اعتبرت منى عيسى القرق مديرة أعمال التجزئة بمجموعة عيسى صالح القرق، إن التجزئة والأغذية والمشروبات والتعليم والقطاع الطبي هي القطاعات الرئيسية التي يجب أن يركز عليها رواد الأعمال نظراً لامتلاكها إمكانات حقيقية لارتفاع الطلب ومعدلات النمو في الإمارات. وإذا تمكن رواد الأعمال من التفكير في قطاع أو فجوة يمكن أن تتحسن ضمن تلك القطاعات، فإن إمكانات نجاحها مرتفعة جداً. وهذه الأفكار التجارية يمكن أن تكون فرعاً من قطاع ما، مثل الدورات التعليمية للمدارس.
وأضافت أننا في الإمارات والمنطقة بحاجة إلى الوصول لمستوى يكون فيه رواد الأعمال أكثر تأثيراً ونجاحاً، بحيث يصبح الشركاء العالميون مهتمين بالحصول على امتياز تجاري. فهناك بعض الأفكار في قطاع الأغذية والمشروبات من الإمارات، والتي حققت هذه الغاية مثل «جست فلافل»، و«باباروتي»، ومع ذلك، لا يوجد ما يكفي من قصص النجاح. وكلما زادت النماذج المثالية من حيث قصص النجاح، كلما أصبح رواد الأعمال أكثر تصميماً ليروا أعمالهم تنمو على الصعيد العالمي، ومن المهم أيضاً لهذه النماذج المثالية أن تستمر في مشاركة قصصها، وتثقيف رواد الأعمال الشباب.
نجاحات
وأكدت أن الإمارات حققت تقدماً ملموساً مع مرور الوقت في تحسين بيئتها التنظيمية، كما ورد في استطلاع الرأي الذي أجراه البنك الدولي بعنوان «سهولة ممارسة الأعمال». ومن الأسباب وراء التصنيف العالي الذي تتمتع به الدولة حالياً، وفقاً لمعايير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هو بيئة الأعمال الخالية من الضرائب، رغم أن هناك بعض الخدمات مقابل رسوم. كما أن إلغاء متطلب الحد الأدنى الاتحادي لرأس المال، وتبسيط الإجراءات في التعاملات قد قضى على الروتين.
وأيضاً؛ خففت مرافق الحكومة الإلكترونية من فترات الانتظار. ولعل أحد التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة هي صعوبة تمويل مشاريعهم في ضوء أسعار الفائدة المصرفية العالية، وانخفاض التمويل من صناديق رأس المال الاستثماري. وقد تكون برامج إعادة التأهيل المالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة واحدة من سبل المضي قدماً. ومع ذلك، تتحوّل الإمارات بسرعة لتكون مركزاً إقليمياً رئيسياً للتكنولوجيا، ولا سيما مع مراكز مسرّعات الأعمال التقنية مثل iN5، وواحة دبي للسيليكون المتاحة لرواد الأعمال.
إصلاحات
وأشارت منى القرق إلى أن التشريعات التجارية في منطقة الشرق الأوسط تستمر في التحسّن، مع الغالبية العظمى من الإصلاحات الأخيرة التي تركز على تسهيل إجراءات تأسيس الشركات. ومع ذلك، ومن أجل بلوغ النتائج المرجوة للسياسات الملائمة لريادة الأعمال، واستحداث فرص للعمل والنمو الاقتصادي والابتكار، فإن الأولوية التالية لواضعي السياسات يجب أن تكون التحدي الثاني وربما الأكثر صعوبة الذي تواجهه الشركات الناشئة، ألا وهو: التوسع والنمو، والدخول إلى أسواق جديدة.
فقد كشف تقرير صدر مؤخراً أن حوالي 60 % من خبراء ريادة الأعمال على المستوى الإقليمي أفادوا بأن صعوبات التوسع تمثّل المشكلة الأكثر تحدياً للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ولا تتوقف هذه العملية على عرقلة تأسيس الأعمال التجارية وحسب، ولكن ضمان أن الشركات يمكنها بسهولة الحصول على الموارد اللازمة للنمو. وبينما زادت العديد من المؤسسات المالية مخصصات القروض والحزم التمويلية الأخرى للمشاريع الناشئة والطموحة وأصحاب الأعمال الصغيرة، إلا أنه لا تزال هناك حاجة لنظام دعم أكثر ملاءمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، بحيث يوفر سهولة الوصول إلى الأموال لرواد الأعمال الطموحين.
مرحلة
وأضافت منى القرق الرئيس المشارك لمجلس الإدارة التأسيسي في إنديفور الإمارات، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في مرحلة تستدعي إلى حد كبير دفعة معينة لنقلهم إلى مرحلة التوسع والتأثير واسع النطاق. إن رواد الأعمال المؤثرين يؤسسون شركات واعدة توظف مئات، بل آلاف الأشخاص، وتدرّ الملايين من الرواتب والإيرادات. كما أن لديهم القدرة على إلهام عدد لا يُحصى من الآخرين، باعتبارهم قدوة نموذجية.
وهنا يأتي دور «إنديفور»، إن برنامجنا يتألف من قادة أعمال ناجحين من ذوي الخبرة العالية، والذين يرغبون في دعم رواد الأعمال عن طريق اختيار أفضل روّاد الأعمال المؤثرين من جميع أنحاء العالم. وهناك دعم هائل موجّه لرواد الأعمال الشباب الإماراتيين، سواء كان ذلك من صندوق خليفة أو مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقد أدى ذلك إلى وفرة في أفكار المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخاصة في مراحل التطور المبكرة.
وقد شهدنا أيضاً مبادرة ممتازة من «تجار دبي»، والتي توفر قدراً كبيراً من ورش العمل التوجيهية لرواد الأعمال الإماراتيين. هذا بالتأكيد شيء من شأنه أن يساعد على بناء مهاراتهم، لكي يحافظوا على أعمالهم على المدى الطويل. وفي الماضي، كان المبادرات الريادية في الإمارات تعمل بشكل ذاتي منفصل، ولكن لحسن الحظ وعلى مدى السنتين الماضيتين، لمسنا المزيد من التعاون بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية.
دور حيوي
يشكّل معرض إكسبو دبي 2020 منصة لتوسع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتكون أكثر إبداعاً، وتحسّن من أدائها، حسبما ترى منى القرق. وبينما تتطلع الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في أنحاء الإمارات للاستفادة من هذه الفرصة، فإن التحدي للبقاء بصدارة المنافسة يصبح أكثر حدة. وتعتبر الشراكات عاملاً رئيسياً لبيئة الأعمال الناجحة في دبي، فإثراء علاقات القطاعين العام والخاص يدعم مجتمع الأعمال ويُحسّن القدرة التنافسية للإمارة.

