بعض الناس اختاروا ريادة الأعمال لعدم وجود بديل وظيفي مناسب، لكن آخرين يؤمنون بأن الوظيفة تحد الطموحات وتبعث على الكسل، والأفضل أن يضيف المرء بصمة خاصة به في هذه الحياة، وهو ما فعله محمد الأستاذ بعد أن عمل 4 سنوات بقطاع البترول الحكومي ثم تركه في سن 28 للتفرغ لمشروعه، الأمر الذي لم يعجب أهله بداية الأمر، حيث اعتبروا أنه بحاجة إلى خبرة حياتية أكبر، وإن كانوا غيروا رأيهم لاحقا لما رأوه من تصميمه على ارتياد هذا الطريق، رغم الثقافة المجتمعية التي لا تعترف بالعمل من المنزل، لكن بالنسبة له فإن الأمان الوظيفي يدفع إلى التكاسل ويلغي دافع التطور.
صدمة
ويستذكر محمد اللحظة التي يصفها بالصدمة، فيقول: «جاءت اللحظة الفارقة بالنسبة لي حينما سألني مديري - كنت على علاقة طيبة معه- أين تجد نفسك بعد 10 سنوات، هل تريد أن تكون مكاني، لكنني اكتشفت أن هذا ليس طموحي، بل أريد أن أخلق منتجا أحل به مشكلة». ويقول الشاب الإماراتي خريج التكنولوجيا والذي يحمل شهادة ماجستير بإدارة الجودة من أستراليا أن ريادة الأعمال تعني ساعات شغل أطول وليس أقل فهو يعمل 12 ساعة باليوم، وزاد عليه الضغط النفسي والتحديات، ولكن أيضا زادت متعة العمل.
#ستراندد تطبيق إماراتي ينقذك من مشكلات الطريق #البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/CGt3pXFtKH
— البيان الاقتصادي (@AlBayanBusiness) February 7, 2017
نموذج
يعمل عند محمد الآن موظف واحد أما الباقون فهم يعملون معه جزئيا «فريلانسر»، ضمن مشروعه الذي ينتمي لنموذج أعمال «أون ديماند» الآخذ بالانتشار، وما فعله محمد هو أنه طبقه على مجال السيارات، فمشروعه عبارة عن تطبيق إلكتروني يتيح طلب خدمات شركات إصلاح السيارات وبطارياتها والعجلات ومشكلات الوقود، لإنقاذ من تقطعت به السبل على الطرقات، وعبر خوارزميات رياضية يمكن الاتصال بمزودي الخدمات واختيار الأقرب منهم إلى مكان الراغب بالمساعدة دون أن تترتب أي تكاليف إضافية، فمن يدفع التكاليف هو مقدم الخدمة.
مراحل
وحول ما تم إنجازه يقول: انتهينا من مرحلة الحصول على رجع الصدى للتطبيق وردود الأفعال من المستخدمين وموفري الخدمة. وقد أطلقنا التطبيق وإنما ليس للعموم ولكن للشركات فخدمات المساعدة على الطريق قد يحتاجها الأفراد مرة أو مرتين في العام أما الشركات فتحتاجها دائماً، كما أننا لا نستطيع حاليا تحمل تكاليف التسويق لبناء قاعدة زبائن عريضة لذلك نركز على الشركات وشركات التأجير والتأمين وبدأنا العمل معهم لأنهم يحتاجون خدماتنا.
دعم
وعن الدعم الذي حصل عليه يقول: مشروعي محتضن في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، وأثناء مشاركتي معهم في جيتكس، تعرفت إلى مبادرة تجار دبي التي قدمت لي مكتبا وحسما على الرخص وهذه الخدمات أقدرها بما يعادل 80 الف درهم، ناهيك عن الخدمات التي قدمتها مؤسسة محمد بن راشد من تسويق وأيضا توفير رسوم سنوية تبلغ حوالي 20 ألف درهم.
التأسيس
يشدد محمد على ضرورة دراسة جميع الخطوات فهو لم يدخل هذا المجال إلا بعد أن أسس نفسه من ناحية الدراسة والشهادات والخبرات، وحتى الآن تأتيه عروض وظيفية يرفضها، ولا تشكل الوظيفة له سوى خطة بديلة، وحتى إن فعل ذلك فهو مصر على أن تجربته لن تضيع هباء، علما أنه ومن أجل تأمين مصاريفه مستمر بعمل أشياء أخرى وتطبيقات لمن يطلبها، وإنجاز صفقات تجارية، ويؤكد أنه منفتح على أي احتمالات.

