بات من الواضح أن طرق الحماية التقليدية ضد الهجمات السيبرانية قد بدأت بالتآكل أو بالانهيار. ومما لا شك فيه أن موجة الهجمات الإلكترونية ستتواصل في ظل التطور المستمر للبرمجيات الخبيثة، كما ستواصل البيانات المهمة انتقالها نحو السحابة، إلى جانب مواصلة مجرمي الإنترنت الجهود لاستكشاف المجالات جديدة لشن الهجمات. إلا أن السؤال الأهم يكمن في كيفية مواكبة خبراء الأمن الإلكتروني في الدولة لهذه الموجة من التطور، واستباق التغييرات التي قد تطرأ على مستوى هذه الصناعة؟

وتسلط شركة فورس بوينت المتخصصة بالأمن السيبراني الضوء على ستة توقعات للأمن السيبراني للعام 2018، ترتبط جميعها بمنطقة الشرق الأوسط:

1عودة معارك الخصوصية مرة أخرى: عادت مسألة الخصوصية لتطفو على السطح مجدداً بدعم من اللوائح والتشريعات الجديدة. وسيشهد العام 2018 احتدام النقاش على نطاق واسع حول هذا الموضوع، مع استقطاب الجلسات الحوارية المرتبطة بالخصوصية، ولن ينحسر الأمر ضمن الدوائر الحكومية فحسب، بل سيتخطاه لينتشر بين الأشخاص العاديين.

2ستصبح تقنيات إنترنت الأشياء هدفاً لعمليات التعطيل الكبيرة، خصوصاً مع صعوبة استهدافها من قبل برمجيات الفدية الخبيثة.

3تزايد عمليات قرصنة العملات الرقمية للاستفادة من ثورة تداول تلك العملات، من خلال استهداف نقاط الضعف (الثغرات الأمنية) في الأنظمة التي تعتمد تقنية الأساس في تداول العملات الرقمية والمتمثلة في البلوك تشين.

4استمرار مسلسل الهجوم لسرقة بيانات الدفع الشخصية اليومية من خلال اختراق مجمعات البيانات خلال العام وذلك باستخدام طرق هجومية معروفة.

5سيصبح المشرف على السحابة هو المشرف الجديد على النطاق في ظل زيادة مخاطر حدوث الاختراق بسبب زيادة عمليات تبني التقنيات السحابية.

6انتقال مراقبة القوى العاملة من التخصص إلى التوقع: مراقبة القوى العاملة وتوظيف عمليات تحليل سلوك المستخدم والكيان UEBA سيصبح أولوية قصوى بالنسبة لمديري أمن المعلومات خلال العام المقبل.

ويتوقع جواد عبدالله توكنة، مدير مبيعات فورس بوينت في السعودية وشمال إفريقيا نمو معدلات الاستثمار على صعيد الأمن الإلكتروني في الإمارات خلال العام المقبل، مع ضرورة أن توجه هذه الاستثمارات ضمن المسار الصحيح. فتبني منهجية الحماية «من الداخل إلى الخارج» ضمن الزمن الحقيقي لتوفير الحلول الأمنية التي ترتكز على الأشخاص، عوضاً عن البنية التحتية للتقنيات، سيحقق الكثير من الفوائد.

أولاً، سيعمل على دفع المؤسسات للتفكير عن «السبب» وراء الأنشطة التي تحدث، وبمعرفتها للدوافع الكامنة وراء الأنشطة الإلكترونية، ستتمكن المؤسسات من فهم نوعية المستخدمين الذين يتعاملون معهم في تلك اللحظة بالذات، واتخاذ القرارات السريعة، والمستنيرة، والفعالة حول كيفية معالجتها.

تغير رئيسي

وحول تقييمه للبنية التحتية للأمن السيبراني في الإمارات، يجيب توكنة: «رصدنا تغييرين رئيسيين في الإمارات يشكلان تحديات معقدة وغير مسبوقة بالنسبة للأمن الإلكتروني، ويتمثلان في سرعة نمو الخدمات السحابية، والموظفين العاملين عن بعد.

ورغم تعزيز هذين التوجهين للكفاءة وانسيابية الحركة، واستقطاب جيل الألفية، والارتقاء بمعدلات الاحتفاظ بالموظفين، إلا أنه يتم نشر البيانات الهامة في كل مكان ضمن طبقات البيئة السحابية الخاصة والعامة، وعبر وسائط التخزين المتنقلة، أما الشكل الأكثر شيوعاً فيتمثل في الدمج العشوائي مع البيانات الشخصية عبر الهواتف المحمولة، والكمبيوترات اللوحية، والكمبيوترات المحمولة».

مخاطر

ويوضح توكنة: «نحن نواجه حالياً جملة من المخاطر التي ترتكز على السلوك، والتي تتراوح ما بين خطأ المستخدم العادي الذي يتحول إلى عملية إغراء واستقطاب بواسطة البريد الإلكتروني لتحميل برمجية خبيثة خطيرة، وصولاً إلى الأنشطة المتفرقة والغريبة التي يتم طرحها ضمن السياق لمرة واحدة، والتي قد تكون بمثابة طعم يقود إلى المراحل الأولى من التهديدات الداخلية الخبيثة.

لذا، فإن معرفة كيفية، ومتى، ولماذا يتفاعل الناس مع البيانات المهمة، بغض النظر عن مكان حفظها، أصبح أمراً بالغ الأهمية».

وأما بخصوص ما ينبغي أن تقوم به الشركات استعداداً لما هو قادم، فيقول توكنة: «على الشركات إجراء تقييم جاد للمخاطر.

وبالنظر عن كثب إلى العوامل السياسية، والثقافية، والتقنية، والتشريعية المحلية أثناء صياغتنا للعناوين الرئيسية لتقرير التوقعات الأمنية الخاص بالعام 2018، يجب على الشركات التنبؤ بمسار مستقبلها، ومعالجة قضايا الخصوصية بشكل استباقي.

فضلاً عن مساءلة نفسها حول وجود وتطبيق المسائل القانونية الأخرى على غرار اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR، أو لائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالخصوصية الإلكترونية EU ePrivacy Regulation، أو قوانين النشر الخاصة بالمعهد الوطني للمعايير والتقنية NIST Special Publication 800-171، التي ستؤثر بشكل مباشر على عملياتها المرتبطة بتخزين وإدارة البيانات؟

وهل يحتاج عملاؤها وموظفوها إلى عمليات إضافية لجمع البيانات؟ وكيف سيتعاملون مع عمليات الاتصالات المرتبطة بهذه المجموعات؟ إلى جانب أمن وحماية هذه البيانات؟ فمن خلال طرح مثل هذه الأسئلة الآن، ستتمكن الشركات من الاستعداد للتوفيق بدرجة عالية ما بين المخاوف المتعلقة بالخصوصية المشروعة، والاحتياجات الأمنية الحقيقية.

وحول القطاعات الأكثر تعرضاً للهجمات في الإمارات أو المنطقة، يضيف:«لا تزال الهجمات الإلكترونية في الدولة تتسم بالعشوائية، إلا أن البيانات التي تسعى الجهات المهاجمة للاستحواذ عليها بشكل عام وعلى نطاق واسع هي البيانات التي تحقق لهم الربح المادي، بما فيها المعلومات الشخصية التي بالإمكان التعرف إليها.

لذا، فإن القطاعات المستهدفة غالباً تشمل الخدمات المالية، وتجارة التجزئة، والرعاية الصحية. ومن المحركات الرئيسية الأخرى لواقع الجريمة الإلكترونية هي عمليات التجسس على الشركات، حيث من شأن المعلومات السرية المحمية في إحدى الشركات توفير ميزة تنافسية للأطراف الأخرى.

هنا، نجد بأن شركات النفط والغاز، والهندسة، والتصنيع، وعلوم الحياة، والصناعة الدوائية، والبرمجيات تقع في مرمى نيران هذه الهجمات. وأخيراً، يتعين على القطاع العام، والهيئات الحكومية، والمؤسسات الدفاعية الحافظ على أمن بياناتها ضد الهجمات.