بالرغم من تكاثر المحطات الفضائية العربية في الآونة الأخيرة، لا يبدو مازن حايك، المتحدث الرسمي باسم مجموعة "إم بي سي" ومدير عام العلاقات العامة والشؤون التجارية قلقاً على الإطلاق، فهي لا تشكل منافسة حقيقية وفقاً لمعطيات السوق التي يستعرضها في لقاء خاص مع (البيان).
حيث يشير إلى أن 15 قناة تلفزيونية من بين 650 محطة فضائية عربية تبث على أقمار نايل سات وعرب سات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستحوذ على ما يقارب من 70% من نسب المشاهدة وعائدات الإعلان، وفيما تصل حصة القنوات الخمسين الأولى إلى 90 95%، تتنافس المحطات الستمائة الباقية على ما نسبته 5% أو 10% في أفضل الأحوال من نسب المشاهدة والإنفاق الإعلاني في المنطقة.
وأكد أن مجموعة "ام بي سي" تحظى "بحصة الأسد" كما يصفها من الإعلانات على الفضائيات العربية، مرجعاً ذلك لكونها "أكثر المجوعات الإعلامية قدرة عبر قنواتها العشر على توفير أعلى عائد على الاستثمار للمعلن".
ومع دخول لاعبين عالميين جدد إلى قطاع الإعلام الإخباري الناطق باللغة العربية، يشكك حايك في نجاح القوات الإخبارية الجديدة منها والقديمة على المنافسة في عالم الأخبار العربي الذي بات ثنائي القطبين مع وجود قناة "العربية" إلى جانب "أقرب منافسيها" كما يسميها، وهي طبعاً قناة الجزيرة القطرية.
ولم يكتف حايك بذلك، بل طرح علامات استفهام حول أهداف القادمين الجدد وخاصة أن قطاع الأخبار غير مربح تجارياً، وتساءل أيضاً عن الجديد الذي ستقدمه القنوات الإخبارية الجديدة إلى المشاهد العربي. وفي ظل التنافس المحموم على استقطاب الخبرات الإعلامية العربية، ومع ابتسامة ملؤها الثقة، يكشف حايك أن العديد ممن تركوا المجموعة للعمل في محطات أخرى طلبوا العودة إليها بعد 24 ساعة. وتالياً نص الحوار:
تبدو الساحة الإعلامية العربية مزدحمة بالقنوات التلفزيونية، لكن وبالتدقيق أكثر، نرى أن هناك أكثر من 650 محطة فضائية على قمري عرب سات ونايل سات تغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتستحوذ من بينها 15 قناة على ما يقارب 70% من نسب المشاهدة ومن عائدات الإعلانات.
فيما تصل حصة القنوات الخمسين الأولى على ما يقارب 90 95%، إذ يتضح أن هناك 600 محطة تلفزيونية عربية تتنافس للاستحواذ على 5% أو في أحسن الأحوال 10% من السوق سواء من ناحية نسب المشاهدة أو للإعلانات، وتظهر هذه المعطيات أن المعلن والمشاهد العربي قد حسما خياراتهما التي تترجم إلى واقع مفاده أن المنطقة لا تحتمل أكثر من خمسين قناة فضائية تبث محتوى يرقى إلى العالمية.
إذاً هل وصل الإعلام المرئي في المنطقة إلى مرحلة التشبع؟
بالطبع، السوق متشبعة، وبناءً على معطيات نسب المشاهدة وتوزع الإعلانات، فإن الاتجاه سيكون حتماً نحو الدمج والاستحواذ أو حتى الانكفاء، إذ لا يمكن إيقاف إطلاق قنوات جديدة حتى وإن لم يشاهدها أو يعلن فيها أحد، لكن يبقى السؤال حول مدى قدرتها على الاستمرار، الاستدامة ممكنة لخمسين قناة في أفضل الأحوال وليس لـ650.
ماذا عن المنافسة في قطاع الإعلام الإخباري مع اقتراب إطلاق محطات إعلامية عالمية باللغة العربية؟
من الطبيعي أن تزداد مشاهدة القنوات الإخبارية في فترة الأزمات، لكن حالياً استمرت هذه الفترة على مدى عام وأكثر، وبالتالي شهدنا انتقالاً للمشاهدين من الإعلام الترفيهي إلى الإعلام الإخباري، بدرجات متفاوتة نسبياً، لأن جمهور الأخبار هو موجه ومحدود مقارنة بجمهور الإعلام الترفيهي الأكبر حجماً وعدداً.
إن قطاع الأخبار لا يحقق أرباحاً مالية، ونقول علناً: إن قناة العربية لا تجني أرباحاً بل على العكس هي تفرض تكاليف كبيرة، ولولا وجودها ضمن مجموعة أم بي سي الرابحة تجارياً، لكان من الصعب على هذه القناة الاستمرار، علماً أن عائدات "العربية" الإعلانية تفوق أقرب منافسيها بستة إلى سبعة أضعاف.
لكن تكاليفها كبيرة جداً، فهي قناة إخبارية تعمل في 5 قارات ولديها 60 مكتباً حول العالم، بينما سوقها الإعلاني محدود بمنطقة جغرافية واحدة، وخلال الأزمات، وبالرغم من ارتفاع نسب المشاهدة إلا أن تكاليفها التشغيلية ترتفع بنسب كبيرة.
كيف تقيمون أداء مجموعة "إم بي سي" المالي خلال 2011؟
أكملت "أم بي سي" عام 2011 بأداء إيجابي نظراً لنجاحنا في الربع الرابع والربع الثالث من العام وخلال موسم رمضان في ردم الفجوة وتقليص الفارق مع الربع الأول والربع الثاني لناحية تراجع المداخيل الإعلانية، حيث عوض النصف الثاني من العام انخفاض الاستثمار الإعلاني في النصف الأول من 2011.
ونجحنا في تحقيق نمو إيجابي خلال العام الماضي بارتفاع بسيط عن 2010 وهو إنجاز في ظل الأحداث التي شهدتها المنطقة.
وننظر إلى 2012 بتفاؤل حذر، وفي حال عدم وجود اضطرابات سياسية لكان تفاؤلاً عارماً وإيجابياً نظراً لأداء اقتصاديات دول الخليج القوي مدفوعاً بخطط المشاريع الحكومية الكبرى وخاصة في قطاع البنى التحتية. لكن النظرة الحذرة تشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ككل وليس الخليج العربي.
هل بدأ الإعلام الرقمي الاستحواذ على نصيب أكبر من الإعلانات؟
يشهد الإعلام الرقمي تطوراً هائلاً، ومن جانبنا نسجل ارتفاعاً عاماً بعد عام في مداخيل الإعلام الجديد والرقمي بوتيرة ثلاثية الأرقام. ولا شك في أن الإعلام المدمج ومتعدد الوسائط هو المستقبل، لذا طورنا ذهنية الإعلام التلفزيوني إلى مدمج ومتعدد الوسائط، ونسعى لدمج ما هو على شاشة التلفزيون مع شاشة الهاتف الجوال والكمبيوتر ومع الراديو ومختلف الوسائط للوصول إلى ما نسميه "إحاطة المشاهد عبر كل الشاشات".
وقد أدى ذلك أيضاً إلى تطور الصحفيين من حيث تعدد مهاراتهم. حيث بات الصحفي يصور ويعلق وينفذ المونتاج ويبث تقارير مختلفة لكل وسيلة إعلامية بما فيها التلفزيون والراديو والإنترنت، أي تطور العمل الصحفي وأصبح أكثراً تطلباً واحترافاً.
ما تأثير شبكات الإعلام الاجتماعي في وسائل الإعلام التقليدية؟
مفهوم "المواطن الصحفي" نشأ في مناطق أخرى في العالم وتطور في منطقتنا، وكذلك المحتوى المنشأ من قبل المشاهد، وقد أتى ليضاف إلى المحتوى المصنع مهنياً، فاليوم يعبر المشاهد عن ثقته بالقنوات الإعلامية وما تقدمه من محتوى مهني لأنها تعطيه الأفضل من حيث المحتوى ونوعيته.
وقد دخل المحتوى المزود من قبل المشاهد ضمن ذلك المنتج من قبل المحترفين وبات جزءاً منه ولم يتغلب عليه أو ينافسه، لكن واجبنا تجاه جمهورنا يحتم علينا دائماً التحقق من مصادرنا ومصداقيتنا وهذا تحد كبير يواجهه فريق التحرير في غرفة الأخبار.
كيف كان أداء الإنتاج التلفزيوني خلال 2011؟
تأثر قطاع الدراما بمصر بالطبع، لكن شبكات برامجنا لم تتأثر، وفي المقابل يعيش المنتجون والممثلون حالات استثنائية صعبة في مصر وسورية في ضوء صعوبة التنقل والعمل، وهناك مشاريع إنتاجية لم تكتمل وبعضها اكتمل لكن بصعوبة هائلة وبتكاليف ضخمة فيما تأجل البعض، وعموماً صناعة الدراما استطاعت أن تتأقلم مع المتغيرات. فالمشاريع التي تم تلزيمها والتعاقد عليها استمرت.
