قال جيرمي بيرتون، نائب الرئيس، والرئيس التنفيذي للتسويق في شركة "إيه أم سي" الأميركية إن حجم الكون الرقمي خلال 8 سنوات سيصل إلى 40 زيتابايت أي ما يعادل 700.5 كوينتيليون ذرة رمل وهي حجم الرمال الموجودة على جميع شواطئ العالم. موضحاً أن 40 زيتابايت تساوي 57 ضعف كمية ذرات الرمل على جميع الشواطئ على وجه الأرض.
وأوضح بيرتون الذي عقد لقاءً صحافياً عبر تويتر الأسبوع الماضي أنه بلغة أخرى: "لو تمكنا من حفظ كل الـ40 زيتابايت على أقراص "بلو راي" الحالية، فإن وزن تلك الأقراص سيكون تماماً كوزن حاملات الطائرات من فئة 424 نيميتز".
وأشار إلى أن حصة كل شخص في عام 2020 من حجم البيانات المقدر بـ 40 زيتابايت ستعادل 5.2 جيجابايت في جميع أنحاء العالم. وهو ما يعني أن العالم الرقمي سوف يتضاعف كل سنتين من الآن وحتى 2020.
وأكد نائب الرئيس، والرئيس التنفيذي للتسويق في شركة "إيه أم سي" الأميركية التي تبلغ عائداتها السنوية 20 مليار دولار سنوياً، أن أقل من 1% من البيانات المتداولة في العالم يتم تحليلها وأن أقل من 20% منها يتم حمايتها، وأن نسبة ضئيلة فقط من تلك البيانات الهائلة يتم الاستفادة منها فعلياً.
وقال بورتون إن دراسة حديثة تتوقع أن بلوغ حجم الكون الرقمي إلى 40 زيتابايت بحلول 2020، يعني نموه 50 ضعفاً مقارنة ببداية 2010. وأنه سيتم توليد ونسخ 2.8 زيتابايت من البيانات بنهاية العام الجاري 2012.
ويرى جيريمي بيرتون أنه فيما يتزايد حجم وتعقيدات البيانات التي تنهمر على الشركات من شتى الجهات، على مؤسسات تكنولوجيا المعلومات الاختيار ما بين: الاستسلام لكمية المعلومات الضخمة، أو اتخاذ الخطوات اللازمة لتسخير الإمكانات الهائلة الكامنة داخل تلك البيانات.
وتوقع أن تحل الأسواق الناشئة محل العالم المتقدم باعتبارها المنتج الرئيسي للبيانات في العالم إذ تكثر الفرص أمام الشركات القادرة على حماية واستخلاص القيمة من العالم المتوسع للبيانات، بحلول عام 2020.
دراسة الطوفان الرقمي
تعاون كل من مؤسسة "آي دي سي" الأميركية المتخصصة في أبحاث السوق مع "إي إم سي" بإعداد دراسة مستفيضة عن العالم الرقمي بعنوان "البيانات الكبيرة، تأثير أكبر للعالم الرقمي، والنمو الأكبر في الشرق الأقصى". وكشفت الدراسة أن نسبة ضئيلة فقط من البيانات الكبيرة حول العالم يتم الاستفادة منها، على الرغم من أن كمية البيانات المفيدة تزداد توسعاً.
وخلصت الدراسة إلى أن حجم الكون الرقمي سوف يصل إلى 40 زيتابايت بحلول عام 2020، مما يتجاوز التوقعات السابقة بـ 5 زيتابايت مما أدى إلى نمو 50 ضعفاً منذ بداية عام 2010.
وتشكل هذه الدراسة المناسبة الأولى التي تستطيع آي دي سي من خلالها تحديد موقع إنشاء المعلومات في العالم الرقمي أو استخدامها للمرة الأولى، مما يظهر بعض التحولات الجذرية القائمة حالياً.
فيما إن كمية البيانات التي تتطلب الحماية تنمو بوتيرة أسرع من الكون الرقمي نفسه، ومع ذلك فإن مستويات الحماية لا تتناسب مع ذلك النمو.
وتتوقع الدراسة أن يتم توليد ونسخ 2.8 زيتابايت من البيانات في عام 2012 فيما تعد البيانات الناشئة من الأجهزة المحرك الرئيسي لنمو البيانات في العالم - والتي من المتوقع أن تزداد بمعدل 15 ضعفاً بحلول عام 2020. وقالت إنه بحلول عام 2020، سوف تحل الأسواق الناشئة محل العالم النامي لتصبح أكبر منتج رئيسي للبيانات عالمياً.
وخلصت إلى أن الاستثمار في مجال إدارة واحتواء، ودراسة، وتخزين البيانات في العالم الرقمي والأشياء التي تعتبر البنية التحتية للعالم الرقمي والاتصالات ستنمو بنسبة 40 في المئة بين عامي 2012 و2020. وأن الاستثمار في المناطق المستهدفة مثل إدارة التخزين، والأمن، Data Big، والحوسبة السحابية سيشهد نمواً أسرع بطريقة ملحوظة.
0.4% تحلل عالمياً
ووجدت الدراسة أنه على الرغم من التوسع غير المسبوق الذي يشهده العالم الرقمي نظراً للكميات الهائلة من البيانات التي يتم توليدها من قبل الناس والأجهزة يومياً، تقدّر آي دي سي أنه يجري تحليل 0.4% فقط من البيانات حول العالم.
وإن انتشار الأجهزة مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية في جميع أنحاء العالم، وتعزيز إمكانية الوصول إلى الإنترنت في الأسواق الناشئة وزيادة في البيانات من الأجهزة مثل كاميرات المراقبة أو العدادات الذكية ساهم بمضاعفة العالم الرقمي في العامين الماضيين وحدهما، ليصل إلى رقم ضخم وهو 2.8 زيتابايت.
بيانات بحجم رمال العالم
هناك ( 700,500,000,000,000,000,000 ) حبة من الرمل على جميع شواطئ العالم (أو سبعة كوينتيليون و5 كوادريليون). وهذا يعني أن 40 زيتابايت تساوي 57 ضعف كمية حبات الرمل على جميع الشواطئ على وجه الكرة الأرضية.
ولو تمكنا من حفظ الـ40 زيتابايت على أقراص بلو راي حالياً، فإن وزن تلك الأقراص (من دون أي أظرف أو محافظ) سيكون تماماً كوزن حاملات الطائرات من فئة 424 نيميتز.
ومن العوامل الرئيسية وراء تمدد الكون الرقمي نمو البيانات الناشئة من الأجهزة، حيث ازدادت نسبتها من 11 في المئة من قيمة العالم الرقمي في عام 2005 إلى أكثر من 40 في المئة في عام 2020.
فقدان البيانات المفيدة
تكمن فائدة البيانات الكبيرة في استخراج القيمة من مجموعات كبيرة غير مستغلة من البيانات. ومع ذلك، فإن غالبية البيانات الجديدة غير موسومة وقائمة على الملف وغير منظمة، مما يعني عدم توفر الكثير من المعلومات عنها.
وفي 2012، سيكون 23 في المئة (643 إكسابايت) من العالم الرقمي مفيداً للبيانات كبيرة إذا تم وسمه وتحليله. ومع ذلك، يتم حالياً وسم 3% فقط من البيانات التي قد تكون مفيدة، وحتى أنه يتم تحليل أقل من تلك النسبة.
كما إن كمية البيانات المفيدة تتوسع مع نمو العالم الرقمي. بحلول عام 2020 فإن 33% من الكون الرقمي (أكثر من 13,000 إكسابايت) سيكون له قيمة البيانات الكبيرة إذا تم وسمه وتحليله.
إلا أن ذلك يعني أن جزءاً كبيراً من الكون الرقمي سيكون معرضاً للخطر، فكمية البيانات التي تتطلب الحماية تنمو بوتيرة أسرع من الكون الرقمي نفسه.
وهو ما يعني أن أقل من ثلث العالم الرقمي تطلّب حماية في 2010، لكن من المتوقع أن يتجاوز ذلك الجزء نسبة 40 في المئة بحلول عام 2020.
وفي عام 2012، حوالي 35 في المئة من المعلومات في العالم الرقمي تطلب نوعاً من حماية البيانات، لم يحصل سوى أقل من 20 في المئة من العالم الرقمي في الواقع على هذه الحماية.
ويختلف مستوى الحماية تبعاً للمنطقة، حيث تكون نسبة الحماية أقل بكثير في الأسواق الناشئة. وهو ما يعني إن التحديات مثل التهديدات المتقدمة، والفجوة في المهارات الأمنية وعدم الالتزام بأفضل الممارسات الأمنية بين المستهلكين والشركات ستزيد من حدة المشكلة.
تبادل الأدوار الجغرافية
على الرغم من أن العالم الرقمي بدأ كظاهرة في العالم المتقدم، لكن هذا الأمر على وشك أن يتغير مع شروع سكان الأسواق الناشئة بإرخاء ظلال أكبر عليه.
فبينما مثلت الأسواق الناشئة 23 في المئة من العالم الرقمي أخيراً في 2010، ارتفعت حصتها بالفعل لتصل إلى 36% في 2012.
وبحلول 2020، تتوقع آي دي سي أن 62% من العالم الرقمي سيعزى إلى الأسواق الناشئة.
وتوزيع الحصص العالمي الحالي للعالم الرقمي سيكون 32% للولايات المتحدة و19% لأوروبا الغربية و13% للصين، و4% للهند، و32% لبقية أنحاء العالم.
ومن المتوقع أن تقوم الصين وحدها بتوليد 22 في المئة من البيانات في العالم بحلول 2020.
طفرة الخوادم وحجم الاستثمارات في البيانات
تتزايد أهمية الدور الذي تلعبه الحوسبة السحابية في إدارة البيانات الكبيرة، ومن المتوقع أن يرتفع عدد الخوادم في جميع أنحاء العالم بمعدل عشرة أضعاف وستنمو كمية المعلومات التي تدار مباشرة من قبل مراكز البيانات الخاصة بالمؤسسات بمعامل 14. وسيشهد نوع البيانات المخزنة في السحابة أيضاً تحولاً جذرياً خلال السنوات القليلة المقبلة. فبحلول عام 2020، تتوقع آي دي سي أن يكون 46.7% من البيانات المخزنة في السحابة مرتبطاً بالترفيه - وليس بيانات المؤسسة.
أما النسبة المتبقية فستشمل بيانات المراقبة، والبيانات المدمجة والطبية، والمعلومات التي يتم إنشاؤها من قبل أجهزة الكمبيوتر والهواتف والإلكترونيات الاستهلاكية. كما إن كمية المعلومات المخزنة في العالم الرقمي المرتبطة بالمستخدمين الفرديين تتجاوز كمية البيانات التي يقومون بإنشائها بأنفسهم.
تستثمر أوروبا الغربية حالياً أقصى ما يمكنها لإدارة العالم الرقمي، حيث تنفق 2.49 دولار أميركي لكل جيجابايت. وتتبعها الولايات المتحدة التي تقوم بدورها باستثمار 1.77 دولاراً لكل جيجابايت، تليها الصين بمعدل 1.31 دولاراً لكل جيجابايت والهند بمعدل 0.87 دولاراً لكل جيجابايت. وفي الوقت الذي تصبح فيه البنية التحتية للعالم الرقمي متصلة ببعضها من أي وقت مضى، لن تبقى المعلومات في المنطقة التي يتم استهلاكها فيها، كما أنها لن تحتاج إلى ذلك. وبحلول عام 2020، تتوقع آي دي سي أنه سيتم "استخدام" ما يقرب من 40 في المئة من البيانات من قبل الحوسبة السحابية (الخاصة والعامة)، وهذا يعني أنه في مكان ما بين نشأة البايت واستهلاكها، سيتم تخزينها أو معالجتها في السحابة.

