تواجه مشاريع الحكومات الذكية العديد من التحديات الأمنية، عند الحديث عن ربط خدماتها الرقمية بالجمهور عبر الأجهزة المحمولة والهواتف الذكية تحديداً، إذ إن كل عملية دخول إلى الخدمات تحتاج إلى مصادقة فورية بين 3 أطراف في هذه المعادلة، أولها الجهة المزودة للخدمة، وثانيها شركة الاتصالات، وثالثها العميل.

وتعمل جهات عدة في الإمارات على توحيد آلية التحقق من الهوية، للوصول إلى الخدمات عبر الهواتف الذكية، إلا أن معظمها لا يترابط بشكل سلسل بين المؤسسات المتعددة.

وقد أكد حمد عبيد المنصوري، المدير العام لحكومة الإمارات الذكية، أهمية دعم التحول نحو «الحكومة الذكية» في الدولة، نظراً إلى دور منظومة إدارة الهوية المتقدمة التي تطورها في تمكين مشاريع الحكومة الإلكترونية، من خلال الربط الإلكتروني مع مؤسسات الدولة.

وقال المنصوري، في تصريحات سابقة، إن مشروع الهوية الرقمية يشكّل إحدى أهم الركائز التي سيتم الاستناد إليها في تقديم الخدمات الحكومية على الهواتف والأجهزة المتحركة للمتعاملين، لأنه يمكّن «الحكومة الذكية» من التعريف بهويات الأفراد والتحقق منها وإثباتها عبر الفضاء الرقمي.

ومن ثم توفير مستويات عالية من الخصوصية والأمان في المعاملات، وتحقيق التوازن بين احتياجات كل من مقدمي الخدمات والمتعاملين، ومنع التزوير والقرصنة.

وأوضح المنصوري أن المشروع يعتبر محطة مهمة على طريق التحول نحو حكومة ذكية متميزة ومترابطة وآمنة تقدم أفضل الخدمات للمتعاملين، وتسعى لفهم احتياجاتهم وتلبية طموحاتهم، تجسيداً لتوجهات القيادة الرشيدة، مؤكداً أهمية التعاون بين الشركاء الاستراتيجيين في تنفيذ المشروع وصياغة وبلورة الإجراءات اللازمة لتجسيده على أرض الواقع.

وأشار إلى أن استراتيجية الحكومة الذكية لدولة الإمارات التي تم إطلاقها على هامش القمة الحكومية الثانية التي عُقدت في دبي في شهر فبراير 2014، تضمنت وضع إطار قانوني لنظام الهوية الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، بالتعاون بين هيئة الإمارات للهوية، وهيئة تنظيم الاتصالات، ووزارة العدل، يدعم العمليات التي يتم فيها استخدام «الهوية» في التقنيات المتحركة، من خلال استصدار تشريع ينظم هذه العملية.

الهويات الرقمية

من جانبه، قال محمد أنيس الشملي، مدير مبيعات قسم الاتصالات لدى شركة جيمالتو لمنطقة الخليج: «إن الحاجة المتزايدة إلى إدارة الهويات الرقمية تمنح مشغلي الهواتف الفرص ليصبحوا مزودين للهويات مستفيدين من موجوداتهم الرئيسة: قوة علامتهم التجارية، والعملاء الحاليون من الشركات، وعملية تأهيل الأجهزة، والقدرة على الوصول إلى أعلى مستويات الأمن، وذلك مع بطاقات (SIM) التي يزودونها لجميع مشتركي الهواتف النقالة.

إذ يمثل التحقق القوي من الهوية عبر الهواتف النقالة حالة استخدام جاذبة أخرى للأمن وتعددية الاستخدام الفريدة التي نقدمها لعملائنا، من خلال إنشاء بنى تحتية موثوقة لخوادم العملاء، والتي تتوافر بسهولة لمليارات من الهواتف من الأجيال كافة».

خصوصية

تخيل وجود حل يتيح لشركات الاتصالات النقالة تزويد جميع مشتركيها بوسيلة واحدة وغير مسبوقة، للتحقق من الهوية الخاصة بالوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت باستخدام أي هاتف نقال.

هذا صحيح، هنالك حل يمكن أن يريحك من عبء حفظ كلمات المرور الذي نشتكي منه جميعاً. وهذا ليس مجرد أمر ممكن الحدوث، بل إنه حقيقة واقعة وخاصة بالنسبة إلى 2.7 مليار شخص ممن مروا بالتجربة المريرة للتحقق الرقمي من الهوية.

والحل أنه تم تصميم المنصة الإلكترونية «لينكاس موبايل آي دي التي أطلقتها جيمالتو، بما يتوافق مع التعليمات الإرشادية لمبادرة «موبايل كونيكت» الصادرة عن رابطة مشغلي الهواتف النقال (GSMA)، بشكل خاص للمستخدمين العاديين الذين عليهم أن يتذكروا معدلاً لا يقل عن 25 % من بيانات تسجيل الدخول.

ويعتبر هذا الحل طريقة ممتازة لتجنب العملية الطويلة والمملة للتسجيل على الإنترنت وتعبئة نماذج كثيرة، إضافة إلى عبء حفظ كلمات المرور.

تساعد المنصة الإلكترونية شركات الاتصالات على تقديم خدمات تحقق من الهوية عبر الإنترنت على مستويات ضمان أمنية ثلاثية (كما حددته رابطة مشغلي الهواتف) لمشتركي الشركات، وذلك باستخدام أي جهاز نقال مزود ببطاقة (SIM).

ومن خلال إلغاء عمليات التسجيل الطويلة التي تعد مصدراً للشكوى، إضافة إلى تجنب التأخيرات وتقليل قابلية التعرض للمخاطر بالنسبة إلى ملايين المستهلكين، تعتبر تجربة الاتصال بالإنترنت التي لا تتنازل عن مستوى الأمن عملية سهلة ومباشرة، وذلك بمجرد الضغط على زر «OK» الذي يظهر على الجهاز، أو بإدخال رمز شخصي خاص.

يمكن لشركات تشغيل الهواتف النقالة أن تسهل عملية التحقق من الهوية وتأمينها للمستخدمين النهائيين بالتحول إلى مزودي هوية عالمية لخدمات الإنترنت والبنوك والحكومات والشركات.

العيش الرقمي

يسعى العملاء في طور الانتقال إلى عصر يتسم بمزيد من الاتصال، للحصول على حلول سريعة لمجموعة من الخدمات ضمن شبكات الهواتف النقالة والثابتة، ما سيُحدث شكلاً جديداً من أسلوب المعيشة الرقمي، يتيح للمستهلكين والشركات والحكومات إمكانية التفاعل والوصول إلى الخدمات ضمن بيئة خاصة وموثوقة وآمنة.