يشهد الوقت الراهن نمواً في معدلات طلب القطاع السكني على خدمات الحوسبة السحابية والمساحات التخزينية عبر الإنترنت. كما يتزايد حجم البيانات التي يرغبون في تخزينها عبر الإنترنت، حيث يتراوح معدل الطلب الثابت على خدمات تخزين المحتويات عبر الإنترنت ما بين 2 و5 تيرا بايت نظراً لزيادة حجم المحتويات من نوع الوسائط المتعددة التي تحتفظ بها كل أسرة عادةً، ومن المحتمل أن يرتفع هذا المعدل إلى عشرة أضعاف خلال السنوات الخمس المقبلة.
وشهد العام الماضي ازدياداً في رغبة الشركات والأفراد في الحصول على خدمات الحوسبة السحابية، وعلى الرغم من المشكلات التي قد تطرأ أحياناً في ما يتعلق بتأمين هذه الخدمات واستمراريتها، إلا أن خدمات الحوسبة السحابية سواء المتاحة للجمهور عامةً، أو لفئة معينة، أو الخدمات المتاحة لهذا وذاك تشهد ارتفاعاً ولاسيما في أوساط الشركات.
وعلى صعيد الأفراد، فلقـــــد بدأ هذا التطـــــور تواً، وتعمل الشركات من جانبها في الوقت الراهن على تقديم المزيد والمـــزيد من هذه الخدمات بعضها خدمات بسيطة مثل التـــخزين العادي للملفات لتلبية الطــــلب المتزايد من جانب القطاع الســكني على هذه الخدمات. ويأتـــــي أبرز هذه الجهـود في قيام شركة أبل مؤخراً بإطلاق خدمة iCloud مدعـــــومة بجـــهود تســـويقية ضخمة.
وتهدف هذه الجهود إلى الوفاء بطلب الأفراد المتزايد على المساحات التخزينية وعلى مشاركة هذه الكميات المتزايدة من البيانات مع إمكانية الاطلاع عليها من خلال مجموعة أكبر من الأجهزة وبصورة غير مسبوقة من قبل.
يشار إلى أن معظم الهواتف الذكية توفر حالياً مساحة لتخزين البيانات تتراوح ما بين 16 و64 جيجا بايت، وهي مساحة كافية للاحتفاظ بأغلب ملفات الأفراد التي تتضمن ملفات الموسيقى والصور والتطبيقات، هذا بالإضافة إلى عدد معقول من ملفات الفيديو. ومن المتوقع مع التضاعف المستمر في حجم المحتوى الذي يحتفظ به الأفراد، أن يرتفع مستوى الطلب على المساحة التخزينية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على المساحة التخزينية المتاحة على أجهزتهم، ومن المرجح أن تبلغ المساحة التخزينية للهواتف الذكية مئات الجيجا بايت بحلول عام 2020.
ولا يدهشنا وجود اتجاهات طلب فعلية لدى الأفراد تتمثل في رغبتهم في استخدام المحتويات الإعلامية من خلال جميع الأجهزة ومن أي مكان وبصورة متواصلة قدر الإمكان، إلا أن هذا المقدار الكبير من البيانات التي يرغبون في تخزينها ومشاركتها سيزيد من صعوبة الاحتفاظ بنفس مجموعات البيانات على جميع الأجهزة.
إن مجرد تحقيق التحديث التزامني للبيانات على الأجهزة المختلفة التي تحتفظ بها كل أسرة سيكون أمراً غير عملي على الإطلاق، فالطلب الكامن على المساحات التخزينية يتراوح حالياً ما بين 2 و5 تيرا بايت، ومن المحتمل أن يرتفع إلى عشرة أضعاف وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف قائلاً: "إذا استمر هذا النمو السريع، فلن يكون أمام الأفراد إلا حل من اثنين: إما الاحتفاظ بالملفات على أجهزة بالمنزل، آخذين في الاعتبار التكلفة ودرجة التعقيد المتعلقة بالاحتفاظ بالأجهزة اللازمة لذلك، أو نقلها إلى حواسب خادمة على الإنترنت وهو أمر أسهل وأقل تكلفة.".
وعلى المدى الطويل، فإن الــــبديل الوحــيد الممكن تطبيقه سيتمثل في الاستعانة بخدمات الحوسبة السحـــــابية، وذلك لتخـــزين كل هذه البيانات وجعلها متاحة على الأجهزة المختلـــــفة التي يتوقع الجمهور إمكانية الولوج على البيانات من خلالها من أي مكان وفي أي وقت. ولتحـــقيق ذلك يجب أن نتأكد من توافر شبكة برودباند، ومن أن البيانات يتم تخزينــها في أمــــاكن آمـــنة ومـــوثــوق بها، وهنا بالضبط تأتي الفرصة التي يجب على شركات الاتصالات اقتناصها.