مع استمرار جذب شبكة الإنترنت لأعداد هائلة من المستخدمين حول المعمورة يتضح أن الشركات بغض النظر عن أحجامها لم تعد قادرة على تجاهل الفرص والتحديات المصاحبة لذلك. وهو ما ينطبق بصفة خاصة على اللاعبين الرئيسيين في الأسواق الاستهلاكية واسعة النطاق.

لا يمكن وصف عملية انتشار وتطور وسائل الإعلام الاجتماعي بكلمة أدق من "ثورية". فقد بدأت عبر إنشاء منتديات خاصة للحصول على المعلومات وتبادل الآراء. واليوم تضطر الشركات لإعادة تصميم كامل نطاق اتصالاتها مع جماهيرها - من النشرات الصحافية إلى الحوار الشخصي، ومن ردود الأفعال ضمن إطار زمني محدد إلى الحوار المباشر والآني لحل مشاكل عملائها.

وفي ظل المناخ الاقتصادي التنافسي الحالي، من الضروري وجود فهم عميق لمتطلبات العملاء الحاليين والمحتملين لتتمكن الشركات من تحسين منتجاتها وخدماتها. ومع قيام وسائل الاعلام الاجتماعية بإجبار الشركات على التحول إلى نموذج جديد مع الاتصالات مع الجمهور، تكون قد وفرت لهم أيضا درجة الفهم الضرورية للحفاظ على الميزة التنافسية. ومن الملاحظ أن ممارسة جمع تعليقات العملاء لأغراض تطوير المنتجات وتحسين الخدمات لم يتم تبنيها على نطاق واسع حتى الآن، ولكن جميع الاتجاهات في السوق ومن منظور التحول التكنولوجي الراهن تشير إلى حتمية انتشار ذلك.

وأظهرت البحوث التي أجريت مؤخرا من قبل "تي إن إس" أنه عندما يواجه المستهلكون مشكلة مع منتج أو خدمة فإن 57٪ منهم يسعون إلى حل مشكلتهم في المقام الأول عبر الإنترنت. وهي نسبة يمكن تقسيمها بشكل أكثر تفصيلا إلى فئاتها العمرية حيث تبلغ 71% للذين تتراوح أعمارهم بين 16-24 سنة و65% للفئة العمرية 25-34. ويتوقع عملاء اليوم استجابة فورية من الشركة، ولهذه المعالجة السريعة والفعالة أثر مباشر على رفع ولاء الجمهور للعلامة التجارية وجذب عملاء جدد. وبذلك تكون إدارة تجربة المستهلك في وسائل الاعلام الاجتماعية ضرورة حتمية لتعزيز سمعة الشركة وتوسيع حصتها من السوق الاستهلاكية المشبعة، التي يمكن للعميل فيها بسهولة التبديل بين مقدمي الخدمات.

ويوفر ذلك للشركات فرصة كبيرة لأنها تسمح لهم بالتعرف على عملائها. حيث تدعم بعض وسائل رصد الاعلام الاجتماعي إتاحة رؤية الملف الشخصي للمشارك، والتي قد تضم بيانات مثل: الاسم، والحالة الاجتماعية الديمغرافية، ومجموعة مختارة من جميع المشاركات التي نشرها على الشبكات الاجتماعية المختلفة، وتاريخ التفاعل بين موظفي الشركة والعميل. ونتيجة لذلك، فإن الشركات قادرة على التنبؤ بأفعالهم وخلق منتجات فردية.

وتُستخدم عملية رصد وسائل الاعلام الاجتماعية حاليا لتتبع الاتجاهات العامة مثل متابعة تصورات العملاء عن العلامة التجارية للشركة، والإعلانات، والأنشطة الترويجية الفردية، ومعرفة آراء العملاء لأغراض إدارة السمعة، وتلقي ردود الفعل والشكاوى والأسئلة من العملاء بهدف التعامل معها مباشرة من خلال مكتب الدعم.

ومن أجل الحصول على أقصى قيمة من الفرص المحتملة، يتعين على الشركات استخدام نظام رصد متخصص لوسائل الاعلام الاجتماعي.

وسوق رصد وسائل الاعلام الاجتماعية هي حديثة نسبياً، ولكنها تتطور بسرعة في جميع أنحاء العالم. وهي تقدم حالياً مجموعة من خدمات البحث والتحليل على مستويات مختلفة من حيث شمولية جمع البيانات وعمق التحليل.

ويعد اختيار نظام الرصد الذي يلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية للإعمال عاملًا رئيسياً سيمكن الشركة من فتح الباب أمام الفرص الجديدة للإنترنت الاجتماعي، وإلا فإنها سوف تتخلف عن الركب. ويمكن لوسائل الإعلام الاجتماعية أن تتحول إلى ورقة رابحة قوية ضد المنافسين الذين لم ينجحوا بعد من فهم ديناميات ودور الإنترنت في عالم التسويق الحديث.