يحتاج الناس إلى القدرة والدافعية للتفاعل مع ما يدور حولهم سواء كانوا في المنزل أو خارجه. فكافة المجتمعات، بتركيبتها السكانية الهرمة والشابة، ستحتاج إلى المزيد من الأشخاص الناشطين اقتصادياً طوال حياتهم. وهذا يتطلب بنية أساسية هادفة للتعلم مدى الحياة فضلاً عن التجديد وإعادة النظر بالاستثمار في التعليم أثناء السنوات المبكرة من العمر، فمن المهم أن تؤمن هذه السنوات أساسات قوية للمعرفة في المستقبل وأن تغرس في الذهن حب التعلم الذي سيحفز الناس للمضي قدماً في رحلة التعلم الطويلة.
يحظى عالمنا بأعلبية كبيرة من الطلاب صغار السن ومعلميهم -الأكبر منهم سناً بطبيعة الحال. وإن مزايا حرية التنقل والتواصل الشبكي المستمر والتعاون، لا سيما من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي مثل المواقع الإلكترونية "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، تُشكّل جزءاً رئيسياً من الحياة اليومية. ومن خلال إدخال وسائل الإعلام الاجتماعي كجزء حيوي في عملية التعلّم، سواء في المدارس أو الكليات أو الجامعات، سيجد الطلاب تجربة التعلم أكثر متعة وجذباً لاهتمامهم، مما يعزز الدافعية لديهم ويحسّن حضورهم ويدعم إمكانية توظيفهم، وبالتالي يحقق مجتمعاً أكثر إنتاجية وازدهاراً.
وعلى الرغم من أن تاريخ التعليم شهد تطوراً تدريجياً وليس تغييراً ثورياً، إلا أن الوتيرة المتسارعة للتقدم التكنولوجي تتطلب سرعة أعلى في تطوير التعليم. فالتبعات المترتبة على التغيير تتطلب المضي قدماً بما يوازي احتمالات هذا التغيير، وإلا، فسرعان ما ستصبح أساليب التعليم لدينا قديمة وسنجازف بتناقص مستوى الدافعية لدى الطلاب، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض مستوى نجاحهم، وبالتالي انخفاض أدائهم في المجتمع.
وكان نموذج Education 1.0 يمثل التعليم خلال معظم القرن العشرين، واشتمل على عدة تحديات هامة تتعلق بالوصول إلى المعلومات والممارسات والجودة، ثم شهد نموذج Education 2.0 تطبيق إصلاحات هادفة إلى تحسين وتنظيم الإجراءات والمعايير. أما نموذج التعليم الناشئ الجديد، Education 3.0، فيجمع بين إصلاحات Education 2.0 النظامية الإيجابية وفرص التعليم الجديدة المتوفرة من خلال الفيديو والتكنولوجيا الإعلامية الغنية.
بما أن التعليم سيكون متصلاً شبكياً في المستقبل، فيمكن للناس الاستمتاع بحرية التنقل واستخدام الإمكانيات الكاملة للفيديو والتعاون لإنشاء المعلومات وتبادلها، وكذلك تطوير طرق جديدة للتعليم والتعلّم تجذب انتباه ومخيلة المتعلمين في أي مكان وزمان وعبر أي جهاز. فمعظم المعلمين في الشرق الأوسط وأفريقيا يعتقدون بأن التكنولوجيا ستلعب دوراً كبيراً في تحسين كيفية تعلّم الطلاب في المستقبل، وذلك حسب نتائج استطلاع التعليم العالمي الذي أُجري مؤخراً بالنيابة عن شركة سيسكو، فقد تبين أن حوالي 90 بالمئة من المعلمين يعتقدون بأن التكنولوجيا ستلعب دوراً أكثر فعالية في الصفوف الدراسية مستقبلاً. وقد اشتمل الاستطلاع على 500 مقابلة في 14 دولة عبر خمس قارات، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.
وفيما أظهرت دراسات عالمية أن هناك فجوة بين وظائف تقنية المعلومات والاتصالات والمتقدمين المؤهلين لشَغل هذه الوظائف، تأتي "أكاديمية سيسكو للشبكات" وهي مبادرة تعليمية مبتكرة- لتملأ هذه الفجوة عن طريق توفير التدريب على مهارات تقنية المعلومات للطلاب حول العالم. ومن خلال التعاون مع المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية والمنظمات المجتمعية حول العالم، توفر "أكاديمية سيسكو للشبكات" التعليم في مجال تقنية المعلومات من خلال أسلوب تعلّم صفّي فعال يترافق مع مناهج مبتكرة قائمة على الحوسبة السحابية، إضافة إلى أدوات من شأنها إعداد الطلاب لشَغل الوظائف في ظل الاقتصاد العالمي خلال القرن الحادي والعشرين. وتنتشر "أكاديمية سيسكو للشبكات" في 19 دولة في منطقة الشرق الأوسط وتضم 70000 طالب يتلقون تعليمهم، وشملت الأكاديمية 168000 طالب منذ إطلاقها إلى الآن. وفيما تم تأسيس أول أكاديمية شبكات في دولة الإمارات في جامعة الإمارات في أبوظبي عام 1999، يوجد حالياً 41 أكاديمية تضم 1873 طالبا يتلقون تعليمهم. وبلغ عدد الطلاب المتخرجين من أكاديميات الإمارات 4500 طالب 45% منهم من النساء.