أكد عبدالرؤوف الماي نائب رئيس مجلس العمل التونسي في دبي أن ممارسة الديمقراطية وبلورتها في المجال الاقتصادي يعتبر بمثابة التحدي الذي تواجه تونس في المرحلة المقبلة.

ودعا الماي المستثمرين من الإمارات والخليج والعالم إلى التوجه لتونس واغتنام الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع القطاعات التونسية. مؤكداً حاجة تونس اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تضافر الجهود الداخلية والخارجية والمتمثلة في جهود القطاع الحكومي والخاص والاستثمارات الأجنبية لإعادة بناءها قائلاً أن الاستثمار في تونس اليوم من شأنه أن يحقق أرباحاً مجزية لمستثمريه مقارنة بما كان يحققه في الماضي قبل تغير المشهد التونسي بفعل الثورة السلمية.

وأوضح أن المشكلة في تونس لم تكن في قوانينها وإنما في تفعيل تلك القوانين، قائلاً أن الديمقراطية والشفافية سيبعثان برسالة طمأنة للمستثمرين في العالم وسيكون عاملاً مهماً في مضاعفة جذب المستثمرين إلى تونس في العامين المقبلين.

من جانبه كشف حبيب فقيه نائب رئيس مجلس العمل التونسي الذي يشغل أيضاً منصب رئيس (ايرباص الشرق الأوسط) عن (ملتقى قرطاج) والذي ستحتضنه تونس في مارس المقبل حيث ستجتمع حكومات الأجنبية لتفسير الوضع في تونس وإعطاء صورة واضحة عما يحدث في تونس ولتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتقديم المساعدات. وقال فقيه أن تونس تحتاج لدعم كافة أشقائها وأصدقائها في العالم. داعيا العالم إلى إعطاء فرصة للديمقراطية في تونس وإعطاء فرصة للاستثمار في تونس. قائلاً أن من يستثمر في المرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس فهو يمهد الطريق لمزيد من استثماراته بعد تشكيل الحكومة التونسية المنتخبة.

وفيما يلي نص الحوار

ما دور مجلس العمل التونسي وهل انعكست التغيرات السياسية الأخيرة عليه؟

يقتصر عمل مجلس العمل التونسي على مستوى الإمارات وهو مسجل وعضو في كل من غرفة تجارة وصناعة دبي وكذلك غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. وهناك رئيس للمجلس، ونائبان في دبي، ونائبان آخران في أبوظبي. تم تأسيس المجلس منذ ثلاثة أعوام، وبدأ بعشرين عضو في دبي وعشرين عضواً في أبوظبي، وفي الوقت الراهن يصل تعداد الأعضاء في مجلس العمل التونسي نحو ‬50 عضواً ما بين مستثمرين وشركات.

والتونسيون ينشطون في مختلف القطاعات في الإمارات في الطيران والنفط والغاز والتجارة والصحة والسياحة، وتأسيس المجلس كان تحت مظلة السفارة التونسية في أبوظبي وكان واضحا أنه كان هناك تردد من قبل بعض رجال الأعمال التونسيين في الإمارات فيما يتعلق بالانضمام للمجلس كونه أنه بشكل أو بآخر جزء من التمثيل الدبوماسي التونسي التابع للحكومة التونسية، وبالتالي كانت هناك حاجة لإعادة هيكلة المجلس وهذا دعانا إلى التحضير لعقد جمعية عمومية استثنائية للمجلس في مارس المقبل ونتوقع أنه بعد إعادة هيكلة المجلس أن يرتفع أعضاء المجلس من ‬50 إلى ‬120 عضواً حيث لمسنا رغبة كبيرة من قبل رجال الأعمال والمستثمرين التونسيين والشركات التونسية للمساهمة في بناء تونس ومساعدة تونس في النهوض التجاري والاقتصادي مجدداً وأيضاً في المساهمة في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية ما بين تونس والإمارات. والتغيير في هيكل مجلس الأعمال التونسي ما هو إلا استكمال للتغيير الذي تعيشه تونس في الوقت الحاضر.

كيف تصفون العلاقات التونسية الإماراتية وهل تتوقعون توجه استثمارات إماراتية إلى تونس ؟

الإمارات وتونس تربطهما علاقات أخوـية وتجارية متينة، فحصة الإمارات ‬75٪ من إجمالي صادرات تونس للخليج، وبالتالي الإمارات شريك تجاري مهم بالنسبة لتونس، ونحن ندعو أشقاءنا في الإمارات والمنطقة بشكل عام للاستفادة من الفرص الاستثمارية المجزية في مختلف القطاعات التونسية بما فيها العقار والسياحة والزراعة.

ونحن على ثقة بأن نظرة إخواننا المستثمرين الخليجيين في تونس سوف تتغير في خلال الأشهر المقبلة ونتوقع تدفق الاستثمارات الخليجية على تونس في المستقبل القريب، وعلينا أن نتذكر بأن الأزمة المالية العالمية أثرت على حجم الاستثمارات الخليجية المتدفقة إلى بلدان المغرب العربي وعلى رأس هذه الدول المتأثرة كانت تونس إلى جانب الهواجس المتعلقة بالشفافية في تونس والتي كانت تقلق المستثمرين الخليجيين في الماضي وكان وراء تردد البعض منهم في الاستثمار في تونس ولكن الأمر تغير الآن وسيحدث تجاوز لهذا القلق.

ما الدور الذي يقع على عاتقكم في مجلس العمل التونسي وخاصة في ظل التغيير التي تعيشه تونس اليوم ؟

المطلوب منا أن نشرع أبواب مجلس العمل التونسي لانضمام مزيد من الأعضاء الفاعلين إليه. ونتوقع انتعاشاً وتحسنا في نشاط مجلس العمل التونسي في المرحلة المقبلة. وفي الوقت الراهن نتحدث عن مشاريع كبرى ستدخل تونس في التوقيت المناسب وسيكون اهتمامنا وشغلنا الشاغل في المجلس في المرحلة المقبلة هو التركيز على المرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس اليوم ومساعدة الاقتصاد التونسي والتعريف بالمنتوج التونسي. ولدينا أعضاء في مجلس العمل التونسي يكرسوا وقتهم وجهدهم في هذه المرحلة لمساعدة تونس ولكن بشكل عام كل هذه الأمور سوف تتبلور عند انعقاد الجمعية العمومية الاستثنائية للمجلس في‬26 مارس من الشهر المقبل حيث سيتم تأسيس إدارة جديدة للمجلس ستضم الموجودين في الإدارة الحالية للمجلس وسيضاف لهؤلاء أعضاء جدد في هذه الإدارة.

تونس تعيش اليوم مرحلة انتقالية كيف سينعكس هذا التغيير اقتصادياً على تونس ؟

نجاح عملية الانتقال إلى الديمقراطية بعد سنوات طويلة من نظام استبدادي مهمة ثقيلة وصعبة. بناء سيادة القانون مع الحفاظ على الأصول يتطلب التنسيق والبراعة ولكن نحن جميعا الاقتصاديين والصناعيين والمصرفيين. ونعرف أن الاستثمارات تؤتي ثمارها في الأجلين المتوسط والطويل.

تونس اجتذبت في السنوات الأخيرة العديد من المستثمرين الأجانب حيث جذبتهم تونس بثروتها من قوة العمل المتعلمة والتشريعات الاستثمارية الجاذبة واستقرار سياسي قصير الأجل فترة حكم بن على والأسئلة حول خلافته والأسئلة بشأن الفساد المستشري في نظامه لا يمكن أن يضمن الاستقرار على المدى المتوسط وما وراءه.

وتونس اليوم تواجه بالتأكيد عدم الاستقرار على المدى القصير لكننا واثقون من أن إنشاء مؤسسات ديمقراطية سيكون أفضل حصن ضد المخاطر على المدى المتوسط والبعيد. ولهذا السبب نحن على ثقة أكثر من أي وقت مضى بأن التطور الاقتصادي والفرص الاستثمارية وإعادة الهيكلة الجارية والبنية التحتية السليمة ومستوى تأهيل القوى العاملة التمكن من التكنولوجيات الجديدة والقرب الجغرافي من أوروبا جعل من تونس شريكا اقتصادية سوف يتقاسم مع أوروبا من الآن فصاعدا القيم الديمقراطية والشفافية ذاتها.

هل تتوقعون عودة قوية للاستثمارات الأجنبية في تونس بما فيها الاستثمارات الإماراتية؟

كان في وقت ما بعض التحفظ بشأن الشفافية في الاستثمارات التي كانت موجودة في تونس. وكانت لهؤلاء علامة استفهام نتج عنها تردد من قبل المستثمرين. فالاستثمارات الأجنبية بما فيها الاستثمارات الإماراتية ذهبت إلى تونس.

وبادر هؤلاء بالاستثمار في تونس وبعض الاستثمارات تراجعت ولا أريد أن أخوض في تفاصيل محددة ولكن ما أقوله بأنني اليوم أنظر إلى تونس ليس كتونسي فقط وإنما كمستثمر جاء إلى دبي لإتمام الفرص التي تتيحها دبي.

واليوم هناك فرص استثمارية كبيرة في تونس أيضاً وتونس كما ذكرت مسبقا تمتلك جميع العوامل التي تؤهلها لأن تكون بلد جاذب للاستثمار من الدرجة الأولى على مستوى المنطقة والعالم.

وكانت علامة الاستفهام المتعلقة بالشفافية تجعل تلك الاستثمارات تتردد ولكن بعد زوال نظام بن علي زالت علامة الاستفهام تلك ونتوقع تدفق أكبر للمستثمرين على تونس في المستقبل القريب.

ما المطلوب لحل مشكلة البطالة ولضمان تونس مستقرة مستقبلا وما الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس في هذا الجانب؟

حل مشكلة البطالة في تونس يتطلب تظافر الجهود الداخلية والخارجية المناخ في تونس في الماضي لم يكن مواتيا ولكن بفضل التغييرات التي أحدثتها الثورة في تونس أصبح المناخ مواتيا. وتلك الاستثمارات ستوفر فرص عمل للشباب التونسي حتى على مستوى أبناء الجالية التونسية في الإمارات تم تشكيل جمعية تونسية تضم أبناء الجالية التونسية المقيمين في الإمارات للمساهمة في إعادة إعمار تونس وبالفعل ساهموا مؤخرا في إعادة بناء مستشفى في تونس بأموالهم وتم تحديد ‬80 مشروعاً من أجل تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة وضمان استمرارية نجاحها وتوفيرها لفرص العمل للشباب التونسي ونحن في مجلس العمل التونسي نساند هذه الجمعية من أجل ضمان تحقق أهدافها النبيلة في خلق فرص عمل كريمة للشباب في تونس ونحن نقدر شكرنا لهذه الجمعية عبر صحيفتكم على جهودها الوطنية الطيبة إلى جانب بالطبع المشاريع الكبرى والتي تصل إلى ملايين الدولارات ولتي يهتم بها كبار المستثمرين التونسيين والأجانب. خلال العام الحالي سيتم تشكيل حكومة تونسية منتخبة وهذا بالطبع سيشيع الاستقرار في تونس ولكن حتى قبل تشكيل هذه الحكومة المنتخبة هناك اهتمام غير مسبوق ورغبة كبيرة من أبناء الجالية التونسية بإعادة بناء تونس وتوفير فرص العمل لأبنائها وهم يتصلون بنا دوما ويسألوننا ما الذي بإمكاننا تقديمه لتونس.

هل تتوقعون أن تكون الفرص الاستثمارية في تونس مجزية أكثر مما كانت عليه بالأمس؟

من خلال خبرتي المصرفية الطويلة أجزم بأن العائد على الاستثمار في تونس سيكون مجزيا جدا عما كان عليه بالأمس. الاستثمار في تونس اليوم سيربح طرفي المعادلة الاستثمارية. ونحن في المجلس نقوم بجهود كبيرة للتعريف بالفرص الاستثمارية الكبيرة. وهناك رجال أعمال ومستثمرين تونسيين في المنطقة والعالم مهتمين جدا بالاستثمار في تونس وقد بدأ ت رؤوس الأموال التونسية في العودة إلى تونس لاغتنام تلك الفرص.

وعليك أن تنظري إلى تشكيلة الحكومة التونسية الانتقالية اليوم وهي مكونة في غالبيتها من تكنوقراط أي من خبراء واستشاريين اقتصاديين وماليين فمنم من سبق وشغل مناصب عليا في البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى والمصارف وان هناك أكاديميين ورؤساء جامعات وبالتالي هؤلاء سيستعينون بخبراتهم الطويلة في إعادة بناء تونس مما يبشر بمستقبل مشرق لتونس.

وربما الاستقرار السياسي سيتطلب بعض الوقت ولكن الاتجاه الاقتصادي في تونس واضح وجلي. المطلوب هو وجود إستراتيجية واضحة المعالم للقطاع السياحي في تونس وهذا أمر مهم للغاية فمن المهم جدا أن لا تخسر تونس كثيرا في قطاع السياحة حيث نتوقع أن يكون هناك خسارة واردة في القطاع السياحي بسبب الاضطرابات التي عاشتها تونس.