يعتبر القطاع الصحي الاكثر استفادة من الثورة الرقمية المعاصرة، اذ تستثمر الشركات الكبرى مليارات الدولارات سنويا من أجل ابتكار وتطوير الاجهزة الطبية الذكية القادرة على تقليل معدلات الاخطاء الطبية الجراحية الى نسبة تصل الى الصفر أحيانا. ولعل غرف الجراحة الرقمية هي أحدث هذه التقليعات. اذ تلاقي المنتجات الألمانية اهتماماً محليا كبيراً وفي دول مجلس التعاون الخليجي.

وتنشط "برين لاب"، الشركة الألمانية في مجال التقنيات الطبية التي تقودها البرمجيات الداعمة للعلاجات الهادفة بتدخل جراحي أقل، في المنطقة وتلعب دوراً ملحوظاً في دعم توجهات الهيئات الصحية والمستشفيات في هذه المنطقة الرامية إلى الاستفادة من أحدث الابتكارات التكنولوجية في المجال الطبي.

وقدمت (برين لاب) جهاز (كيرف) للملاحة الجراحية الموجهة بالصورة أثناء معرض الصحة العربي العام الماضي. وفي 2013 اختارت الشركة مدينة دبي مجدداً للكشف عن نظامها الجديد المتمثل في غرفة العمليات الرقمية (باز) في المنطقة.

وقال شتيفان فيلسماير، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة (برين لاب) إن "عالم الرعاية الصحية بأجمعه يأتي إلى معرض الصحة العربي بدبي من ناحية، ومن ناحية أخرى تسود المنطقة دوماً اهتمامات كبيرة في مجال التكنولوجيا الجديدة. فهنا يمكن أن يتم تطبيق التكنولوجيا الجديدة والاعتياد عليها غالباً بشكل أسرع".

وأضاف: "كان نظام (كيرف) الذي عرضته الشركة العام الماضي، أول نظام من الجيل الكامل لحلول البرامج الجديدة. ونظام (باز) الذي عرضته الشركة بدبي هذا العام، هو الأحدث في السلسلة، وبذلك يكون عمر كافة المنتجات التي تبيعها اليوم أقل من 18 شهراً. وهذا يعني أنه ليس هناك منتج واحد مما تقدمه الشركة اليوم عمره أكثر من سنة إلى سنة ونصف".

وفي ما يتعلق بعملية تسويق منتجات (برين لاب) في سوق المنطقة، يقول فيلسماير: "بعد وقت طويل جداً لعملنا في المنطقة هنا، وإنشاء علاقات مع العديد من العملاء وحصة سوقية عالية جداً، فإن ذلك يجعل مسألة تقديم منتجات جديدة أكثر سهولة بالنسبة لنا طبعاً. فكل المنتجات التي قمنا بعرضها هنا حتى الآن، تتلاقى مع الاهتمام الكبير الذي يبديه العملاء".

غرفة عمليات ذكية ومرنة

ويذكر فيلسماير أن "باز" هي جهاز جراحي متطور للغاية، تم تصميمه خصيصاً لتلبية الاحتياجات المحددة للبيئة الجراحية: "نتوقع أن تجني المستشفيات والجراحون فوائد جمة من خلال تركيب أنظمة (باز)، كما أنها ستتيح إمكانات جديدة في إطار تدفق البيانات ورعاية المرضى".

ويلفت فيلسماير إلى أن المرء يسمع كل يوم تقريباً عبارة "غرفة عمليات رقمية"، وأن الكثير من الشركات تقدم شيئاً ما يحمل اسم "غرفة عمليات رقمية".

ولكنه يذكر أن "الجديد هنا حقاً هو أن النظام الرقمي، هو النظام الذي لا يحتاج المرء معه كابل للفيديو، بل فقط كابل للشبكة وللمعلومات المطلوبة، بما في ذلك أيضاً إمكانية معالجة المعلومات ونقلها رقمياً بشكل كامل. وبالأساس فإن منصة الأجهزة الجديدة هذه، التي تصبح دوماً أكثر ذكاء وقدرة من خلال برمجيات مستقبليةـ تجمع خبراء من جميع أنحاء العالم".

 ويتابع: "تماماً كما هو الحال بالنسبة لمعرض الصحة العربي الذي يجمع الشركات من جميع أنحاء العالم ويمنحها فرصة التواصل مع العملاء والمستهلكين، فإن نظام غرف العمليات الرقمي هذا يوفر شيئاً مماثلاً".

حلول متطورة

 

اوضح الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "برين لاب"، شتيفان فيلسماير، أنه مع شاشة العرض الكبيرة التي تميز الجهاز، يمكن للعملاء مشاركة بيانات مرضاهم مع عملاء آخرين بسهولة تامة وتبادل البيانات المتعلقة بالمرضى، ويمكنهم نقل وإرسال الفيديو والصور إلى مواقع أخرى، مثل غرفة عمليات أخرى أو مستشفى آخر أو حتى بلد آخر.

فهذه التقنية ترتبط بفكرة الحلول السحابية، بحيث يمكن للمرء الاستفادة من البيانات من أي مكان وفي أي وقت.

ومن خلال ذلك يمكن للمرضى والأطباء في المستقبل الوصول إلى البيانات عبر جهاز آي فون أو آي باد أو من المنزل أو من مستشفى آخر. وبما أن هناك الكثير من الأطباء الأوروبيين يعملون في المنطقة، فإنه بإمكانهم استرداد البيانات المطلوبة عندما يكونون مسافرين".

منوهاً إلى أنه "بإمكان المرضى الذين يعيشون هنا ويفكرون في الحصول على العلاج في بلد آخر، أو الأطباء الذين يرغبون أيضاً في مشاركة زملائهم الآخرين، حمل بياناتهم معهم ومناقشتها. وهذا أسهل بكثير مما كان عليه في الماضي، لأن البيانات ليست رقمية فقط، بل أيضاً يمكن الوصول إليها من خلال الحلول السحابية".