دعا متخصصون في مجال مكافحة تسرب البيانات إلى اللجوء إلى خيار تخزين البيانات والمعلومات بطرق تجعلها ناقصة أو عديمة النفع في حال الوصول إليها و محاولة استخدامها من قبل الأفراد أو المؤسسات دون ترخيص. ونشرت مجلة «»نيو ساينتست«مؤخرا مقالة أكدت فيها على هذا الطرح، مشيرا إلى منتجات تعزز هذا التوجه.

وأشارت المقالة بصفة خاصة إلى خصائص منتج مثل»انيغما«المتوقع طرحه قريبا في الأسواق و الذي يرتكز في تصميمه على نموذج تجزئة البيانات لتحقيق هذا الغرض. ولفتت إلى أن هذه التكنولوجيات ذات قيمة كبيرة بالتأكيد وتستحق النظر فيها كجزء من أي استراتيجية ذات صلة بأمن المعلومات.

لكن بوب غريفين، كبير مهندسي الأمن في شركة آر اس أيه، الذراع الأمنية لشركة»اي إم سي«يؤكد أن أمن المعلومات يبدو أمراً بعيد المنال حتى باستخدام تقنيات مثل»انيغما«وذلك في حال منح تصاريح لاستخدام تلك البيانات للشخص الخطأ.

واستناداً إلى نتائج الدراسات العديدة التي أجريت في هذا المجال، بما فيها التقرير الصادر عن مؤسسة جارتنر في يناير 2015، هناك اتجاه متزايد لمجرمي الإنترنت نحو استخدام بيانات الدخول الشخصية المسروقة من مستخدمين ذوي مكانة رفيعة بغرض الوصول إلى البيانات والأنظمة.

استراتيجيات متطورة

وأوضح أن هذا السيناريو هو بالفعل ما قام به المهاجمون في الكثير من حالات اختراق بيانات جهات رفيعة المستوى التي تم رصدها مؤخراً. ولأن بإمكان المستخدمين رفيعي المستوى الدخول إلى المعلومات والموارد الحساسة، يتمكن المهاجم الذي ينتحل شخصية ذلك المستخدم من الوصول إلى تلك المعلومات والموارد الحساسة أيضاً.

ولدى هذا النوع من المهاجمين استراتيجيات متطورة تحيل أفضل أنواع التكنولوجيات الدفاعية إلى وسائل عديمة النفع.

وهذا يعني أنه يتعين على المؤسسات والشركات وضع استراتيجيات أوسع نطاقاً لصد الهجمات الإلكترونية وعدم الاكتفاء بالتكنولوجيات الدفاعية وحدها، ونقصد بذلك التكنولوجيات التي لا تقتصر فقط على جدران الحماية وبرامج مكافحة الفيروسات، بل تشمل أيضا تكنولوجيات مثل تجزئة البيانات أو تشفير البيانات وما شابه.

حلول

وابتكرت»آر إس أيه«الكثير من الحلول التكنولوجية في مجال أمن البيانات، من ضمنها قدرات التشفير وكذلك التفويض بالدخول إلى البيانات عن طريق جهاز إصدار كلمات المرور المتغيرة»توكن«ومنتج تجزئة البيانات المعروف ب»حماية بيانات الدخول الشخصية الموزعة«.

لكننا توصلنا إلى قناعة أكبر بأن رسالتنا الأساسية لا بد أن تركز على أهمية وضع استراتيجية»الأمن القائم على المعلومات الاستخباراتية«ولكن على نطاق أوسع، بحيث تشتمل على مجموعة واسعة من الضوابط المدعومة بالتحليلات الفعالة والمعلومات المتبادلة وتنفذ وفق آلية محكمة التنظيم وقائمة على كشف المخاطر بهدف الاستجابة والتعامل مع التهديدات الأمنية المحتملة.

إن التدابير الأمنية الفعالة لا تنحصر في مدى جدوى هذه التكنولوجيا أو تلك. إنها مسألة امتلاك استراتيجية وآليات أمنية ديناميكية قائمة على كشف المخاطر.

كشف المخاطر

ينبغي أن يكون هذا النهج قائماً على كشف المخاطر وليس على التكنولوجيا أو على حماية الثغرات الأمنية لأنه يتعين على المؤسسات والشركات اتخاذ قرارات حول مايمكن الاستثمار فيه ونوعية الممتلكات الواجب حمايتها و الهجمات المطلوب التعامل معها وغير ذلك.

وبمجرد أن تدرك الشركات والمؤسسات عدم جدوى التعويل على التكنولوجيات الدفاعية وحدها مثل (تجزئة البيانات)، سيتعين عليها إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الدفاعية ككل وتقييمها لمعرفة ما إذا كانت تؤدي الغرض المطلوب، من حيث الحد من المخاطر أم غير ذلك.

في عالم الهجمات الموجهة الذي نشهده اليوم، يتمثل النهج الآمن الوحيد بالنسبة للشركات والمؤسسات في افتراض أن هذه الدفاعات تبقى عرضة للاختراق أو التجاوز نتيجة ثغرة أمنية أو أن تصبح غير فعالة، سواء كان ذلك بسبب الثغرات الفنية أو الهندسة الاجتماعية أو الهجمات الداخلية أو الاستراتيجيات الأخرى لمجرمي الإنترنت.