أكد جويتي لالشانداني، نائب الرئيس والمدير العام الإقليمي لشركة IDC الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، أنه حينما انتشرت أخبار من الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي عن ترقب استحواذ تشارتر كوميونيكيشنز بالاستحواذ على الشركة الإعلامية العملاقة تايم وارنر كيبل في صفقة تتجاوز قيمتها 56 مليار دولار..
كانت هناك ردود أفعال مناسبة في أوساط صناعة الإعلام. موضحاً أن هذه الصفقة المقترحة ستجمع ما بين ثاني وثالث أكبر شركات كيبل في الولايات المتحدة، حيث ستقدم الشركة الجديدة الناتجة خدماتها لما يصل إلى 23.9 مليون عميل في 41 ولاية.
موضحاً من جانب آخر ظهور استراتيجيات الإعلان الرقمي في المنطقة، حيث بدأت شركات مثل دو واتصالات في تجريب تقنيات نشر الإعلانات الديناميكية (DAI) في محاولة لتحقيق عائدات أفضل من الإعلان عبر محتوى الفيديو.
منافسة
وأشار جويتي إلى أن شركات الكيبل تتعرض منذ سنوات لمنافسة قوية في الولايات المتحدة من مقدمي الخدمات عبر الإنترنت، مثل أمازون ونتفليكس..
مما حدا بتلك الشركات إلى بذل جهود تهدف إلى خفض التكلفة وتطوير جودة المحتوى الذي تقدمه، ولكن كانت كان هناك شعور بأن اندماج على هذا المستوى هو أمر قادم لا محالة. واقترح عدد من المراقبين بأن الاندماج يحقق الاحتياج لكيان وطني قوي قادر على تقديم خدمات أسرع لمشاهدة المحتوى وممارسة الألعاب عبر الإنترنت.
تأثيرات إقليمية
ويتساءل المرء عن علاقة هذا الأمر بمنطقتنا، والإجابة هي أن هناك علاقة «كبيرة». قد تكون هناك عوامل مختلفة تلعب دوراً في كل من السوقين، ولكن يظل الأمر متماثلاً – حيث إن العملاء يبتعدون وبشكل متزايد عن مفهوم التلفزيون التقليدي، ويختارون مشاهد محتوى الفيديو في الوقت الذي يلائمهم.
وفي تعليق على مستقبل هذه الصناعة، يقول توماس روتليدج، الرئيس التنفيذي لشركة تشارتر، «الأمر لا يعتمد فقط على الشاشات الصغيرة أو الشاشات الكبيرة في المسكن، وإنما على الشاشات المتنقلة وغيرها.» وهذه الملاحظة صحيحة تماماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
الإعلان الرقمي
ونشهد إلى جانب ذلك ظهور استراتيجيات الإعلان الرقمي في المنطقة، حيث بدأت شركات مثل دو واتصالات في تجريب تقنيات نشر الإعلانات الديناميكية (DAI) في محاولة لتحقيق عائدات أفضل من الإعلان عبر محتوى الفيديو.
وفي أماكن أخرى بالمنطقة، كان لإدخال أنظمة الدفع الجديدة المبتكرة أثر في المساعدة على الاستفادة من قاعدة العملاء الضخمة المرتقبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي قاعدة ليست راغبة أو ببساطة ليست قادرة على الدفع مقابل الخدمة عبر القنوات التقليدية.
عادات
ويرى لالشانداني أن عادات المشاهدة في المنطقة تنتقل بشكل منتظم من مصادر التلفزيون التقليدية على مدى السنوات الأخيرة، حيث لم يعد السوق يتمحور حلو مشاهدة التلفزيون المباشر على الشاشات الكبيرة، وأصبحت أيام الجلوس في غرفة المعيشة في تمام الساعة السابعة والنصف في كل أمسية لمشاهدة برنامجك المفضل أمراً من الماضي..
في ظل توفر خيارات «التلفزيون في كل مكان»، مثل مسجلات الفيديو الرقمية، وخدمات الفيديو عند الطلب، ومنصات الفيديو المباشرة، والتي توفر القدرة على استهلاك المحتوى في أي مكان وأي زمان وحسب قرار المشاهد.
ونظراً لتطور سلوكيات المشاهد فإن الاهتمام يتحول بشكل ملحوظ إلى محتوى الفيديو، في ظل تفعيل مقدمي الخدمة للقدرة على المشاركة والتفاعل لدى المستهلكين. وفوق كل ذلك، ظهرت العديد من خدمات المحتوى لتطلق المنافسة في منطقة الشرق الأوسط، ومن بينها خدمة Go من OSN..
وخدمة إنفيشن من شركة الاتصالات السعودية، وخدمة Icflix، وخدمة istikana.com وخدمة StarzPlay. ويعرض مقدمو الخدمات الإضافية هذه محتوى عند الطلب دون الحاجة لاشتراكات مستمرة، ويتمتعون بالقدرة على إحداث تغير كبير في المنطقة، تماماً مثل قدرة أمازون ونتفليكس في الولايات المتحدة.
محتوى
وقال جويتي: من الواضح تماماً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل سوقاً حقيقياً ومتنامياً للمحتوى حيث تتنافس شركات التلفزيون المدفوع وشركات التلفزيون المجاني وعروض الخدمات المضافة على استقطاب المشاهدين وتسعى إلى زيادة أرباحها على محتوى الفيديو..
ولكن هناك تساؤل بالغ الأهمية بشأن كيفية تحقيق ذلك، على الرغم من مختلف الاستراتيجيات التي بدأت في التشكل، سواء هنا في المنطقة أو في الأسواق الأكثر نضجاً في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.
ويأتي في مقدمة هذه الاستراتيجيات الجهود لتطوير التفاعل مع العملاء، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وتخصيص المحتوى من الجوانب الأساسية لاستقطاب الشباب الذي يشكل فئة كبيرة في المنطقة. وتلعب القدرة على الاستفادة من بيانات العملاء وتحليلها بشكل دقيق دوراً أساسياً..
وتمكن مقدمي الخدمات من تخصيص عروض المحتوى التي يقدمونها من خلال مقترحات دقيقة وتلقائية موجهة للمشاهدين الأفراد، بشأن المزايا التي يفضلون مشاهدتها والتي لن يتمكنوا من مشاهدتها في حال عدم الحصول على الخدمة. وحققت مبادرات «توظيف الألعاب لصالح العمل» (Gamification) نجاحاً، ووفرت رؤى متطورة للعملاء وساعدت على فهم سلوكيات العملاء بشكل أفضل.
منعطفات حرجة
قد تكون الخيارات واسعة للغاية، ولكن الأمر الواضح هو أن هذه الصناعة قد بلغت منعطفاً حرجاً في مسيرة تطورها. وتشهد عادات المشاهدة تغيراً جذرياً في كافة أنحاء العالم.
وكما يقول الرئيس التنفيذي لشركة تشارتر، فإن الطريقة المستخدمة للوصول إلى المحتوى تصبح أقل أهمية. وسواء تمت مشاهدة الفيديو عبر شاشة كبيرة أو حاسب محمول أو جهاز لوحي أو هاتف ذكي..
فإن ذلك ليس بالأمر المهم، وإنما الأمر المهم هو أن هذا الفيديو قد أصبح الآن ظاهرة عامة ستظل باقية. وقد لا تكون التداعيات هنا في منطقة الشرق الأوسط وخيمة مثل صفقة الاستحواذ التي قيمتها 56 مليار دولار، إلا أنه في ظل توقع أن تعمل تجارب الفيديو على شاشات متعددة على تغيير توجه السوق في المستقبل، فإن السنوات القليلة المقبلة ستكون حافلة بالأحداث.

