للجنون فنون، قديماً قالوا، إلا أن جيمس دايسون، الذي كان دائماً يشعر بالإحباط من المراوح وشفراتها الدائرية التي تقطع تيار الهواء وتقتل سكونه بلا رحمة مثيرة الرعب في أرجاء المكان، لم يمر على هذه المشكلة مرور الكرام كأن الأمر لا يعنيه، بل قرر مواجهة المشكلة بالاستغناء عن الشفرات من أجل انسياب تيار الهواء من المروحة بصمت، وبلا شفرات قاتلة أو إسراف في هدر الطاقة.

وهو ما يجعل الحوار مع هذا المبدع، غريباً منذ البداية، لأنه يصر على أن منتجات دايسون كمروحة أير ملتبلاير" قد تم تصميمها لتكون مروحة فعالة، تستخدم 40 واطاً من الطاقة، وأن الشركة التي تحمل اسمه ترفض التصميم بحسب التكلفة، إذ إنه استغرق تصنيع مروحة اير ملتبلاير أكثر من أربع سنوات!

يرى جيمس أن السر التقني وراء طواحين هوائه الذكية يكمن في فكرة تطوير مروحة تسرع من تدفق الهواء من خلال فتحة حلقية مثبتة داخل دائرة التكبير ما يؤدي إلى تدفق الهواء فوق قطعة تشبه جناح الطائرة مهمتها توجيه الهواء في الاتجاه الصحيح.

ليوجه الهواء المحيط إلى تيار الهواء (المندفع من المروحة) من خلال عملية تعرف باسم الجذب والتفريغ الهوائي. فمراوح دايسون أير ملتبلاير" ليس لها شفرات، لذا فإنها آمنة وبسيطة ونظيفة. ولأن المحرك الذي لا يحتوي على ريش مثبت في القاعدة، يمكن تحريك المروحة بسهولة للغاية، بخلاف المراوح التقليدية التي يرتكز ثقلها في الأعلى.

 

ماذا يعني الابتكار؟

الابتكار يدور حول إمكانية صنع أشياء جديدة ومثيرة ولكن تطوير الأفكار ينطوي على مخاطرة، فهو يعني الاستثمار في مجال الأبحاث والتطوير. في "دايسون" استثمرنا ما يقرب من مليون جنيه استرليني في الأسبوع في مجال الأبحاث والتطوير العام الماضي. وفي عام 2009 كنا ثاني أفضل وكيل لبراءات الاختراعات في المملكة المتحدة بعد "رولز رويس" وتطوير التكنولوجيا التي لا يمكن لأحد آخر أن يعمل بها هو أمر حاسم للاقتصاد. لكن الأبحاث والتطوير في المملكة المتحدة متباطئة خلف اقتصاد الولايات المتحدة واليابان ونسبة الإنفاق عليها من إجمالي الناتج المحلي أقل من النسبة التي كنا ننفقها منذ 20 عامًا. بريطانيا تتراجع في مجال أعمال الأفكار الذي كنا من المفترض أن نكون رواداً به.

 

تضخيم الهواء

في حين إن المهندسين يعملون على تطوير التكنولوجيا وراء مجفف اليد "دايسون أيربليد"، لاحظوا مدى سرعة تدفق الهواء من الفوهة أو فتحة، حيث تقوم بجذب الهواء المحيط إلى تيار الهواء المتدفق منها. اعتقدنا أن هذا المبدأ قد يكون له بعض المنافع في المستقبل، ولاسيما في مجال المراوح. أدركنا أن تأثير هذا الجذب الهوائي، أو التضخيم، يمكن تعزيزه عن طريق تمرير تيار من الهواء المتدفق عبر محرك لدفع الهواء ليشبه جناح الطائر، وبالطبع كان حينما أصبحت فكرة وجود نوع جديد من المراوح خالية من الشفرات احتمالاً حقيقياً. وكانت هذه هي الطريقة لإيجاد تيار هواء خال من الضوضاء والاستغناء في نهاية المطاف عن الشفرات.

 

كمية الهواء

تدفع عملية التفريغ الهوائي الهواء عبر فتحة ضيقة بسرعة عالية للغاية، وليجتذب بعدها الهواء المحيط ثم يدفعه بقوة للأجواء المحيطة، تقوم مروحيتنا المكتبية "ايه ام 01" بزيادة كمية الهواء بنسبة 15 مرة، وطرد 405 لترات من الهواء في كل ثانية دون انقطاع.

وتعمل محركاتها لفترة استخدام تعادل 33000 ساعة، وهو ما يعادل عشر سنوات.

وعن وجود تصاميم مقلدة ومماثلة في سوق الإمارات وتباع بأسعار أرخص بكثير قال جيمس: هناك قول مأثور معروف: إن "التقليد قمة المديح"، وكمخترع، فإنني أسعى إلى الاختلاف، أصبح التقليد الصارخ وسرقة حقوق الملكية الفكرية أمراً شائعاً، ومراوحنا المكتبية دايسون أير ملتبلاير" كانت أحد أهدافنا الرئيسية، قمنا برفع 26 دعوة قضائية خاصة بالملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم، والدفاع عن أفكارنا أمر مكلف، ويتطلب تكثيفاً للموارد والعمل الدؤوب، لكن الأفكار التي ولدت في مختبراتنا هي شريان حياتنا. لذلك فإننا ندافع عنها مهما كانت التكلفة.

 

البحث والتطوير

قال جيمس دايسون: إن الشركة تستثمر أرباحها في مجال الأبحاث والتطوير لإنتاج تكنولوجيا مثل دايسون أير ملتبلاير"، وتعمل على نحو أفضل من أي شيء آخر. ورغم أن المنتج المقلد لمروحتنا قد يبدو وكأنه دايسون، فإنه ليس بالتأكيد بنفس الأداء، وللإجابة عن سؤالك بكل بساطة، إذا كنت تريد شيئاً يعمل مثل دايسون، فإنه لا بد من أن يكون دايسون.

ومجففات اليد الموجودة في مراكز التسوق في جميع أنحاء الإمارات هي مصدر قلق صحي كبير نظراً للافتراض الشائع أنها تنقل الأمراض عبر الهواء. وهذا يعني بكل وضوح أن المناشف الورقية هي أكثر أمناً. إلا أن دايسون ايربليد هو مجفف اليد الأسرع والأكثر حفاظاً على الصحة والأكثر فعالية للطاقة، فبخلاف مجففات اليد التقليدية، فإن دايسون ايربليد لا يعتمد على التبخر في تجفيف اليدين، لكن بدلاً من ذلك يقوم بترشيح الهواء المتدفق إليه لإزالة 99.9٪ من البكتيريا.

يتم بعد ذلك دفع هذا الهواء النقي غير الدافئ بسرعة 400 ميل في الساعة من خلال فتحة 0.3 ملليمتر، يطلق كمية كبيرة من الهواء لتجفيف اليدين في غضون عشر ثوان.

وقام علماء الأحياء المجهرية داخل الشركة بعمل اختبارات بيولوجية وعلمية واسعة، كما فعل الباحثون في جامعتي ليدز وبرادفورد. واعتمدت دايسون ايربليد من مؤسسة "سكين فاونديشن" البريطانية للجلدية والمعهد الملكي للصحة العامة. ومجفف دايسون ايربليد هو أيضاً أول مجفف لليد يحصل على شهادة الصحة من منظمة "ان اس اف" الدولية.

وأضاف: إذا زار كل مواطن ومقيم في الإمارات الحمام مرة واحدة فقط في اليوم لمدة عام كامل ويستخدم أوراق التواليت في كل مرة، فإن النفايات الناتجة ستكون كافية لتغطية دبي مول تماماً بالورق أكثر من 100 مرة. ومع دايسون ايربليد فإننا نقلل من هذا الاستهلاك. وأنا أتفق مع هذا من الناحية النظرية، لكن انتشار دعونا نقل: الإنفلونزا هو أمر شائع جداً عبر مجففات اليد.

 

محركات رقمية

كشف جيمس أن العمل جار لتطوير الجيل المقبل من المحركات. وهو محرك دايسون الرقمي، الذي يقوم بتشغيل مجفف اليد دايسون ايربليد، ويستخدم تكنولوجيا الفضاء ويدور بواقع 100000 دورة في الدقيقة، أي أسرع بخمس مرات من محرك الفورمولا وان.

وأضاف: نحن نصقل باستمرار هذه التكنولوجيا لجعلها أصغر وأخف وزناً وأكثر كفاءة. في دايسون، يلعب الهواء دوراً أساسياً في مجال التكنولوجيا لدينا. لكننا نعمل باستمرار على تطوير أفكار جديدة أخرى، ونحن بالتأكيد لن نتوقف عن تطوير تقنية جديدة لرغبة منا في ذلك.