حذرت غارتنر مشغلي الاتصالات من تراجع إيراداتهم بسبب انتشار التطبيقات البديلة على الإنترنت للرسائل القصيرة التقليدية والمكالمات الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت.

موضحة أن هذه التطورات سوف تؤدي لتزايد استخدام تلك الخدمات البديلة وإلى تراجع العائدات العالمية للاتصالات الصوتية بنسبة 4.9٪ سنوياً في المتوسط من عام 2012 ولغاية عام 2015.

إذ توقعت مونيكا باسو، نائبة الرئيس لشؤون الأبحاث في الأبحاث شركة غارتنر أن يواجه مشغلو خدمات الاتصالات منافسة شرسة من قبل تطبيقات الدردشة والتراسل الفوري الخاصة بالهواتف النقالة الذكية المتصلة بالإنترنت في المرحلة المقبلة، لاسيما في أوساط الشباب، كبديل لنظام الرسائل النصية القصيرة SMS لتفادي سداد رسوم تلك الرسائل.

وقالت إن سبب تراجع متوسط عائدات الوحدة الواحدة للاتصالات الثابتة (ARPU) يعود إلى تفضيل المستهلكين لخدمات بديلة مثل أجهزة الهاتف المحمولة وخدمات IM المفتوحة للاتصالات المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي.

وإن احتمال تأثر خدمات الرسائل النصية القصيرة المربحة بتزايد تبني نظام IM يثير قلق الشركات المزودة.

مشيرة إلى إن شبكات التواصل الاجتماعي أمثال "فيسبوك" ومواقع المدونات القصيرة للغاية أمثال "تويتر" باتت جاهزة للتحول إلى مراكز اتصالات شخصية محمولة قائمة بحد ذاتها وقناة اتصالات بديلة محتملة لخدمات مزودي الاتصالات التقليديين.

مؤكدة أن الخطر على هؤلاء المزودين سيتفاقم فيما تم إضافة خدمة المحادثة الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP) إلى هذه المواقع.

وأشارت مونيكا إلى أن نظام تشغيل الهواتف الذكية "أندرويد" سيكتسح الأسواق في 2012 وأن يواصل الهيمنة على حصة تبلغ 50٪ من إجمالي أسواق أنظمة التشغيل العالمية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأوضحت أن عدد (الماركات) التي تستخدم هذا النظام بلغ 550 نوعاً في ديسمبر 2011 وأنها تباع في 137 دولة وتصنعها 48 شركة عالمية منتجة أصلية و227 شركة تزويد خدمات اتصالات CSP. وفيما يلي نص الحوار:

 

المشغلون في المواجهة

هل يواجه مزودو خدمات الاتصالات في المنطقة مأزقاً بسبب تراجع عائدات الخدمات الصوتية؟

من المتوقع أن تتراجع عائدات الاتصالات الصوتية بنسبة 1.6٪ سنوياً بسعر صرف الدولار الأميركي الثابت بين عامي 2011 و2015. وسوف يفجر هذا التراجع حزم الاتصالات الصوتية الأكبر واستمرار تآكل رسوم الاتصالات الصوتية بسبب الضغوط التنافسية والتوسع في أسواق ريفية أدنى ربحية.

هل سنشهد ارتفاعاً في عدد مستخدمي المحادثة الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP) إذن؟

نتوقع ازدياد عدد المستهلكين الذين يستبدلون الاتصالات الصوتية المحمولة التقليدية بالتطبيقات البيانية أمثال خدمة المحادثة الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP). إلا أننا بدأنا نشهد تعويض تلك الخسائر في سوقي الاتصالات الثابتة والمحمولة، بفضل ارتفاع عائدات الاتصالات البيانية.

كم نسب تراجع عائد الاتصالات عالمياً؟

يعود سبب تراجع متوسط عائدات الوحدة الواحدة للاتصالات الثابتة (ARPU) إلى تفضيل المستهلكين لخدمات بديلة مثل أجهزة الهاتف المحمولة وخدمات IM المفتوحة للاتصالات المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي.

وسوف يؤدي تزايد استخدام تلك الخدمات البديلة إلى تراجع العائدات العالمية للاتصالات الصوتية بنسبة 4.9٪ سنوياً في المتوسط من عام 2012 ولغاية عام 2015.

 

المستهلكون يقررون

ذن هل يواجه مشغلو خدمات الاتصالات في العالم منافسة شرسة من تطبيقات الدردشة والتراسل الفوري المنتشرة على الهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت؟

تشير نتائج استبياننا لآراء المستهلكين إلى أن 28٪ من المشاركين يستخدمون جهازاً محمولاً متعدد الوسائط الإعلامية يعمل وفق بروتوكول الإنترنت IM، بينما أعرب 7٪ من المشاركين عن اهتمامهم القوي باستخدام مثل ذلك الجهاز خلال الشهور الاثنا عشر المقبلة.

وتواصل الشركات المنتجة لأجهزة الاتصالات اليدوية المحمولة إضافة قدرات IM إلى أجهزتها بشكل متزايد، وتزويد أجهزة عملائهم بها مسبقاً بشكل يتيح لهم التواصل مع خدمات IM التخصصية.

ويتم استخدام تلك الأجهزة لشكل متزايد وخاصة في أوساط الشباب الأصغر سناً، كبديل لنظام الرسائل النصية القصيرة SMS، لتفادي سداد رسوم تلك الرسائل.

وأثار احتمال تأثر خدمات الرسائل النصية القصيرة المربحة بتزايد تبني نظام IM قلق الشركات التي تقدمها من خلال توافر بديل لها، ما أدى إلى الحد من التزام تلك الشركات بتلك التكنولوجيا. إلا أن تلك التكنولوجيا تمثل في الواقع أداة مكملة لنظام SMS والنظام الصوتي للاتصالات الشخصية المحمولة، وقد يسفر عن زيادة استهلاك أية خدمات جديدة كما يشير طرحها في الأسواق.

وسوف يؤدي تزايد إقبال جيل الشباب الأصغر سناً على استخدام خدمات IM المحمولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى تزايد ضغوط المستهلكين التي تطالب شركات الاتصالات بدعم خدمات IM المفتوحة للاتصالات المحمولة.

ما الدور الذي قد تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في هذه الحالة؟

تشهد شبكات التواصل الاجتماعي أمثال "فيسبوك" ومواقع المدونات القصيرة للغاية أمثال "تويتر"، استخداماً متزايداً تلك الخدمات عبر أجهزة الاتصالات المحمولة، وباتت جاهزة للتحول إلى مراكز اتصالات شخصية محمولة قائمة بحد ذاتها.

ويمكننا اعتبار منصة عمل شبكة "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، قناة اتصالات بديلة محتملة لخدمات مزودي الاتصالات التقليديين CSP. ويحتمل أن تؤدي إضافة خدمة المحادثة الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP) إلى الإضرار بشكل كبير بخدمات CSP.

 

أندرويد يسحق منافسيه

هل ترون أن أندرويد سيواصل ابتلاع حصص منافسيه السوقية خلال العامين الجاريين، وبأي نسب ستكون؟

تتوقع شركة جارتنر أن يواصل نظام أندرويد الهيمنة على حصة تبلغ 50٪ من الأسواق خلال السنوات القليلة المقبلة.

إذ اكتسح نظام أندرويد أسواق أجهزة الهاتف الذكية على نطاق واسع، وناهز عدد أنواع الأجهزة التي تستخدم هذا النظام 550 نوعاً في ديسمبر 2011، تباع في 137 دولة وتصنعها 48 شركة عالمية منتجة أصلية و227 شركة تزويد خدمات اتصالات CSP ما يشير إلى وجود دعم كبير لهذا النظام في أوساط الشركات المنتجة والناقلة للاتصالات التي تتم عبره.

وتستخدم كبرى الشركات الصناعية نظام أندرويد في مختلف أنحاء العالم، بما فيها شركات تحمل أسماء ماركات عالمية أمثال سامسونج وHTC.

ما التوزيع الجغرافي لانتشار نظام تشغيل أندرويد حالياً؟

يعتبر النظام المفضل لأجهزة الهاتف الذكية في أميركا الشمالية ويسيطر على حصة تبلغ 62٪ من أسواقها. كما يهيمن النظام على ما نسبته 56٪ من أسواق دول آسيا/حوض المحيط الهادي و50٪ من أسواق أوروبا الغربية و49٪ من أسواق أميركا اللاتينية، وحصص متنامية من أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا الشرقية أيضاً.

إلا أنه لا يزال يتوجب على شركة "جوجل" أن تتوصل إلى حلول للمشكلات الرئيسية التي تواجه نظام أندرويد، مثل اختراق أسواق أجهزة الكمبيوتر اللوحية أو مشكلة التشرذم التي واجهت هذا النظام منذ انتشاره في الأسواق.

هل سنشهد استبدالاً تدريجياً للكمبيوتر الشخصي بالتابلت اللوحي؟

نعتقد أن معادلة استبدال أجهزة الكمبيوتر الشخصية بالإعلامية اللوحية لم تتغير بعد، ونواصل الاعتقاد بأنه لا يتم شراء أجهزة الكمبيوتر الإعلامية اللوحية بصفتها بدائل للأجهزة الشخصية المحمولة. ورغم أننا نعتقد أن مبيعات أجهزة الكمبيوتر الدفترية المصَغَّرة تأثرت بالأجهزة الإعلامية اللوحية.

إلا أننا نعتقد أيضاً أن سبب التراجع الكبير في مبيعات الأجهزة الدفترية المصغرة لا يعود سوى جزئياً إلى الأجهزة الإعلامية اللوحية، لأن سبب ذلك التراجع يعود بنسبة أكبر إلى استبدال الأجهزة الدفترية المصغرة بالأجهزة الدفترية الرخيصة الشائعة. وفي المحصلة النهائية، نحن نعتقد أن الأجهزة الإعلامية اللوحية تلبي مجموعة مختلفة وإن كانت متداخلة بعض الشيء من احتياجات المستهلكين مقارنة مع أجهزة الكمبيوتر الشخصية المحمولة، ما يجعل منها ملحقات تكميلية للأجهزة الشخصية أكثر مما هي بدائل لها. وكان الكثير من المحللين قد توقعوا أن يؤدي استبدال أجهزة الكمبيوتر الشخصية المحمولة بأجهزة إعلامية لوحية، إلى الحد من نمو مبيعات الأجهزة الشخصية بشكل كبير عام 2011. ل

كنه تبيَّن في النهاية أن تلك المقاربة لم تكن تمثل قضية محورية. كما تبيَّن أن القضية الأكبر والتي لا تزال الأهم، تتمثل في تطور أفضليات المستهلكين الخاصة بالأجهزة التي تتيح الحوسبة المتنقلة. وهكذا نجد أن استخدام التطبيقات التي كانت حكراً بصورة تقليدية على أجهزة الكمبيوتر الشخصية المحمولة، أمثال البريد الإلكتروني والتواصل عبر الشبكات الاجتماعية وولوج شبكة الإنترنت، بات يتم الآن بصورة رئيسية عبر أجهزة الهاتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الإعلامية اللوحية.

وهذا يعني أن المستهلكين باتوا يعتمدون بصورة متزايدة وقبل وبعد كل شيء على تلك الأجهزة، ما لا يجعل منها أجهزة أكثر جاذبية وأعلى قيمة من الأجهزة الشخصية المحمولة فحسب، ولكن يجعل منها أجهزة لا يمكن الاستغناء عنها تقريباً أيضاً.

هل طريقة استخدام الجهاز ووزنه سيقرران المستقبل؟

ونحن نعتقد أن المستهلكين استجابوا لهذه المستجدات بإطالة الأعمار التشغيلية لأجهزة الكمبيوتر الشخصية المحمولة التي يمتلكونها، ونتوقع أن يواصلوا القيام بذلك ما لم تعزز صناعة الأجهزة الشخصية مزايا أجهزتها إلى الدرجة التي تجعل منها أجهزة شخصية محمولة بديلة أكثر جاذبية.

وتشير أبحاث شركة جارتنر إلى أن المستهلكين يصطحبون معهم في أكثر الأحيان جهازاً هاتفياً محمولاً، لكنها تفيد أيضاً بأن الكثيرين من المستهلكين يصطحبون معهم أيضاً جهازاً محمولاً خفيف الوزن مثل أجهزة الكمبيوتر اللوحية أو جهاز كمبيوتر دفتري خاص بالتواصل مع شبكة الإنترنت netbook أو جهاز كمبيوتر دفتري شخصي للاستمتاع بمزايا الشاشات الأكبر.

 

جراح نوكيا

كيف لا تزال نوكيا أكبر مصنع للهواتف في العاصلم، على الرغم من خسارتها حصة سوقية كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية؟

باعت نوكيا 111.7 مليون جهاز هاتف محمول خلال الربع الرابع من عام 2011، شكَّلت ما نسبته 23.4٪ من إجمالي مبيعات الأسواق العالمية، ما أتاح لها مواصلة تصدر قائمة منتجي تلك الأجهزة من حيث حجم المبيعات، رغم أن ذلك الرقم كان يشكل تراجعاً بنسبة 8.7٪ عن حجم مبيعاتها في العام السابق. فقد شكلت البيئة الاقتصادية المضطربة في أوروبا وضعف مكانة ماركة نوكيا في الأسواق، تحديات يصعب التغلب عليها خلال ربع واحد.

لكن نوكيا أثبتت قدرتها على التنفيذ والتسليم في المواعيد المحددة من خلال طرحها لأجهزة "لوميا" 710 و800. ويتوجب على نوكيا أن تواصل طرح منتجات بأسعار تنافسية لتشجيع مزودي خدمات الاتصالات على إضافة منتجاتها إلى تشكيلة المنتجات التي توفر لها الخدمات، والتي تهيمن عليها حالياً الأجهزة المزودة بنظام تشغيل أندرويد.