أجمع خبراء تقنيون في دبي على أن الإمارات تعد من أكثر دول المنطقة استعداداً للتعامل والتصدي للهجمات الالكترونية عبر الانترنت التي تشير بيانات حديثة إلى تضاعف وتيرتها وارتفاع تكلفتها عالمياً بنسبة 40% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرين إلى أن البنوك تعتبر من أكثر الشركات إدراكاً وتطبيقاً لأهمية إجراءات الحماية الإلكترونية نظراً لأن بيانات العميل تعتبر من أهم الأصول التي يجب حمايتها ضد الهجمات الإلكترونية.
وأضافوا على هامش "أسبوع جيتكس للتقنية 2012" في دبي أمس إن تزايد حجم الهجمات الالكترونية في المنطقة هو نتيجة طبيعية لتطور وانتشار تقنيات التواصل الحديث وسعي المزيد من الشركات لإصدار البرامج والتطبيقات التي تدعم تعزيز التواصل مع العملاء بالإضافة إلى الانتشار الكبير في تطبيقات الهواتف الذكية.
ووصف فادي عبد الخالق نائب الرئيس لقطاع الخدمات العامة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة قواعد البيانات العملاقة "أوراكل" في دول الخليج مستوى البنية التقنية التحتية من حيث توفر حماية التعاملات المالية عبر الانترنت في الدولة بأنه "متقدم للغاية"، مشيراً إلى أن نسبة استخدام الانترنت في الإمارات هي الأعلى في المنطقة.
وأضاف عبد الخالق إن المشاركة السنوية الكبيرة لشركة أوراكل في معرض جيتكس يؤكد التزام أوراكل تجاه عملائها الحاليين والمحتملين في السوق المحلي ويمثل فرصة لاطلاع العملاء في الدولة على أحدث حلول وأجهزة وبرمجيات الشركة ما يسهم في تحفيز وإلهام الإمكانات الإبداعية للعملاء. وأفاد عبد الخالق أن تدعيم حماية البيانات الإلكترونية للبنوك والشركات بفعالية يبدأ من المستوى الأول الذي ضمن البنية التحتية نفسها ثم داخل قواعد البيانات فأخيراً تطبيقات المستخدم نفسها. ويشمل ذلك أي نوع من التعامل مع موقع البنك أو الشركة بدءاً من التحقق من الهوية وحتى تحويل النقود وغيرها من التعاملات المصرفية.
وحول مدى سلامة تعامل العميل مع حساباته المصرفية من خلال منصة الهواتف الذكية أكد فراز شيشتي الرئيس التنفيذي للابتكار في بنك نور الإسلامي وهو منصب استحدث مؤخراً في البنك سلامة إنجاز العديد من المعاملات المصرفية من خلال تطبيق "مصرفك في راحة يدك" الذي سيتوفر استخدامه بنهاية نوفمبر القادم مضيفاً إن التطبيق خضع لكافة إجراءات التدقيق والفحص الصارمة للتأكد من مناعته ضد الاختراق .
وهي إجراءات قياسية تخضع لها تطبيقات الكمبيوتر كذلك قبل طرحها للاستخدام. وأضاف إن الوصول إلى الحسابات والخدمات عبر التطبيق الجديد لا يختلف نهائياً عن الوصول عبر الكمبيوتر وأن مميزات التطبيق الجديد هي مماثلة لنظيرتها في الحاسوب من حيث مستوى الأمان.
من جانبه قال عصام أحمد المدير الإقليمي لما قبل المبيعات في شركة "ماكافي" المتخصصة في تطبيقات الحماية الإلكترونية إن البنوك تعتبر من أكثر الشركات إدراكاً لأهمية إجراءات الحماية الإلكترونية خصوصاً وأن بيانات العميل تعتبر من أهم الأصول التي يجب حمايتها ضد الهجمات الإلكترونية. و
أفاد بأن أحد التحديات هي قلة وجود كوادر مدركة للمخاطر المترتبة على استخدام شبكة الانترنت أو عدم قدرتها على إيصال الرسالة إلى الإدارة العليا. وأضاف:" أعتقد أن المسائل المتعلقة بحماية بيانات الشركات ستكون من الأكثر إلحاحاً في السنوات القليلة القادمة بالنسبة للشركات في المنطقة.
وذلك بسبب زيادة مدى تعقيد الهجمات وعواقبها المترتبة على عمليات الشركة على خلفية الانتشار الكبير لاستخدام الانترنت في الدولة والمنطقة عموماً. وأشار أحمد إلى أن حماية البيانات الكترونياً أصبحت من المواضيع الملحة على طاولة الرؤساء التنفيذيين في الشركات ولم يعد إدراك المسائل المتعلقة بذلك حكراً على مديري التقنيات.
من جانبها اعتبرت ماريون رافل مديرة علاقات العلماء في شركة أدفانت سوفت التي تقوم بتطوير تطبيقات مبتكرة للهواتف الذكية أن تلك التطبيقات "آمنة" ضد الفيروسات التي من الممكن لها الدخول إلى الهاتف النقال عبر فتح رسائل بريد الكترونية مصابة ولكن ليس عبر تلك تطبيقات الهواتف الذكية التي تعزز التواصل بين العملاء والشركات وتفتح آفاقاً جديدة من الابتكار والتعاون.
من جانبه قال سوميت داس مدير شركة "كي لاين" للبحوث التقنية في دبي إن الإمارات تعد في مصاف الدول الأولى في المنطقة من حيث الاستعداد التقني لصد أكثر الهجمات الإلكترونية شيوعاً مشيراً إلى أن نمو الانفاق على حلول الحماية من التهديدات الإلكترونية في المنطقة وصل إلى 15% وأن البرامج الفيروسية الخبيثة وملفات التجسس الضارة شكل نحو 70% من التكاليف السنوية التي تتكبدها كل الشركات جراء الجرائم الإلكترونية. وأضاف إن المنطقة أصبحت أكثر مناطق العالم استهدافاً بسبب عدم وجود قوانين حاسمة تحارب الجرائم الإلكترونية، وكذلك بسبب سرعات الإنترنت التي بدأت في الارتفاع إضافة إلى النمو الاقتصادي.
