مفهوم "أحضر جهازك معك" هل يصب لصالح العمل أم مجرد فوضى تدب في الأجهزة المحمولة؟
في عالم تزداد فيه النزعة لتبني الأفراد لنظم المعلومات الجديدة قبل الشركات والحكومات، وانتشار مفهوم " أحضر جهازك معك (إلى مكان العمل)" بين أوساط الموظفين، كيف يمكن لمديري تقنية المعلومات تجنب فوضى الأجهزة المحمولة، وفي الوقت نفسه السماح بتشغيل هذه الأجهزة بشكل آمن وموثوق؟
ينبغي على كل من مديري تقنية المعلومات والتنفيذيين المؤسسين البحث عن طرق قبل ولوج المنطقة الأمنية لأمن الأجهزة المحمولة، وإلا فإنهم سيخاطرون بالتعرض إما للخسائر المادية المباشرة الناجمة عن الخروقات الإلكترونية أو تلك غير المباشرة الناجمة عن فقدان الإنتاجية والفعالية بسبب تعرض هذه الأجهزة لتضييق الخناق عليها من الناحية الأمنية، وفي كلتا الحالتين فإن الخسائر كبيرة وحقيقية، وهذا ما أثبتته دراسة مسحية حديثة أجريت على 50 من أكبر الشركات الأميركية متعددة الجنسية، حيث وجدت أن الجرائم الإلكترونية السنوية تكلف كل شركة ما مقداره 5.9 ملايين دولار أميركي، ناهيك عن مسألة فقدان الإنتاجية والإحباط الذي يصيب المستخدمين بسبب الحجب الذي تقوم به أجهزة الهاتف المحمول، وبصراحة، فإن الأمر عندما يتعلق بدخول شبكة المؤسسة عن طريق كمبيوتر لوحي، أو هاتف ذكي، أو كمبيوتر شخصي، فإن أحداً لا يعنيه أمر الأمن كثيراً، وكل ما يهمه هو دخول الشبكة بشكل فوري لتأدية عمله. إن انتشار ظاهرة تبني الأفراد لأجهزة تقنية المعلومات قبل الشركات كافية لجعل أي مدير تقنية معلومات يتوق بشدة لمزيد من التحكم أو التعرض بشكل أقل للمخاطر المحتملة. كيف يمكن إذن - والحال كذلك - للشركات المختلفة التعامل مع انتشار هذه الموجة الجديدة من عقلية "احضر جهازك معك" دون تعريض الشركة لمخاطر كارثية؟ المسألة، بحسب سونيك وول، ليست مسألة تحكم وإنما مسألة هشاشة ونقص في الحصانة، وفي الأغلب فإن الحلول الأمنية القائمة التي تستخدمها الشركات المختلفة تركز على التحكم والسيطرة والحجب، وهذا الأمر لا يناسب عالم الأجهزة المحمولة التي تستخدم داخل جدار الحماية أو خارجه، وهذا شبيه، إن جاز لنا القول، باستخدام مطرقة كبيرة لطرق مسمار صغير. إن الجرعات الزائدة من السيطرة والتحكم تؤدي إلى إبطاء العمل وإعاقة الشبكة، والأسوأ من ذلك، فإنها تؤجج صدور الموظفين بالغضب المطالبين بالولوج الفوري إلى التطبيقات والبيانات المختلفة التي يحتاجونها. يمكن لمديري تقنية المعلومات من أجل تجنب الوقوع في هذه الفوضى - تبني رؤية شاملة تخص من هم المخولون بولوج الشبكة وما هي نوعية البيانات التي يجوز لها الدخول وذلك ضمن نطاق شمولي واسع وواقعي، بحيث يتيحون لشركتهم المجال لتقييم عمليات دخول الشبكة واتخاذ القرارات بشأن ذلك استناداً إلى مدى هشاشة الشبكة أو نقص حصانتها. هذه التقنيات الأمنية يمكنها أن تسرع وتيرة الأعمال والأداء، وهذا يعني أن رغبة الموظف العادي في الولوج الفوري للشبكة عن طريق جهازه المفضل لن تتوقف ولكن الذي سيتوقف هو البيانات غير المرغوبة والفيروسات، وبهذا الشكل سيكون الكل رابحاً في النهاية.