ساهمت شركات شبكات الجوال الافتراضية في تغيير سوق اتصالات الجوال في مناطق مختلفة من العالم، ولذا فهي تملك القدرة على إحداث ذلك أيضاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي هذا المنعطف من تطور قطاع الاتصالات في المنطقة، يجدر بالجهات المعنية في هذا القطاع فهم بيئة عمل شركات شبكات الجوال الافتراضية، بما في ذلك الدروس المستفادة من تجارب مختلف دول العالم.

وبالنسبة إلى شركات شبكات الجوال الافتراضية ومستثمريها، تتضمن عوامل النجاح الرئيسية تقديم عروض موجهة ومتميزة، ومستوى تكلفة منخفض، وقنوات بيع وتوزيع فعالة؛ واتفاقاً ملائماً مع الشركة المالكة لشبكة الاتصالات المستعملة.

دخول شركات شبكات الجوال الافتراضية

شركة شبكة الجوال الافتراضية تقدم خدمات اتصالات الجوال من دون أن تملك طيفها الراديوي أو شبكتها الخاصة؛ بل تقدم في الأساس خدمات اتصالات الجوال اعتماداً على استئجار جزء من حِمل الشبكة المملوكة لشركة جوال مرخصة. وهناك نماذج عمل متعددة لشركات شبكات الجوال الافتراضية يمكن تصنيفها في فئات وفقاً لمستوى امتلاكها البنية التحتية التقنيّة والنشاطات التي تقوم بها على امتداد إجراءات عملها.

وأفاد بهجت الدرويش الشريك في بوز أند كومباني: ينبع نجاح شركات شبكات الجوال الافتراضية إلى حد كبير حتى الآن من اتباعها منهجاً ذكياً، فهي تستطيع الوصول إلى أسواق يصعب غالباً على شركات الجوال الكبيرة الوصول إليها (نظراً لعدم اهتمامها أو لانتهاجها نماذج أعمال وهياكل تنظيمية غير مرنة أحياناً).

وتقدّم شركات شبكات الجوال الافتراضية عادة عروضاً تستند إلى أبحاث وفهم عميق لسلوك شرائح العملاء المستهدفة، مما يساعدها على تقديم الخدمات التي تتناسب مع احتياجات تلك الشرائح؛ على غرار توفير خدمات أكبر، أو أسعار مخفضة، أو عروض للاتصالات الدولية، أو محتوى وتطبيقات مبتكرة.

ومن الممكن أن يساهم دخول شركات شبكات الجوال الافتراضية إلى المنطقة في تحفيز السوق عبر تعزيز انتشار بطاقات تعريف المشتركين (SIM) وخفض الأسعار. وانطلاقاً من هنا، فإن على شركات الاتصالات المرخصة تحديد استراتيجياتها فيما يتعلق بشركات شبكات الجوال الافتراضية، حيث يمكن تحقيق مكاسب للطرفين إذا توفرت العناصر الصحيحة.

إذ بمقدور شركات شبكات الجوال الافتراضية تحقيق الازدهار من خلال وضع استراتيجيات التسويق وعروض الخدمات التي تلبي احتياجات شرائح معينة من سوق الاتصالات، في حين يمكن لشركات الجوال المرخصة تحقيق مكاسب تدريجية عبر الاستفادة من قدرة الاتصالات غير المستخدمة بالشكل الكافي.

أما إذا كانت الظروف غير مؤاتية، فمن الممكن أن تضطرب العلاقة بين الطرفين مما يؤدي إلى حرب أسعار غير ضرورية من شأنها أن تقلص كثيراً من هوامش الأرباح.

عوامل النجاح الرئيسية

من المهم لشركات شبكات الجوال الافتراضية ومستثمريها المحتملين، أن يفهموا الطرق التي يختلف بها نموذج العمل لتلك الشركات عن نموذج العمل التقليدي لشركات الجوال المرخصة. وثمة أربعة عوامل رئيسية لنجاح شركات شبكات الجوال الافتراضية في أي سوق، وهي:

1. تقديم عروض متميزة وموجهة: تتمثل إحدى المزايا التنافسية الرئيسية لشركات شبكات الجوال الافتراضية في امتلاك المعرفة الشاملة بشريحة السوق التي يتعاملون معها، مما يسمح لها بتقديم خدمات مخصصة وملائمة لهذه الشريحة بشكل أكثر تميزاً من شركات الجوال المرخصة الكبيرة.

2. إنشاء هيكل تنظيمي فعال وهيكل تكلفة منخفضة: نظراً لصغر حجم شرائح السوق التي تخدمها شركات شبكات الجوال الافتراضية، فلن تستطيع جذب عدد كافٍ من المشتركين لتحقيق وفورات الحجم.

3. إنشاء قنوات بيع وتوزيع فعالة: إذا لم تتوفر شبكة توزيع قوية، فلن تنجح أي شركة لشبكات الجوال الافتراضية حتى وإن امتلكت قاعدة راسخة من العملاء وقدمت محتوى متميزاً. لذا على شركات شبكات الجوال الافتراضية التأكد من أن منتجاتها وخدماتها معروفة تماماً للمستخدمين ويمكن لشريحة العملاء المستهدفة الحصول عليها مباشرة.

4. إبرام اتفاق ملائم لخدمات الجملة مع شركات الجوال المرخصة المضيفة: يُعتبر اتفاق خدمات الجملة مع شركات الجوال المرخصة من أهم عناصر النجاح لشركات شبكات الجوال الافتراضية، لما له من تأثير فوري على الجدوى الاقتصادية للشركة بأكملها. وعلى شركات شبكات الجوال الافتراضية في هذه المرحلة بالذات التفاوض على اتفاقات ملائمة وناجحة مع شركات الجوال المرخصة المضيفة.

 

الدور المتزايد

أدى انتشار شركات شبكات الجوال الافتراضية إلى وجود شركات خدمات خارجية تقوم بتوفير الخدمات التقنيّة لشبكات الجوال الافتراضية (MVNE) أو تجميع سعات شبكات الجوال لتلك الشبكات (MVNA). وتقوم كذلك الشركات بدور حلقة الوصل بين شركات الجوال المرخصة وشركات شبكات الجوال الافتراضية الأصغر حجماً، وتتولى التعامل مع الجوانب التقنية وغيرها من الترتيبات الخاصة بالخدمات المشتركة.

وبمقدورها من خلال العمل مع شركات متعددة للشبكات الافتراضية تحقيق وفورات الحجم في برامجها التقنيّة. وهو الأمر الذي يساعد شركات شبكات الجوال الافتراضية على خفض تكاليفها التشغيلية والاستثمارية بشكل كبير، مما يقلل من عدد المشتركين اللازم لتحقيق وضع التعادل بين النفقات والإيرادات، ويؤدي بدوره إلى مزيد من التجزئة للسوق.

لماذا يجب على شركات الجوال المرخصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتضان شركات شبكات الجوال الافتراضية؟

كان دخول شركات شبكات الجوال الافتراضية محدوداً إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واقتصر إصدار رخص تشغيل هذه الشركات على سلطنة عمان والأردن فحسب. وفي أسواق أخرى، مثل المملكة العربية السعودية، احتضنت بعض شركات الجوال المرخصة شركات للشبكات الافتراضية من خلال نموذج بيع وتسويق الخدمات بواسطة الأسماء التجارية الشهيرة (Branded reseller).

وإذا كان من المحتمل أن تشكل شركات شبكات الجوال الافتراضية منافسة مباشرة لشركات الجوال المرخصة، فمن المحتمل أيضاً أنها قد تكمل وتعزز عملها إذا توفرت الظروف المناسبة.

وعلّق هلال حلاوي الشريك في بوز أند كومباني: فيما يخص شركات الجوال المرخصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمكن لشركات شبكات الجوال الافتراضية أن تقوم بدور رئيسي في تحقيق انتشار أكبر في الشرائح التي لا تتلقى خدمات كافية، مثل الشباب، والوافدين، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الشرائح التي تجد شركات الاتصالات المرخصة في المنطقة صعوبة في خدمتها في بعض الأحيان.

وتميل شركات الجوال المرخصة إلى الوصول إلى تلك الشرائح من خلال عروض عامة لا تلقى إقبالاً كبيراً من جانب الشرائح المستهدفة، لأنها تكون عادة أصغر من أن تقوم الشركات المرخصة بتصميم منتجات وخدمات خصيصاً لها. غير أن نموذج العمل الفعال والديناميكي الذي تعتمده شركات شبكات الجوال الافتراضية يسمح بذلك.

1. السعي لتعزيز المكانة السوقية

على شركات الجوال المرخصة أن تحدد شرائح الأسواق الاستراتيجية التي يتعذر عليها استهدافها مباشرة، وأن تبرم شراكات مع شركات شبكات الجوال الافتراضية لتلبية احتياجات تلك الشرائح. وينبغي أن تعزز تلك الشراكات وضع شركات الجوال المرخصة في السوق تجنّباً لتقلص حصتها السوقية ومستوى ربحيتها.

2. ضمان قدرة شركات شبكات الجوال الافتراضية على الإنجاز

يجب التأكد عند اختيار شبكات الجوال الافتراضية من أنها قد وضعت نموذج عمل مستداماً ومتميزاً يقدّم عروضاً جذابة للشريحة المستهدفة ولا ينافس اعتماداً على الأسعار فحسب، لأن هذا الأمر من شأنه تقليص هوامش الأرباح على المدى الطويل.

3. بناء شراكة رابحة للطرفين

على شركات الجوال المرخصة أن تستثمر في نجاح شركائها من شركات شبكات الجوال الافتراضية. وحيث إن جدوى نموذج عمل شركات شبكات الجوال الافتراضية يتوقف إلى حد كبير على اتفاق الجملة واتفاق مستوى الخدمة مع شركة الجوال المضيفة، فإن على شركات الجوال المرخصة أن تقدم الخدمات وعرض النطاق الترددي بشروط معقولة لإتاحة الفرصة لشركات شبكات الجوال الافتراضية للاستثمار في جهودها التجارية والعمل بنجاح على تحقيق أهدافها المنشودة.