أكد مسعود العور المدير التنفيذي لشركة تسويق للتسويق والتطوير العقاري أن السوق العقاري في دبي لا يزال يتمتع بجاذبية قوية لدى المستثمرين، مشيرا إلى توفر فرص استثمارية متميزة.

وتوقع العور في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن ترتفع أسعار العقارات والإيجارات في دبي خلال العامين المقبلين وبخاصة العقارات الجاهزة ذات الجودة العالية والموقع المتميز والبنية التحتية عالية المستوى مع توفر المرافق الخدمية والتي أظهرت تماسكا منذ بداية الأزمة المالية العالمية.

وأيد العور البنوك التي لا تزال متشددة في تمويل العقارات مشيرا إلى أنها محقة في ذلك، مطالبا بضرورة إنشاء بنك عقاري لتوفير السيولة للسوق.

مؤكدا أن العام الجاري سيشهد استقرارا وانتعاشا نسبيين كما تحدث عن إنجازات شركة تسويق ومجالات عملها مشيرا إلى أن الشركة تستثمر حاليا داخل الدولة وخارجها في مشاريع عقارية كبيرة. وفيما يلي نص الحوار:

ما تقييمكم لسوق العقار في دبي، وما هي توقعاتكم مع وجود مؤشرات حول زيادة المعروض وتراجع أسعار إيجار الوحدات السكنية؟

لا يزال السوق العقاري في دبي يتمتع بجاذبية لدى المستثمرين وخاصة بعد مرور ‬24 شهراً تقريباً على الأزمة المالية العالمية وما صاحبها من فرص استثمارية في شتى أنواع العقارات السكنية والتجارية والمكتبية وعملية سن القوانين المختلفة وتنظيم التعاملات العقارية التي من شأنها تأهيل وتنشيط السوق العقاري خلال المرحلة القادمة. وأما بالنسبة للتوقعات، أرى أن عدداً لا يستهان به من الوحدات العقارية التي كان من المتوقع أن تطرح خلال الأعوام القادمة قد يتأخر أو يتأجل تنفيذها، ما سيؤدي إلى تقليص الفجوة بين حجم المعروض مقارنة بالطلب. وبالاعتماد على بيانات شركة تسويق للتسويق والتطوير العقاري أعتقد جازما أن السوق العقاري وصل إلى مستويات منخفضة على صعيد البناء الجاهز سواء في البيع أو الإيجار، ونتوقع أن تشهد أسعار العقارات خلال العامين المقبلين تماسكاً وارتفاعاً ملحوظاً، خاصة العقارات الجاهزة ذات الجودة العالية والموقع المتميز والبنية التحتية عالية المستوى مع توفر المرافق الخدمية.

لماذا لم تتراجع الإيجارات بصورة كبيرة في أبوظبي كما حدث في بعض المناطق في إمارة دبي؟

تتشابه السوق العقارية في أبوظبي إلى حد ما مع السوق العقارية في دبي وإن اختلفت مكوناتهما العقارية والمرحلة التنفيذية ودورتها، حيث إن المدينتين مجاورتين ولا يفصلهما سوى مسافة قصيرة نسبياً والتي تعتبر غير مؤثرة على قرارات الاستثمار العقاري عالميا، وبالنسبة لتراجع الإيجارات فهي تعتمد على أسعار العقار والأساسيات الأربعة التي ذكرناها سابقا وهي؛ الموقع الإستراتيجي وجودة العقار والخدمات المحيطة والتمويل، ولا ننسى أن نذكر دائماً أن السوق هي أساس تحديد الأسعار من خلال العرض والطلب وكذلك المستثمرين من خلال احتياجاتهم وملاءاتهم المالية.

هل ما زلتم تلحظون تحفظ البنوك في الإقراض العقاري، وهل تعتقد أن أبوظبي بحاجة إلى بنك عقاري متخصص؟

أعتقد أن البنوك لا تزال متشددة في تمويل العقارات وهي على حق في ذلك، حيث إن معظم المصارف دخلت في الاستثمار في القطاع العقاري أثناء الطفرة فباتت متحفظة نتيجة لاختلاف أنشطتها التمويلية المتنوعة وتداعيات الأزمة المالية.

ومن وجهة نظري الشخصية ودراساتنا للأسواق المختلفة أظن إن هناك حاجة ملحة لبنك عقاري متخصص من شأنه أن يوفر السيولة للمصارف والسوق العقاري.

المستثمرون المقترضون من البنوك بهدف شراء العقارات يواجهون صعوبات في الوقت الحالي، وتتجه بعض البنوك حالياً للحجز على وحدات المستثمرين بحجة التعثر في السداد وإدارتها، فما هو الحل خاصة أن هناك مستثمرين يطالبون البنوك بجدولة ديونهم؟

أعتقد أنه يجب على شركات التمويل والمصارف تقديم تسهيلات ومنتجات تمويلية جديدة للحفاظ على السيولة وخاصة وأنهم يعلمون جيدا بحقائق حالة الركود الاقتصادي.

ونحن في «تسويق» نتباحث مع جهات عدة للدخول في عمليات «إسعاف التعثر»، التي نتجت عن تراجع أسعار الأصول، وتوفير السيولة ومناقشة بعض الأطراف لتوفير تمويل عقاري.

متى تنتعش السوق العقارية في الدولة، وما المطالب التي تراها ضرورية لإيجاد هذا الانتعاش؟

أعتقد أن عام ‬2011 سيشهد حركة استقرار نسبي أو تحسنا بطيئا، لاسيما أن البيانات العقارية متوفرة وموجودة مع اختلافات الطرح لمعظم الشركات الاستشارية الكبيرة والتي تعرض الأرقام من دون تحليل موضوعي أو تقديم حلول، مما يؤثر على المناخ الاستثماري العقاري. لذا فمن الضروري تحقيق عدة متطلبات تشمل توحيد البيانات العقارية لتعكس الصورة الصحيحة التي من شأنها تحسين الثقة والشفافية، وتحسين المرافق والخدمات العقارية التي من شأنها تنشيط الدورة الاقتصادية والتعاملات التجارية، والتحكم في العرض العقاري والعمراني بما يتوافق مع استراتيجية الانتعاش العقاري، إضافة إلى طرح تسويق عقاري جديد خارج عن المألوف.

وفقا لبيانات مركز أبوظبي للإحصاء، تنتشر حاليا ظاهرة الشقق والفيلات المغلقة الشاغرة في مناطق بأبوظبي إذ يرفض مالكوها تأجيرها بقيمة إيجاريه أقل من المعتاد، فهل تستمر هذه الظاهرة ؟

ملاك الشقق والفيلات يسعون إلى الاستفادة من هذه الممتلكات لكونها استثمارات تدر عليهم دخولا ثابتة، وما يحدث حاليا هو أن بعض هؤلاء الملاك قد لا يستفيدون بشكل فعلي من خلال تأجير ممتلكاتهم بقيمة إيجارية لا تؤمن لهم هامشاً من الربح، إذ يترتب عليهم التزامات من حيث فواتير الكهرباء والماء والصيانة وغيرها.

أضف إلى ذلك، أن هناك ظاهرة تتمثل في قيام بعض مكاتب التأجير التي تستثمر هذه الفلل بإجراء تغييرات في بنية الفلل المستأجرة من الداخل كتقسيم الغرف بهدف تأجير أكبر عدد من الوحدات السكنية، الأمر الذي يسبب ضرراً للمالك من عدة نواحٍ أهمها أن مكتب التأجير يستثمر هذه الفلل بسعر معين ويؤجرها بسعر مضاعف، إضافة إلى مخالفة قوانين البناء.

ما الحل الأمثل للمحافظة على معدلات الإيجار الحالية خاصة في أبوظبي مع تراجع الإيجارات بشكل كبير خارج المدينة وشكوى الملاك من ذلك؟

الحل الأمثل للمحافظة على قيمة أية أصول، وخاصة في الفترات الحرجة، هو التقرب من العملاء وتقديم خدمات إضافية تساند الأسعار المطروحة وتعمل على تحقيق التوازن في الأفضلية ولا ننسى أن العميل هو الأساس في المعادلة العقارية والاستثمارية.

ماذا حققت شركة «تسويق» للتطوير العقاري منذ إنشائها، وهل كان تركيزكم على العمل في مجال الأصول العقارية سليماً خاصة مع تراجع الأصول بشكل عام، وما هي خطتكم للاستحواذ على شركات أخرى؟

لقد تمكنا في «تسويق» من الوفاء بالتزاماتنا بالعمل على أن نكون محطة متكاملة تلبي كافة احتياجات القطاع العقاري في المنطقة والخدمات ذات الصلة والتسويق حتى في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث حققنا وضعاً قوياً فيما يتعلق بالسيولة بفضل توجيهات مجلس الإدارة من السنة الأولى عام ‬2009، وحققنا عوائد سنوية على رأس المال بنسبة ‬8٪ خلال فترة تشغيل مدتها ‬5 أشهر، إضافة إلى تأمين الدخل لسنوات قادمة مما سيسهم في إضافة مزيد من القيمة لرأس مال المساهمين من خلال عمليات الاستحواذ واستثمارات المشاريع المشتركة التي من شأنها أن تولد مزيداً من السيولة والأرباح المتواصلة.

كما قيمت «تسويق» أصولا عقارية بقيمة ‬1,5 مليار درهم في كل من أبوظبي ودبي، حيث يمكن لهذه المشاريع تحقيق حد أدنى من ربح صافي الدخل بمقدار ‬300 مليون درهم خلال فترة مدتها ثلاث سنوات.

وتشتمل هذه الأصول العقارية على أصول في القطاعات السكنية (‬35٪)، والتجارية (‬30٪) والضيافة (‬35٪)، وبقيمة تتراوح بين ‬40 إلى ‬450 مليون درهم لكل عقار لتشكل في مجموعها ‬500 مليون درهم كتمويل و‬1 مليار درهم كحصص سهمية. وتشكل مشاريع دبي غالبية هذه الفرص الاستثمارية وبنسبة ‬60٪، في حين تبلغ مشاريع أبوظبي ما نسبته ‬40٪.كما عقدنا الكثير من التحالفات مع شركات استشارية وتمويلية وخبرات عقارية داخل الدولة وخارجها لكي نتمكن من الوفاء بالتزاماتنا بالعمل على أن نكون محطة متكاملة تلبي كافة احتياجات القطاع العقاري في المنطقة والخدمات ذات الصلة والتسويق.

لماذا اتجهتم إلى استكشاف أسواق في الخارج للاستثمار فيها، وما هي هذه الأسواق، وهل تعتقد أن هذا التوجه صحيحاً خاصةً مع التداعيات الكبيرة للأزمة المالية العالمية على قطاع العقارات؟

يعتبر اتجاهنا نحو الأسواق الخارجية من ضمن خططنا للنمو وتنويع الاستثمارات وخاصة في الأسواق التي لديها الإمكانيات الاستثمارية الكبيرة والنامية والمستقرة والتي لم تتأثر بالركود العقاري وتتميز بنضج السوق والمناخ الاستثماري. ومثال على ذلك، دول شرق آسيا ماليزيا وسنغافورة وشمال إفريقيا مصر والمغرب وأسواقها قوية وواعدة ونحن حريصون كل الحرص على اختيار المشاريع الناجحة وأبرز الشركاء الإستراتيجيين في هذه الدول.