قال احمد محمد المدفع رئيس مجلس ادارة مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد» ان العامين الماضيين شكلا تحدياً كبيرا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة نظراً لظروف الأزمة الاقتصادية العالمية خاصة ان هذه الأزمة المالية العالمية شاملة وتعرض لها العالم بأسره.

واضاف في حوار مع «البيـان الاقتصادي» انه رغم تأثر المشروعات الصغيرة والمتوسطة نتيجة الانكماش الاقتصادي وقلة فرص التمويل وضعف حركة التجارة العالمية، فلقد كان للمؤسسات الداعمة دور يتمثل في في ثلاثة اتجاهات هي:

اولا- إيجاد فرص تمويلية تناسب هذه الظروف من خلال التمويل المباشر بعيداً عن البنوك وهو ما تقدمه مؤسسة رواد.

ثانياً- التركيزعلى البرامج الفنية غير المالية التي تأتي لتطوير المشروع من خلال الاستشارات والتدريب لحماية المشروع من التوقف أمام المشكلات التي يمكن حلها بطرق إبداعية.

ثالثاً- النظر في تطوير السوق المحلي من خلال آلية دعم جماعي للمشروع من كافة مؤسسات وهيئات الدولة، ولهذا أطلقت الشبكة الوطنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لفتح أسواق وتعريف عملاء جدد أمام الشركات الوطنية.

دور مؤسسات الدعم

وعن دور مؤسسات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومنها مؤسسة رواد قال المدفع: إن أهم الأهداف التي تسعى رواد إلى تحقيقها هي في نشر ثقافة العمل الحر، حيث ما زال البعض يعتبر العمل لدى القطاع الحكومي يمثل عامل أمان أكثر من العمل الخاص الذي ينطوي على المخاطر مما يشكل عامل الخوف دوراً في تقليص روح المبادرة نحو تأسيس أعمال خاصة، ودورنا هنا هو في تعميق الوعي بدور قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة كقطاع يساهم في تعزيز الكفاءات المحلية وتوفير وظائف جديدة مطلوبة بصورة مستمرة.

وهناك حوالي ‬12500 خريج جامعي سنوياً المطلوب توفير وظائف لهم والبدائل محدودة ورواد نسعى إلى نشر الوعي بأهمية المشاريع الصغيرة التي تمثل نواة قوية وصلبة إلى جانب المشاريع الكبرى كما نعمل أيضاً على توجيهها بالصورة الصحيحة بما يساعد في إعداد كوادر بشرية مؤهلة يمكن إدماجها في سوق العمل الخاص والقضاء على مسألة عدم التطابق بين المخرجات ومتطلبات سوق العمل. ومن هنا فإننا نعمل على بث روح الابتكار والإبداع، خاصة أدوات تحقيق التنمية الاقتصادية.

ومن منطلق دور قطاع الأعمال الهام في خلق وتشجيع فرص استثمارية وتشغيلية لمواردنا البشرية ، يأتي دورنا في توفير الجانب التمويلي عبر توفير الدعم المالي بوسائل مبتكرة وميسرة، والمتابعة الدقيقة بدءاً من توليد فكرة المشروع وانتهاء بتنفيذ المشروع بحيث لا ينتهي دورنا عند تنفيذ المشروع بل يتعداه إلى متابعة المشروع ويتم خلال هذه الفترة توجيه أصحاب المشروع لتجنب الوقوع في الأخطاء والفشل، كما تقدم المؤسسة خدماتها الاستشارية في المجالات الفنية والإدارية والمالية والتسويقية الأمر الذي يساعد في تحسين الأداء وزيادة الربحية، إلى جانب توفير الخبرة العملية والاحترافية لكوادرنا الوطنية عبر تنمية مهاراتهم وتحويل المعلومات والمعرفة إلى ممارسة عملية من خلال برامج عملية وتدريبية تمثل أهم ركائز عملنا المؤسسي لتتحول إلى عوامل فاعلة ومثمرة في اقتصادنا المحلي.

 

تنمية الصادرات

وعن كيفية إسهام المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تعزيز وتنمية الصادرات الوطنية وزيادة إسهامها في الناتج المحلي غير النفطي قال المدفع ان المشروعات الصغيرة تساهم في تطوير صادرات جميع دول العالم، فعلى سبيل المثال تساهم بنسبة ‬30٪ من الصادرات الأميركية و‬22٪ من صادرات اليابان و‬50٪ من صادرات الصين فيما تشكل نسبة ‬29٪ من صادرات الاتحاد الاوروبي، ولديها صناعات كبيرة وهي تعتبر دول كبرى ومع ذلك تعتمد في صادراتها على المشروعات الصغيرة فما بالك بالدول الأخرى، وهذا هو التحدي الذي يجب أن نتعامل معه خلال الفترة القادمة وهو كيف نطور المشاريع الصغيرة ونجعلها تساهم في نسبة كبيرة من الصادرات؟

ويضيف المدفع: نحن أحوج إلى هذا الدور من دول أخرى عندها تنوع في مصادر الدخل، ولكن يجب أن نشير إلى أن هناك شروطاً لتحقيق هذا الدور منها: وجود قاعدة صناعية من تلك المشاريع ذات الجودة الإنتاجية وفق معايير عالمية، وايضاً وجود موارد طبيعية تعتمد عليها المشاريع في توفير المواد الخام أو حتى توفير مصادر للمواد الخام المناسبة. كما تحتاج إلى جهد تسويقي كبير وهو يتم حالياً من خلال غرفة التجارة وهيئة تنمية الصادرات في الدولة ، المهم أننا بدأنا اليوم وسوف نحصد غداً فالأجيال القادمة سوف تشهد طبعا ذلك أيضا، وسيكون مستقبلنا أفضل بكل تأكيد ان شاء الله.

 

مبادرات رواد في ‬2011

وعن المبادرات التي ستفعلها مؤسسة رواد في العام ‬2011 أشار المدفع إلى ان مجلس الإدارة أقر في اجتماعه الأخير خطة المؤسسة في ابتكار برامج تمويلية غير تقليدية بالتعاون مع المصارف والمؤسسات المالية، والشركات التي سوف يتم الإعلان عنها قريباً، بهدف توفير خدمات تمويلية ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كما أقر إطلاق مشروع «حقيبة ريادة الأعمال» في الجامعات بهدف دعم مبادرات الطلبة الابتكارية والإبداعية ، وتحفيز المبدعين على الاستثمار في ابتكاراتهم و مواهبهم ودعم المشاريع البحثية والتي تبدأ بفكرة مبتكرة لتتحول إلى مشروع اقتصادي قائم ،ونشر ثقافة ريادة الأعمال بشكل مبكر ليتحولوا إلى رواد أعمال في المستقبل.

وقال لقد تم إقرار إقامة ندوة الاستثمار في مهارات وقدرات النساء الريادية في تحقيق التنمية الاقتصادية، بغرض إلقاء الضوء على أهمية الدور الرئيسي لمهارات وقدرات المرأة في تحقيق التنمية الشاملة ، حيث إن دعم المرأة وتشجيعها بالاندماج في تطوير الاقتصاد المحلي وتحسين كفاءتها وتعزيز قدراتها التنافسية في المؤسسات الإنتاجية وفتح الآفاق أمامهن وتأهيلهن لخوض غمار العمل الحر هو أولوية في استراتيجية المؤسسة وبما ينسجم مع مستلزمات تحقيق التنمية الشاملة عن طريق رفع إمكانيات التأهيل والتدريب في سبيل تحقيق التوازن في متطلبات سوق العمل. كما سوف يستكمل مشروع برامج دبلوم الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالشراكة مع هيئة تنمية التي تمكنت من تخريج ‬134 مواطناً ومواطنة في إمارة الشارقة، والإمارات الشمالية وتأهيلهم ومساعدتهم على تأسيس أعمالهم الخاصة.

 

ثلاثة محاور

العنصر البشري الذي سيحصل على الدعم ويتم الاستثمار فيه والمحور الثاني خلق وإيجاد البيئة التحفيزية والمحور الثالث تقديم برامج الدعم وبهذه المنظومة يمكن إيجاد قاعدة ناجحة للمشروعات وفقا لهذه الآلية قدمنا مجموعة من الخدمات المباشرة تتمثل في تحقيق التميز في المشروعات الصغيرة ومساندة هذه المشروعات من خلال التعاون مع الحكومة والجهات الاخرى في تقديم التسهيلات والإعفاءات على المستويات المحلية والاتحادية إضافة الى تقديم برامج تدريبية وتحفيزية للشباب من خلال إقامة حاضنات لمشروعاتهم تمكنهم من تأسيس مشروعاتهم بتكاليف اقل.

 

دعم واضح

يقول المدفع ان هناك دعما واضحا من قبل غرفة تجارة وصناعة الشارقة ودائرة التنمية الاقتصادية وغيرها من الجهات والدوائر لدعم جهود رواد لمشاريع الشباب من خلال تلقي المشروعات التي يتقدم بها شباب المواطنين إلى المؤسسة حيث يتم إجراء دراسات الجدوى لضمان نجاح المشروع وتقديم الدعم والمساندة حيث يتم الإعفاء لهذه المشروعات من رسوم التراخيص وتوفير الدعم المعنوي والمادي لتلك المشروعات ونحن نرحب بأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي حيث نعمل على تلبية جميع احتياجاتهم، من أجل بناء قواعد متينة لاقتصاد زاهر.