قال الدكتور جوعان سالم الظاهري «الخبير المالي» إن عام ‬2010 كان عاماً جيداً بالنسبة لأداء المصارف الإماراتية وإن بعض المصارف الوطنية قد حققت نمواً في أرباحها للعام المذكور يتراوح بين ‬10٪ و‬30٪.

وأكد الظاهري الذي شغل منصب وكيل مالية أبوظبي الأسبق لأكثر من ‬25 عاماً أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات حقق نجاحاً ملحوظاً في استعادة عافيته واستعادة الثقة على الصعيدين المحلي والدولي. لافتاً إلى أن القطاع المذكور قد تفاعل بنجاح مع الأزمة المالية العالمية وتجاوز تداعياتها بفضل السياسة الرشيدة لحكومة دولة الإمارات وسرعة اتخاذ القرار بشأن دعم هذا القطاع.

وعن الأوضاع الاقتصادية اوضح إن الاقتصاد الإماراتي يتعافى بحمد الله ويعود إلى زيادة نسب النمو بصورة تدريجية، وبحسب التوقعات، فإن نسبة النمو لعام ‬2011 ستكون في حدود ‬4٪ مقابل ‬2,5٪ عام ‬2010، ويدعم توقعات زيادة النمو ارتفاع أسعار البترول وتنوع الأنشطة الاقتصادية في الدولة.

وأبلغ الظاهري «البيان الاقتصادي» أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات ليس بحاجة إلى ضخ سيولة جديدة من قِبل الجهات الحكومية في ظل عودة الثقة الدولية والمحلية إلى هذا القطاع وإثبات قوته وملاءته المالية ونجاحه في التغلب على المشاكل الناجمة عن الأزمة العالمية. مشيراً إلى أن هذه المصارف قادرة الآن بالحصول على السيولة عن طريق الودائع كالمعتاد وأن القطاع المصرفي يمتلك سيولة جيدة وتقوم البنوك بالبحث عن مشاريع مجدية اقتصادياً لتمويلها.

ولفت الظاهري إلى أن العديد من البنوك على الرغم من سياستها المتحفظة خلال الأزمة قد واصلت تمويل بعض المشاريع ومنها مشاريع عقارية تحتاج إلى تمويل لاستكمالها رغم أن بعضها لم يكن ذات جدوى اقتصادية في ذلك الحين بسبب التكلفة المرتفعة وزيادة العرض على الطلب لكنه رأى أن الوقت الراهن يشهد انفراجاً ملحوظاً في التسهيلات المصرفية. مشيراً إلى أن القطاع المصرفي ليس لديه أي مشكلة على الإطلاق في تمويل المشاريع الحكومية.

وأشار جوعان سالم إلى أن إجراءات المصرف المركزي قد ساعدت وسرّعت في وضع مخصصات للديون المتعثرة واستقطاعها من ربحية البنوك بالإضافة إلى وضع مخصصات عامة للمحافظ وبالذات الشخصية منها. لافتاً إلى أن كثيراً من البنوك تخطط لزيادة محافظها الائتمانية للحفاظ على نمو ربحية معينة سنوياً بعد التأكد من الضمانات والقدرة على السداد.

وقال الظاهري إن الرسوم التي تفرضها المصارف الإماراتية على خدماتها وعلى بطاقات الائتمان هي الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي داعياً إلى وضع سقف أعلى لهذه الرسوم وإلى تدخل المصرف المركزي بالاتفاق مع البنوك لوضع آلية محددة للرسوم على تلك الخدمات وعلى البطاقات.

وأوضح الظاهري أن الإفراط خلال السنوات الماضية في منح البطاقات الائتمانية من قِبل البنوك الإماراتية كان له نتائج سلبية على العملاء وعلى المصارف أيضاً تمثلت في حدوث حالات تعثر عديدة، لافتاً إلى أهمية إيجاد آلية لتنظيم إصدار هذه البطاقات من قِبل المصرف المركزي وبالاتفاق مع البنوك العاملة بهدف تجنب المزيد من الديون المتعثرة وإلى ضرورة تفعيل مركز معلومات يهدف إلى الحد من الإفراط في منح التسهيلات والبطاقات لعميل واحد من بنوك متعددة.

وفي الوقت الذي أكد فيه أن إنشاء صناديق استثمارية كبيرة يمكن أن يساهم في عودة النشاط التدريجي إلى سوق الأسهم لفت الظاهري إلى أن الوضع الراهن ليس مناسباً لطرح شركات مساهمة عامة للاكتتاب سواء أكانت برؤوس أموال كبيرة أو صغيرة.. وإلى التفاصيل:

نمو الأرباح

من خلال رصدكم لواقع القطاع المصرفي لعام ‬2010، ما تقييمكم لأداء هذا القطاع خلال العام المذكور، وإلى أي مدى استطاع التعامل مع المستجدات الناجمة بشكل رئيسي عن الأزمة العالمية وانعكاساتها؟

يمكن القول إن عام ‬2010 كان عاماً جيداً للقطاع المصرفي مقارنة بعامي ‬2009 و‬2008، والبنوك لا شك قد واجهت بعض المشكلات بسبب تراكم الديون على بعض العملاء مما استوجب إعادة النظر في السياسات التي تتبعها المؤسسات المصرفية، وبطبيعة الحال فإن مصرف الإمارات المركزي كان له دور كبير جداً في توجيه هذا القطاع في ما يتعلق بمخصصات وإجراءات تصنيف القروض للعملاء، الأمر الذي نجم عنه وضع مخصصات تتلاءم مع حجم التسهيلات ونوعية المحافظ.

وبات من المؤكد أن أرباح القطاع المصرفي لعام ‬2010 كانت جيدة ونجح القطاع المذكور بفضل إعادة النظر في السياسات السابقة باستعادة عافيته وبشكل سريع وعلى الأخص استعادة الثقة على الصعيدين المحلي والدولي.

كذلك يمكن القول إن القطاع المصرفي استطاع أن يتفاعل مع الأزمة المالية العالمية وتداعياتها بفضل السياسة الرشيدة وسرعة اتخاذ القرار بشأن دعم هذا القطاع ونتج عن ذلك بطبيعة الحال وكما شهدنا تطورات ايجابية فيما يتعلق بتوفير السيولة والاستمرار بتمويل المشاريع التي هي تحت التنفيذ وكذلك الاستمرار في تمويل التجارة والصناعة.

أما بالنسبة لأرباح المصارف الإماراتية خلال عام ‬2010 فبالرغم من عدم صدور أرقام رسمية بشأنها فهي باعتقادي جيدة ومطمئنة وتتراوح نسب النمو لبعض المصارف الوطنية للعام المذكور بين ‬10٪ و‬30٪.

دعم السيولة

وكما هو معروف فان حكومة دولة الإمارات قد تدخلت بالسرعة المطلوبة لمواجهة تأثيرات الأزمة المالية العالمية وقدمت الدعم المطلوب للقطاع المصرفي تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأدى هذا الدعم إلى نتائج إيجابية عديدة من بينها خلق نوع من التوازن بين حجم القروض والودائع بعد أن وصلت الفجوة قبل هذا الدعم إلى مستويات غير مطمئنة. أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال يمكن القول إن القطاع المصرفي في دولة الإمارات ليس بحاجة لضخ سيولة جديدة من قبل الجهات الحكومية وعلى الأخص بعد عودة الثقة لهذا القطاع محلياً وإقليمياً ودولياً وإثبات قوته ومتانته وملاءته المالية ونجاحه في التغلب على المشاكل الناجمة عن الأزمة العالمية.

ومن المؤكد أن المصارف الإماراتية قادرة الآن بالحصول على السيولة عن طريق الودائع كالمعتاد وان القطاع المصرفي أساساً يمتلك حالياً سيولة أفضل بكثير مما كانت عليه سابقاً وتقوم هذه البنوك بالبحث عن مشاريع مجدية اقتصادياً لتمويلها.

ولو نظرنا إلى الأرقام المتوفرة حتى نهاية نوفمبر الماضي نجد أن حجم القروض المجمعة يفوق تريليون درهم في القطاع المصرفي وأيضاً فان حجم الودائع يفوق تريليون درهم وأصبحت الودائع تفوق القروض ولو بنسب بسيطة وهذا بدوره يعكس استعادة البنوك لعافيتها وعودة الثقة الدولية وقدرتها على استقطاب ودائع من خارج الدولة بالإضافة إلى الودائع الناتجة عن الحركة الاقتصادية في الدولة.

ولو عدنا قليلاً إلى الأرقام المتوفرة نجد أن حجم الودائع وصل في نهاية نوفمبر إلى ‬1,49 تريليون درهم والقروض ‬1,43 تريليون درهم وهذه نتائج مبشرة نأمل معها من المصرف المركزي اتخاذ إجراءات للمساعدة في المحافظة على نسب صريحة للودائع مقابل القروض.

إجراءات البنوك

لازالت العديد من القطاعات الاقتصادية تشكو من إجراءات البنوك للحصول على التمويل خلال العامين الماضيين على وجه الخصوص وعدم توفير القروض اللازمة بشكل خاص لقطاعي المقاولات والعقارات، كيف تنظرون إلى هذا الوضع وهل تعتقدون أن الشهور المقبلة قد تشهد انفراجاً في إجراءات البنوك.

لا شك أن تأثيرات وتداعيات الأزمة المالية العالمية قد انعكست سلباً على القطاع المصرفي ليس فقط في دولة الإمارات، بل في مختلف أنحاء العالم. وبعد قيام الحكومة بتوفير الدعم اللازم لهذا القطاع لجأت البنوك إلى عملية إعادة التقييم للعديد من المشاريع التي تطلب التمويل.

ويمكن القول إن البنوك قد اتبعت وحتى بعد حصولها على الدعم الحكومي سياسة متحفظة في تقديم التسهيلات بسبب الوضع المالي لبعض الشركات. وأيضاً نتيجة بعض التوقعات للحركة الاقتصادية في الدولة التي قدمت مؤشرات قريبة من التشاؤم وأثرت على توجهات إدارات البنوك في تمويل المشاريع العقارية وقطاع المقاولات على وجه العموم حتى بعد توفير السيولة من قبل الحكومة.

هل تواجه البنوك من وجهة نظركم أزمة ديون متعثرة، ما هو حجم هذه المشكلة وما هو تقييمكم لنظام المخصصات الجديد الذي أقره المصرف المركزي والتعميمات الخاصة بتجنيب مخصصات إضافية على ديون الشركات المتعثرة؟

يمكن القول إن الديون أو القروض المتعثرة لدى القطاع المصرفي قد عولجت وتم وضع مخصصات لها في السنوات الماضية وقبل الأزمة العالمية.

أما بالنسبة للمخصصات التي وضعت فإن مجموعها كما هو معلوم في حدود ‬55 مليار درهم منها ‬14 مليار درهم مخصصات عامة والباقي مخصصات لقروض محدودة.

ولا شك أن هذه المبالغ تعتبر كافية من وجهة نظر مؤسسات التصنيف وإدارات هذه البنوك، ولا بد من الإشارة إلى أن المصرف المركزي مشكورا قد تشاور مع البنوك في عدة أمور منها تصنيف القروض وتحديد مخصصاتها في عام ‬2010 وقد درست هذه الاقتراحات وتم التوافق بشأنها واحتوى نظام المخصصات الجدد على معايير وفترات محددة في حالة تعثر العميل في سداد مديونيته وعلى سبيل المثال بالنسبة للقروض الشخصية إذا تأخر العميل عن السداد لمدة ‬90 يوما توضع له مخصصات بنسبة ‬25٪ من القرض وإذا تأخر ‬120 يوما توضع له مخصصات ‬50٪ وإذا تأخر ‬180 يوما توضع له مخصصات ‬100٪ وهذا ينطبق على كافة أنواع القروض الشخصية وتمويل السيارات والبطاقات الائتمانية وكذلك تنطبق بنفس المستوى على قروض الشركات. ولا شك أن هذه الإجراءات قد ساعدت وسرعت في وضع المخصصات اللازمة واستقطاعها من ربحية البنوك بأسرع وقت بالإضافة إلى توجيهات للمصرف المركزي بوضع مخصصات عامة للمحافظة وبالذات المحافظ الشخصية وهذه الإجراءات تم العمل بها وتنفيذها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حجم القروض الشخصية بلغ ‬246 مليار درهم في نهاية نوفمبر من أصل تريليون درهم أو أكثر إجمالي القروض في حين تبلغ قيمة البطاقات الائتمانية ‬10 مليارات درهم. ومن وجهة نظري فإن هذا النوع من القروض يعتبر أحد المحركات الرئيسية في النشاط المصرفي وارتفاع الربحية لهذه المصارف بالفترة الماضية والحالية ومستقبلا. وكثير من البنوك تخطط لزيادة محافظها الائتمانية للحفاظ على نمو ربحية معينة سنويا بعد التأكد من الضمانات وإمكانية السداد.

زيادة الرسوم

على الرغم من بعض الأوضاع الصعبة التي واجهت سوق العمل خلال العامين الماضيين فوجئ العملاء بموجة رسوم متصاعدة من قبل البنوك سواء على خدماتها المصرفية أو على بطاقات الائتمان دون تدخل من المصرف المركزي مما دفع العملاء إلى الاستنجاد بلجنة حماية المستهلك دون فائدة ما هو تعليقكم على هذا الوضع وهل يمكن وضع حلول مناسبة لطرفي العلاقة؟

لا شك أن الرسوم حددتها المصارف خلال السنوات الخمس الأخيرة لم تكن موحدة بين هذه المصارف وقد استخدمت هذه الرسوم ولازالت تستخدم لتعويض انخفاض هامش الفوائد على القروض من وقت لآخر أو لتقديم خدمات جديدة.