كشفت قمة سيتا العالمية لتقنية المعلومات والاتصالات في قطاع الطيران اهمية التكنولوجيا والأنظمة الحديثة في صناعة الطيران كآلية فاعلة نحو مزيد من ضبط النفقات وزيادة الأرباح ورفع كفاءة العمليات، سواء في المطارات او شركات الطيران.

واشار المتحدثون في المؤتمر الذي استمر يومين إلى ان التكنولوجيا الحديثة تمثل اليوم قلب صناعة الطيران، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم والمتغيرات التي تواجه قطاع الطيران المدني، ومنها ارتفاع اسعار النفط، والتي تستدعي من الشركات البحث عن آليات جديدة لزيادة المبيعات والتسويق، مثل زيادة الاستثمار في تطبيقات الهاتف المتحرك والأجهزة الأخرى، وخاصة الآيباد، التي بدأت فعليا في تغيير وجه الصناعة.

وقال توني تايلور المدير العام للإياتا في كلمة القاها في المؤتمر، الذي عقد مؤخرا، ان عائدات القطاع ضخمة جدا وتصل الى 631 مليار دولار، في حين ان الارباح المتوقعة لهذا العام لن تزيد على 3 مليارات دولار، بهامش ربح يقل عن 0.5%، مشيرا الى أن الإياتا ومنذ سنوات ينفذ العديد من البرامج والمبادرات التقنية الهادفة الى تقليل التكلفة وتسهيل اجراءات السفر التي بدأت مع انطلاق عصر التذاكر الالكترونية وبطاقة الصعود الالكترونية، مرورا بالشحن الالكتروني وغيرها من البرامج التي كان آخرها نظام التوزيع الجديد.

واضاف تايلور ان التقنية الحديثة تمثل احد اهم الآليات التي تساعد شركات الطيران على التغلب على التحديات الحالية كما كانت في السابق، حيث يعد قطاع الطيران المدني احد الانشطة الاقتصادية الاكثر استخداما للتقنية، وهي مستمرة في تبني احدث النظم والحلول الهادفة لزيادة ارباح الشركات وخفض النفقات، مشيرا الى ان نقطة التفتيش المستقبلية تعد احد المشاريع المستقبلية للتخلص من طوابير الازدحام في المطارات.

ومن جهته اشار فرانسيسكو فيولانتي المدير التنفيذي لشركة سيتا الى أن التعاون كفيل بإحداث التغيير الذي تحتاجه صناعة الطيران اليوم لتحقيق الارباح وتعزيز علاقاتها مع المسافرين، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وقال ان الصناعة شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الابتكارات والخدمات التقنية التي لعبت دورا هاما في توفير الملايين على الصناعة، وساهمت الى حد كبير في تحسين النقل الجوي على مختلف الصعد، داعيا الى المزيد من هذه التقنيات وضرورة نشرها على نطاق واسع بين مختلف اوجه العمل والمؤسسات العاملة في قطاع الطيران المدني.

واضاف ان التكنولجيا الحديثة ستستمر في لعب دورها الحيوي في مختلف اوجه النشاط الاقتصادي، ومن بينها صناعة الطيران، خاصة تلك المتعلقة بتعزيز اداء الشركات وعلاقات المسافرين وزيادة الفاعلية والكفاءة، سواء على الارض او في الاجواء.

وشهدت القمة نقاشات واسعة حول مختلف القضايا المتعلقة بدور التكنولوجيا الحديثة، التي غيرت ولا تزال وجه صناعة الطيران المدني.

عصر الأجهزة النقالة

واستأثرت الاجهزة النقالة، ومن بينها الهاتف النقال والآيباد بحضور كبير في مناقشات المؤتمر، خصوصا مع عزم الشركات ضخ المزيد من الاستثمارات في هذا المجال. وبدأت بعض شركات الطيران خططا فعلية لاستبدال العمليات الورقية لأطقم الطائرات، ومن بينها تقارير كابتن الطائرة بتقارير رقمية عبر اجهزة الآيباد.

حيث تعتزم الخطوط الجوية الفرنسية استبدال كافة التقارير الورقية بتقارير عبر جهاز الآيباد، الأمر الذي يتطلب تزويد اكثر من 4300 طيار بهذه الاجهزة. ومن شأن هذه العملية ان توفر من وزن الطائرة اكثر من 212 كغم كانت على متن الطائرة من الاعمال والاشغال الورقية.

وقال كلاود ميلر مدير تقنية المعلومات في الخطوط الجوية الفرنسية ان الشركة اعدت خططا مستقبلية تبدأ في العام المقبل لتزويد طياريها واطقم الطائرات في الشركة بأجهزة الآيباد لاستبدال كافة الاعمال الورقية بتقارير رقمية ستعمل على الغاء 202 كغم من هذه الاوراق، تكون عادة على متن الطائرة.

واضاف ان التحدي الاكبر الذي تواجهه الشركة حاليا هو نشر هذه الاجهزة وتوزيعها على 4300 طيار عامل، مما يعني زيادة في النفقات، رغم ان العائد البعيد سيكون مجزيا للشركة واكثر فاعلية، مشيرا الى انه وعبر هذه الاجهزة سيكون بمقدور الطيارين توفير تقارير وافية ومعلومات عن المسافرين وحالة الطقس وتوزيع المقاعد بسرعة وكفاءة عالية مقارنة مع التقارير الورقية.

ومع انطلاق مشروع الخطوط الجوية الفرنسية كي آل ام فإن تحديات هاجس الامن والتكلفة وعمليات الربط تبقى قائمة رغم حيوية المشروع واهميته.