حذر بعض الخبراء من تحول مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت من مجرد كونها أدوات للتعارف والتسلية إلى أوكار محترفة للعصابات الإجرامية التقليدية وقاعدة لتجنيد المتطرفين فكرياً في المنطقة.

وقال جيسون غودوين، مدير إدارة الأمن العام الإقليمي في شركة «ساس» لأمن المعلومات، إن مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت في بدايتها وسيلة تواصل، أضحت الآن تتمتع بقوة تكفي للإطاحة بالأنظمة السياسية، وأن تكون بمثابة منتدى للجريمة المنظمة أو أساساً لتجنيد المتطرفين.

لافتاً إلى أن نحو 85% من سكان المنطقة يمتلكون حساباً واحداً على الأقل في مواقع التواصل الاجتماعي، في حين يمتلك 61% من هذه العينة حسابين أو أكثر. وإن فيسبوك هو الموقع الأكثر شعبية في المنطقة، حيث يمتلك 58 مليون مستخدم، أي نحو 18% من مجموع سكان المنطقة.

مشيراً إلى أن العصابات المتنوعة تستغل مواقع التواصل الاجتماعي لتسيير شؤون أنشطتها الإجرامية؛ حيث تستخدم المواقع على نطاق واسع لتنفيذ عمليات الاحتيال وللتنسيق بين العصابات الإجرامية، ومتابعة أهدافها البشرية والمالية المحتملة.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة الإجرامية المتزايدة نبهت السلطات في كل الدول إلى الحاجة إلى التعامل مع تلك المواقع كمصدر استخباراتي لجمع المعلومات.

وأن الأجهزة تركز على إيجاد وسيلة للاستفادة من كل هذا الكم من المعلومات مفتوحة المصدر في كل هذه النظم. وأن هذه مهمة معقدة بشكل واضح، حيث ينجم عن هذا النمو المطرد للشبكات الاجتماعية وأدوات التراسل الأخرى كميات هائلة من البيانات غير المنظمة، وبالتالي يصعب على المستخدم تجميعها وتحليلها.

بيانات هائلة

وقال غودوين في تصريحات للبيان: يمكن للوكالات في الكثير من الأحيان استخلاص البيانات من مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها لا تمتلك الموارد اللازمة للاستفادة منها. ولا يتعلق الأمر فقط بكم البيانات الهائل، ولكن هناك أيضاً اللغات المختلفة وأنواع البيانات الموجودة، وبطبيعة الحال فإن لمستخدمي تلك المواقع لغة خاصة بهم.

وبالتالي يؤدي عدم القدرة على تحديد البيانات المفيدة وذات الصلة من كل هذا المخزون من البيانات الضخمة حتماً إلى ضياع فرص جمع المعلومات الاستخبارية والتثبت منها. غير أن الوكالات الشرطية والاستخباراتية صارت اليوم متيقنة من فوائد أن تكون قادرة على استخدام بيانات مواقع التواصل الاجتماعي لمكافحة الجريمة بكافة أنواعها ومستوياتها وصولاً إلى النشاط الإجرامي المنظم والإرهاب.

حلول مقترحة

يرى غودوين أنه بوسع تقنية تحليل البيانات المتقدمة أن تساعد في استخلاص البيانات المهمة والمفيدة من كل هذا الكم من البيانات الضخمة، حيث تستخدم تطبيقات تحليل النصوص المتخصصة أسلوب معالجة اللغة الطبيعية لفهم المعنى، ويمكنها التعامل مع العديد من اللغات وفهم اللغة النصية بصورة فعالة.

وقال: هناك حاجة إلى هذه القدرات المتقدمة لاستخلاص الرأي بشأن المعنى، والمحتوى، ونقاط المرجعية، والقصد. وهذا ما يساعد الوكالات على محاربة الجريمة من خلال تمكينها من تكوين وجهة نظر بشأن ما يتم تداوله عن كيانات بعينها وعقد مقارنات ذات مغزى بين ما يقوم المستخدمون بنشره في صفحات عدة ومتنوعة.

وأضاف: علاوة على ذلك، يمكن توجيه كم البيانات الذي يتم اعتراضه بشكل قانوني من بيانات الاتصالات الهاتفية والرسائل القصيرة، وهي مصدر بيانات ضخم آخر، إلى نفس التكنولوجيا لتوفير مستويات أخرى من التثبت.

المراقبة والرصد

ليس لدى وكالات الاستخبارات والمعلوماتية اليوم ترف العمل على زيادة مواردها التي تجعلها تتأكد من القدرة التامة على مراقبة ورصد مواقع التواصل الاجتماعي وما يتم عبرها من أنشطة إجرامية.

فهي تحتاج إلى استغلال التقنية بحكمة لاستخلاص المعلومات التي يمكن على أساسها التحرك والتصرف حيال مثل تلك الأنشطة من واقع البيانات الضخمة المتوافرة، ومنع وقوع الجرائم وبالتالي حماية المجتمع بصورة أكفأ. ولدينا من الأدلة القوية ما يجعلنا نؤكد أن الحكومات وأجهزة الشرطة والوكالات الاستخباراتية في المنطقة قد شرعت بالفعل في تحقيق هذا، مع علاج أوجه القصور لديها في هذا الصدد.