دبي بكونها من المدن القلائل في العالم التي نجحت في سياسة تنويع قاعدتها الاقتصادية وأشاد بالنجاح الذي حققته في تأسيسها لمناطق التجارة الحرة والتي وصفها بالأكثر نجاحاً على الصعيد العالمي وبكونها تجذب الشركات من جميع أنحاء العالم مؤكداً قدرة دبي على أن تكون مركز انطلاق لتوزيع السلع والخدمات لناميبيا وكذلك مصدراً للاستثمار في أسواق أفريقيا وجنوب ناميبيا.
وقال غينجوب في حديث خاص لـ «البيان» على هامش (منتدى التجارة والاستثمار في ناميبيا) والذي ينطلق اليوم في دبي للمرة الأولى ويستمر حتى يوم غد برعاية وزارة التجارة والصناعة الناميبية. وتهدف زيارة وزير التجارة إلى الاستفادة من النجاحات الكبيرة التي حققتها الإمارات في وقت قصير.
وكشف غينجوب عزم ناميبيا تأسيس مكتب تجاري لها في الإمارات في المستقبل القريب مؤكدا على أن خطط تأسيس المكتب كانت ولاتزال على رأس جدول أعمال الحكومة الناميبية.
ودعا رجال الأعمال والمستثمرين من الإمارات لزيارة ناميبيا واستكشاف الفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في شتى قطاعاتها بما فيها الزراعة والسياحة والتصنيع والتنقيب عن النفط والطاقة والخدمات.
وتحدث الوزير الناميبي عن احتياطيات اليورانيوم في ناميبيا حيث قال بأنها تتزايد بشكل مطرد حيث خلصت دراسة أجراها معهد جنوب أفريقيا للتقييم البيئي أن ناميبيا ستكون قادرة على إنتاج ما يصل الى 37 ٪ من إجمالي الإنتاج العالمي من اليورانيوم.
علاقات
ما الذي تأملون في تحقيقه خلال زيارتكم للدولة؟
الهدف الأسمى من الزيارة تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات وناميبيا. أنا ووفدي نأمل أيضا في تبادل الدروس من تجربة الإمارات في مجال التنمية الاقتصادية ولا سيما تلك النجاحات الكبيرة التي حققتها الإمارات في وقت قصير في مختلف القطاعات وأيضا بعد أن أصبحت الإمارات الوجهة الأولى للإستثمار المباشر. في ناميبيا لدينا العديد من التحديات التنموية كالبطالة على سبيل المثال التي هي أعراض نمو أعداد العاطلين عن العمل التي نعاني منها وبالتالي نود أن نطلع على تجربة وخبرة الإمارات حول كيفية نموذج نموها وكيف يمكن أن يساعدنا في جهود خلق فرص العمل لأبناء شعبنا.
وناميبيا إلى حد كبير غير معروفة في الإمارات ربما هذه هي مشكلتنا لأنه حيثما لا يوجد الحروب والمجاعات لا يوجد تركيز واهتمام من وسائل الإعلام العالمية. ومن هنا نود الترويج لبلادنا الجميلة أمام رجال الأعمال والمستثمرين في الإمارات وأخيرا جئنا للإمارات للقيام بالأعمال التجارية والتي تعد لغتنا في الحياة. ونريد خلال زياراتنا الراهنة أن نوجه اهتمام رجال الأعمال والمستثمرين في الإمارات لقطاعات فرص الاستثمار فيها كبيرة في ناميبيا مثل الزراعة والسياحة والتصنيع والتنقيب عن النفط والطاقة.
في عام 2009 كانت هناك خطة لتأسيس مكتب تجاري لناميبيا في الإمارات هل سيتحقق ذلك خلال زيارتكم؟
تأسيس مكتب تجاري في الإمارات كان دائماً على جدول أعمالنا مع الأخذ في الاعتبار أوجه التشابه بين البلدين. ناميبيا كانت دوما مفتونة بقدرة الإمارات في تحقيق ثقلها ومكانتها كمركز تجاري في المنطقة من خلال الاستفادة من ميناء دبي بكفاءة. وبالإضافة إلى ذلك تابعنا عن كثب النمو الاقتصادي الاستثنائي لدبي الاستثنائية الناجم عن الاستثمار المحلي والأجنبي. ومن بين الأمور الأخرى أيضاً عالمية الإمارات حيث يعيش فيهل أكثر من 150 جنسية مختلفة من العالم وهذا يشكل تشجيعاً كبيراً لناميبيا لتأسيس وجود تجاري لها والاستفادة من مجموعة من المستثمرين المحتملين الذين قد يرغبون في توسيع وإقامة عمليات في جنوب أفريقيا. و بسبب بيئتها السلمية وكونها تنعم ببيئة سياسية واقتصادية مستقرة سيكون بإمكان ناميبيا ومن خلال مكتب تجاري إقليمي لها في الإمارات مساعدة من يرغبون في الدخول لهذه المنطقة. ونحن على ثقة بأن ناميبيا قريباً سيكون لها مكتب تجاري في الإمارات لتسريع عملية تشجيع الاستثمار.
استثمار
أين ترون فرص الاستثمار المتاحة في البلدين وهل ترجحون جذب للاستثمارات بين البلدين قريباً؟
لدينا حالياً عدد قليل جداً من الاستثمارات من الإمارات في ناميبيا. ومع ذلك فإن نطاق الاستثمار هو بلا حدود. ففي الآونة الأخيرة استثمرت شركة الظهرة الزراعية ما يصل إلى 11,5 مليون دولار في القطاع الزراعي ولا سيما في زراعة النخيل. وقد دخلت شركة الظهرة الزراعية في شراكة مع مؤسسة تنمية ناميبيا وأنشأت مزرعة حديثة لزراعة النخيل وإنتاج البلح وخاصة من أصناف البرحي ومدجول والهلالي والخلاص لسوق التصدير.
والشركة لها تجارب إيجابية في ناميبيا من حيث السلامة والأمن مع الشركاء في المشاريع المشتركة والمعاملة اللائقة من قبل السلطات الحكومية والبنية التحتية المذهلة التي خفضت جميع التكاليف المرتفعة لتأسيس الأعمال والتي عادة ما ترتبط بالبلدان الأفريقية. وبالمثل لدينا العديد من الشركات الناميبية الطيبة السمعة موجودة معي ضمن الوفد الزائر وهم يبحثون عن الشركاء في المشاريع المشتركة في مجالات مثل الزراعة والسياحة والتصنيع والتنقيب عن النفط والطاقة والخدمات.
السياحة
هل يمكن أن تخبرنا عن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي في ناميبيا. وهل هناك خط لطيران مباشر بين ناميبيا والإمارات؟ وكم تعداد السياح بين البلدين؟
تساهم السياحة بـ 13,2٪ في إجمالي الناتج المحلي أي نحو 9,152 دولارات ناميبي ( الدولار الأميركي يعادل 7,11 دولارات ناميبي) ومن المتوقع أن ترتفع هذه الحصة إلى 16,1٪ أي حوالي 26,787 مليار دولار ناميبي بحلول عام 2020.
كما أن إجمالي الاستثمار في الوقت الحاضر في السفر والسياحة بلغ 2,172 مليار دولار ناميبي وسيرتفع إلي 6,076 مليارات دولار ناميبي على مدى السنوات العشر القادمة.
وبالإضافة إلى ذلك كان مجموع الوظائف في صناعة السياحة والسفر في العام الماضي نحو 71 ألف وظيفة ومن المتوقع أن ترتفع إلى 109 آلاف وظيفة بحلول عام 2020. وتقدر عائدات التصدير لدينا من مجموع الزوار الدوليين والسلع السياحية في 4,651 مليارات دولار نيروبي دولار وهي ستنمو لتصل إلي على 13,920 مليار دولار نيروبي على مدى السنوات العشر القادمة. هذه الإحصاءات تدل على أهمية قطاع السياحة في الاقتصاد الناميبي.
وفي الوقت الراهن ليس لدى ناميبيا أية رحلات مباشرة إلى الإمارات ومع ذلك فالرحلات الجوية من وإلى الإمارات توفر الاستفادة من الاتصالات في مطار اوليفر تامبو الدولي في جنوب افريقيا. ليس لدينا إحصائيات عن تعدادا السياح الزائرين إلي ناميبيا من الإمارات ولكن حاليا هناك 11 ألف زائر من آسيا (بما في ذلك الإمارات) زارت ناميبيا في خلال 2010. وفي مثل هذه الزيارة التي نقوم بها اليوم للإمارات ستقرب المزيد من الشركات الناميبية والإماراتية في قطاع السياحة للتعاون وزيادة عدد الزوار من الإمارات إلى ناميبيا. سوق السياحة في ناميبيا يقدم عروض قيمة مقابل المال ولكن هو في الغالب شائع في أوروبا والولايات المتحدة فقط. وهكذا نريد رؤية أعداد أكبر من السياح من الإمارات للتعرف على منتجات ناميبيا السياحية مثل الصيد ومشاهدة المباريات والرحلات الصحراوية ومشاهدة التماسيح وفرس النهر ورحلات الصيد والتجديف في الأنهار.
الشحن
ما مدى أهمية دبي كبوابة تجارية بالنسبة للشركات الناميبية ؟
وجود مجمع الشحن الجوي يضاعف قدرة مطار دبي الدولي ويجعله واحداً من المراكز الأكثر ازدحاماً في العالم في إعادة الشحن. وبالمثل فإن ميناء دبي هو واحد من أكبر موانئ إعادة الشحن ازدحاماٍ والتي يكاد لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تتجاهله. وعادة البضائع التي يتم شحنها إلى الإمارات من الشرق الأقصى تتجه للأسواق في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وأفريقيا وما إلى ذلك. وبرأيي أن دبي هي واحدة من المدن القليلة في العالم التي نجحت في سياسة التنويع في قاعدتها الاقتصادية بحيث لا يكون اعتمادها على قطاع النفط فقط.
ودبي أسست مناطق تجارة حرة تعد الأكثر نجاحاً على الصعيد العالمي والتي هي من الواضح أنها تجذب الشركات من جميع أنحاء العالم وبالتالي يمكن لدبي أيضاً أن تكون بمثابة نقطة انطلاق لتوزيع السلع والخدمات لناميبيا وكذلك مصدراً للاستثمار في أسواق أفريقيا وجنوب ناميبيا.
