أكد هيرمان ريدل، الشريك والمدير الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينغ غروب، تحقيق السعودية والإمارات المرتبتين الأوليين من حيث أعلى نسب الأفراد الذين يستخدمون الخدمات الحكومية عبر الإنترنت.
لافتاً إلى أن من أبرز المبادرات على مستوى خدمات ومعاملات الحكومة الإلكترونية كانت في الإمارات، والبوابة الحكومية المحدثة في البحرين، وقناة «حكومي» المتكاملة للخدمات الحكومية الرقمية في قطر.
وقال ريدل إن العديد من الحكومات حول العالم عكفت على إجراء تحديثات تقنية لمواكبة الطلب المتزايد من قبل مواطنيها على الخدمات الإلكترونية، والذين اعتادوا على سرعة وتيرة الابتكار الرقمي في قطاعات مثل مبيعات التجزئة والإعلام والخدمات المالية، حيث يتوقع هؤلاء المواطنون الأداء نفسه من قبل حكوماتهم.
وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وضعت الحكومات مؤخراً مجموعة واسعة من مبادرات الخدمات الحكومية الإلكترونية المصممة لتلبية احتياجات السكان الملمين بأمور التكنولوجيا والنشطين في المجال الرقمي.
خدمات رقمية
وأوضح هيرمان ريدل أن العديد من حكومات المنطقة قطعت أشواطاً على درب تحسين الخدمات الرقمية المقدمة للجمهور، ولكن على الرغم من ذلك ما تزال توجد فجوة بين الاستراتيجيات وواقع الحال.
وفي حين لا تعاني دول المنطقة من نقص في السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى ترسيخ دور الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتحرص على مواكبة الجيل الثاني من الحكومة الإلكترونية، وتدرك مزايا توفير الخدمات الحكومية بالصيغة الرقمية بشكل افتراضي، تحتاج الحكومات إلى أكثر من مجرد استراتيجية للنجاح في العالم الرقمي.
وفي الواقع، يتطلب التحول الكامل إلى النمط الرقمي ترسيخ معايير القيادة على أعلى المستويات، والاستثمار في رأس المال البشري الكفوء، وإحداث تغير ثقافي وسلوكي.
وقال: بدأت الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي لتوها هذه العملية، ويسعها أن تفخر بما تم إنجازه حتى الآن، فقد تم توفير عدد كبير من الخدمات عبر الإنترنت، ويجري العمل على توفير المزيد منها. وعلى الرغم من أنه يحق لها الفخر بما أنجزته، حري بها ألا تكتفي بهذا القدر من النجاح، فالمواطنون يترقبون المزيد بفارغ الصبر.
وحتى أن توقعاتهم تغدو أكبر وأكبر بعد أن اختبروا الإمكانات التي تقدمها الخدمات الإلكترونية. وفي ظل تنامي مستويات تقدم المستخدمين، وتنامي أعداد المستخدمين المتقدمين، لا يمكن لتوقعاتهم إلا أن تشهد المزيد من التقدم.
تقرير

أطلقت مجموعة بوسطن كونسلتينغ غروب مؤخراً تقريراً متخصصاً يقيم الخدمات الرقمية الحكومية من وجهة نظر مستخدمي الإنترنت، وذلك عبر استطلاع شمل 12 دولة هي السعودية والإمارات وأستراليا والدنمارك وفرنسا وإندونيسيا وماليزيا وهولندا وروسيا وسنغافورة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
وكشف التقرير، الذي حمل عنوان «تحويل الكلام إلى واقع»، عن تحقيق السعودية والإمارات المرتبتين الأوليين من حيث أعلى نسب الأفراد الذين يستخدمون الخدمات الحكومية عبر الإنترنت مرة واحدة في الأسبوع أو أكثر من ذلك في كثير من الأحيان.
وقال هيرمان: «يأتي ازدياد الإقبال على استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية في كل من الإمارات والسعودية كنتيجة مباشرة لجهود دامت عقداً من الزمن وهدفت لتحسين أساليب تقديم الخدمات في مجالات مهمة مثل الرعاية الصحية والتعليم وإدارات الجنسية والإقامة».
وأضاف: يستفيد المقيمون والمواطنون في الإمارات حالياً من منصة معاملات إلكترونية تتيح لهم إدارة خدمات الرعاية الصحية بشكل أكثر كفاءة، وتشمل خدمات من قبيل إصدار وتجديد البطاقات الصحية وتحديد مقدمي الرعاية الصحية وجدولة المواعيد.
كما توفر هذه المنصة الإلكترونية أيضاً خدمات لمقدمي الرعاية الصحية، تشمل على سبيل الذكر قاعدة بيانات لسجلات لقاحات المواطنين، والإبلاغ عن الأمراض المعدية، والحصول على الموافقة للإعلانات الطبية. وتشهد السعودية مستويات رضا تفوق المتوسط عن خدمات الإدارة العامة للجوازات، والتي يتميز كثير منها بكونها خدمات شاملة ومتكاملة.
عوائق
ولفت هيرمان إلى أن المثير للاهتمام أيضاً أن التقرير يسلط الضوء على فكرة مفادها أنه في حين يدرك المواطنون في جميع أنحاء العالم دون شك أهمية توفر الخدمات الحكومية إلكترونياً، وإذا ما تزال هنالك عوائق أمام زيادة معدلات استخدام الإنترنت.
ويرتبط عدد غير صغير من هذه العوائق بخدمات محددة في وسع الحكومات التعامل معها. وتشير النتائج التي توصلنا إليها أن المستخدمين ملمين تماماً بالمجالات التي يرغبون في إدخال التحسينات عليها؛ ألا وهي سهولة الاستخدام وحماية البيانات الشخصية والخصوصية على الإنترنت.
وقال: تعد سهولة الوصول وتوفير القدرة على إيجاد الخيارات والمقارنة في ما بينها من أهم مقومات الرضا عن الخدمات الرقمية، حيث إن المستخدمين يرغبون بتصفح مواقع سريعة ومبسطة الاستخدام، تتسم بواجهات استخدام بديهية، وتتيح إنجاز المعاملات بنقرة واحدة، فضلاً عن سهولة تلقي الدعم والخدمات عبر الإنترنت.
الهاتف المحمول
زاد تنامي معدلات استخدام الهاتف المتحرك من مستويات التعقيد والمخاطر بالنسبة للحكومات واستراتيجياتها الرقمية.
وقد أتاحت الابتكارات الناشئة في العقد الماضي قدرات ومستوى تغطية وحجم انتشار في قطاع الاتصالات المتحركة لم يحظ به سوى عدد قليل من القطاعات التقنية الأخرى. ولهذا فمن الضروري أن توسع الحكومات نطاق شمولية خدماتها الإلكترونية إلى ما هو أبعد من حدود أجهزة الكمبيوتر الشخصية ومواقع الإنترنت.
وهناك يبرز تحدٍ آخر يتمثل بمسألة الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، وهي مسألة مثيرة للقلق بالنسبة للأشخاص الذين يستفيدون من خدمات مواقع المحاكم والرعاية الصحية أو سواها من الخدمات الحكومية الأخرى عبر الإنترنت.
ودون شك، يكتسب إقبال المستخدمين على الاستفادة من الخدمات الحكومية الإلكترونية نفس المستوى من اهتمام الحكومات، ويشجعها من جهة على زيادة عدد هذه الخدمات، وتوسيع نطاق توافرها من جهة أخرى.
ونشهد في يومنا وعصرنا هذا تبنياً مطرداً لمبادئ التصميم المعتمدة في تطوير الألعاب الإلكترونية، والتي تعرف بمصطلح (Gamification)، حيث إنها تساعد الحكومات على إضفاء شيء من المرح على خدماتها بهدف تشجيع المزيد من الناس على الاستفادة منها.
أشار هيرمان إلى ضرورة تبني خطوط عريضة لخارطة طريق تتألف من خمس خطوات يمكن للحكومات اتباعها بهدف تحسين مستويات الإقبال على الخدمات الحكومية الإلكترونية.
منهجية تصميم
قد تكون هذه هي الخطوة الأهم الواجب اتخاذها، حيث إن ضمان تجربة سلسة ومفيدة للمستخدم النهائي هو نتيجة لتبني أفضل الممارسات والتقنيات والأدوات المتعارف عليها في مجال تصميم الخدمات. ويحتاج أعضاء فرق عمل الحكومات إلى وضع أنفسهم في مكان مستخدمي الخدمات لتقديم أفضل تصميم ممكن.
التركيز على القيمة
في ضوء محدودية الموارد، ينبغي على الحكومات أن تركز جهودها لردم أكبر الفجوات؛ أي التركيز على الخدمات الأكثر أهمية بالنسبة للأطراف المعنية والخدمات التي تحظى بأدنى مستويات الرضا.
استقطاب واستبقاء
يعود نجاح المؤسسات الحكومية في استقطاب العملاء للاستفادة من خدماتها الإلكترونية إلى حد كبير إلى توفير خدمات سلسة شاملة ومتكاملة وإيقاف البدائل التقليدية في المكاتب أو عبر الهاتف على نحو تدريجي.
إظهار الريادة والالتزام
تحتاج الخدمات الرقمية إلى نموذج يحتذى به يتحلى بالالتزام المطلوب لتحويل الخدمات الحكومية إلى الإنترنت وجعل هذا الأمر أولوية قصوى.
التحلي بقدرات التنفيذ
تحتاج الحكومات إلى امتلاك أو استحواذ الكفاءات الرقمية، حيث قد يتطلب تقديم الخدمات الرقمية فريقاً مؤسسياً عالي الكفاءة لدفع عجلة تطبيق الاستراتيجية.
