عندما تذهب إلى السوق تجد صعوبة بالغة في التأكد من هذه الخطوط السوداء والبيضاء الصغيرة الملتصقة بالسلع، والجهة المسؤولة عن إصدارها وتنظيمها. وتكون المفاجأة كبيرة عندما تحاول مسح البار كود الخاص بأكثر من سلعة في إحدى المتاجر الاستهلاكية المعروفة، لتجد أن جهاز المسح المعلق على الحائط لا يتعرف على الكود الملصق، وهو ما يجعلك تتردد في الشراء، لأن السلعة قد تكون مقلدة.
خذ على سبيل المثال، زيارتك للجمعية التعاونية الموجودة بالقرب من بيتك. ما السحر المستخدم في عد البضائع التي كدستها في تلك العربة، لتخرج قيمة كل سلعة بسرعة البرق. أو أن تقرأ يوماً إعلاناً أخذ مكانه في صحيفتك اليومية، فتلصق وجه هاتفك الذكي بمربعاتٍ سود، ليظهر لك الإعلان حيا في تلك الشاشة !
نعم إنها ثورة التكنولوجيا التي طالت أرجاء العالم، وبالتحديد هي ثورة الباركود "الشفرات الخيطية" والكيو آر كود "رمز الاستجابة السريعة".
التقليدي والحديث
7 أكتوبر 1952 هو التاريخ الذي حصل فيه كل من "جوزيف وودلاند" و"بيرنارد سيلفر" على براءة اختراع الباركود، وهو مجموعة من الأعمدة البيضاء والسوداء التي ترمز فيه هذه الشفرات الطولية إلى سلعة ما، كوسيلة ترقيم بسيطة وغير مكلفة تسهل عملية استرجاع بيانات المنتج لحظيا.

وتم تصمم الباركود لقراءته بطريقة آلية دقيقة وسريعة بواسطة جهاز يدعى قارئ الباركود. وتشير آخر ثلاث أرقام أسفل يسار الباركود على البلد المصنعة للمنتج، فإذا ما رأيت هذه الأرقام الثلاثة "629" فإن هذه السلعة تدل لا محالة على أن الإمارات هي البلد المصنعة له. واستثمارا لمبدأ التغيير والمواكبة، تم تصميم رمز الكيو آر كود، الوجه الحديث للباركود.
والذي يشيع استخدامه في الأجهزة الذكية. ويتكون الكيو آر كود من مربع صغير باللونين الأبيض والأسود ويمكن أيضا أن يكون بألوان أخرى- وفي زواياه مربعات أخرى صغيرة وخطوط وتعرجات غريبة وهي بمثابة شفرة المنتج، على عكس ما نراه في الباركود التقليدي الذي يتكون من خطوط عمودية سوداء والخيوط بيضاء، جميعها متفاوتة في الطول ويقع في الأسفل منها أرقام.
ثقافة الإبداع والابتكار
من كان يتخيل أنه بإمكان أي شخص الاستعلام عن ثمن السلعة الاستهلاكية عن طريق الجهاز المحمول أو من خلال أجهزة تختص بقراءة الباركود ! إن وسيلة الاستثمار المعلوماتي هذه رفعت من كفاءة الخدمة المقدمة للعملاء ووازت في الوقت نفسه تطورات التجارة العالمية إلى جانب تحسين الآليات الشرائية. وتعتبر نقلة الرموز التفاعلية هذه ثورةً لم يتم استخدامها بعد بشكل مؤثر عالمياً.
الإلهام:
في اليابان وتحديدا عام 2005، اندلعت ثورة الوجه الجديد للباركود بأشكال فريدة ومبهرة، ولجأ بعض "هواة" تصميم الباركود إلى إبداع تصاميم تعكس أسلوبهم الخاص في الإعلان عن مجموعاتهم ومنتجاتهم، وعرضها على "البلوقز" مستغلين المساحات الشاسعة، ومستهدفين جميع الفئات من دون تحديد.
تفكير مختلف
افتقرت الباركودات التقليدية لمسةٍ خاصة تكسر الجمود في أشكالها، لذلك اتجه اليابانيون بحسب موقع "باركود ريفوليوشن" الالكتروني للقيام بأول خطوة نحو توظيف تفاصيل صغيرة من عمق المجتمع والتي يغفل عنها الناس، وبالمقابل تمكنوا من إبداع تصاميم لمعالم حضارية للبلد لاستثمارها كأيقونة يتم إدراجها في نموذج في الباركود ليتم تحويله إلى علامة تقرأ بيانات المنتجات، ومن الملفت أن تكون بحجم صغير، إلا أن أثرها ملفت وكبير.
غمزة
الباركود بمثابة "غمزة" للمنتج المعروض، بإمكانه جذب المستهلكين عن طريق إثارة فضولهم، ولفت أنظارهم للأشكال المنحوتة والمرسومة في نموذج صغير، لأن تقنية الباركود وبهذه الحرفية الإبداعية لم تستخدمها سوى قلة من الشركات حتى الآن.
خطوط حمراء فقط
أثبت الكيو آر كود جدارته بالنسبة للباركود التقليدي، لذلك يتوقع أن يشهد استخدامه تغيراً ملحوظاً من جانب اعتماده من قبل جميع المنتجات في القريب العاجل. إلا أنه وفي نفس الوقت قد تتسبب بعض الشفرات الغامضة والمقرصنة في تهديد أمان وخصوصية المستخدم، إلى جانب احتمالية التأثير السلبي على محتويات الأجهزة التي تقرأها، من خلال إمكانية الوصول إلى الكاميرا ومنافذ الإنترنت، والتطفل على بيانات المستخدم، مما يؤدي إلى انتهاك خصوصيته واستهدافه.
