سمعنا عشرات القصص حول تضليل المستهلكين من خلال إعطائهم معلومات خاطئة عن المنتجات أو مزاياها أو منشئها. وروى لي أحد معارفي قصة حدثت معه عندما قام أحد التجار في السوق ببيعه هاتفاً من طراز "هواوي" على أنه منتج سويدي. فما كان مني إلا تبسمت مندهشاً من ذلك!
إن الأسواق الموازية معروفة ومنتشرة في جميع أنحاء العالم، ولكن يتعذر تقدير حجمها نظراً لغياب الأنظمة المعمول بها التي تضبط تعاملاتها. إضافة لذلك، تؤثر الأسواق الموازية على كافة أنواع المنتجات، ونجدها منتشرة أكثر في قطاع بيع منتجات التكنولوجيا بالتجزئة.
وفقاً لدراسة أجرتها شركة "اي اتش اس اي سابلي" عام 2012، يتوقع أن يصل عدد شحنات السوق الموازية إلى 189 مليون وحدة، أو 11% من الشحنات العالمية للهواتف المحمولة خلال 2013.
وإذا كان بوسع أي متجر مغمور أن يقدم للمستهلك المنتج ذاته وبسعر أقل، فلماذا يتعين على المستهلك أن يتجه نحو كبرى المتاجر الشهيرة؟
من البديهي القول إن السعر هو المحرك الرئيسي في الأسواق الموازية، ولكنه أيضاً الفخ الذي ينصب لإيقاع المستهلكين في شراكه. فقد ينتهي بهم المطاف بدفع سعر أعلى، خصوصاً عندما تطرأ هناك مشكلات في المنتج الذي يشترونه من تلك الأسواق، مثل الكترونيات المستهلكين. وفي ذلك الحين لن يكون بإمكان المستورد تقديم خدمة الصيانة الملائمة للمنتج، كما لن يقبل الموزع المحلي القيام بذلك. في هذه الحالة، يجد المستهلك نفسه يدور في حلقة مفرغة ولا يدري إلى من يلجأ للحصول على الدعم، الأمر الذي يعرضه لمخاطر خسارة استثماره بالكامل.
تعتبر الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر المحمول أو الاكسسوارات التقنية الأخرى من المنتجات مرتفعة التكلفة، ويرى العديدون أن شراء هذه المنتجات هو بمثابة استثمار. من هنا تأتي أهمية تقديم خدمة المستهلك المتخصصة التي تحافظ على استثمارات المستهلكين وتحمي حقوقهم. ولهذا السبب تحديداً، تركز كبرى متاجر البيع بالتجزئة المعتمدة على استثمار المزيد من الأموال بهدف جعل المستهلكين يحظون بتجربة تسوق أكثر ملاءمة لهم وتنطوي على قدر أقل من المخاوف وإرهاصات ما بعد البيع. تقوم تلك المتاجر بتوظيف وتدريب الموظفين الأكفاء لإحاطة العميل بالاهتمام اللائق باعتباره هو "الأساس"،.
ويقوم أولئك بتعريف المستهلكين بمزايا المنتجات ويساعدونهم على اتخاذ القرار الصحيح لشراء المنتج أو الخدمة التي يرغبون بها بكل نزاهة وحيادية. ولا يتوقف ذلك عند هذا الحد، إذ إن المتاجر الكبيرة لبيع العلامات التجارية بالتجزئة تواصل تقديم خدماتها للمستهلكين حتى بعد اتمام عملية الشراء.
وبهدف توفير تجربة ذات منافع مجزية أكثر، سرعان ما تتحول كبرى متاجر البيع بالتجزئة اليوم إلى أشبه ما يكون بمركز للتعليم والتجربة، بدلاً من كونها مجرد محلات تجارية. ويتولى بائعو التجزئة المختصون مسؤولية تثقيف المستهلك حول المنتج الذي يخطط/تخطط لشرائه.
على سبيل المثال، ستطرح إماكس للإلكترونيات قريباً سلسلة من كتيبات دليل الشراء للمستهلك من شأنها مساعدة العملاء على اتخاذ قرارات أفضل بخصوص مشترياتهم، إلى جانب تزويدهم بمعلومات تفصيلية عن نوع المنتج الذي يخططون لشرائه.
وتقيم متاجر بيع إلكترونيات المستهلكين بالتجزئة المعتمدة حالياً أماكن عرض تفاعلية مثل ركن الأجهزة اللوحية وركن كاميرات "اس ال آر" وكذلك ركن أجهزة العرض ثلاثي الأبعاد وغيرها، بهدف التمييز بين قدرات المتجر الاعتيادي ومتاجر البيع بالتجزئة المرموقة. من الواضح أن المشترين في حاجة لاتخاذ قرار مستنير من البداية. وإذا كانوا يبحثون عن خدمات موثوقة وطويلة الأمد لمرحلة ما بعد البيع التي تلي استثمارهم، فيلزمهم إجراء موازنة بين مقدار التوفير الأولي في سعر السلعة عند الشراء مع المخاطر المتمثلة في انعدام مواقع الخدمة في حال حدوث أي أعطال طارئة للمنتج.
إلى جانب ما تقدم، تفضل الشركات المصنعة أن تحكم سيطرتها على قنوات التوزيع، لأن توريد منتجاتها للأسواق الموازية قد يلحق الضرر بسمعتها بشكل مباشر في أغلب الأحيان. وقد يرتبط اسم العلامة التجارية وغياب خدمة ما بعد البيع ذات الصلة بها في ذهن المستهلك الذي يشتري المنتج المعني من خلال قنوات البيع في السوق الموازية.