بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، افتتحت في دبي أمس، أعمال المؤتمر العالمي للاتصالات، الذي تستضيفه الإمارات لأول مرة، بمشاركة كبيرة من الحكومات والشركات ومزودي الخدمة من مختلف انحاء العالم.
واكد المتحدثون في المؤتمر اهمية بناء الشراكات وتعزيز التنافسية في هذا السوق المتغير، الذي يعد واحدا من اكثر القطاعات نجاحا من حيث الاستثمارات فيه، والقيمة المضافة التي يقدمها، سواء للشركات او للمستهلكين.
واشار المتحدثون في المؤتمر، الذي حضره الدكتور حمدون توريه، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، وعدد من الوزراء وممثلي هيئات الاتصالات الاقليمية والعالمية، الى ان قطاع الاتصالات يلعب اليوم دورا محوريا في اقتصاديات الدول وتعزيز مستويات رفاهيتها، الأمر الذي يتطلب مزيدا من التعاون ومزيدا من التشريعات والانظمة التي تكفل تحقيق الاستدامة لهذا القطاع الحيوي.
إنجازات
واكد محمد بن أحمد القمزي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في الدولة، في كلمة افتتح بها اعمال المؤتمر، ان استضافة الامارات لأعمال هذا الحدث الكبير تؤكد المكانة التي باتت تحتلها الإمارات على خارطة قطاع الاتصالات عالميا، مشيراً إلى الإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة على هذا الصعيد، باعتبارها أصبحت مركزاً عالمياً داعماً للتقنيات الحديثة وتقنيات المعلومات ونقطة وصل واتصال والتقاء لجميع شعوب وحضارات العالم.
وتشارك دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الحدث العالمي ممثلة بهيئة تنظيم قطاع الاتصالات وشركتي "اتصالات" و"دو" في جناح خاص تعرض فيه أحدث التطورات التي يشهدها قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في الدولة.
أهمية القطاع
وقال القمزي ان الإمارات هي أول دولة عربية تستضيف هذا الحدث، وهذا دليل على إيمان الإمارات بأهمية قطاع الاتصالات في تشكيل مستقبل البشرية، ورغبة الإمارات أن تكون شريكة في بناء ذلك المستقبل لمواطنيها والمنطقة والعالم، موضحا ان الإمارات من أوائل الدول في المنطقة التي استثمرت في تقنيات الجيل الثالث.
وهي اليوم تفخر بأنها من أول الدول في المنطقة التي تطلق تقنية LTE المعيارية لشبكات الجيل الرابع، ولكن أهمية ذلك بالنسبة لنا تتعدى الالتزام بتقديم أفضل الخدمات التقنية في الدولة، ولكن تتجاوز ذلك إلى إيمانها بأن الطريق لتسريع تبادل البيانات هو بمثابة افتتاح طريق سريع لمستقبل يحفل بالفرص ويعد باقتصاد جديد يعتمد المعرفة.
واضاف انه ولقيادة ركب هذا التطور في المنطقة، قمنا في دولة الإمارات بإنشاء منتدى شبكات الجيل القادم بهدف تسريع عملية تحول قطاع الاتصالات في الدولة نحو هذه الشبكات، بهدف تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحسين أنظمة الاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي المنطقة، بالتزامن مع تطوير وتأسيس معاهد التدريب وتوفير الأجهزة والمعدات المتطورة والمنشآت التي تؤمنها تكنولوجيا المعلومات؛ وتطوير شبكات الجيل القادم بمشاركة هذا القطاع.
الجيل الرابع
واوضح ان تخصيص الإمارات لنطاقي 2.5 GHz و 1800 MHz لخدمة تقنية LTE بشكل تجاري، سمح للمشغلين في الدولة بتقديم خدمات الجيل الرابع 4G بشكل مبكر، وقد جاء متوافقا مع خططها التنموية لدعم الاقتصاد المبني على المعرفة ودعم التعليم المعتمد على التقنية. وقد أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن مبادرته للتعليم الذكي، والتي تعتمد على التقنية كمفتاح للحصول على المعرفة وتبادلها، وشبكات الجيل الرابع تمثل عصب تلك المبادرة.
قيادة رشيدة
وقال إن دولة الإمارات تؤمن بالدور الطليعي لنظم الاتصال والأعمال في صياغة مستقبلنا، وهي لا تتحدث عن هذا الدور فحسب بل تمارسه.
ويلعب دعم القيادة الرشيدة دوراً اساسياً في تسهيل تبني التقنيات الحديثة، فقد أطلقت حكومة الإمارات البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات (حكومة.امارات)، والتي سهلت الحصول على الخدمات الحكومية المحلية والاتحادية باستخدام شبكات الاتصال، حيث أصبح تقديم الخدمات الإلكترونية عن طريق حزمات البيانات العريضة Broadband جزءا مهما من تحسين أداء عمليات الحكومة وأساليب التواصل الفعال بينهـا وبين أفراد المجتمع.
وقال إن هذا المعرض يشكل منصة أساسية لنا جميعا لنتحدث عن كيف يمكننا أن نوفي بتلك المسؤولية أمام الشعوب التي تتطلع إلينا، سواء كنا حكومات، مزودي خدمات، أو رواد صناعة. إن الدول لا تتقدم إلا إذا آمنا بإمكانيات المستقبل، ثم عملنا جميعا على تحقيقه لأولئك الذين نتحمل مسؤوليتهم.
تقرير
طبقا لتقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية 2012، حققت الإمارات المرتبة 28 في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية؛ صعوداً من المرتبة 49 في تقرير 2010. كما قفز ترتيبها من المرتبة 99 إلى المرتبة 7 في مؤشر الخدمات الإلكترونية، ومن المرتبة 86 إلى المرتبة 6 في مؤشر المشاركة الإلكترونية.
ويناقش المؤتمر هذا العام أهم قضايا الاتصالات وآفاق نشر تطور تقنياتها، بعد أن باتت تشكل الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، والطريقة التي يتواصل بها أفراد المجتمع والطريقة التي يتخذون بها قراراتهم اليومية. واستضافة الإمارات لهذا المؤتمر تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط أضحت تتخذ موقعها في هذا القرن لتكون مساهما في تطور البشرية وجزءا من منظومتها المتكاملة.
3 ملايين كيلومتر من الألياف الضوئية تمتد داخل الإمارات
أكد احمد عبد الكريم جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات كلمة في المؤتمر، ان دولة الإمارات كانت من بين اولى دول العالم التي تبنت موضوع تعزيز التعليم للأجيال المقبلة لاستخدام شبكات الألياف الضوئية، بفضل رؤية القيادة الرشيدة والاستثمارات الضخمة في قطاع الاتصالات، الأمر الذي جعل من دولة الإمارات واحدة من اكثر دول العالم استخداما لشبكة الألياف الضوئية في المنازل، وهذا يعد احد الإنجازات الكبرى للدولة، حيث تنتشر هذه الألياف على مسافة تزيد على 3 ملايين كم في مختلف انحاء الدولة، وهذا يعني انها يمكن ان تمتد لتطوق الأرض 75 مرة او ان تزيد بثماني مرات عن المسافة الى القمر.
انجازات
واشار الى ان هذه الإنجازات التي حققتها الإمارات تعني ان حجم انتشار هذه الألياف داخل الدولة يصل الى 70 %، فيما تصل نسبة انتشار شبكات النطاق العريض الى 100 %.
وقال جلفار ان الدولة نجحت خلال هذا الشهر في تجربة اسرع شبكة نطاق عريض متحركة في العالم بسرعة 300 ميجابات في الثانية للسرعة الفائقة للجيل الرابع، وتمكنت الدولة من تحقيق ذلك بفضل بنية الاتصالات التحتية المتطورة، مؤكدا ان هذا النجاح سيؤثر في قطاعات اخرى داخل الامارات، ويمكن ان يخلق قيمة اقتصادية تزيد على 60 مليار دولار، وهذا ما يقدمه قطاع الاتصالات للشركاء والمستهلكين على حد سواء.
وقال ان قطاع الاتصالات الذي يتجاوز حجمه في العالم 1.7 تريليون دولار يخضع اليوم الى تغييرات شاملة، باتت تؤثر في الحياة اليومية لأكثر من 7 مليارات شخص يعيشون على الأرض.
وقال ان قوة الأمم كانت على مدار التاريخ من خلال قدراتها على الابتكار والتقنية بدءا من الرومان وحتى اميركا اليوم، التي غزت الفضاء بالتكنولوجيا الحديثة، موضحا ان تبني تقنيات الاتصالات والمعلومات والإنترنت سيكون المحطة المقبلة للقوة من خلال الابتكار والمبادرة في هذه المجالات، في حين ان التقرير الاخير للاتحاد العالمي للاتصالات يشير الى ان 199 دولة في العالم تتبنى اليوم سياسات وخطط النطاق العريض، وهذا يعني المزيد من التعليم والصحة والمدفوعات الإلكترونية، داعيا الدول الى تعزيز التعليم للأجيال المقبلة لاستخدام هذه الشبكات في الخدمات الحيوية.
جلفار: «اتصالات» لن تخرج من أي أسواق أجنبية
قال أحمد جلفار، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الامارات للاتصالات (اتصالات) امس الأحد، إن ثاني أكبر شركة اتصالات في منطقة الخليج لن تتخارج بالكامل من أسواقها الخارجية.
وباعت «اتصالات» الإماراتية ـ التي تعمل في نحو 17 دولة في افريقيا وآسيا والشرق الأوسط ـ حصة قدرها 9.1 في المئة في شركة المحمول الأندونيسية بي.تي إكس.إل إكسياتا مقابل 510 ملايين دولار في سبتمبر الماضي.
واحتفظت الشركة بحصة 4.2 في المئة.
واعتبر بعض المحللين بيع تلك الحصة الذي أعقب تخارج اتصالات من الهند جزءا من خطة أوسع نطاقا لبيع وحدات خارجية أقل أداء.
لكن جلفار أصر بالأمس على أن الشركة ستحتفظ بمراكزها الحالية.
وقال جلفار للصحافيين على هامش مؤتمر الاتصالات في دبي، إن «اتصالات» لن تتخارج من أي سوق، وانها راضية عن أنشطتها الدولية حتى في افريقيا.

