تدمج التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها (wearables) الحوسبةَ على الأجهزة المحمولة والتكنولوجيا اللاسلكية في الأجهزة التي نستعملها بشكل اعتيادي كل يوم، على غرار سوارات المعصم، والساعات، والملابس. إذ أشارت عدّة توقّعات في القطاع إلى أنّ السوق العالمية قد تشهد زيادة من 20 مليون جهاز عام 2014 إلى ما بين 200 و500 مليون جهاز بحلول العام 2020.
وللمقارنة فإن هذا الرقم يشكل نسبة بسيطة من الهواتف الذكية المشحونة حول العالم عام 2014 بحسب شركة الأبحاث العالمية «آي دي سي»، وهي أكثر من 1.2 مليار هاتف ذكي.
وتُقدّر قيمة سوق التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها حالياً بأربعة مليارات دولار (متوسّط أرقام جميع المحلّلين). أما في ما يخصّ حجم السوق المستقبلية، تتراوح التوقّعات بين 35 مليار دولار و130 مليار دولار بحلول العام 2020، ويبلغ متوسطّ التوقعات 90 مليار دولار. وتتّضح هذه الأرقام عند مقارنتها بسوق الهواتف المتحرّكة العالمية، التي قُدّرت قيمتها بما يزيد على 375 مليار دولار عام 2013، وفقاً لتقارير شركة «آي دي سي».
ولا شكّ في أن التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها قد زادت بشكل ملحوظ من سهولة استخدام هذا المفهوم وتطبيقاته المحتملة. ويعتبر نطاق تطبيق هذه التكنولوجيا الناشئة واسعاً، فهي تتيح مثلاً للمستخدم مراقبة صحته بشكل دائم، وتشاطر هذه البيانات الصحية مباشرة مع الأطباء، ومن الأكيد أن ذلك يؤدي إلى تحسين نتائج العلاج.
وبإمكان التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها استحضار المعلومات التي تعني سياق محدّد فتلبّي الاحتياجات التي يطلبها المستخدم على الفور، مما يؤمّن راحة أكبر ويترك وقعاً إيجابياً على أسلوب الحياة، والعمل، وتحسين السلامة. ولكن لا يكفي أن تتمتّع هذه التكنولوجيا بقدرات تقنية، بل يجب أن تجاري الموضة أيضاً. وإلى حين يصبح هذان الشرطان متوافرين، من الممكن أن نشهد تسارعاً في عملية اختراق السوق.
توقّعات السوق
ويرى فابيانو فاليسي، محلّل الجيل المقبل، في جوليوس باير، أن سوق التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها تنمو بوتيرة سريعة، لتغدو الموجة المقبلة من الحوسبة على الأجهزة المتحرّكة، ويبدو أيضاً أنها ستشقّ الطريق أمام وصول «إنترنت الأشياء» إلى المستهلك.
والآن بعد أن تطوّرت سوق الهواتف الذكية لتصبح سوقاً ذات تطلّعات متوقعة، ارتقى قسم منها إلى مستوى مرتفع تحتكره شركتان وقسم آخر إلى فئة دنيا متجانسة لكن متجزّئة جداً. لذا ستبتعد المنافسة عن نطاق الهواتف الذكية لتميل نحو التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها.
استخدام متعدّد
وأشار إلى انه من المتوقّع أن تتطوّر فئة أسلوب حياة المستهلك، والمتمحورة في الأغلب حول اللياقة البدنية ومراقبة الرعاية الصحية، إلى نطاق يتخطّى سوارات اللياقة البدنية التي تخدم هدفاً واحداً فتصل إلى الساعات الذكية والنظارات متعدّدة الوظائف، وحتّى الملابس والمجوهرات الذكية.
وقال: نتوقّع أن تشكّل هذه الفئة الحصة الأكبر من سوق قيمتها قد تصل إلى 90 مليار دولار قبل نهاية العام 2020. ومع أنّ الوقت لا يزال مبكراً لتسمية أي فائزين أو خاسرين، نشهد ميلاً واضحاً على صعيد ازدياد محتوى الاتصالية والمستشعرات في الأغراض اليومية، ونعتقد بأنّها ستفيد قطاع أشباه الموصلات على المدى الطويل. وننصح المستثمرين بالتفكير في الشركات التي تساهم في التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها والتي تحتل موقعاً ملائماً لكسب الحصص في السوق.
منصات
يجب أن تركّز الاستثمارات المقبلة على الشركات المعنية بالتقنيات الأساسية، شأن التواصل، والمستشعرات، وكفاءة الطاقة. علاوة على ذلك، يعتقد بأنّ مشغّلي منصات الأجهزة، إذا حظَوا على الوصفة المناسبة من الشكل والمحتوى، سيستفيدون من النمو المتواصل في مجال الحوسبة على الأجهزة المتحرّكة.


