دخلت الجريمة الالكترونية مرحلة جديدة وخطيرة، تحديدا في دول الخليج، التي أصبحت قلاعها الاقتصادية الهدف الأول لقراصنة الانترنت المدربين والمدججين بأحدث برمجيات الاختراق الالكتروني، من اجل التجسس على أسرارها الاقتصادية ثم سرقة بياناتها تمهيدا لتخريب أصولها وممتلكاتها التقنية.

إذ أكد جوني كرم، المدير الإقليمي لشركة سيمانتك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات خطيرة على مستوى الهجمات الالكترونية.

وقال إن الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها "ارامكو" و"راس غاز" تشير إلى تحول نوعي في آلية عمل قراصنة ومجرمي الانترنت، وإن القطاع المصرفي في المنطقة يتعرض إلى هجمات الكترونية من العيار الثقيل، لكنها بقيت طي الكتمان كالعادة، لأن الشركات من مصلحتها اخفاء أي معلومات عن تعرضها للاختراقات، حفاظا على سمعتها، ولا يوجد أي قوانين تلزمها بالإفصاح في حال تعرضها لأي اعتداء الكتروني. وأشار إلى أن التشريعات في الدول الغربية تجبر أي جهة يتم تسريب معلومات منها الكشف عن عملية التسريب الحاصلة واسبابها.

وقال ان الحرب الالكترونية التي دارت مؤخرا بين مجموعة من الهاكرز في السعودية و"إسرائيل" كانت معلنة وواضحة الأهداف، بينما لم يتم الكشف عن عمليات استهداف أرصدة وحسابات وبيانات أشخاص بارزين في بعض دول المنطقة.

وأشار إلى أن هناك 3 انواع من الهجمات الالكترونية، الأول كان بهدف جني الأموال عبر السطو على أرقام بطاقات الائتمان وبيعها في السوق السوداء، والثاني بدأ منذ عامين تقريبا بين الحكومات وكان اشهرها عملية "ستكس نت" التي استهدفت المفاعل النووي الإيراني لتعطيل سير عمل تخصيب اليورانيوم فيه وتسريب البيانات فيه، واعترف حينها الرئيس الأميركي اوباما بمسؤولية حكومته عن هذه الهجمة.

ولفت إلى أن النوع الثالث المسمى "هاكتيفيزم" يعد الاخطر على الإطلاق، لأنه يبرر هجماته الالكترونية وتدميره لقواعد بيانات الحكومات والشركات بغطاء اخلاقي، على غرار حركة الخضر المناصرة للبيئة، في محاولة لاخفاء نواياهم التدميرية واستعطاف انصار جدد لهم حول العالم.

وأشار إلى أخطر ما في هذه الحركة، أن باطنها يهدف في الأساس إلى سرقة البيانات الحساسة وتدمير البنية التحتية للمؤسسة المستهدفة، وظاهرها مناصرة قضايا سياسية أو انسانية.

واستغرب كرم استهداف أكبر منتج في المنطقة للبترول والغاز وهما ارامكو من السعودية وراس غاز من قطر، قائلا: لا أحد يدري لمصلحة من يتم مهاجمة قطاعات اقتصادية حساسة في المنطقة، ولمصلحة من يتم ضرب بنية تحتية تقنية وتدمير أكثر من 30 ألف جهاز كمبيوتر بعد سرقة كافة محتوياتها. وأوضح كرم ان التحقيقات لا تزال جارية لتحديد هوية الفاعلين والجهات التي تقف وراء هذا الاستهداف.

 وقال إن فريقا من خبراء شركة سمانتك يعمل عن كثب لتحليل الاعتداءات الأخيرة من الجانب التقني.

الخطر من الداخل

وأشار جوني كرم أن اهمال الأفراد العاديين في حماية هواتفهم وكمبيوتراتهم وشبكاتهم المنزلية بكلمات سر قوية وغيرها من الإجراءات، بدعوى أنها لا تحوي على أي معلومات حساسة، يفتح شهية القراصنة على استخدامها كمنصات رئيسية لمهاجمات اهداف أخرى، وهو ما لا يعرفه الناس.

وقال: معظم الشركات التي تتعرض إلى اختراقات امنية تلجأ بعد الحادث إلى استعادة بياناتها من النسخ الاحتياطية على سيرفراتها، إلا أن الهاكرز أصبحوا أكثر ادراكا لهذه العملية، فيقومون بتعطيل إمكانية الوصول إلى ملفات النسخ الاحتياطية، مما يضع الشركة في ورطة حقيقية. ونصح الشركات باعتماد نسخ احتياطية مشفرة للبيانات، والى تأسيس خلية أزمة لإدارة العلاقات الإعلامية اثناء وقوع الأزمة الامينة.

الفيروس "كرايسيس"

كشفت الأبحاث الأمنية لشركة سيمانتك أن نسخة فيروس "كرايسيس" على نظام تشغيل ويندوز أخطر بكثير مما كان يعتقد، حيث انها قادرة على إصابة ملفات أنظمة "في إم وير" الافتراضية، وأجهزة «ويندوز موبايل» المحمولة، بالإضافة إلى ملحقات الـ «يو إس بي» المحمولة.

كما كشفت الشركة عن أن ذلك الفيروس يمتلك المزيد من القدرات المتقدمة التي تسمح له بالبحث عن ملفات النظم الافتراضية ونسخ نفسه داخلها على أجهزة الحاسبات المصابة به. وقالت «سيمانتك» إنها اكتشفت قيام الفيروس بتثبيت وحدات برمجية ضارة على أجهزة الهواتف المحمولة المعتمدة على نظام تشغيل «ويندوز» التي يتم توصيلها بالأجهزة المصابة.

قصة آرامكو

تعرضت شركة آرامكو السعودية النفطية لهجوم أعلنت عنه منتصف الشهر الجاري، بعد تعرضها لفيروس تخريبي قالت إن مصدره خارجي، وأثر على قرابة 30 ألف جهاز كمبيوتر مكتبي، لتعلن قبل أيام عن تطهير الأجهزة وإعادة الخدمة الإلكترونية لها.

ولم تصدر سوى تصريحات صحفية تشير إلى أن التحقيقات مازالت جارية ولا معلومات جديدة، مشددة على أن الإنتاج النفطي لم يتضرر. وهناك احتمالان رئيسيان ارتكزت عليهما أحاديث عدد من المختصين بالنفط في السعودية، وضعوا تفسيراتهم حول الهجوم، ومنها قيام مافيا القرصنة المعلوماتية بالهجوم لصالح شركات نفطية منافسة للاستفادة من المعلومات في مصالحها التجارية والنفطية.

أما الاحتمال الأضعف، فينحصر في شركات الحماية المعلوماتية الساعية إلى الظفر بعقود الحماية الإلكترونية عن الشركات التي تقوم بهذا الدور الحالي. ووسائل الإعلام والصحافة المحلية السعودية لم تُغَطِّ الحدث إلا عبر بيانات شركة آرامكو، مبتعدة بشكل كبير عن بناء مسارات استفهامية وتحليلية حول الحدث، وهو الأمر الذي لم يشفع لها لتكون مصدرا للوسائل الإعلامية الدولية التي مازالت تبحث عن تفاصيل أخرى للهجوم.

وكان أشهر التقارير إثارة للجدل ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في 27 من الشهر الماضي، وألمحت فيه إلى أن الهجوم "سياسي وليس تجاريا" بهدف إلحاق المزيد من الضرر بالسعودية من قبل جماعة معادية.

وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) إن الجماعة سللت فيروسات خبيثة لشركة آرامكو دمرت ثلاثين ألف جهاز، وقامت بنشر مجموعة من العناوين المصابة في موقع إنترنت كثيرا ما يستخدمه القراصنة لنشر البيانات عن مثل هذه الهجمات.

وأعلنت آرامكو في 26 أغسطس الماضي تطهير شبكتها الداخلية من فيروس «شامون» أو "شمعون" بتطهير نحو 30 ألف كمبيوتر مكتبي من الفيروس الذي ضرب أجهزة الشركة، وبلغت نسبة الأجهزة التي دمر القرص الصلب فيها نحو 85 في المئة من أجهزة الشركة. وذكر ان الشركة ذات موقف واضح وموثوق مهما بلغت الاشاعات ودوافعها، وابان كل يوم نسمع عن اشاعات تظهر، وكأنها نتائج التحقيق رغم أن التحقيقات ما زالت مستمرة حتى اليوم.

وهجوم الفيروس -واسمه "شمعون"- على شركة ارامكو احدى أضخم الهجمات المدمرة سبق شنه ضد شركة عبر الإنترنت، حيث قام الفيروس بحذف كل ما تضمه تلك الكمبيوترات التي يبلغ عددها 30 ألفاً دون أن تصل إلى كمبيوترات العمليات بل اقتصرت على كمبيوترات المكاتب.

وتقدر قيمة ارامكو السوقية بحوالي 8 تريلونات دولار أي قرابة 14 ضعف قيمة شركة أبل على أساس إنتاجها لحوالي 260 مليار برميل من النفط. وأكدت آرامكو في بياناتها أنها ليست الشركة الوحيدة التي تتعرض لمثل هذه العمليات"، وقالت إنها ستعزز تحصين الشبكة بكامل الوسائل الممكنة لمنع تكرار مثل هذا الاختراق.

التحقيق جار

أكدت ارامكو أن العمل يجري كالمعتاد في شبكتها الإلكترونية، وذلك بعد أن أجرت الشركة فحصا كاملا ودقيقا لشبكتها المعلوماتية، وتأكدت من إمكانية تشغيلها بمنتهى الأمان، كما زادت الشركة أيضا من تعزيز نظم حماية المعلومات فيها ودعمت التقنيات المتعلقة بذلك، وفي الوقت ذاته شددت الشركة على أن تحقيقاتها لم تكتمل بعد حول الحادث الذي تعرضت له في 15 أغسطس الماضي، وأنها ما زالت جارية للتعرف على الجهة التي تسببت في تسلل فيروس إلى شبكة الشركة الداخلية مما أصابها بالشلل.

وقالت الشركة إنها تلحظ بيانات وتقارير حول نتائج التحقيق وصفتها بأنها «تخمينات»، لكنها تتحفظ في الرد عليها حتى لا تتأثر مجريات التحقيق.

وشددت «ارامكو السعودية» على التأكيد أن أعمال الزيت والغاز لم تتأثر بالحادث إطلاقا، حيث أوفت الشركة بكل التزاماتها لعملائها في الوطن والعالم، وذلك بفضل نجاح خطط الشركة لمواجهة مثل هذه الطوارئ، وكذلك لما تتمتع به شبكتها الداخلية العاملة في مجال الزيت والغاز من تقنيات متقدمة في مجال حماية النظم.

 

الهجمات نتيجة غياب ضبط النفس

 

قالت مسؤولة اميركية في امن شبكات الكمبيوتر ان دولا اخرى بدأت تزيد من توظيف الهجمات على شبكات الكمبيوتر دون "اي احساس بضبط النفس" مشيرة إلى سلوكيات "طائشة" لم تجرؤ الولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفيتي على انتهاجها في ذروة توترات الحرب الباردة.

وتوقعت ديبورا بلونكيت من وكالة الامن القومي والتي من بين مسؤولياتها حماية شبكات كمبيوتر الحكومة الاميركية ان يجيز الكونجرس قانونا طال توقفه بشأن امن شبكات الكمبيوتر في غضون العام المقبل. وقالت بلونكيت رئيسة مديرية تأمين المعلومات التابعة لوكالة الامن القومي "بدأنا نرى توظيف موارد وخبرات الدولة فيما نصفه بانها سلوكيات طائشة وتخريبية ومدمرة".

واضافت انه حتى خلال الحرب الباردة عملت تكتلات من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة او الاتحاد السوفيتي على تقويض بعضها البعض ولكنها ظلت تعمل باحساس من ضبط النفس. وقالت خلال ندوة في معهد العلوم التطبيقية في جامعة نيويورك ان بعضا من العاملين اليوم في مجال شبكات الكمبيوتر الوطنية غير مقيدين على ما يبدو بأي احساس بضبط النفس.

ودعا مسؤولون من ادارة الرئيس باراك اوباما والكونجرس الى تشديد امن شبكات الكمبيوتر متهمين الصين وروسيا باختراق شبكات الكمبيوتر الاميركية لتحقيق مكاسب اقتصادية وللتجسس ولدوافع اخرى.

 

آلية عمل القراصنة

1 ـــ التجسس على أسرار الشركات والأفراد

2 ـــ سرقة البيانات والتفاصيل

3 ـــ تخريب وتدمير الأصول والممتلكات التقنية.