أكّد خبراء على هامش «أسبوع جيتكس للتقنية 2016» في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي أن إسعاد الناس هو من أهم ما يميز أهداف التحول الذكي في دبي، مؤكّدين أنه في الوقت الذي لجأت خلاله مدن عالمية أخرى للحلول الذكية لحل مشكلة معينة، استفادت دبي من تجارب تلك المدن وتمكنت من رسم استراتيجية ذكية متكاملة في العديد من القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والمواصلات، ومهّدت طريق الابتكار في الشركات، الأمر الذي ينعكس اليوم سعادة على حياة سكان الإمارة، ويشير بوضوح إلى نضوج خطط «دبي الذكية».

تجارب سعيدة

وقالت الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، المدير العام لمؤسّسة «حكومة دبي الذكية» إن «دبي الذكية» انتقلت من مدينة تطبيقات إلى مدينة تجارب سعيدة، مشيرة إلى أن أهم ما يميّز مبادرة دبي الذكية هي تركيزها العمل على العديد من المسارات بهدف الوصول إلى الهدف الأسمى من المبادرة وهو إسعاد الناس، مضيفة أن جناح دبي الذكية في جيتكس يوضح التحول الرقمي الذي تعيشه دبي اليوم وما يعنيه ذلك للإنسان العادي.

وأضافت: «المؤسسات الحكومية قطعت شوطاً كبيراً منذ بدأت تحولها الإلكتروني، وفي العديد من المجالات مثل البنى التحتية والخدمات وغيرها، ولذلك عند اعتماد مبادرة دبي الذكية، رسمياً في مارس 2014، قمنا بدراسة مستفيضة لكافة تجارب المدن في كافة أنحاء العالم التي قالت إنها «ذكية»، والتي اختلف تعريف ذلك فيما بينها، فوجدنا أن تلك المدن أرادت التحول إلى مدن ذكية لحل مشكلة معينة مثل الازدحام المروري أو خفض انبعاث الكربون، في حين أننا استفدنا من تلك التجارب.

وعملنا على العديد من المسارات بشكل متكامل في وقت واحد، وقلنا بأن المدينة الذكية هي توفير تجارب غنية وآمنة وسلسة تؤدي في النتيجة إلى إسعاد جميع سكان الإمارة، وتعزيز شعورهم بالأمن والأمان، وكان هذا الهدف واضحا بالنسبة لنا، تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إسعاد الناس وترسيخ الشفافية بين الحكومة والناس، من خلال الابتكار التكنولوجي».

وأعادت بن بشر تأكيد أن دبي الذكية استكملت أهداف المرحلة الأولى وهي مرحلة التمكين، من «دبي الذكية» قبل تاريخ استحقاقها المحدد في مارس 2017، من خلال وصول عدد الخدمات المسجلة إلى أكثر من 100 مبادرة وأكثر من 2000 خدمة رقمية تقدمها اليوم الهيئات الحكومية وعددها 55 هيئة.

مرحلة التأثير

وأشارت بن بشر إلى أن إطلاق منصة البيانات الإلكترونية المقرر في نهاية نوفمبر، سيكون تحضير الانطلاق نحو المرحلة الأهم الثانية وهي مرحلة قياس وتقييم التأثير، والإجابة عن أسئلة ومؤشرات محددة، منها هل ما مدى استفادتنا الفعلية من البنى التحتية التي أنجزت في المرحلة الأولى؟ هل استطعنا فعلاً في رفع مستوى السعادة؟ هل استطعنا تخفيف عدد الرحلات في الشوارع؟ هل استطعنا خفض انبعاث الكربون؟

هل استطعنا ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية؟ وأوضحت بن بشر: «تشير برامج تخطيط الموارد الحكومية إلى نجاح فريق التحول الرقمي في الهيئات الحكومية اليوم تحقيق وفورات بقيمة 4.6 مليارات درهم، مقابل استثماراتنا التي بلغت حوالي 300 مليون درهم على مدار 13 عاماً فقط.

خطة متكاملة

وقال شكري عيد المدير التنفيذي في سيسكو الشرق الأوسط: إن نجاح إسعاد الناس في دبي الذكية ارتبط بوجود خطة متكاملة تمكنت من توظيف التطبيقات الذكية في العديد من القطاعات التي تمس حياة الفرد مثل التعليم والصحة والأمن وغيرها، والتي من دون شك تزيد من إسعادهم، في حين أن مدن ذكية أخرى مثل برشلونة ركّزت على إيجاد حل لمشكلة النفايات، وفي أمستردام حل لمشكلة الدراجات، ومدن أخرى ركزت على حلول أمنية.

تحدٍّ وفرص

وأفاد عيد: سكان العالم يتركزون في المدن بشكل أكبر، وهذا يشكل تحديا من حيث الضغط على الموارد، وفرصة من حيث إمكانية الاستثمار في بعض التطبيقات الذكية للتمكن من الوصول بشكل أسهل إلى أولئك السكان، أي إن الكثير من المدن في العالم تسعى للتحول إلى مدن ذكية لحل مشكلاتها، وبالتالي هنالك فرص أن يتم تصميم تلك المدن بالأساس مع اعتبار القدرات التقنية التي تستطيع شركة مثل «سيسكو» توفيرها اليوم.

المنافذ الإلكترونية

من جانبه أكّد الملازم راشد الدوبي، من جناح الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب أنه أصبح بإمكان جميع المواطنين والمقيمين في الدولة الدخول إلى منافذ الدولة الإلكترونية، حتى وإن لم يقم الشخص بالتسجيل إلكترونياً، وذلك بمجرد استخدام هويتهم الوطنية والتأكيد ببصمة اليد وذلك منذ يونيو من العام الجاري، مشيراً إلى أن 95 ألف مسافر عبروا الدولة خلال سبتمبر الماضي.

كما يمكن لغير المقيمين الدخول بنفس الطريقة باستخدام جوازاتهم الإلكترونية والتأكيد ببصمة العين، لافتاً إلى أن كل تلك الإجراءات تسهل الوقوف على طوابير ختم الجوازات، وتنعكس سعادة على حياة الأفراد والزوار على حّد سواء.

المباني الذكية

من جانبه قال بيتر كوستا، المدير العام لشركة هانيويل الشرق الأوسط: إن دبي بدأت خططها الرامية إلى التحول إلى مدينة ذكية من مركز قوة مستفيدة من الرؤية والدعم الحكومي، مؤكداً أنها اليوم من أكثر المدن ذكاء في العالم.

 وأضاف: «المدن الذكية تبدأ من المباني الذكية التي يقضي فيها الناس 80% من وقتهم، لذلك من الضروري تحويل المباني والبيوت إلى ذكية من خلال استخدام تقنيات توفير الطاقة، والذي تختص به هانيويل، ولذلك قمنا بتطوير مؤشر المباني الذكية، الذي يركّز على الأمن، والكفاءة والإنتاجية في المباني، إلى جانب كفاءة الطاقة، ودبي حققت أفضل النتائج في هذا المؤشر، نحن في جيتكس لمساعدة المزيد من الشركات في المنطقة على دعم تلك النجاحات».