لقي خبر تعيين ماريسا ماير بمنصب الرئيس التنفيذي لشركة "ياهو" اهتماما واسعاً في أروقة قطاع التكنولوجيا وفي وسائل الإعلام الدولية خلال الأسبوع الماضي. فلقد انتقلت إلى هذا المنصب من وظيفتها كمهندسة بارزة في شركة "غوغل"، ما يجعلها إحدى أكثر النساء نفوذاً في عالم التكنولوجيا والأعمال، لتنضم إلى نساء رائدات في هذا القطاع كرؤساء شركتي "أي بي ام" و"إتش بي".

ولا ينحصر الموضوع لدينا بتعيين ماير في شركة ياهو وحسب، بل بدور المرأة في قطاع التكنولوجيا ومدى تأثيره في العالم العربي. تنضم ماير إلى "ياهو" في وقت تعاني فيه الشركة من الكثير من المصاعب، حيث إنها تواجه انخفاضا في قيمة أسهمها وحجم أرباحها، إضافةً إلى احتمالية تسريحها لعدد كبير من موظفيها، ومع ذلك فإنه لا تزال هناك فرصة لعملاق الإنترنت أن يعود وبقوة. وتعتبر قيادة "ياهو" وتحقيق رؤيتها مهمةً شاقةً بجميع المعايير، لكن ذلك لن يكون أصعب مهام ماريسا هذا العام، حيث إنها قد أعلنت في وقت سابق عن أنها تنتظر مولوداً.

لا يجب أن تفاجئنا حقيقة أن نساء يقودن شركات ضخمة مثل "ياهو"، و"أي بي أم" و"إتش بي"، ذلك لأن الإناث برهنّ، حسب دراسات عدة أجريت في العالم العربي، أنهن طلاب علم أفضل من نظرائهن البنين، خصوصاً في العلوم والرياضيات وبالنتيجة في مجالات العلوم التكنولوجية.

 وقد أظهرت بيانات دراسة عالمية سمات مهمة في مجالي الرياضيات والعلوم لطلاب الصف الثامن، أن الإناث قد حصلن على معدلات أفضل في هذه المواد من البنين في معظم دول المنطقة. ومن هنا فإنه ليس بالمفاجىء أن الطالبات يحصلن على معدلات دراسية أفضل من الطلاب، وقد أثبتت معلومات صادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو"، أن 64% من حملة الشهادات العليا في دول الإمارات العربية المتحدة في عام 2009 هم من الإناث.

ومن وجهة نظرنا في شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة "آتيك"، فقد لمسنا أداء ممتازاً من الإناث في جميع نشاطات ومبادرات تنمية الكوادر البشرية. فقد شهد برنامج النخبة للتدريب وبعثة النخبة مشاركة ما يزيد على 100 طالبة متفوقة وجدن بقطاع التكنولوجيا فرصاً حقيقية تتماشى مع قيمهن الثقافية وأهدافهن المهنية.

وبينما الإناث في المنطقة هن طالبات أكاديميات متفوقات، فهنالك فرصة حقيقية لضياع مواهبهن بسبب عدم قدرتهن على الدخول في سوق العمل الإقليمي. ومن هنا، فإن نماذج نسائية مثل ماريسا ماير تنقصنا في المنطقة حتى تكون قدوة للإناث المتفوقات.

وعلى صعيد آخر، فقد أظهرت بيانات منظمة التعاون الإسلامي، أن النساء يشكلن 19% من الباحثين العلميين في فلسطين، و22% في ليبيا، أما في المملكة العربية السعودية فهي 1% فقط- في الوقت الذي تصل نسبة حملة الشهادات العلمية من النساء إلى 79%.

وقد أشارت منظمة العمل الدولية إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على المهن العلمية وحسب، حيث إن مشاركة النساء بشكل عام في القوة العاملة هي 25% في الشرق الأوسط، في الوقت الذي يصل فيه المعدل عالمياً إلى 52%.

ومن الجدير ذكره أن شركات الأعمال في العالم العربي تعبر عن عدم رضاها من مستوى التعليم في المنطقة، الأمر الذي يسترعي اهتمام وسائل الإعلام بشكل كبير. ومع ذلك، فربما نقاط النقاش الأهم هي التعليم وكيفية دمج الخريجين في القوة العاملة. إن العالم العربي لا يفتقر لفرص مميزة لتنمية المواهب وحسب، ولكنه يخسر نسبة ليست بقليلة من الاستثمار في التعليم، الأمر الذي يعد مشكلة مهمة يجب حلّها لبناء اقتصاد مبني على المعرفة.

عندما أشاهد نساء مثل ماريسا ماير، أرى فرص كبيرة لنساء المنطقة العربية بشكل عام، ولدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص. ومن هنا وبنظرة متفائلة، آمل أن إحدى الطالبات المشاركات في برامج النخبة والذي ترعاه شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة (آتيك) قد تصبح إحدى النساء البارزات في صناعة التكنولوجيا هنا في أبوظبي.