أكد المهنيون العاملون في شركات الإمارات على رغبتهم في «العمل عن بُعد». ووفقاً لتقرير أعدّ بتكليف من شركة «سيتريكس» حول تأثير تقنيات الاتصال أثناء التنقل في الشركات في الإمارات، فإن 83٪ من الموظفين قد جرّبوا بالفعل هذه الممارسة بشكل أو بآخر، ومنحتهم التجربة المزيد من الراحة والرضا بالإضافة إلى مساعدتهم على تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية. وبالنسبة لمن لديهم التزامات عائلية فإن العمل من المنزل يمكن أن يكون خياراً ممتازاً حيث أشار 82٪ من الموظفين أنهم يفضلون العمل عن بُعد لأن ذلك يتيح لهم قضاء المزيد من الوقت مع أحبائهم وعائلاتهم.

وقال جوني كرم، نائب رئيس «سيتريكس» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا إن السيناريو الجديد، يقوم على إمكانية إتمام العمل والوصول إلى بيانات الشركة والانضمام إلى الاجتماعات من الموقع الذي يراه المهني الأمثل بالنسبة إليه. وتكمن روعة هذه الابتكارات في أن العمل لن يكون محددا بمكان واحد أو جهاز واحد. فيمكن للمقهى أو المكتبة أو حتى مقعد في حديقة التحول إلى مكتب متنقل باستخدام الحاسوب المحمول أو الجهاز اللوحي أو أي جهاز متحرك آخر..

تجنب الزحام

وأضاف: ثبت بالفعل أن تقليل الوقت الذي يهدره الموظف في الانتقال من وإلى المكتب يعدّ ميزة جذابة للموظفين لا سيما مع ازدحام الطرقات خلال فترات الذروة الصباحية والمسائية حيث يمكن الاستفادة من الوقت الذي يقضيه الموظف على الطرقات المزدحمة وتحويله إلى ساعات عمل ثمينة ومثمرة. كما يمكن لذلك أن يكون مفيداً لأولئك الذين يعملون في مجال خدمة العملاء، حيث يشعر 66٪ من الموظفين أن امتلاك القدرة على العمل عن بُعد سيمنحهم قدراً أكبر من المرونة في تلبية احتياجات العملاء. وأعرب الموظفون أيضاً أن مثل هذه السياسات تترك تأثيراً إيجابياً على صحتهم مما يؤدي بالتالي إلى زيادة إجمالية في مستوى الإنتاجية.

التبني دون المستوى

لكن رغم الطلب المرتفع والرغبة الشديدة بتطبيق سياسات العمل عن بُعد، فإن تبنيها لا يزال دون المستوى المطلوب. فقد أظهرت الدراسة أن 45٪ فقط من الشركات في الإمارات تقدم لموظفيها حلولاً جزئية للعمل عن بُعد عبر تقنيات الاتصال أثناء التنقل.

غياب الرقابة

ويساور أصحاب الشركات القلق بأن عدم وجود رقابة كافية عند السماح للموظفين بالعمل عن بُعد سيجعلهم أكثر عرضة لتشتّت الانتباه وعدم التركيز على العمل. كما يعتقد البعض أن الموظفين وأثناء تواجدهم في المكاتب التقليدية يكونون أكثر يقظة وحرصاً في كيفية استخدام وقتهم وسرعة تسليم العمل، وكذلك يرون أن العمل بعيداً عن مساحات العمل التقليدية قد يؤثر سلباً ويخلّ بمستوى وجودة العمل.

وعلى الرغم أن هذه الفرضيات قد تكون صحيحة، إلا أنه يمكن تخفيف أثرها من خلال التنفيذ الصحيح لتقنيات الاتصال أثناء التنقل داخل الشركة. وهناك العديد من أدوات التعاون المتاحة والتي تشجع الموظفين على العمل معاً لإتمام المشاريع بغض النظر عن موقعهم المادي. ويضمن هذا النموذج المبتكر لمساحات العمل إمكانية وصول الموظفين إلى كافة البيانات والتطبيقات التي يحتاجون إليها.

تحليل

ووجدت الشركات عند تقييمها وتحليلها للمخاطر والفوائد التي قد يجلبها النفاذ السهل لموظفيها إلى بيانات الشركة في أي وقت ومن أي مكان وعبر أي جهاز أن الفوائد قد تتفوق على المخاطر بفارق كبير لا سيّما عند تحقيق الأثر الإيجابي الذي يمكن إحرازه ببناء نموذج عمل يتمحور في نهجه على مصلحة العملاء وتلبية احتياجاتهم. واليوم مع ارتفاع سقف توقعات العملاء إلى حد كبير، أصبح هؤلاء يطلبون خدمة سريعة مع جودة عالية ونوعية فائقة. ومن أجل تلبية هذه المتطلبات، بغض النظر عن التوقيت والمكان، يجب على الشركات أن تزيل العوائق التي تمنع موظفيها من الوصول إلى أنظمة العمل عن بُعد.

بيئة افتراضية

تحقيق نقلة التحول إلى بيئة عمل افتراضية لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها. ومع ذلك هناك رغبة قوية وواضحة لدى الموظفين لاعتماد طرق جديدة للعمل تمكنهم من رفع مستوى الإنتاجية وتحسين حياتهم المهنية. ومن خلال توفير التكنولوجيا التي تتيح إمكانية العمل عن بُعد بحرّية تامة تتخطى حدود مساحات العمل المادية والمكاتب وساعات العمل التقليدية، يمكن للشركات دعم الموظفين في العمل بشكل أكثر ذكاءً وإنتاجية أينما كانوا والأهم أنها ستتمكن من جذب أفضل المواهب والحفاظ على الموظفين بسوق عمل تنافسية للغاية.