أشاد بيتروس كاليدس رئيس مجلس العمل اليوناني في دبي والإمارات الشمالية بالعلاقات المتينة التي تربط الإمارات واليونان وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تدفقا أكبر للشركات اليونانية إلى الدولة، كما أكد على استمرار اهتمام الصناديق السيادية في الإمارات بالفرص الاستثمارية المتاحة في اليونان.
واشاد كاليدس في حوار خاص للبيان بجهود غرفة تجارة وصناعة دبي والتي تحتضن مجالس ومجموعات العمل في دبي تحت مظلتها، قائلاً ان الغرفة ساهمت بشكل كبير في جعل بيئة ممارسة الأعمال في دبي صحية للغاية مما يعد حافزا كبيرا يشجع على تدفق المزيد من الشركات والمستثمرين الأجانب إلى دبي والإمارات بشكل عام.
وتوقع كاليدس أن تتوسع قاعدة مجلس العمل اليوناني خلال هذا العام إلى 150 عضواً من 110 أعضاء مسجلين في المجلس في 2010 وأضاف أن تواجد الشركات اليونانية في الدولة لم يعد ينحصر في قطاع البناء والتشييد وإنما توسع لقطاعات أخرى مثل التكنولوجيا والنفط والتجارة والسياحة والصحة وغيرها من القطاعات وخاصة في ظل تواجد 140 شركة يونانية تمارس نشاطاتها في مختلف قطاعات الدولة كما أن عددها مرشح للارتفاع خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأعرب كاليدس عن ثقته بقدرة اليونان على الخروج من أزمتها المالية والاقتصادية وخاصة في ظل انتهاجها لسياسات الإصلاح والتقشف والانفتاح الاقتصادي على العالم.
وأكد كاليدس على أهمية قطاع السياحة لاقتصاد اليونان حيث تساهم السياحة بما نسبته 15٪ في إجمالي الناتج المحلي لليونان داعياً المستثمرين من الإمارات لاغتنام الفرص المتاحة في هذا القطاع وخاصة أن نحو 16 مليون سائح يزورون اليونان من العالم سنوياً وهو رقم يتجاوز تعداد سكان اليونان 12 مليون نسمة، فيما يعمل في هذا القطاع 700 ألف يوناني وهناك أكثر من 10 آلاف سائح من الإمارات يزورون اليونان سنوياً فيما يزور الإمارات سنويا من اليونان ما يقرب من 35 ألف سائح يوناني، متوقعاً أن ترتفع تلك الأرقام في السنوات القليلة القادمة وخاصة في ظل تزايد رحلات الطيران المباشرة لشركات الطيران من الإمارات إلى أثينا والتي ساهمت إلى حد كبير في التعريف بالبلدين. وفيما يلي نص الحوار:
مجلس ومظلة
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس العمل اليوناني في دبي في تعزيز العلاقات اليونانية الإماراتية؟
تأسس مجلس العمل اليوناني متأخرا فقد سبقا تأسيس 37 مجلس عمل يعملون تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي وتأخرنا يعود إلى أنه في الماضي لم يكن للأعمال اليونانية انتشار واسع في الإمارات فتواجدها كان محدودا على مستوى مؤسسات وشركات يونانية مستقلة أعدادها قليلة إلى جانب تواجد رجال أعمل يونانيين بأعداد قليلة أيضاً ولكي يقبل بنا كمجلس أعمال في الغرفة هناك معايير لهذا القبول في أن لا يقل تعداد الشركات العاملة تحت مظلة المجلس عن 25 شركة بالإضافة إلى تواجد أفراد في المجلس مما يؤهل مجلس العمل الحصول على ترخيص من الغرفة لمزاولة مهامه وخلال الطفرة التي عاشتها دبي في السنوات الماضية ساهمت في جذب عدد كبير من الشركات والمستثمرين الأجانب لدبي والدولة بشكل عام وبالتالي كان هناك تواجد قوي للشركات اليونانية العاملة في قطاع التشييد والبناء حيث تتواجد أربع شركات يونانية كبيرة في دبي عاملة في قطاع البناء والإنشاء وكان هناك تواجد لأيد عاملة يونانية متخصصة في قطاع الشحن البحري والملاحة وأحواض صناعة السفن يعملون في الأحواض الجافة في دبي كذلك كان تواجد اليونانيين في المناطق الحرة في الفجيرة في قطاع الشحن والملاحة البحرية والنفط وغيرها من القطاعات. ومن ثم توسع تواجد اليونانيين في قطاع السياحة والفندقة والخدمات فعلى سبيل المثال هناك ثلاثة فنادق كبيرة في دبي إداراتها يونانية وهي فندق ويست إند وأبراج الإمارات وغراند حبتور ومن ثم توسع التواجد اليوناني إلى باقي القطاعات الأخرى في الدولة مما شجع على تأسيس مجلس العمل اليوناني في دبي وبالفعل حصلنا على الترخيص المطلوب للعمل تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي وفي الوقت الراهن يعمل تحت مظلة مجلس العمل اليوناني أكثر من 32 شركة يونانية خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر وهو رقم جيد ونحن نشجع بشكل دائم الشركات اليونانية للالتحاق بمجلس أعمالنا إلى جانب أفراد أعضاء في المجلس مما يجعل إجمالي أعضاء مجلس العمل اليوناني حاليا 110 اعضاء ما بين شركات وأفراد ونأمل أن يصل هذا العدد إلى 150 عضوا خلال هذا العام 2011.
هدف الجذب
كيف تنظرون إلى غرفة تجارة وصناعة دبي فيما يتعلق بدعمها لنشاطكم كمجلس عمل ؟
هدف غرفة تجارة وصناعة دبي من تأسيس مجالس أعمال هو جذب أكبر عدد ممكن من الأعمال من مختلف الجنسيات والقطاعات للعمل تحت مظلتها بحيث لا يتم تعامل الغرفة مع الشركات بشكل منفرد، وإنما التعامل معها من خلال مجالس عمل توصل صوت تلك الشركات للغرفة من خلال صوت واحد فيما تقوم المجالس بدورها بحمل آمال وهموم تلك الشركات للمسؤولين المختصين، والغرفة جادة في نقل أصوات مجالس الأعمال تلك للمسؤولين في الدولة وتبذل جهودا كبيرة لتذليل أي عقبات ومساعدة مجالس العمل على ممارسة أنشطتها بسلاسة بما يخدم مصلحة الطرفين تلك الشركات وأيضا الدولة. جهود الغرفة جعلت بيئة ممارسة الأعمال في دبي صحية للغاية وهذا بحد ذاته يعد حافزا كبيرا يشجع على تدفق المزيد من الشركات والمستثمرين الأجانب على دبي.
مجلس العمل اليوناني يلعب دورا مهما وفعالاً في جذب الشركات اليونانية والمستثمرين اليونانيين إلى دبي وتعريفهم بالفرص الاستثمارية المتاحة في أسواق دبي والإمارات الشمالية وأيضا في تعريف المستثمرين في الدولة بالفرص المتاحة في أسواق اليونان وهي كبيرة. أيضا تسهل أعمال الشركات اليونانية في الدولة وتعرفها بكل ما يجد من تشريعات وقوانين تهم المستثمر بالدرجة الأولى.
بداية هل لكم أن تحدثونا عن العلاقات التجارية والاقتصادية بين اليونان والإمارات ومستقبل تلك العلاقات؟
قبل حرب الكويت لم تكن هناك سفارة لليونان في الإمارات ولم يكن لليونان تمثيل اقتصادي قوي رغم علاقاتها الجدية بالدول العربية والتي كانت أكثر بروزاً مع الكويت والسعودية ورغم تأسيس السفارة اليونانية فيما بعد في الإمارات إلا أن تركيزها كان أكبر على السياسة منه على الاقتصاد وقد ساهمت طفرة النمو والازدهار الذي كانت تعيشه المنطقة الخليجية في السنوات الماضية إلى رفع مستوى اهتمام اليونان بالمنطقة وبالفرص الكبيرة المتاحة فيها وساهمت الطفرة العقارية في المنطقة وتحديدا في الإمارات في جذب أكبر لشركات البناء والتشييد اليونانية للإمارات وهذا الاهتمام اليوناني انعكس من خلال تأسيس المركز التجاري اليوناني في دبي الذي يعمل تحت مظلة السفارة اليونانية وأصبح هناك تنسيق أكبر ما بين اليونان والإمارات بحيث أصبح المستثمرون والشركات في كلا البلدين قادرين على التعرف على فرص الاستثمار المتاحة في كل من الإمارات واليونان. كما ساهم المركز في تعزيز للعلاقات التجارية بين البلدين وكذلك ساهم تأسيس المناطق الحرة في الدولة أيضا في تدفق أكبر للشركات الأجنبية لتأسيس أعمال لها في تلك المناطق وبالتالي تعزيز الأعمال والتجارة في دبي والإمارات بشكل عام.
أرقام التجارة بين البلدين لازالت ضئيلة ونأمل أن تشهد تزايدا خلال السنوات المقبلة فالتبادل التجاري بين الإمارات واليونان سجل ما قيمته 400 مليون دولار في عام 2008 وتسببت الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على اقتصاد اليونان منها في بعض الانخفاض في تلك الأرقام في عام 2009 إلا أن أرقام التبادل التجاري عادت للتعافي مجددا في عام 2010 حيث سجل ارتفاعاً في التبادل التجاري بين البلدين خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2010 بنسبة 27٪ مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2009. وأهم صادرات اليونان للإمارات معاطف الفراء ومواد الاتصالات ومواد البناء ومنتجات البترول والألمنيوم والأثاث والمعدات الميكانيكية فيما تستورد اليونان من الإمارات الألمنيوم والرخام. لقد بدأنا نرى تواجدا ومشاركة أكبر للشركات والمستثمرين اليونانيين في المعارض والمؤتمرات التي تحتضنها دبي والإمارات بشكل عام وتلك المشاركات تسهم بشكل كبير في التشجيع على الاستثمار وتأسيس الأعمال في أسواق الإمارات. هناك أكثر من 140 شركة يونانية تنشط في مختلف القطاعات في الدولة ونتوقع أن يتزايد تعداد تلك الشركات في المستقبل القريب.
السياحة والشحن
ما أهم القطاعات في اقتصاد اليونان وأين ترون فرص الاستثمار المتاحة في اليونان؟
أهم القطاعات التي تميز اليونان هي السياحة والشحن البحري والزراعة. ففيما يتعلق بقطاع السياحة فهو من القطاعات المهمة في اقتصاد اليونان حيث تساهم السياحة بما نسبته 15٪ من إجمالي الناتج المحلي لليونان وفرص الاستثمار في هذا القطاع كبيرة. هناك 16 مليون سائح يزورون اليونان من العالم سنويا وهو رقم يتجاوز تعداد سكان اليونان 12 مليون نسمة فيما يعمل في هذا القطاع 700 ألف يوناني وهناك أكثر من 10 آلاف سائح من الإمارات يزورون اليونان سنويا فيما يزور الإمارات سنويا من اليونان ما يقرب من 35 ألف سائح يوناني ونتوقع أن ترتفع تلك الأرقام في السنوات القليلة القادمة وخاصة في ظل تزايد رحلات الطيران المباشرة لشركات الطيران من الإمارات إلى أثينا والتي ساهمت إلى حد كبير في التعريف بالبلدين والحكومة اليونانية مهتمة الآن أكثر من أي وقت مضى لجذب السياح من المنطقة لليونان وخاصة من الإمارات فهناك تركيز كبير عليها.
أما على مستوى الملاحة فاليونان لها أهمية كبرى في هذا القطاع فأسطول الملاحة البحري لليونان يقدر تعدادها 3100 أي ما نسبته 18٪ من إجمالي الأساطيل البحرية في العالم في حين يساهم الشحن البحري بما نسبته 4,5٪ في إجمالي الناتج المحلي لليونان ويعمل في هذا القطاع 160 ألف يوناني. أما القطاع الثالث فهو الزراعة فاليونان شهير بمنتجات الزيت والزيتون والفاكهة.
هل سنشهد توجهاً أكبر للصناديق السيادية الإماراتية إلى اليونان في الفترة المقبلة وخاصة في ظل تعثر اقتصاد اليونان والتي ربما خلق فرصاً كبيرة للاستثمار؟
نعم هناك توجه من هذا النوع واليونان أيضا وجهت دعوة لحكومات المنطقة للاستثمار في اليونان، جهاز أبوظبي للاستثمار ينظر في الوقت الراهن إلى الفرص المتاحة في اليونان. وفي العام الماضي2010 عقدت شركة (أبوظبي مار) صفقة شترت بموجبها 75٪ من شركة هيلنيك شب يارد اليونانية لصناعة السفن الموجودة في سكارامانغارا في اليونان وهلنيك هي شركة يونانية وتدخل فيها حصص أوروبية أيضاً على مستوى المنطقة كانت قطر العام الماضي قد وقعت مذكرة تفاهم تقوم بموجبها قطر باستثمار 5 مليارات يورو في مجال السياحة في اليونان. دبي العالمية أيضا كانت قد دخلت في عام 2009 في مناقصة تخص ميناء بيرييوس أكبر محطة موانئ في اليونان ولكن العطاء رسى في ذلك الوقت على الصين والذي ستستثمر في الميناء لثلاثين عاما.
خطط تقشف
اليونان بدأت فعلياً في تلقي المساعدات التي أقرها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وخاصة أن اليونان بحاجة لاقتراض نحو 54 مليار دولار لمعالجة ديونها المقدرة 300 مليار يورو هل هذه المساعدات كافية لإخراج اليونان من أزمتها؟
الحكومة اليونانية وباعتراف الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ماضية في تنفيذ خطط التقشف التي وضعتها والتي تهدف إلى خفض العجز الكبير في ميزانيتها وهي ملتزمة بمطالب الاتحاد الأوروبي. ليس أمام اليونان خيار آخر سوى خفض مستويات العجز والقيام بالإصلاحات الضرورية.
وقد اعتمدت حكومة اليونان برنامج النمو والاستقرار والذي يهدف إلى تعزيز الوضع المالي لليونان فطبقا للبرنامج فإنه تقرر خفض العجز في الميزانية بنسبة 15,4٪ من إجمالي الناتج المحلي لليونان في 2009 إلى 9,5٪ بحلول نهاية 2010 وهو ما تم إنجازه طبقا للإحصائيات المنشورة في حين الهدف لعام 2011 هو خفض هذا العجز إلى نسبة 7,4٪ بالتوازي مع خطط تعزيز الوضع المالي لليونان كما يتضمن البرنامج معالم محددة لتنفيذ التدابير الهيكلية المتصلة بالنظام الضريبي وإصلاحات سوق العمل والإصلاحات في الإدارة العامة.
أزمة
توجه للإسراع في سداد القروض
تتراوح فترة السداد المستحقة للقروض التي قدمت لليونان من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ما بين 5 إلى 7 سنوات حتى أنه هناك حديث عن إمكانية تمديد فترة سداد تلك القروض إلى 20 عاماً أي أن ذلك من شأنه أن يتيح فترة زمنية أطول لليونان لسداد ديونها المستحقة ولكن في الوقت ذاته يجب إتاحة فرصة أطول لسداد الديون تلك يأتي معه أسعار فائدة من شأنها أن ترفع مستوى الديون تلك فأسعار الفائدة للديون التي قدمها الصندوق لليونان مرتفعة جدا وتتوجه اليونان لسداد تلك الديون.
كما أن خطط التقشف التي وضعتها الحكومة اليونانية قد تكون ملائمة للشعب اليوناني ولكن الشعب اليوناني يدرك تماماً أنه على المدى المتوسط وكذلك البعيد ستستمر خطط الحكومة اليونانية في توفير فرص عمل حقيقية وكذلك توفير السيولة لليونان وتحسين حياة الشعب اليوناني. الحكومة اليونانية بدأت في تغيير الكثير من القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تعرقل جذب الاستثمارات الأجنبية لليونان حيث اعتمدت قوانين جديدة للاستثمار وأدخلت إصلاحات هيكلية من أجل توفير بيئة جاذبة للمستثمرين في العديد من القطاعات بما فيها الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء والسياحة وتقنية المعلومات وصناع الغذاء والعقار وباقي القطاعات.
خصخصة
طريقة إدارة الاقتصاد
مشكلة اليونان برأي بيتروس كاليدس رئيس مجلس العمل اليوناني في دبي والإمارات الشمالية أنها المتسبب في الأزمة التي لحقت بها حيث ان طريقة إدارة الاقتصاد في اليونان وقوانين اليونان لم تتغير منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية حيث كانت قد وضعت قوانين تفعل سياسة الانغلاق لليونان وليس انفتاحها على العالم. اليوم الأمور قد تغيرت وأصبحت اليونان تسير نحو الانفتاح والخصخصة والذي يؤهلها للمنافسة عالميا.
وإذا ما نظرنا إلى القطاع العام الذي كان يسجل خسائر كبيرة فالرواتب في هذا القطاع كبيرة جداً لا يمكن تبريرها وهناك أعداد كبيرة من الوظائف بالإمكان الاستغناء عن العاملين فيها أو تقليل أعدادهم وبالتالي توفير أموال كثيرة على الدولة. اليونان اتجهت اليوم نحو الخصخصة وانتهجت خطوات فعالة للتقشف وخفض الإنفاق لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجهها اليونان. الحكومة اليونانية باعتراف الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ملتزمة بمطالب الاتحاد الأوربي المتعلقة بالإصلاح واعتماد خطط التقشف.
