في زمن لم يعد فيه مكان لمن لا يستوعب التحولات الرقمية، تمتد مسؤولية الارتقاء بمستوى الأعمال إلى الجميع، بمن فيهم الشباب الذين يعول عليهم بحمل مشعل ريادة الأعمال التكنولوجية ومسابقة الزمن للتغلب على المنافسين في سوق معولم لا تحده حدود وتبحر بضائعه في محيطات العوالم الافتراضية، وفي الإمارات ثمة شباب واعد خرج عن مسار المشاريع التقليدية ليبدع نماذج أعمال لا يمكن تجاهلها في المستقبل، والتقى «البيان الاقتصادي» بعضاً منهم في جيتكس.
نضج
ويعرض محمد الأستاذ مؤسس «ستراندد» مشروعه والذي ينتمي لنموذج أعمال «أون ديماند» الآخذ بالانتشار، وما فعله محمد هو أنه طبقه على مجال السيارات، فمشروعه عبارة عن تقديم حلول عبر تطبيق إلكتروني يتيح لمستخدمه طلب خدمات الشركات المتخصصة بمجالات إصلاح السيارات وبطارياتها والعجلات ومشكلات الوقود، ويتيح التطبيق عبر خوارزميات رياضية الاتصال بمزودي الخدمات واختيار الأقرب منهم إلى مكان طالب المساعدة الذي لا تترتب عليه أي تكاليف إضافية، ولكن يدفع تلك التكاليف للشركة التي توفر التطبيق مقدم الخدمة.
وأضاف محمد أن مشروعهم يشهد المرحلة التجريبية والحصول على رجع الصدى وردود الأفعال من المستخدمين وموفري الخدمة. وأشاد هذا الشاب الإماراتي خريج التكنولوجيا والذي يحمل شهادة ماجستير بإدارة الجودة من أستراليا بمساعدة مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع لهم، حيث أمنت لهم المشاركة بالمعرض مقابل بدل نقدي بسيط يبلغ 4 آلاف درهم بدل 14 ألفاً التي يدفعها باقي المشاركين، كما أن رخصته التجارية يدفع مقابلها سنوياً ألف درهم فقط في حين أن تكلفتها 15 ألف درهم.
فائز
مشارك آخر فاز بعدد من الجوائز ومثل الإمارات في أكثر من محفل دولي هو أحمد الحمادي مدير «طموح للحلول الذكية» والذي يعمل حاليا محلل نظم معلومات ويمتلك خبرة 12 سنة في شركات متعددة، وفاز مشروع تخرجه في كليات التقنية قبل سنوات بجائزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» في دورتها الأولى في قطر، وسيشارك بالدورة الثانية التي تستضيفها دبي ضمن أسبوع الابتكار في نوفمبر القادم، حيث سيمثل الدولة بأحد مشاريعه وهو «المتحف الذكي» والذي يتيح لمستخدم التطبيق الذكي الاطلاع على محتويات معارض محلية وعالمية بتقنية الرؤية ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنية 360 درجة أو الواقع المعزز، والتي استخدمها في قسم أدكو بمركز الشيخ زايد العدل، كما ينسق مع متاحف الشارقة لإتاحة متحف الحضارة الإسلامية عبر هذا التطبيق في شهر فبراير 2017، حيث يغني هذا التطبيق عن وجود المرشدين السياحيين.
مؤسسة وطنية
فيصل محمد الشمري الرئيس التنفيذي لشركة ديجيتال المحتضنة في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة يصف شركته بأنها مؤسسة وطنية متخصصة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات والأمن الرقمي وأتمتة العمليات والتطبيقات الذكية، ويحمل فيصل شهادات عدة في هذا المجال، ويملك 22 سنة خبرة عملية في القطاع الحكومي الذي يعتبره مدرسة بنت خبراته ومكنته من الانطلاق نحو ريادة الأعمال.
وعما يقدمونه في شركتهم قال إنهم يطورون العمل الإداري الروتيني أو الورقي إلى خيارات ذكية لتعزيز تنافسية العملاء كجهات حكومية أو قطاع خاص وتعزيز رضى المتعامل وسعادته بالتوازي مع المعايير الحكومية، كما نراعي تسهيل رحلة المتعامل مع الدائرة، علما أن التحدي الذي يواجه الشركات الحكومية هو تحقيق التحول الرقمي بنسبة 100 % بحلول العام القادم ورفع نسب الاستخدام إلى 80% وهذه أمور يواجهها القطاع الحكومي الذي يسبق القطاع الخاص عكس الدول الأخرى، نحن نساعد عملاءنا على تحقيق المتطلبات الحكومية وتعزيز ذلك عبر الأخذ بمتطلبات الابتكار، سواء من ناحية الموظفين أو اقتراحات من المتعاملين الخارجيين والهدف تحقيق المؤشرات الحكومية ورضى المتعامل، ونأمل أن نكون أحد عناصر تمكين القطاع الحكومي من الوفاء بمتطلباته.
وحول إنترنت الأشياء قال إنهم يعملون على ربط الحساسات بالتطبيقات الذكية وجعلها جزءاً من الممكنات الرئيسية لمتخذ القرار أو العميل بما يعزز مفاهيم الذكاء الصناعي أو دعم اتخاذ القرار أو رفع الإنتاجية، ومن الأمثلة على هذا المجال استخدام إنترنت الأشياء في الزراعة، حيث يمكن لنا استخدام تقنيات متقدمة مثل الزراعة المائية أو السمكية وهي قطاعات جديدة معقدة يكلف الإرشاد الزراعي فيها مبالغ طائلة والبديل أتمتة عمليات الزراعة وتركيب مجسات وربطها لمنظومة ذكية لاتخاذ القرار.
كما توجد استخدامات يمكن لنا المساهمة فيها مثل الصحة والسلامة المهنية ونأمل أن نجد اهتماما من جهات حكومية مثل هيئة الطرق والمواصلات والإسعاف والشرطة، حيث يمكن لنا أن نساعد في توفير معلومات لحظية للعنصر البشري من أجل تعزيز سلامته.




