تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لا حدود لها، فقد استطاعت شركة «سيمنس» التي يمتد عمرها إلى أكثر من 170 عاماً في التصميم والتصنيع وتقديم الخدمات لنظم توليد الطاقة، ترويض المستحيل، وتعبر بتكنولوجيا الجيل الرابع آلاف السنوات الضوئية عن الواقع المعاش في معظم دول العالم.
هنا في السويد وتحديداً في مدينة فينسبونغ حيث مقر الشركة العملاقة كانت جولة إعلامية لعدد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية، تقدمتها «البيان» للتعرف عن قرب إلى تقنيات «سيمنس» في مجال التحول الرقمي، والالتقاء مع أبرز العقول التي تدير تلك الشركة العملاقة، التي تلعب دوراً كبيراً في تقديم تقنيات وخدمات رقمية عالية المستوى لتوفير إمدادات ذكية وآمنة لطاقة المستقبل، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو العالم، كان للإمارات النصيب الأكبر منها بعقد عدد من الشراكات مع كبرى الشركات والمناطق الحرة في الدولة، كشفت عنها الشركة خلال الجولة.

تكنولوجيا معقدة سرعان حُلّت عُقِدها بعد التجول في أروقة المصنع، فقد لامسنا تمكن «سيمنس» من الانطلاق بقوة في مجال «تكنولوجيا التصنيع بالإضافة» أو ما يطلق عليه «الطباعة ثلاثية الأبعاد»، التي تعد أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى الشركة إلى دمجها في العمليات الإنتاجية المتنوعة.
وقال ديتمار سيرسدورفر- الرئيس التنفيذي للشركة في منطقة الشرق الأوسط والإمارات في تصريحات حصرية للبيان، إن «سيمنس» هي المُنتِج العالمي الوحيد لباقة المعدات والبرامج الصناعية الخاصة بالطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي تدمج فيها تطبيقات التشغيل الآلي مع تكنولوجيا التحول الرقمي.
وأوضح ديتمار أن باقة منتجات الطباعة ثلاثية الأبعاد المتكاملة من «سيمنس» تضمن برامج التصميمات المدعومة من الكمبيوتر (CAD) لتصميم المنتجات كي يتم إنتاجها طبقاً لتكنولوجيا التصنيع بالإضافة إلى وحدات التحكم، حلول التشغيل الآلي، ونظم تشغيل ماكينات التصنيع بالإضافة، إلى جانب النماذج الرقمية المتكاملة لكل العمليات التصنيعية. وتتيح هذه الباقة من المنتجات للمستخدمين مراقبة جودة المنتجات وتحسين العمليات الإنتاجية بشكل مستمر.

خطط مشتركة
وخلال المؤتمر الصحفي توجهت «البيان» على هامش الجولة بسؤال إلى إيميرك سارازين، النائب الأول للرئيس التنفيذي لخدمات سيمنس للطاقة في مجال التحكم وحلول التحول الرقمي، حول المشروعات الرئيسية التي تم تنفيذها في الإمارات خلال العامين الماضيين بدعم من «سيمنس».
وفيما إن كان هنالك أية شراكات أو مشروعات مُستقبلية للشركة مع الإمارات في هذا الشأن، علماً أن الإمارات اتخذت خطوات إيجابية في دمج تقنيَّات الطباعة ثُلاثية الأبعاد في العديد من القطاعات الصناعية المتنوعة، بدءاً من التصنيع والرعاية الصحية مروراً بالمجالات الهندسية المختلفة.
يقول إيميرك سارازين: تُعَّد تقنيات التَحوّل الرقمي أحد المقومات الرئيسية لتعزيز تنافسية القطاعات الصناعية المختلفة في منطقة الشرق الأوسط، بشكلٍ عام، وفي الإمارات على وجه الخصوص.
فإن هذه التقنيَّات الرقمية تعمل على زيادة مستويات الكفاءة والجدوى الاقتصادية، فضلاً عن زيادة مستويات الموثوقية والأمان والحماية، وهي من الأمور بالغة الأهمية للقطاعات الصناعية التقليدية، مثل: صناعة النفط والغاز وتكرير النفط وصناعات البتروكيماويات والمياه وغيرها من الصناعات التي ما زالت تُعتبر من الصناعات الحيوية للاقتصاد.
ويضيف: تعتبر شركة سيمنس من أهم الشركات التي كان لها دور كبير في عرض وإثبات القيمة المُضافة والمزايا التي تعود على الشركات في الإمارات نتيجة تبني تقنيّات التحوّل الرقمي؛ ولا سيما تقنيّات الطباعة ثُلاثية الأبعاد التي تُستخدم في التصنيع.

ثمار التعاون
ويوضح سارازين أن سيمنس نجحت مؤخراً في تنفيذ مشروع تجريبي مع شركة ستراتا للتصنيع لتطوير وتصميم أول أجزاء داخلية للطائرات اعتماداً على تقنيّات الطباعة ثُلاثية الأبعاد، وذلك لصالح شركة الاتحاد للطيران، ويُعتبر هذا المشروع الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويأتي هذا النجاح نتاجاً للتعاون الوثيق والعمل عن كثب بين ثلاثة من أكبر اللاعبين الدوليين في قطاع التصنيع والطيران وهي: شركة سيمنس الألمانية وشركة ستراتا للتصنيع وشركة الاتحاد للطيران؛ وهو التعاون الذي أثمر عن تحويل هذا المشروع إلى انجاز على أرض الواقع.

«التصنيع المكمّل»
ويشير إيميرك أن الهدف الرئيسي من وراء هذه الشراكة يتمثل في السَعي لتحقيق ثورة وطفرة جذرية في صناعة الطيران عبر استغلال تقنيّات التصنيع بالإضافة أو ما يُعرف باسم «التصنيع المكمّل» أو Additive Manufacturing لتمكين شركات الطيران من تحسين تصميم مُعدَّات الطائرات بما في ذلك تصنيع الأجزاء المُعقدة والصعبة حسب الطلب أو تصنيع المُعدّات التي تم التوقف عن إنتاجها.
مذكرة تفاهم
وفي السياق ذاته، قامت «سيمنس» كذلك مؤخراً بالتوقيع على مذكرة تفاهم مع هيئة الطرق والمواصلات بدبي لاستخدام تقنيّات الطباعة ثُلاثية الأبعاد لزيادة مستويات الإتاحة لقطع الغيار والأجزاء التي لم يعد إنتاجها لصالح مترو دبي. كما تهدف مذكرة التفاهم إلى البحث في التوصل لطرق مبتكرة جديدة يتم تصميمها خصيصاً لتحقيق الاستفادة والاستغلال الأمثّل لمنظومة النقل بالإمارة.

مركز لوجستي
تأكيداً على أهمية دبي كمركز لوجستي استراتيجي يربط بين أنحاء الأرض، أعلنت «سيمنس» مؤخراً عن رغبتها في تأسيس مقر رئيسي في الإمارة للخدمات اللوجستية للمطارات والشحن والموانئ العالمية في المستقبل القريب. وسوف تستهدف الشركة موقع معرض إكسبو 2020 دبي كمقر لأعمالها بعد انتهاء فعالياته.
وتسهم هذه الخطوة في دعم الطموح الكبير لمعرض إكسبو 2020، فضلاً عن تعزيز التطور والنمو الصناعي واللوجستي في الإمارة. وترى شركة سيمنس إمكانيات كبيرة للنمو في منطقة الشرق الأوسط وفي قطاع الخدمات اللوجستية على مستوى العالم.

