تشهد سوق مراكز الاتصال ازدهارًا إقليمياً، ومع انفجار ثورة الوسائط الاجتماعية، والطبيعة المتغيرة باستمرار للعملاء والمستخدمين في الوقت الحالي، لم تأل مراكز الاتصال جهدا في السنوات الأخيرة لكي توفق بين مستويات الخدمة والتوقعات المرتفعة.
وإذا كانت الترقيات التقنية وتطبيقات البرامج المتطورة ستعمل بلا شك على رفع مستويات خدمة العملاء، بدأت مراكز الاتصال تدرك سريعاً أهمية الموظف في منظومة تقديم الخدمة، وبدأت هذه المراكز تطور من نظمها وعملياتها وإجراءاتها في إطار هذه المنظومة.
ويمثل موظفو خدمة العملاء أكبر مصدر للنفقات في أي مركز اتصال، إذ يشكلون ما بين 65 و75 في المائة من النفقات الشهرية. ورغم ذلك، تعاني هذه الصناعة من أزمة متأصلة هي الانخفاض النسبي في مستويات الاحتفاظ بالموظفين. فمبادرات التدريب والتوظيف قد تكون مكلفة للغاية، وتدرس الشركات الآن طرق تخصيص نظمها لتحسين الرضا الوظيفي بين الموظفين.
ان معدل التغير المرتفع في موظفي خدمة العملاء لا يمثل فقط تكلفة غير ضرورية لمراكز الاتصال، بل له تأثير عكسي أيضاً على خدمة العملاء، لأن الموظفين المتذمرين أو الحانقين لن يبذلوا أي جهد لتلبية مطالب العملاء.
ومن ثم بدأت مراكز الاتصال بالتدريج استغلال التكنولوجيا المتاحة أمامها لتنفيذ التدابير والإجراءات التي تهدف إلى تحسين مناخ العمل لفريقها من الموظفين.
ويمكن إنشاء قواعد البيانات المعرفية من خلال استنباط المعلومات من المواقف المتنوعة للتفاعل مع العملاء، ودمج كل النتائج المترتبة على ذلك في قاعدة معرفية مركزية ويسهل الوصول إليها. ويساعد ذلك في تمكين موظفي مراكز الاتصال من تكوين نظرة شاملة وكلية عن العملاء، وتخفيف فرص مواجهة الأسئلة التي لا يمكنهم الإجابة عليها.
ويتيح ازدهار تكنولوجيا "نقل الصوت عبر بروتوكول الإنترنت" وكذلك الانخفاض الكبير في تكلفة الاتصالات السريعة بالإنترنت لمراكز الاتصال الانتقال إلى الأماكن أو البقع البعيدة أو النائية، ومن ثم يستطيع الموظفون اختيار مناخ العمل الذي يلائم احتياجات كل منهم على حدة.
وقد جعلت نظم المراقبة اللحظية والفورية واسعة الانتشار هذا الأمر ممكنا بصورة تدريجية، مما أتاح لمشرفي مركز الاتصال إمكانية المراقبة الشاملة للإجراءات بغض النظر عن موقع أو مكان الموظف.
وقد قلص هذا النوع من البرمجيات كثيرا من ضرورة تواجد الموظفين في مكان الشركة أو مقر مركز الاتصال، ويعني ذلك أنهم يستطيعون إنشاء مكتب في المنزل بسهولة دون الحاجة إلى مستلزمات كثيرة بخلاف خط الإنترنت السريع.
إذا طبقت مراكز الاتصال نموذج الموظف مركز الاتصال عن بعد، فإنها ستستطيع توفير تكاليف الأدوات والمرافق والمبنى والأرض، وفي الوقت نفسه ستضمن استمتاع الموظفين بأكبر قدر من المرونة والرضا الوظيفي.
وتتيح نظم ميكنة عمليات الأعمال التجارية لموظفي مراكز الاتصال التركيز فقط على جوانب التميز الجوهرية، وضمان توجيه الاستفسارات والأسئلة المتقدمة إلى الموظفين المخضرمين الأفضل في المهارات والمعرفة.
في الوقت الذي تنتقل فيه مراكز الاتصال بسرعة تجاه النظم الفعالة الموفرة في التكلفة، لن تحقق هذه المراكز النجاح والتفوق الحقيقي في مجال خدمة العملاء إلا إذا انصب تركيزها على سعادة ورضا موظفيها في الخطوط الأمامية.
ومن الأهمية بمكان أن يكون الموظفون هم الواجهة العامة للمنظمة أو الشركة، ومن ستنعكس درجة رضاهم الوظيفي على تعاملاتهم مع العملاء، لتستطيع الشركة توفير نفقات كبيرة على نفسها، وتضمن حصول العملاء على أفضل مستوى ممكن من الخدمة.