أحد الأسئلة الأكثر شيوعاً في المنطقة هو ما إذا كنا نرى في التجارة الإلكترونية تهديداً لباعة التجزئة.
وفي واقع الأمر، إذا ما نظرتم إلى المكتبات ومتاجر الموسيقى، تلاحظون أن معظمها انتقلت إلى الانترنت، وكان لهذا تأثير على هذه الفئات من الأعمال ضمن قطاع البيع بالتجزئة. بالإضافة لذلك، تشكل المنتجات الالكترونية إحدى الشرائح الأكثر رواجاً ومبيعاً على الإنترنت حالياً. وبالتالي، ماذا يعني بالنسبة لتجار التجزئة والالكترونيات عندما تنمو عائدات مبيعاتهم بالفعل عن طريق الإنترنت؟
الإجابة الموجزة هي أن ذلك لا يحدث فرقاً كبيراً لهم. يجري المستهلكون بحثاً مستفيضاً قبل إقدامهم على شراء منتجات الالكترونيات. ويريدون أن يعرفوا ما إذا كان استثمارهم في الهاتف الذكي أو جهاز تلفزيون "ال سي دي" هو الخيار الصحيح أم لا، نظراً لأنه يتعين عليهم أن يتعايشوا معه لفترة طويلة من الزمن. ولعل هذا هو أحد الأسباب الرئيسية الذي يجعل مواقع التقنية الأكثر تصفحاً على الانترنت. إن أي متجر على الانترنت هو امتداد لما نقوم به على أرض الواقع. يكمن الفرق الأكبر بين شراء كتاب وهاتف عن طريق الانترنت في مقدار البحوث التي يجريها المستهلك قبل الشراء، ويكون الفرق عموماً في الخدمة والسعر. وفي الحقيقة، ميزة «المقارنة» تلبي هذه الحاجة. فهناك فرص عديدة سانحة لإجراء أبحاث عبر الإنترنت وإنشاء قائمة بالمنتجات التي يقع عليها اختيار المستهلك.
ومع اتجاه العلامات التجارية لتحقيق أعلى الإيرادات وتحسين الربحية، تصبح التجارة الإلكترونية قناة الإيرادات الأكثر أهمية. نعم، بفضل التجارة الإلكترونية تكون تجربة تعامل المستهلك مع هذه القناة مضمونة أكثر، وبما يوفر له إمكانية الحصول على منتج مكفول ومطابق للمعايير القياسية وينطوي على أقل قدر من الغموض والإحباط. إضافة لذلك، إن التجارة الإلكترونية تتيح لنا كمؤسسات الفرصة لتطوير علاقات أكثر خصوصية مع العملاء. إذا كان العميل سينفق أكثر من ألف دولار على شراء جهاز تلفزيون "ال سي دي"، فسيرغب بالطبع بأن يراه بنفسه.
وسيكون لديه الكثير من التساؤلات والمخاوف التي لن يجد لها إجابات شافية عبر الإنترنت. يريد أن يقارن المنتج مع تلفزيونات أخرى معروضة أمامه في المتجر.
والأمر المثير للاهتمام هو أن ما يقدمه بائع الإلكترونيات بالتجزئة هو عبارة عن بيئة مادية لعرض المنتجات للعملاء بهدف اتخاذ قرار قائم مستنير.