أكد سعد الخادم، محلل أبحاث آي دي سي في الشرق الأوسط وإفريقيا، أن الهواتف ثنائية الشريحة تُحقق انتشاراً كبيراً في المنطقة والعالم نظراً لتغلب بعض الشركات المصنعة للهواتف على مشكلة تداخل إشارات الشبكات المشغلة إلى جانب رغبة العملاء بالاستفادة من عروض شركات الاتصالات المتنافسة بدون عناء حمل أكثر من هاتف.
وقال: هناك سؤال ملح لدى المستهلك هو هل يجب أن تختار جهازا بشريحتين أم شريحة واحدة؟ وفي الواقع أن القدرة على تشغيل شريحتين على جهاز هاتف واحد ليست بالأمر الجديد، فهناك شركة اسمها بينيفون (Benefon) أطلقت هاتفا بشريحتين بالاسم بينيفون توين، وكان ذلك في عام 2000، إلا أن هذه التقنية قد بدأت الآن في الانتشار بالمنطقة.
وأضاف: وسيكون من السهل عند تقييم مزايا حمل هاتف بشريحتين أن ندرك الأسباب التي تجعل هذه الأجهزة تجد مثل هذا الإقبال بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ان حمل هاتفين منفصلين ليس بالأمر المستغرب في المنطقة، حيث ستجد أناساً يحملون هاتف أندرويد وآيفون، أو أندرويد وبلاكبيري، أو آيفون وبلاكبيري، أو أندرويد وهاتفا عاديا، وهكذا.
وعلى أي حال فإن هذا الأسلوب لا يناسب الجميع، وهناك فئة متزايدة من الناس ترغب ببساطة في حمل هاتف واحد فقط.
فوائد
وقال الخادم: يقوم الناس بحمل هاتفين بما يمكنهم من الحصول على أقصى فوائد ممكنة توفرها شركتا اتصالات منفصلتان، وهذه الشركات تتنافس فيما بينها بشكل مستمر لزيادة حصصها في السوق، مما يؤدي إلى تقديم عروض ترويجية متميزة للغاية.
وتعمل شركات الاتصالات بشكل متسمر على اجتذاب العملاء من خلال طرح باقات بيانات متميزة، وتقدم في الوقت نفسه مكالمات دولية بأسعار أرخص للأجانب المقيمين بالمنطقة. ويصبح من الطبيعي في ظل هذا العدد المتزايد من العروض الترويجية أن يسعى المستخدمون للاستفادة من الخدمات التي تقدمها أكثر من شركة في آن واحد، وفي هذه الحالات يكون من الواضح أن الجهاز ذا الشريحتين سيكون له جاذبيته.
إشارة
وهناك عامل آخر متعلق بدول مجلس التعاون الخليجي وهو أننا جميعاً نتعرض في بعض الأحيان لفقدان الإشارة الخاصة بشركة اتصالات محددة، بينما تكون الإشارة الخاصة بشركة أخرى جيدة، ونظراً لتكرار هذه الحالات فإن من العقلاني أن يكون لدينا شريحتان تعملان على شبكتين منفصلتين، ومن العقلاني كذلك أن تعمل هاتان الشريحتان على جهاز واحد فقط.
ولفت إلى أن الخيارات المتاحة للأشخاص المهتمين بالحصول على جهاز هاتف بشريحتين تتسع إذ :«كانت الأجهزة ذات الشريحتين قبل فترة قصيرة تشكل جزءاً ضئيلاً فقط من سوق الهواتف، وكانت الأجهزة المتوفرة لا تتضمن خصائص متطورة ولا تقدم إلا القليل مقابل بعض الخصائص الإضافية، ولكن حدث تغير حينما قام بعض المصنعين من أمثال سامسونغ وHTC بإطلاق بعض الموديلات ذات الشريحتين، والتي تشمل إصدارات متطورة من بعض أجهزتها الشهيرة والواسعة الانتشار».
فعلى سبيل المثال، يعتبر الجهاز جالاكسي S5 Duos النسخة ذات الشريحتين من هاتف سامسونغ الذكي جالاكسي S5. ويأتي S5 Duos مجهزاً بأعلى المواصفات، بما في ذلك شاشة سوبر أموليد مقاس 5.1 بوصات وكاميرا خلفية 16 ميغابكسل، كما أن الجهاز يحمل الاعتماد IP67، مما يعني مقاومته للغبار والماء.
والأمر نفسه ينطبق على HTC، والتي تقدم الآن الجهاز One (M8) ذا الشريحتين، حيث قامت الشركة بإعادة إنتاج نفس جهازها المتميز مع إضافة فتحة لشريحة ثانية، وهذا الجهاز يأتي كذلك في غلاف من الألمنيوم وشاشة 5 بوصات، وتقنية IR مدمجة وكاميرا خلفية 4 ميغابكسل وكاميرا أمامية 5 ميغابكسل.
طلب
وقال: لقد كان واضحاً أن صعود الأجهزة المتفوقة التي تتضمن شريحتين يؤكد وجود طلب في السوق على هذا النوع، وقد فتحت الإصدارات الأخيرة من هذه الأجهزة الباب أمام إطلاق أجهزة بشريحتين لقطاع الأعمال، وذلك لأن الكثيرين لا يفضلون حمل جهازي هاتف، وبعض الموظفين يضطرون لحمل جهازين لاضطرارهم لذلك نتيجة لتعليمات الجهات التي يعملون بها.
ونجد في كافة المباني المكتبية المسؤولين يحملون جهازاً لأغراض العمل بيد وجهازاً شخصياً متطوراً باليد الأخرى.
ولم تتمكن الأجهزة القديمة ذات الشريحتين من توفير الإمكانات التي تمكنها من أن تكون بديلاً للجهازين، إلا أن الجيل الجديد من الهواتف الذكية المتطورة ذات الشريحتين سيؤدي إلى تغيير ذلك الوضع، وبخاصة في عصر مفهوم «أحضر جهازك الخاص إلى مكان العمل» (BYOD).
سفر
وأشار الخادم إلى أنه من المؤكد أن هناك ميزة لتوفر إمكانية إجراء مكالمات العمل والمكالمات الشخصية باستخدام جهاز واحد فقط، كما أن ظهور الأجهزة المتطورة ذات الشريحتين يساعد الأشخاص الذين يسافرون بشكل متكرر من أجل الأعمال.
وتواجه العديد من الشركات مشكلة التكاليف الباهظة للتجوال في كل من البيانات والمكالمات، وقد أصبحت هذه الشركات تطالب موظفيها باستخدام شرائح محلية في البلد الذي يسافرون إليه، مما يعني اضطرارهم لشراء هاتف رخيص لاستخدام تلك الشريحة أو تحمل مخاطرة إيقاف التواصل مع عائلاتهم وزملائهم في بلد أقامتهم الأصلي، ومن المؤكد أن أيا من هذين الحلين ليس بالحل العملي. ونتيجة لذلك فإن الإصدارات الأخيرة من الهواتف ذات الشريحتين تمثل بديلاً عملياً للشخص الذي يسافر بشكل متكرر من أجل العمل.
ارتفاع مبرر
تمكنت ميزة توفر شريحتين التي ظهرت في بداية القرن الحالي بالهواتف العادية من الوصول إلى فئة الهواتف الذكية، وسواء كان الهدف النهائي هو استفادة العملاء الذين يهتمون بالتكلفة من العروض المختلفة التي تقدمها شركات اتصالات مختلفة، أو الحصول على إمكانات اتصالات متطورة للمسافرين من أجل الأعمال، فإن هناك ارتفاعا في الطلب على فئة الهواتف ذات الشريحتين، ومن هذا المنطلق يتوقع تزايد العروض في هذه الفئة خلال الفترة المقبلة، وبخاصة مع دخول شركات جديدة إلى سوق الهواتف ذات الشريحتين.

