أكد عدد من المسؤولين ومديري الشركات العاملة في مجال الإلكترونيات أن المنتجات الإلكترونية المقلدة تضر الشركات المنتجة سواء من ناحية السمعة التي يكتسبها المنتج عند استعمال المنتج المقلد، وبالتالي السمعة السلبية التي تنعكس على اسم الشركة، أو من ناحية ضياع فرصة بيع المنتج للمستهلك على الشركة، مشيرين إلى أن تلك المنتجات تسبب خسائر فادحة للشركات الكبرى.

وقالوا على هامش معرض جيتكس شوبر 2012، إن المؤسسات العاملة في مجال الإلكترونيات تقوم بعدد من المبادرات والحملات التي تعنى بتوعية المستهلكين وتعريفهم بالمنتجات المقلدة، ومدى الخسائر التي يمكن أن تسببها عملية شراء هذه المنتجات.

وأضافوا انه يجب على المستهلكين السؤال عن المنتج الذي ينشدونه قبل عملية الشراء، وأن يقوموا بزيارة أكثر من متجر في حال رغبوا منتجاً معيناً، كما أنه يجب عليهم التأكد من تفاصيل عملية الضمان الخاصة بالمنتج، مشيرين إلى وجوب الشراء من متاجر مرموقة تمتلك اسماً معروفاً في هذه المجال.

استبيان المستهلكين

وقال عادل إبراهيم الحلو، رئيس قسم توعية المستهلك في قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك، بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي، إن قسم توعية المستهلك بدأ العمل في الأماكن العامة في دبي بالتواصل المباشر مع المستهلكين للتعريف بحقوقهم وواجباتهم، إذ يقوم القسم بتوزيع استبيان على المستهلكين للاستماع إلى المقترحات والشكاوى.

وأضاف انه عقب صدور قانون حماية المستهلك في العام 2006، كثفت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي من جهودها في مكافحة البضائع المقلدة، مشيراً إلى أن قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك استقبل 400 شكوى في العام 2009 ارتفع عددها إلى 2900 شكوى في العام 2010، ثم إلى 6 آلاف شكوى في العام الماضي 2011 ومن المتوقع أن تتلقى الدائرة 10 آلاف شكوى بنهاية العام الجاري بعد أن كثف القطاع جهوده في توعية المستهلكين عن طريق الوصول إلى الأسواق التقليدية في دبي.

وأشار إلى أن قسم توعية المستهلك يستهدف التجمعات والفعاليات التي يتم إقامتها في دبي، بالإضافة إلى المعارض المتعددة، إذ يهدف بذلك الوصول إلى أكبر شريحة من المستهلكين، مع تنوع أماكن الالتقاء بهم.

وأوضح أن مشاركة الدائرة في معرض "جيتكس شوبر 2012" تهدف إلى التركيز على توعية المستهلكين بالبضائع الإلكترونية المقلدة بالإضافة إلى عمل استبيان لأخذ آراء المستهلكين ومعرفة مدى وعيهم بهذا النوع من البضائع، التي لا تضر بهم فقط، ولكنها تضر أيضاً بأعمال الشركات صاحبة المنتجات الأصلية.

وأكد أنه يجب على المستهلكين الشراء من الأماكن المضمونة الموجودة في المراكز التجارية المعروفة، أو المتاجر الكبرى ذات الأسماء المعروفة، أو حتى لدى وكلاء المنتج المراد شراؤه، لافتاً إلى أن أكثر ما يتم تقليده في الإلكترونيات هو الهواتف المحمولة وإكسسواراتها سواء كانت بطاريات أو سماعات أو شواحن، فضلاً عن البرمجيات المقلدة.

ونصح الحلو المستهلكين بالاحتفاظ بفاتورة شراء المنتج أو الخدمة، مشيراً إلى أن دائرة التنمية الاقتصادية سوف تطرح الإصدار الثاني من الكتاب الأزرق الذي ينظم العلاقة بين التاجر والمستهلك بنهاية العام الجاري، حيث يحتوي الإصدار الثاني على بعض التعديلات بالإضافة إلى إدخال قطاع الخدمات جنباً إلى جنب مع المنتجات التي تم شراؤها.

وأضاف انه يجب على المستهلكين عدم شراء المنتج الذي ينشدونه من أول متجر، بل يجب عليهم السؤال في أكثر من متجر ليحصلوا على أفضل الأسعار ويطلعوا على العروض المقدمة من كل متجر، كما يجب عليهم التأكد من وجود ضمان للمنتج وتفاصيله وشروطه، داعياً المستهلكين للاطلاع على الإرشادات الخاصة بهم والموجودة على الموقع الالكتروني الخاص بدائرة التنمية الاقتصادية.

ظاهرة عالمية

من جهته، قال دي واي كيم، رئيس شركة إل جي إلكترونيكس في الخليج، إن الشركة تواجه الكثير من المنتجات المقلدة ليس على مستوى المنطقة وحسب وإنما على مستوى العالم بأسره، إذ أنه يوجد الكثير من المزورين الذين يقومون باستخدام اسم الشركة والعلامة التجارية الخاصة بها بشكل خاطئ، وهو ما يضر بالشركة.

وأضاف ان غالبية المنتجات المقلدة تأتي من بعض الدول الآسيوية، وهي تسبب العديد من الأضرار للشركة التي بدورها تقوم بالتعاون مع حكومات عدد من دول العالم لمكافحة المنتجات المقلدة التي أضحت تسبب إزعاجاً للعديد من الشركات التي تصنع مختلف المنتجات.

وأشار إلى أن الإمارات تعد إحدى أقل الدول التي يوجد بها منتجات مقلدة، إذ أنها تتبع سياسات صارمة بهذا الصدد، مؤكداً أنه على الرغم من كون الدولة وجهة تجارية تمر بها ملايين الأطنان من البضائع، إلا أنها تتبع عدداً من السياسات التي تجعلها ضمن أكثر الدول التي نجحت بشكل كبير في الحد من ظاهرة البضائع المقلدة.

وأفاد أن المنتجات المقلدة تضر العلامات التجارية العالمية بشكل كبير، سواء من ناحية السمعة أو من الناحية التجارية، مؤكداً أن موزعي منتجات الشركة في الدولة يقومون بجهود ضخمة لتوعية المستهلكين بالمنتجات المقلدة.

خطورة المقلد

من جهته، أكد كيس فيرتون، مدير قسم الطباعة في إتش بي الشرق الأوسط، أن موضوع المنتجات الإلكترونية المقلدة يعوق عمل أية شركة منتجة للإلكترونيات أو حتى للبرمجيات الخاصة بها، إذ أن المنتجات المقلدة تكون أقل اعتمادية وجودة من المنتجات الأصلية، وهو ما يؤثر بالسلب على سمعة الشركة صاحبة المنتج الأصلي من ناحية الجودة، فضلاً على الخسائر المادية التي تنتج عن طريق عدم وصول المستهلك للمنتج الأصلي الذي ينشده.

وقال فيرتون إن إتش بي الشرق الأوسط تقوم بعدد من حملات التوعية لتعريف المستهلكين بمدى خطورة شراء منتجات إلكترونية أو برمجيات مقلدة، حيث لاقت هذه الحملات صدى إيجابياً لدى المستهلكين من كل دول الشرق الأوسط، فضلاً عن أن الشركة تقوم بالعمل مع السلطات المحلية في كل دولة للحد من ظاهرة تقليد المنتجات.

وأضاف ان الشركة لديها فريق عمل يتابع المنتجات المقلدة الخاصة بها في كل دول العالم، ويقوم بالإبلاغ عنها، بغرض تقديم المزيفين للعدالة، وهو ما حدث أخيراً في أسبانيا، حيث تم القبض على بعض المزيفين لمنتجات إتش بي ومحاكمتهم.

وأشار إلى أنه يجب على المستهلكين ألا ينساقوا وراء البائعين الذين يروجون بضائع ذات أسعار منخفضة للغاية، فضلاً على أنه يجب عليهم التأكد من جودة المنتج الذي يقومون بشرائه، وقراءة المزيد عنه لمعرفة ما إذا كان أصلياً أم مقلداً.

وأوضح أن إتش بي تمتلك رقماً مسلسلاً لكل منتج أصلي تقوم بإنتاجه، وعلى المستهلكين أن يبحثوا عن هذا الرقم على الموقع الإلكتروني للشركة للتأكد مما إذا كان المنتج أصلياً أم مقلداً، كما أن إتش بي وضعت رابطاً خاصاً بالشكاوى المختصة بالمنتجات المقلدة على موقعها الإلكتروني، مشيراً إلى أنه يجب على المشترين الذهاب إلى المتاجر المرموقة والمعروفة.

الصين مصدراً

من جهته، قال نيليش كالكو، الرئيس التنفيذي لمتاجر شرف دي جي، المتخصصة في بيع الأجهزة الإلكترونية، إن المستهلكين بدأوا بالفعل في الابتعاد عن المنتجات المقلدة في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن أكثر تلك المنتجات تأتي من الصين.

وأضاف ان المزورين الآن يعملون على البرمجيات أكثر مما يعملون على المنتجات، إذ أنه يوجد الآلاف من البرمجيات المقلدة على مستوى العالم، مشيراً إلى أن شرف دي جي تقوم في الوقت الحالي بعمل بعض حملات التوعية بالمنتجات المقلدة للمستهلكين.

وأشار إلى وجود تحسن في مكافحة المنتجات المقلدة على مستوى المنطقة بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص، موجهاً نصيحة إلى المستهلكين بوجوب مساعدة الجهات الحكومية القائمة على مكافحة تقليد البضائع الإلكترونية، وعدم الانسياق وراء المنتجات المعروضة بأسعار رخيصة للغاية، لأنها إما أن تكون مسروقة أو مقلدة.

من جهته، قال فيشيش بهاتيا، الرئيس التنفيذي لمجموعة جمبو إلكترونيسكس، إن عدد ونسبة الإلكترونيات المقلدة شهد انخفاضاً ملحوظاً في دبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام خلال الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن دبي نجحت بشكل كبير في الحفاظ على كونها مكاناً آمناً للتسوق، يحظى المستهلك فيه بالحصول على المنتجات الأصلية.

وأضاف ان المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً من ذي قبل من ناحية المعرفة بالمنتجات الأصلية أو المقلدة، مؤكداً أنه يجب على كل المستهلكين الشراء من أحد المتاجر المعتمدة والتي تمتلك إسماً كبيراً في الدولة، وعدم الانسياق خلف مروجي البضائع التي تحتوي على فروق ملحوظة في الأسعار فهي إما مسروقة أو مقلدة، وهو ما سوف يضر بهم بالنهاية.

 

ضبط 20600 ألف منتج إلكتروني مقلد

 

 

وأعلن قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي أخيراً عن ضبط 20600 ألف منتج إلكتروني مقلد تصل قيمته الإجمالية إلى 4 ملايين درهم.

وتأتي مبادرة الدائرة في إطار حرصها المستمر على حماية أصحاب العلامات التجارية وحماية المستهلكين من الوقوع في فخ الغش التجاري والتدليس. وتعد هذه الضبطية الأكبر في قطاع الإلكترونيات، وتأتي مبادرة الدائرة في إطار حرصها المستمر على حماية أصحاب العلامات التجارية وحماية المستهلكين من الوقوع في فخ الغش التجاري والتدليس.

وتعد الضبطية الأخيرة لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك تكليلاً لجهود فريق العمل الذي ينفذ زيارات ميدانية وحملات تفتيشية منظمة وعشوائية لضبط المنتجات المقلدة، إلى جانب تحققه من شكاوى أصحاب العلامات التجارية أو ممثليهم في دبي.

ويتعارض التعدي على العلامات التجارية مع سياسة حكومة دبي الرامية إلى تعزيز الحركة التجارية والتجزئة، والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، ودحر المنتجات المقلدة التي تتسبب في ضياع حق أصحاب العلامة التجارية، والتلاعب بالمستهلكين، سواء كان ذلك من خلال عمليات البيع، أو التأثير في السلامة العامة للمتعامل، إذ لوحظ تأثير بعض المنتجات في صحة المستهلكين نتيجة المواد المستخدمة في تصنيعها، والتي تكون عادة غير متوافقة مع أدنى الاشتراطات الصحية.

وبلغ حجم البضائع المصادرة 120 طناً، وهي موزعة على 5300 جهاز تلفزيون، و7000 جهاز مشغل وسائط رقمي (دي في دي)، إضافة إلى تشكيلة واسعة من الكاويات وآلات التنظيف والمكانس، ويتم التعامل مع البضائع المقلدة من خلال إعدامها بشكل تام، بحيث لا يمكن الاستفادة منها، أو يتم إلزام التاجر بإعادة تصدير المنتجات إلى بلد المنشأ إن كانت غير مضرة.