قال دون روزنبرغ نائب الرئيس التنفيذي والمستشار العام لشركة كوالكوم الأميركية، إن الابتكار يحتلّ مكانة قوية ضمن اقتصادنا العالمي في الوقت الراهن، وإن 70 % من الناس يرون أن الهاتف المحمول هو الاختراع الأكثر فائدة على مر الأزمنة وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي.

إذ يشيد الناس بالابتكار، وهم متفقون على ذلك من كافة أنحاء العالم، كما تروّج وتسوق له الشركات والحكومات والعاملون في التسويق والتعليم بالنظر إلى أنه مفتاح الاستمرار والازدهار.

وهو يشكل للمستهلكين الحافز لشراء المنتجات الشخصية التي تضيف قيمة إلى الناتج الإجمالي المحلي المتأرجح، سواء في هذا القطاع أو غيره.

وأوضح انّ الابتكار هو الدافع الأساسي الذي يقودنا إلى الأسئلة التالية: هل هذه السلعة أو الخدمة جديدة ومتطورة بما يكفي لتحسين حياتي وجعلها أفضل أو أسهل؟ وهل هي متفوقة على المنتجات أو الخدمات المنافسة؟ هل تقدم لي قيمة أكثر من ثمنها الذي سأدفعه من مالي؟

وقال روزنبرغ: يمكنك أن تحدّد أي قطاع، مثل السيارات والأجهزة المنزلية والمعلومات والترفيه والإلكترونيات والمعدات التجارية والملابس، وسوف تجد المتنافسين يحاولون ابتكار شيء جديد، وهم - ضمن مشوارهم هذا - يواصلون تقديم الجوائز تقديراً لأهمية «الابتكار».

إلا أنّ بعض أنواع الابتكار تؤثر على حياة الإنسان أكثر من غيرها. فهي ديناميكية من النادر أن يفكر فيها المستهلك، إلا أنّ الحكومات يجب أن تنظر إليها على أنها نوع استثنائي من الابتكار، وهي ثمرة للإلهام والعمل الدؤوب والاستثمار الكبير في الوقت أو المال أو الاثنين معاً. وفي بعض الحالات، يمكنها الحصول على اسم أكثر احتراماً، ألا وهو «الاختراع».

ابتكار محفز

لفت روزنبرغ إلى ان الكثيرين من صناع القرار ينسون العوامل التي تدفع وتحفّز العمل الجاد والإبداع والاستثمار الذي يجلب إلى حياتنا اختراعات جديدة. حتى ونحن نحتفل بمزايا الابتكار ونثني على الأهمية المتزايدة للاقتصاد القائم على المعرفة، أصبح من السهل جداً وضع الأطر القانونية والاقتصادية التي تجعل من عجائب التقنيات العصرية أمراً ممكناً.

وأشار إلى ان الهاتف النقال مثلاً، تبيّن أنه الاختراع الأكثر فائدة في كل الأزمنة، وفقاً لردود 70% من الذين شاركوا في استطلاع رأي قامت به مجلة الـ«تايم». واليوم، فإن الهاتف الذكي ليس اختراعاً واحداً فقط، وإنما مئات إن لم يكن آلافاً من الاختراعات في جهاز واحد.

ففي كل أسبوع، تظهر هواتف ذكية جديدة بميزات فريدة خاصة بها تشكل قيمة بالنسبة للمستهلكين. والسوق هو المقياس الذي نستخدمه لقياس الميزة الأكثر تفضيلا أو الشركة الصانعة التي قدمتها بتصميم أجمل.

في بعض الأحيان، تتمكن وظيفة جديدة من الفوز بقلوب المستهلكين، وأحياناً يكون الدافع أصالة التصميم أو مظهره الخارجي، بل ربما ملمسه أو أزراره، وأحياناً مزيجاً من كل ذلك. إننا نبني قراراتنا على هذه المزايا والاختلافات.

ولكن ماذا عن العلوم والهندسة التي تجعل الهواتف الذكية في المقام الأول؟ فهي تمكن مئات الملايين من الناس، وفي أية لحظة من الزمن، التحدث مع الأصدقاء في أي مكان من العالم أو طلب الحصول على معلومات تجارية مهمة أو تنزيل أغنية أو فيلم فيديو.

وكل هؤلاء يستخدمون الطيف الترددي ذاته الذي كان قبل أقل من عقدين من الزمن ينقل عدداً محدوداً من المكالمات الهاتفية غالية الثمن والتي غالباً ما تنقطع! وهذا ما أعنيه بالاختراع. وبما أني المستشار العام لشركة كوالكوم، التي تعزز وتتيح هذه التقنية والاختراعات، فإني أشعر بالفخر عندما أتحدث عنها وأشرحها.

الاختراع

قال روزنبرغ: الاختراع شيء موجود ضمن النفس البشرية، وفي تاريخ الاختراعات تتداخل إبداعات المشهورين منهم والمغمورين.

نحن فريدون نوعاً ما بفضل الوسائل التي تمكننا من اكتشاف الطريق الذي يمكننا من العيش الأفضل والسعادة الأكبر والصحة الأوفر. وهذا سمح لنا بالانتقال من الدراجة إلى الطائرة ومن المصباح الكهربائي إلى التلسكوب اللاسلكي، ومن التلغراف إلى الهاتف الذكي ومن البنسلين إلى ما نأمل أن يكون علاجاً لمرض إيبولا.

وأضاف: وإذا ما نسي صانعو السياسات في بعض الأحيان كيف تمكنا من تسريع وتيرة الاختراع على مدى القرنين الماضيين، فمن دواعي سروري أن أقول ان العديد من المستهلكين وقادة الأعمال حول العالم لم ينسوا ذلك.

وقد عبّر 85 في المئة من المستهلكين في استطلاع مجلة الـ«تايم»، عن اعتقادهم بأننا نعيش في عصر الاختراع، وقالت الغالبية العظمى منهم انه كلما دعمت بلادهم الاختراع أكثر كلما ازدهر اقتصاد بلادهم أكثر.

الملكية الفكرية

ومن أكثر ما أدهشني استجابة المشاركين الواعية، حيث ذكروا أن مفتاح الدعم هو حماية الملكية الفكرية (IP). وأبرز الاستطلاع أن براءات الاختراع حاسمة لعملية الاختراع، لأنها توفر للمخترعين أفضل حافز لخلق شيء جديد ومفيد وهو الضمانة الوحيدة للمخترعين والممولين الذين يدعمونهم للاستفادة من الوقت والمال المستثمر.

 ومن بين صناع القرار حول العالم الذين شملتهم الدراسة، قال 84 في المئة انهم يريدون حماية أقوى للملكية الفكرية، وعبّرت الاستجابات الواردة من الأسواق الناشئة أنهم يؤيدون أنظمة حماية براءات الاختراع القوية في الدول الصناعية، لذا فإنهم يتطلعون إلى مستوى أعلى لحماية الملكية الفكرية والتشجيع على المساواة الاقتصادية التي تأتي معها.

براءات الاختراع

وقد أشار 90 بالمئة من المستهلكين حول العالم إلى أن براءات الاختراع ضرورية للتشجيع على الاختراع.

إن الأسباب الكامنة وراء نتائج الاستطلاع هذه واضحة: تقدير براءة الاختراع لأنها تمثل القانون الذي يشجع أي اختراع، صغيراً كان أم كبيراً، على أن يتمتع به الذي اخترعه ونفذه لفترة محدودة من الوقت.

وأنا لا أخفي اهتمامي في النقاشات العامة المرتبطة ببراءات الاختراع. إن كوالكوم ما كانت لتستطيع الابتكار ومن ثم استمرار التقدم في تقنيات تمكين النظام البيئي اللاسلكي في العالم من دون براءات الاختراع.

لقد قوبلت التقنيات المتقدمة التي قدمناها خلال العقدين الماضيين بالسخرية، إلا أننا كنا قادرين على طمأنة المستثمرين مع الوعد بأن براءات اختراعاتنا من شأنها أن تحمي استثماراتهم.

الاستثمار في البحث والتطوير

تُشكّل براءات الاختراع المكون الأساسي ضمن حلقة الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار وتراخيص تقنياتنا المبتكرة وتوجيه القسم الأكبر من عوائد التراخيص إلى البحوث والتطوير، مما يثمر بدوره عن ابتكارات جديدة. وتسمح لنا براءات الاختراع بخوض تحديات ومخاطر لم يسبقنا إليها أحد. وبعد عدد من المحاولات الفاشلة، فإنّ النجاح حليفنا في نهاية المطاف، لأننا واثقون من أن النجاح ستكون له مكافأة مجزية.

يمكن أن تتعرض بيئة الابتكار والاختراع إلى الخطر من قبل بعض المصالح التجارية والهيئات الحكومية غير الحكيمة التي تهدف إلى إضعاف حقوق براءات الاختراع، وذلك لجهلها بقيمة براءات الاختراع أو عدم احترامها لها، وهذا يتناقض مع نتائج استطلاع مجلة الـ«تايم»، الذي أبرز تقدير مجموعة واسعة من الناس للقيمة الحيوية التي تتمتع بها براءات الاختراع ودورها تجاه التطور التقني والاجتماعي.