شكل قطاع المحتوى والخدمات عبر الإنترنت القطاع الوحيد في مجال الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا، الذي اكتسب قيمة في السوق في 2011، وفقاً للتحليل المالي الذي قامت به شركة "أوليفر وايمان"، بعنوان "انزياح القيمة في قطاع الاتصالات" حيث خسر القطاع الفرعي للاتصالات الجوالة والثابتة من قيمته في أوروبا الغربية خلال العام الماضي وارتفعت قيمته في كل من أمريكا الشمالية والصين.

وتراجعت القيمة السوقية لشركات الاتصالات بنسبة 30 ٪ بين عامي 2007 و2011، حيث هبط القسم الأعظم من هذه القيمة في عام 2008. وأسفر التراجع بنسبة 5 في المائة في عام 2011 عن التأثير سلباً على النمو الذي تم تحقيقه في عام 2010.

وشكلت آسيا منذ عام 2008 أحد مراكز القوة، إذ سجلت شركات الاتصالات الصينية 84 ٪ فوق معدل القطاع وفقاً لمؤشر أداء المساهمين لـ"أوليفر وايمان"، لقياس معدل وفق المخاطر يحدد توجهات الهجرة في القيمة على المدى الطويل.

وتمكن قطاع المحتوى الرقمي والخدمات الرقمية في عام 2010، والذي استعاد عافيته بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، من إعادة اكتساب قيمة السوق التي كان عليها في 2007، وأما الآن فقد تجاوز تلك القيمة بنحو 14%.

وفي المقابل شهدت جميع قطاعات الإعلام التقليدي تراجعاً في عام 2011 مما أدى إلى تراجع القطاع الإعلامي ككل بنسبة 3%. وساهمت سيطرة الشركات الرقمية التي يقع مركزها الرئيسي في الولايات المتحدة في انحراف في القيمة الجغرافية في قطاع الإعلام بعيداً عن مناطق مثل أوروبا الغربية، التي تراجعت فيها قيمة السوق بنسبة 15 ٪.

ويعتبر هذا بمثابة دعوة للنهوض للاعبين التقليديين وأصحاب القرار في قطاع الإعلام على حد سواء وذلك من أجل إعادة التفكير في دور وحصة شركاتهم واقتصادياتهم في العالم الرقمي.

وفي نظرة إلى الأمام، يتوقع مديرو قطاع الإعلام أن تتخطى الفائدة المالية من الإعلانات وإنفاق المستهلكين، مستوى النمو الذي يشهده استخدام الإعلام الإلكتروني. وسيؤدي هذا الأمر إلى تسريع سيطرة الإعلام الرقمي والانحرافات الاقتصادية الإقليمية. وبالرغم من التراجع الخفيف في قيمة قطاع التكنولوجيا في عام 2011، إلا أنه استعاد عافيته في عام 2008 حيث شهد القطاع الفرعي للبرمجيات والخدمات زيادة في قيمة السوق بنسبة 8 ٪ بين عامي 2007 و2011. ولا تزال الشركات العاملة في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية والتي تعتمد على إنفاق المستهلكين، تحت مستويات عام 2007 وشهدت تراجعاً بنسبة 7 ٪ في عام 2011، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى الزلزال والتسونامي الذين شهدتهما اليابان. وبشكل عام، يركز مديرو قطاع التكنولوجيا على قدرات النمو في العامين المقبلين ويتوقع غالبيتهم أن ترتفع عائدات وهوامش شركاتهم. وتقع فرص تحقيق نمو أساسي يتلوها توسع في أسواق جديدة على رأس جدول أولوياتهم، لاسيما وأن المديرين لا يزالون منفتحين على شراكات في نطاق واسع من الأعمال. ونرى أن شركات أمريكا الشمالية لا تزال ضمن هامش 6 ٪ من قيمتها في عام 2007 وذلك بفضل قوتها في مجال المعدات الإلكترونية وأشباه الموصلات وكذلك في مجال البرمجيات والخدمات. وفي عام 2011 خسرت شركات الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا في أميركا الشمالية مقدار 1 ٪ من قيمتها، وهي نسبة أقل من أي منطقة أخرى، وذلك بفضل النمو في قطاعات الاتصالات الثابتة والجوالة والإعلام وخاصة المحتوى الإلكتروني والخدمات الإلكترونية.

وبالرغم من وجود نقاط مشجعة إلا أن قطاع الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا لا يزال يشهد حالة من عدم الاستقرار. وستشهد السنوات المقبلة وخاصة في ظل مساعي السياسيين والمنظمين والعملاء التأقلم والتجاوب مع الواقع المتغير لهذه القطاعات، اعتماداً متزايداً على تحسين العمليات والتعاون المتبادل والابتكار التي تتطلب جميعها قدرات إدارية قوية.